كَأَنْ انْتَسَبَ لَهُ
الشروح عليها
(كَأَنْ انْتَسَبَ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِغَيْرِ حَقٍّ بِالْقَوْلِ أَوْ بِفِعْلٍ كَأَنْ يَتَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ خَضْرَاءَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِالْقَوْلِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا شَرِيفٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَتَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ خَضْرَاءَ) فَإِذَا تَعَمَّمَ بِهَا غَيْرُ شَرِيفٍ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِخْفَافٌ بِحَقِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَاعْلَمْ أَنَّ لُبْسَ الْعِمَامَةِ الْخَضْرَاءِ فِي الْأَصْلِ لِمَنْ كَانَ شَرِيفًا مِنْ أَبِيهِ وَقَدْ قَصَرَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ الْأَشْرَفُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ هُوَ شَرِيفٌ مِنْ أُمِّهِ لُبْسُهَا وَأُدِّبَ، إلَّا أَنَّ الْعُرْفَ الْآنَ قَدْ جَرَى بِلُبْسِهِ لَهَا وَعَمَّتْ الْبَلْوَى بِذَلِكَ فَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ لُبْسُهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ (انْتَسَبَ) شَخْصٌ مُكَلَّفٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَسَوَاءٌ صَرَّحَ بِذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
كإن انتسب يعني أن من انتسب للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بغير حق تصريحا بالقول أو بالفعل يشدد عليه الأدب، قال عبد الباقي: كإن انتسب له بغير حق تصريحا بالقول أو بالفعل، كلبس العمامة الخضراء في زمننا فيؤدب لعموم قول مالك: من ادعى الشرف كاذبا ضرب ضربا وجيعا ثم يشهر ويحبس مدة طويلة حتى تظهر لنا توبته؛ لأن ذلك استخفاف منه بحقه صلى اللَّه عليه وسلم، ومع ذلك كان يعظم من طعن في نسبه ويقول لعله شريف في نفس الأمر قاله في المنى في الباب العاشر، فقول الشادلي ومن وافقه من المالكية: إن لبس العمامة الخضراء لغير الشريف جائز غير صحيح وغره في ذلك، ذكر السيوطي له: وإنما أدّب ولم يُحَد مع أنه يلزم عليه حمل غير أبيه على أمه؛
لأن القصد بانتسابه له شرفه لا الحمل المذكور؛ ولأن لازم المذهب ليس بمذهب. انتهى. ونحوه للشبراخيتي،
وقال التتائي: كإن انتسب له صلى اللَّه عليه وسلم بغير حق، سواء انتسب له صريحا أو احتمل كإن قيل له أنت شريف النفس أو ذو نسب؟
فقال مجيبا: ومن أشرف نفسا أو أحسن نسبا من ذريته صلى اللَّه عليه وسلم، ويعم المسألتين قوله آخر الشفا، روى أبو مصعب عن مالك: من انتسب إلى بيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يضرب ضربا وجيعا ويشهر ويحبس طويلا حتى تظهر توبته؛ لأنه استخف بحق الرسول صلى اللَّه عليه وسلم. انتهى المراد منه.
وقال عبد الباقي: أو احتمل قوله الانتساب إليه كإن قيل له أنت شريف النفس أو ذو نسب؟
فقال مجيبا: ومن أشرف نفسا أو أحسن نفسا من ذريته صلى اللَّه عليه وسلم؟ قاله التتائي. وإنما كان قوله هذا محتملا لا صريحا في انتسابه له لاحتمال قصد هضم نفسه؛ أي أن ذريته عليه الصلاة والسلام هم الذين لهم شرف النفس والنسب ولم يقصد الانتساب له. انتهى.
وقال الشبراخيتي: أو احتمل قوله: الانتساب، كإن قيل له أنت شريف أو ذو نسب؟
فقال مجيبا: ومن أشرف نسبا أو أحسن نسبا من ذريته عليه الصلاة والسلام. انتهى.
وقال الخرشي: أو احتمل قوله الانتساب إليه بأن يقال له أنت شريف النسب فيقول ما أحد أشرف من آل فاطمة، وليس معنى احتمل احتمل الكفر وغيره وإلا تكرر مع مسائل الأدب كلها لأنها كلها تحتمل الكفر وغيره. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.