أَوْ اشْتَرَكَا فِي حَمْلٍ إنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ
الشروح عليها
(أَوْ) (اشْتَرَكَا) أَيْ السَّارِقَانِ أَوْ أَكْثَرُ (فِي حَمْلِ) النِّصَابِ فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَرْطَيْنِ (إنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ) بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى حَمْلِهِ بِانْفِرَادِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي حَمْلِ النِّصَابِ) أَيْ مَسْرُوقٍ لِأَجْلِ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ
(قَوْلُهُ: لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى حَمْلِهِ) أَيْ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ اشْتَرَكَا فِي حَمْلٍ إنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ وَلَمْ يَنُبْهُ نِصَابٌ) اللَّخْمِيِّ: إنْ خَرَجَ جَمِيعُهُمْ لِسَرِقَةٍ حَمَلُوهَا لَا يُسْتَطَاعُ إخْرَاجُهَا إلَّا بِجَمَاعَتِهِمْ قُطِعُوا بِبُلُوغِهَا رُبْعَ دِينَارٍ فَقَطْ،
وَإِنْ كَانَتْ خَفِيفَةً خَرَجَ بِهَا جَمِيعُهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهَا أَحَدُهُمْ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُقْطَعُونَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَقَطْ. اُنْظُرْ رَابِعَهُ تَرْجَمَةً مِنْ كِتَابِ السَّرِقَةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(ص) ، أَوْ اشْتَرَكَا فِي حَمْلٍ إنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ، وَلَمْ يَنُبْهُ نِصَابٌ. (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مَا لَا قَطْعَ فِيهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ اثْنَانِ فِي الْحِرْزِ فَاشْتَرَكَا فِي حَمْلِ نِصَابٍ فَأَخْرَجَاهُ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَقِلُّ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ دُونَ صَاحِبِهِ الثَّانِي أَنْ لَا يَنُوبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ،
فَإِذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ فَعَلَيْهِمَا الْقَطْعُ،
وَلَوْ لَمْ يُنِبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ، أَوْ نَابَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ،
وَلَوْ اسْتَقَلَّ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ، فَالْحَاصِلُ إنْ نَابَ كُلًّا نِصَابٌ، فَالْقَطْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِلَّا فَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ، فَلَا قَطْعَ، وَإِلَّا فَالْقَطْعُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا،
وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ عَلَيْهِمْ إذَا رَفَعُوهُ عَلَى ظَهْرِ أَحَدِهِمْ فِي الْحِرْزِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِرَفْعِهِمْ مَعَهُ، وَيَصِيرُونَ كَأَنَّهُمْ حَمَلُوهُ،
وَإِذَا رَفَعُوهُ عَلَى دَابَّةٍ، فَإِنَّهُمْ يُقْطَعُونَ إذَا تَعَاوَنُوا عَلَى رَفْعِهِ عَلَيْهَا،
وَلَوْ حَمَلُوهُ عَلَى ظَهْرِ أَحَدِهِمْ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى حَمْلِهِ دُونَهُمْ كَالثَّوْبِ قُطِعَ وَحْدَهُ،
وَلَوْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَامِلًا لِشَيْءٍ دُونَ الْآخَرِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ فِيمَا أَخْرَجُوهُ لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ أَخْرَجَ مَا فِيهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ،
وَلَوْ دَخَلَ اثْنَانِ الْحِرْزَ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا دِينَارًا، وَقَضَاهُ لِلْآخَرِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ قُطِعَ الْخَارِجُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ،
وَلَوْ بَاعَ السَّارِقُ ثَوْبًا فِي الْحِرْزِ لِآخَرَ، فَخَرَجَ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ سَارِقٌ، فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) الصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ
إمَّا أَنْ يَسْتَقِلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَمْلِهِ أَوْ لَا يَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهِ إلَّا الْجَمِيعُ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ بَعْضُهُمْ، أَوْ جَمِيعُهُمْ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَنُوبَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ، أَوْ لَا.
(أَوْ اشْتَرَكَا) أَيْ السَّارِقَانِ الْمُكَلَّفَانِ (فِي حَمْلٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ لِنِصَابٍ وَإِخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزِهِ فَلَا يُقْطَعَانِ (إنْ) كَانَ قَدْ (اسْتَقَلَّ) أَيْ قَدْرُ (كُلٍّ) مِنْهُمَا بِحَمْلِهِ وَحْدَهُ بِدُونِ إعَانَةِ الْآخَرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو اشتركا في حمل يعني أنه إذا أخرج اثنان من الحرز نصابا اشتركا في حمله فإنه لا قطع على واحد منهما بشرطين، أحَدُهُمَا قوله: إن استقل كل أي قدر أن كل واحد منهما يقدر على حمله بانفراده،
وأما إن لم يستقل به واحد منهما فعليهما القطع أي يقطعان معا،
والثاني قوله: ولم ينبه نصاب أي لم ينب كل واحد منهما بانفراده بتقدير قسمه بينهما نصاب السرقة،
وأما إن كان ينوب كل واحد منهما بانفراده نصاب فإنهما يقطعان معا.
وَالْحَاصِلُ أن الصور ثمان؛ لأن الشيء المسروق
إما أن يستقل كل واحد بحمله أو لا يستقل بحمله،
وفي كل إما أن يخرجه بعضهم أو جميعهم،
وفي كل إما أن ينوب كل واحد نصاب أولا،
فإن لم يستقل به واحد منهم فإنهما يُقْطَعَان معا، أخرجاه معا أو أحدهما فقط، ناب كل واحد منهما نصاب أو لا، فتلك أربع صور فيها القطع أي يقطعان معا،
فإن استقل به كل واحد وأخرجاه معا فيقطعان معا إن ناب كل واحد منهما نصاب، وإلا فلا قطع وهاتان صورتان،
فإن استقل به كل واحد منهما وأخرجه أحدهما قطع المخرج له فقط، ناب كلا منهما نصاب أولا. قال عبد الباقي: أو اشتركا أي سارقان
وكذا أكثر في حمل لإخراج نصاب من حرزه فلا قطع على واحد منهما بشرطين: الْأَوَّلُ إن استقل كل أي قدِّرَ أن كل واحد يقدر وحده على إخراجه فلا ينافي أن الموضوع اشتراكهما في حمله لإخراجه من حرزه،
والثاني: قوله: "ولم ينبه" أي كل واحد بانفراده نصاب،
فإذا لم يستقل أحدهما بإخراجه من الحرز فعليهما القطع ولو لم ينب كل واحد منهما نصاب،
وإذا ناب كل واحد نصاب قطعا استقل كل بإخراجه أولا. انتهى.
وقال الشبراخيتي: فإن كان كل منهما لا يستقل بحمله قطعا لأنهما حينئذ كالسارق الواحد ومع القدرة كسارقين،
ولو خَصَّ كل واحد منهما نصاب قطعا. واعلم أن صور هذه المسألة ثمان؛ لأن الشيء المسروق
إما أن يستقل كل واحد منهم بحمله أولا يستقل بحمله إلا الجميع،
وفي كل إما أن يخرجه بعضهم أو جميعهم،
وفي كل إما أن ينوب كل واحد نصاب أو لا. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: ولا منافاة بين جعل عبد الباقي الصور أربعا وبين جعل الشبراخيتي لها ثمانيا، وهو الذي قدمت في أول الحل لأن معنى استقل كل عند عبد الباقي قدر أن كل واحد يقدر على إخراجه بانفراده، ومعناه عند الشبراخيتي قدر أن كل واحد يقدر على حعله، وحينئذ فلا ينافي أنه لا يقدر كل واحد منهما أو منهم على حمله أي جعله على ظهره مثلا، لكنه يقدر على إخراجه إن حمله هو وغيره على نفسه. واللَّه تعالى أعلم.
ولهذا قال عبد الباقي مشبها على ما فيه القطع ما نصه: وكذا القطع على جماعة رفعوه على ظهر أحدهم في الحرز ثم خرج به إذا لم يقدر على إخراجه إلا برفعهم معه ويصيرون كأنهم حملوه على دابة، فإنهم يقطعون إذا تعاونوا على رفعه عليها،
وأما لو حملوه على ظهر أحدهم وهو قادر على حمله دونهم كالثوب قطع وحده،
ولو خرج كل واحد منهم حاملا لشيء دون الآخر وهم شركاء فيما أخرجوه لم يقطع منهم إلا من أخرج ما قيمته ثلاثة دراهم،
ولو دخل اثنان الحرز فأخذ أحدهما دينارا وقضى به للآخر دينا له عليه أو أودعه إياه قطع الخارج به. قاله ابن المواز.
ولو باع السارق ثوبا في الحرز لآخر فخرج به المشتري ولم يعلم به السارق فلا قطع على واحد منهما. قاله اللخمي. انظر التتائي. ائتهى.
قوله: ولو دخل اثنان الحرز إلى قوله: قطع الخارج به لخ، قال البناني: هكذا النقل عند ابن عرفة وغيره، والظاهر أن يقيد القطع بما إذا علم الخارج به بالسرقة وإلا لم يقطع كما قاله اللخمي في المسألة بعد هذه؛ إذ لا فرق بينهما. تأمل. انتهى.
وقال المواق: اللخمي: إن خرج جميعهم بسرقة حملوها لا يستطاع إخراجها إلا بجماعتهم قطعوا ببلوغها ربع دينار فقط،
وإن كانت خفيفة خرج بها جميعهم مع القدرة على أن يخرج بها أحدهم، فقال مالك وابن القاسم: لا يقطعون إن كانت قيمتها ثلاثة دراهم فقط. انتهى. مسألة: من سرق نصابا من مال مشترك بين جماعة وحصة كل واحد منهم دون النصاب فإنه يقطع،
قال في المقدمات: يجب القطع في النصاب بإخراجه من الحرز لسرقة واحد من واحد أو جماعة من جماعة أو جماعة من واحد [أو واحد من جماعة] إذا تعاونوا على إخراجه لحاجتهم إلى التعاون في ذلك وأطال في ذلك إلى أن قال: ولا اختلاف أحفظه في سرقة الواحد ما يجب فيه القطع من الجماعة المشتركين أنه يقطع. انتهى.
قلت: وهذا فيما يكون مشتركا،
وأما إذا سرق من حرزين قدر نصاب فلا قطع عليه.
قال في النوادر: ومن كتاب ابن المواز: ومن سرق من حرز قدر ربع دينار، قال عبد الملك: لا يقطع حتى يسرق من حرز واحد وإن كان ذلك لرجلين. انتهى. ثم قال: وروي عن مالك في غرائر في السوق مجتمعة للبيع فسرق رجل من كل غرارة شيئا حتى اجتمع له ما يقطع في مثله: أنه لا يقطع حتى يسرق من كل غرارة ما يجب فيه القطع؛ لأن كل غرارة حرز لما فيها، وشاور الأمير فيها من حضر من العلماء فأفتوا أن عليه القطع وأفتى مالك بما ذكرنا فرجعوا إليه، وكان أول من رجع إليه ربيعة.
انتهى. وذكر القصة في المدارك،
وقال: إن هذه المسألة مما عرف فيها فضل مالك. انتهى. قاله الحطاب.
وَلَمَّا قدم أن شرط المسروق الذي يقطع سارقه كونه نصابا أفاد بقية الشروط، فقال: ملك غير المضاف نعت لربع دينار الخ وغير مضاف إليه ما قبله؛ يعني أنه يشترط في القطع أن يكون المال المأخوذ من حرز مثله ملكا لغير مخرجه ويأتي للمصنف محترز ذلك قريبا إن شاء اللَّه تعالى. قال عبد الباقي: ملك غير شمل السارق من سارق فيقطعان معا،
وكذا لو سرقه ثالث كما في المدونة وهكذا وشمل السرقة من آلة المسجد أو بابه بناء على أن الملك للواقف كما للمصنف تبعا للنوادر لا ما للقرافي، وشمل أيضا سرقة من له التصرف في المسروق بولاية أو وكالة حيث كان بيد مودع أو مرتهن ونحوه، وشمل سرقة المستأجر ما استأجره قبل قبضه من ربه والمرتهن قبل قبضه من ربه أو أمين بيده فيقطع كل واحد. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ملك غير فلا يقطع سارق ملكه سواء تعلق به حق للغير كمرهون أولا كموروث أو موهوب قبل خروجه من الحرز، ويدخل في قوله: "ملك غير" السارق من السارق فيقطعان معا،
وكذا لو سرقه ثالث وهكذا ويدخل فيه سرقة المستأجر ما استأجره قبل قبضه من ربه،
وكذا المرتهن قبل قبضه من ربه أو من الأمين الذي وضع عنده، وقوله: "ملك غير" صفة للنصاب السابق وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وكأنه قال بسرقة طفل أو نصاب ملك غير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.