وَأُدِّبَ مَنْ تَشَهَّدَ وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ:
الشروح عليها
(وَأُدِّبَ مَنْ تَشَهَّدَ) أَيْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ (وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ) أَيْ لَمْ يَلْتَزِمْ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا حِينَ اطَّلَعَ عَلَيْهَا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ مَنْ عَلِمَهَا قَبْلَ تَشَهُّدِهِ كَالذِّمِّيِّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا لِعُذْرٍ بَيِّنٍ كَمَا تَقَدَّمَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأُدِّبَ مَنْ تَشَهَّدَ) أَيْ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ
(قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُوقَفْ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ بِالدَّعَائِمِ حِينَ التَّشَهُّدِ فَلَمَّا عَلِمَ بِهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ أَبَى مِنْ الْتِزَامِهَا وَرَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ فَيُؤَدَّبُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ نُطْقَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا يُعَدُّ الْتِزَامًا لَهَا كَمَا فِي بْن.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأُدِّبَ مَنْ تَشَهَّدَ وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ نَطَقَ الْكَافِرُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَحُدُودِهِ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا أَبَى مِنْ الْتِزَامِهَا، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ وَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ،
فَإِنْ تَمَادَى عَلَى إبَايَتِهِ تُرِكَ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ، قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُمَا وَبِهِ الْعَمَلُ وَالْقَضَاءُ. ابْنُ عَرَفَةَ: نَقْلُ الْمُوَثَّقِينَ عَنْ الْمَذْهَبِ: مَنْ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ مُجْمَلًا ثُمَّ ارْتَدَّ لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةً وَاحِدَةً، وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ ثُمَّ رَجَعَ اُسْتُتِيبَ، فَقَوْلُهُ:" وَحَسُنَ إسْلَامُهُ " يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ.
(ص) وَأُدِّبَ مَنْ تَشَهَّدَ وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ ارْتَدَّ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ أَيْ: لَمْ يَلْتَزِمْ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ فَقَطْ قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ: وَإِنَّمَا كَانَ الْتِزَامُ الدَّعَائِمِ رُكْنًا؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمَا عُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ ضَرُورَةً، وَمَا عُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ ضَرُورَةً أَقْوَالُ الْإِسْلَامِ، وَأَعْمَالُهُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا فَمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهَا لَمْ يُصَدَّقْ بِهَا فَلَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا وَلَا مُسْلِمًا، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَكْفِي الْإِيمَانُ بِهَا إجْمَالًا بِأَنْ يُصَدِّقَ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَالتَّصْدِيقُ بِالرِّسَالَةِ تَصْدِيقٌ بِمَا جَاءَ بِهِ إجْمَالًا، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْدِيقِ بِهِ تَفْصِيلًا فَتَأَمَّلْ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ: لَمْ يَلْتَزِمْ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ) أَيْ: مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَحَاصِلُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ الْوُقُوفَ هُوَ الِاطِّلَاعُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ وَلَمْ يَلْتَزِمْهَا لَا يُقْبَلُ عُذْرُهُ مَعَ أَنَّهُ يُقْبَلُ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُقُوفِ الِالْتِزَامُ، فَمَعْنَى وَلَمْ يُوقَفْ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لِغَيْرِ مَدْلُولِ اللَّفْظِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ، وَهَذَا فِيمَنْ يَجْهَلُ الدَّعَائِمَ،
وَأَمَّا مَنْ لَا يَجْهَلُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا كَمَا لَوْ تَرَبَّى بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ كَالنَّصَارَى وَالْيَهُودِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ) وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ.
(قَوْلُهُ: بِمَا عُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ) أَيْ: تَفْصِيلًا فِيمَا عُلِمَ تَفْصِيلًا وَإِجْمَالًا فِيمَا عُلِمَ إجْمَالًا.
(قَوْلُهُ: أَقْوَالُ الْإِسْلَامِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الِانْقِيَادُ الظَّاهِرِيُّ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْإِذْعَانِ الْبَاطِنِيِّ فَمَعْنَى الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ: أَقْوَالُ الْإِسْلَامِ إلَخْ أَيْ: الْأَقْوَالُ وَالْأَفْعَالُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّهُ مُنْقَادٌ ظَاهِرًا انْقِيَادًا مَبْنِيًّا عَلَى انْقِيَادٍ بَاطِنِيٍّ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ، فَالْأَقْوَالُ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ: الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا أَيْ: أَنَّ الْإِسْلَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ أَيْ: مُدْرَكٌ بِهَا فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَيْهِ،
وَقَوْلُهُ: فَمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهَا لَمْ يُصَدَّقْ بِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ هُوَ الِانْقِيَادُ الْبَاطِنِيُّ فَإِذَا لَمْ يَلْتَزِمْهَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ انْقِيَادٌ بَاطِنِيٌّ، وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا وَلَا مُسْلِمًا،
أَمَّا كَوْنُهُ لَيْسَ مُؤْمِنًا فَلِانْتِفَاءِ التَّصْدِيقِ الَّذِي هُوَ الِانْقِيَادُ الْبَاطِنِيُّ الرَّاجِعُ لِقَوْلٍ نَفْسَانِيٍّ كَآمَنْتُ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا أَيْ: لِفَقْدِ الدَّالِّ عَلَيْهِ، وَهِيَ الْأَقْوَالُ وَالْأَفْعَالُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا الْقَدْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ، الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَهَذَا الْقَدْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ أَيْ: لَا بُدَّ فِي تَحَقُّقِ الْإِيمَانِ مِنْ التَّصْدِيقِ تَفْصِيلًا فِيمَا عُلِمَ تَفْصِيلًا، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِزِيَادَةِ مَا قُلْنَاهُ فِي حَلِّهِ أَيْ: تَفْصِيلًا فِيمَا عُلِمَ تَفْصِيلًا، وَمُفَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَصَدَّقَ إجْمَالًا ثُمَّ لَحِقَهُ الْمَوْتُ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا وَلَا مُسْلِمًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُغَسَّلُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ فِي الْقُرْآنِ بِأَنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِمْ إذَا سُئِلَ عَنْهُمْ يَقُولُ: لَا أَدْرِي يَكُونُ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْعِلْمُ التَّفْصِيلِيُّ مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إلَّا بِإِنْكَارِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ إلَخْ) أَيْ: فَقَضِيَّةُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّعَائِمِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ عُذْرُهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ وَأَقُولُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مُرَادَ اللَّخْمِيِّ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي جَرَيَانِ الْأَحْكَامِ بِحَيْثُ إنَّهُ إذَا مَاتَ عَقِبَ ذَلِكَ أَيْ: عَقِبَ تَصْدِيقِهِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُوَرَّثُ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ: أَنَّهُ إذَا رَجَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّعَائِمِ يُقْبَلُ عُذْرُهُ وَلَا نَقْتُلُهُ.
(قَوْلُهُ: فَتَأَمَّلْ) أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ لِمَا فِي الْمَقَامِ مِنْ الْبَحْثِ كَمَا تَبَيَّنَ .
(وَأُدِّبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (مَنْ) أَيْ الْكَافِرُ الَّذِي (تَشَهَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثْقَلًا، أَيْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ (وَلَمْ يُوقَفْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ، أَيْ يَطَّلِعْ (عَلَى) بَقِيَّةِ (الدَّعَائِمِ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَإِهْمَالِ الْعَيْنِ وَالْهَمْزِ جَمْعُ دِعَامَةٌ بِكَسْرِ الدَّالِ، أَيْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ
وَلَمَّا أُوقِفَ عَلَيْهَا ارْتَدَّ، وَهَذَا فِي الطَّارِئِ عَلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ بِهَا.
وَأَمَّا الْمَوْلُودُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ وَالطَّارِئِ عَلَيْهَا الَّذِي طَالَتْ إقَامَتُهُ بِهَا حَتَّى عَلِمَهَا نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ فَهَذَا مُرْتَدٌّ لِأَنَّ نُطْقَهُ بِهِمَا وَهُوَ عَالِمٌ بِالْأَرْكَانِ رِضَا بِهَا وَالْتِزَامٍ لَهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ النَّاصِرِ إنَّمَا كَانَ الْتِزَامُ الدَّعَائِمِ رُكْنًا لِأَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا عُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ ضَرُورَةً، وَمِنْهُ أَقْوَالُ الْإِسْلَامِ وَأَعْمَالِهِ الْمَبْنِيِّ هُوَ عَلَيْهَا فَمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهَا لَمْ يُصَدِّقْ بِهَا فَلَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا وَلَا مُسْلِمًا وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ كِفَايَةُ الْإِيمَانِ بِهَا إجْمَالًا بِأَنْ يُصَدِّقَ بِأَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا يَتَضَمَّنُ التَّصْدِيقَ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ إجْمَالًا، وَذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْدِيقِ بِهَا تَفْصِيلًا أَفَادَهُ الْخَرَشِيُّ.
الْعَدَوِيُّ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مُرَادَ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي فِي إجْرَاءِ الْأَحْكَامِ إذَا مَاتَ عَقِبَ تَشَهُّدِهِ فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَيُوَرَّثُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا رَجَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّعَائِمِ يُقْبَلُ عُذْرُهُ وَلَا يُقْتَلُ.
وَشَبَّهَ فِي التَّأْدِيبِ فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (سَاحِرٍ) بِالتَّنْوِينِ
وأدِّبَ من تَشَهَّدَ ولم يوقف على الدعائم يعني أن الكافر إذا تشهد بشهادة الإسلام ولم يكن وقف على الدعائم التي بني الإسلام عليها، ثم لما وقف عليها صعب عليه التزامها وارتد عما شهد به من شهادة الإسلام،
وقال: ما علمت أنه يلزمني مع التشهد هذه الأشياء فإنه يؤدب ويشدد عليه لكن يرجع إلى الإسلام،
فإن لم يرجع إلى الإسلام لم يقتل.
تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي ما نصه: وأدب من تشهد أي نطق بالشهادتين ولم يوقف على الدعائم أي لم يلتزم شرائع الإسلام من صلاة وغيرها بعد علمه بها حين إسلامه فرجع عنه، فيؤدب ويترك في لعنة اللَّه. قاله مالك وابن القاسم. انتهى المراد منه. قوله: أي لم يلتزم شرائع الإسلام بعد علمه بها حين إسلامه لخ فيه نظر، بل إذا علم بها وتشهد ثم رجع يعد مرتدا قطعا؛ لأن نطقه بعد علمه رضًى.
انظر التوضيح. ونحوه قول ابن مرزوق: معنى الكلام أنه لم يوقف أي لم يُعْلَم بها حين التشهد فلما أُعْلِمَ بها أبى من التزامها، فيؤدب ولا يحكم عليه بحكم المرتد. انتهى. قاله البناني. ونحو ما للبناني للتاودي والجنوي وبه صرح ابن مرزوق، ونحو ما لعبد الباقي للشيخ سيدي عبد القادر الفاسي رضي اللَّه تعالى عنه. قال الرهوني: وما جزم به ابن مرزوق واعتمده التاودي والبناني واستظهره شيخنا الجنوي هو الصواب، ولا شاهد لسيدي عبد القادر في كلام ابن عرفة؛
لأن قوله مع التزام أحكامهما صادق بهذه الصورة؛ إذ دخوله في الإسلام بعد علمه بدعائمه التزام لها قطعا،
وكذا لا شاهد له في كلام الشامل؛ لأن قوله: إن رضي بالشرائع صادق بهذه الصورة كما لا يخفى،
وفي المتيطي ما هو شاهد لما قاله ابن مرزوق. انتهى.
ونص المتيطي في نهايته: فإذا أجاب إلى الإسلام جملة واحدة وتشهد بشهادة الحق وأقر بشهادة محمد صلى اللَّه عليه وسلم، وقف على شرائع الإسلام وحدوده من وضوء وصلاة وزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا،
فإذا أجاب إلى ذلك كله تم إسلامه وقبل منه إيمانه،
فإن أبى من التزام ذلك لم يقبل منه إسلام ولم يكره على التزامها ولم يجبر على الإسلام وترك على دينه، ولا يعد مرتدا بتركه التزام شرائع الشريعة ولا يعرض له وكان اللَّه عز وجل غنيا عنه،
وكذلك ينبغي أن يوقف عند دخوله في الإسلام وتعريفه بالدعائم التي بُنِي الإسلام عليها وهي التي تقدم ذكرها على فرائضه فصلا فصلا حتى يكون من ذلك كله على بصيرة مما دخل فيه،
ثم قال: وإذا لم يوقف هذا الإسلاميُ على شرائع الإسلام حين أسلم ولم يغتسل ولا صلى حتى رجع عن الإسلام فالمشهور من المذهب أنه يشدد عليه ويؤدب،
فإن تمادى على ردته ترك في لعنة اللَّه ولم يقتل؛ لأن الإسلام قول وعمل. وقاله مالك وابن القاسم وغيرهما. وبه أخذ ابن عبد الحكم وعليه العمل وبه القضاء،
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: سواء رجع عن إسلامه عن قرب أو بعد ولو طرفة عين إذا شهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، ثم رجع قتل بعد استتابته وإن لم يصل ولا صام. انتهى. فانظر قوله: حتى يكون من ذلك كله على بصيرة لخ تجده شاهدا لما قلناه؛ إذ من كان عالما بذلك قَبْلُ هو عند دخوله في الإسلام على بصيرة مما دخل فيه قطعا.
نقله الرهوني. قال: وكلامُ المتيطي الأولُ يفيد أنه إن أوقف على الدعائم فرجع لأجل ذلك لا يؤدب أصلا وكلامُه الأخيرُ صريح في أنه إذا لم يوقف عليها ثم رجع أنه يؤدب ويشدد عليه في الأدب. واللَّه أعلم. انتهى. بحذف منه. وظاهر المصنف الأدب في هذا كالمتيطي فيكون محترزه لا أدب عليه وهو ما إذا وقف عليها. وقوله: "كإن توضأ وصلى وأعاد مأمومه" المسألة وقعت في نصراني صحب قوما في السفر فتوضأ وصلى وربما صلوا خلفه، فلما أمن قال إنما صنعت ذلك تحصنا بالإسلام لئلا يؤخذ ما معي فإن ذلك له إن أشبه ويعيدون ما صلوا خلفه في الوقت وبعده.
قاله مالك. وقال الشبراخيتي: وفهم من قوله: "ولم يوقف على الدعائم" أنه جاهل بها
وأما لو لم يكن جاهلا بها، كأن يكون مخالطا للمسلمين فإنه يقتل لأنه صار مرتدا. انتهى.
وقال عبد الباقي: ثم ما ذكره هنا لا ينافي قول ابن عطاء اللَّه: إن الكافر يكون مسلما بأذانه؛ لأن من تشهد هنا مسلم أيضا والرجوع شيء آخر فمن أذَّن حالة عدم وقفه على الدعائم مسلم،
وإذا رجع أدب. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.