وَاسْتُعِينَ بِمَالِهِمْ عَلَيْهِمْ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ ثُمَّ رد:
الشروح عليها
(وَاسْتُعِينَ مَا لَهُمْ) مِنْ سِلَاحٍ وَكُرَاعٍ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ خَيْلٍ (عَلَيْهِمْ) أَيْ يَجُوزُ ذَلِكَ (إنْ اُحْتِيجَ لَهُ) أَيْ لِمَالِهِمْ أَيْ لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَيْهِمْ (ثُمَّ) بَعْدَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ، وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ (رُدَّ) إلَيْهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مِنْ سِلَاحٍ وَكُرَاعٍ) أَيْ وَغَيْرِهِمَا
فَلَوْ قَاتَلُونَا عَلَى إبِلٍ، أَوْ بِغَالٍ، أَوْ فِيلَةٍ وَظَفِرْنَا بِهِمْ وَأَخَذْنَاهَا مِنْهُمْ لَجَازَ الِاسْتِعَانَةُ بِهَا عَلَيْهِمْ إنْ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَاسْتُعِينَ بِمَالِهِمْ عَلَيْهِمْ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ ثُمَّ رُدَّ) قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَصَابَ الْإِمَامُ مِنْ عَسْكَرِ أَهْلِ الْبَغْيِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ قَائِمَةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى قِتَالِهِمْ إنْ احْتَاجُوا إلَيْهِ،
فَإِنْ زَالَتْ الْحَرْبُ رُدَّ لِأَهْلِهِ
(ص) وَاسْتُعِينَ بِمَالِهِمْ عَلَيْهِمْ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ، ثُمَّ رُدَّ كَغَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ، أَوْ غَيْرَهُ إذَا احْتَاجَ إلَى مَالِ الْبُغَاةِ كَالسِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ أَيْ: الْخَيْلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى قِتَالِهِمْ، ثُمَّ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ رَدَّهُ إلَيْهِمْ كَمَا يَرُدُّ غَيْرَ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ فَلَمْ يَزُلْ عَنْ مِلْكِهِمْ،
فَإِنْ قِيلَ: الرَّدُّ فَرْعُ الْأَخْذِ وَهُوَ مُنْتَفٍ، فَأَيْنَ الرَّدُّ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: كَغَيْرِهِ؟ ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا قَدَرَ عَلَيْهِمْ صَارَ الْمَالُ كَأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْإِمَامِ فَلِذَا عَبَّرَ بِالرَّدِّ
(قَوْلُهُ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ) أَيْ: فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمَالِهِمْ الْمُرَادُ مَالٌ مَخْصُوصٌ، وَهُوَ الْخَيْلُ وَآلَاتُ الْحَرْبِ لَا مُطْلَقُ مَالٍ،
وَلَوْ اُحْتِيجَ لَهُ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْخَيْلِ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ فِي الْقِتَالِ، وَإِلَّا
فَلَوْ قَاتَلُوا عَلَى إبِلٍ. أَوْ فِيَلَةٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَلِذَا عَبَّرَ بِالرَّدِّ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ الرَّدُّ مَجَازًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِفِرَارِهِمْ عَنْ مَالِهِمْ فَإِذَا رَجَعُوا فَإِنَّا نَرُدُّ ذَلِكَ إلَيْهِمْ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِهِ الْمَالُ وَصَوَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِالنِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ أَيْ: إذَا أَخَذْنَا ذَرَارِيَّهُمْ وَنِسَاءَهُمْ، فَإِنَّا نَرُدُّهُمْ لَهُمْ.
(وَاسْتُعِينَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (بِمَالِهِمْ) أَيْ خَيْلٍ وَسِلَاحِ الْبُغَاةِ (عَلَيْهِمْ) فِي قِتَالِهِمْ (إنْ اُحْتِيجَ لَهُ) أَيْ مَالِ الْبُغَاةِ فِي قِتَالِهِمْ (ثُمَّ رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ مَالُ الْبُغَاةِ (إلَيْهِمْ) بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ. ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَا سِوَى الْكُرَاعَ وَالسِّلَاحَ يُوقَفُ حَتَّى يُرَدَّ إلَى أَهْلِهِ وَلَا يُسْتَعَانُ بِشَيْءٍ مِنْهُ هَكَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالْجَوَاهِرِ وَالشَّارِحِ، ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَاسْتُعِينَ بِمَالِهِمْ عَلَيْهِمْ، ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِلَاحًا وَلَا كُرَاعًا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَقْلِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَنَسَبَهُ فِي الرَّدِّ إلَيْهِمْ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
واستعين بمالهم عليهم إن احتيج له يعني أن للإمام أو غيره إذا احتاج إلى مال البغاة كالسلاح والكراع أي الخيل وما أشبه ذلك من آلات الحرب أن يستعين به على قتالهم، قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: واسْتُعِينَ بمالهم من سلاح وكُراع فقط كما في النقل بضم الكاف أي خيل عليهم إن احتيج له، والاقتصار على الخيل لأنها الغالب في القتال، وإلا
فلو قاتلوا على إبل أو فِيَلَةٍ لكان الحكم كذلك. انتهى.
وقال الشبراخيتي: واستعين في قتالهم بمالهم من كراع وسلاح، والكراع كغراب اسم لجماعة الخيل، وضبطه بعضهم بكسر الكاف وهو خطأ. ابن مرزوق: والمنصوص أنه لا يجوز الاستعانة عليهم بغير السلاح والكراع، بل يوقف حتى يرد إليهم كما في النوادر. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: والضمير في قوله: "يوقف عائد على غير" . واللَّه تعالى أعلم. قال الشبراخيتي: والمصنف أطلق في مالهم، وجعل ابن غازي موضع "مالهم" بسلاحهم قائلا، ويقع في نسخ هذا المختصر بمالهم وهو عندي تصحيف.
انتهى. وأراد بالسلاح ما يستعان به في القتال، فيشمل الكراع وبهذا سقط اعتراض التتائي ومن وافقه على ابن غازي، وقوله: "إن احتيج له" كان المحتاج إليه الإمام أو غيره كما مر. ثم رد يعني أنه إذا استعين عليهم بما يحتاج إليه من المال المذكور ثم استغني عنه، فإنه يرد إليهم. قال المواق قال عبد الملك: ما أصاب الإمام من عسكر أهل البغي من كراع وسلاح،
فإن كانت لهم فئة قائمة فلا بأس أن يستعين به الإمام ومن معه على قتالهم إن احتاجوا إليه،
فإذا زالت الحرب رد إلى أهله. انتهى. وقوله: "ثم" أي بعد فراغ الحرب رد إليهم، قال عبد الباقي: ثم بعد الاستعانة به والاستغناء عنه رد إليهم، كغيره أي كما يرد إليهم غير المحتاج إليه لأنهم مسلمون.
قال غير واحد: فَإِن قيل الرد
فرع الأخذ وهو مُنتَفٍ فأيْنَ الردُّ؟ فالجواب: أنه لما قدر عليهم صار المال كأنه ملك للإمام، فلذا عبر بالرد. انتهى. ونقله عبد الباقي عن أحمد. وتعقبه البناني، بقوله: "كغيره" أي كغير المحتاج إليه فإنه يرد، وذلك أن الإمام إذا ظفر بمال لهم فإنه يوقف حتى يرد إليهم كما قاله في النوادر، ونحوه في الجواهر. وبه تعلم ما في الزرقاني عن أحمد، وقاك المواق: قال عبد الملك وغيره: السلاح والكراع توقف حتى ترد إليهم،
وإن لم تكن لهم فئة قائمة رد كل ذلك من سلاح وغيره،
وكذا فعل علي رضي اللَّه عنه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.