أَوْ شَهِدَا بِشُرْبٍ أَوْ شَمَّ
الشروح عليها
(أَوْ شَهِدَا) أَيْ شَهِدَ عَدْلَانِ (بِشُرْبٍ أَوْ شَمٍّ) لِرَائِحَتِهِ فِي فَمِهِ وَعُلِمَتْ رَائِحَتُهُ إذْ قَدْ يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا مَنْ لَا يَشْرَبُهَا
وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِرُؤْيَةِ الشُّرْبِ وَآخَرُ بِرَائِحَتِهَا أَوْ بتقايؤها فَيُحَدُّ،
فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ إقْرَارِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ شُبْهَةٍ قُبِلَ
(قَوْلُهُ: إذْ قَدْ يَعْرِفُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّهُ لَا يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا إلَّا مَنْ شَرِبَهَا وَمَنْ شَرِبَهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتُبْ كَانَ فَاسِقًا وَإِنْ تَابَ وَحُدَّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا حُدَّ فِيهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا إلَّا مَنْ شَرِبَهَا بَلْ قَدْ يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ شَرِبَهَا فَقَطْ كَمَنْ رَآهَا مُرَاقَةً مَعَ عِلْمِهِ بِهَا أَوْ رَأَى إنْسَانًا يَشْرَبُهَا مَعَ عِلْمِهِ بِهَا فَشَمَّ رَائِحَتَهَا وَعَلِمَهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (أَوْ شَمَّ) ش: اُنْظُرْ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ بِالشَّمِّ مِمَّنْ شَرِبَهَا فِي حَالِ كُفْرِهِ أَوْ حَالِ عِصْيَانِهِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ مَنْ حُدَّ فِي حَدٍّ لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ شُمَّ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَثْبُتُ بِثُبُوتِ رَائِحَةٍ. أَبُو عُمَرَ: الْحَدُّ بِالرَّائِحَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا رَأَى الْحَاكِمُ تَخْلِيطًا فِي قَوْلٍ أَوْ شَيْءٍ شِبْهَ السَّكْرَانِ أَمَرَ بِاسْتِنْكَاهِهِ لِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يَسَعُهُ إلَّا تَحَقُّقُهُ،
وَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَمْ يَسْتَنْكِهْهُ وَلَمْ يُتَجَسَّسْ عَلَيْهِ. انْتَهَى مِنْ الْمُنْتَقَى.
(أَوْ شَهِدَا) عَلَيْهِ أَيْ عَدْلَانِ (بِشُرْبٍ) مِنْهُ لِمَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ فَيُجْلَدُ فِيهِمَا اتِّفَاقًا،
وَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لِشُبْهَةٍ أَوْ لِغَيْرِهِ قُبِلَ رُجُوعُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَرُجُوعُ الْمُقِرِّ تَقَدَّمَ فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ. الشَّيْخُ عَنْ الْوَاضِحَةِ اعْتَرَفَ أَبُو مِحْجَنٍ فِي شِعْرِهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَأَرَادَ عُمَرُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " جَلْدَهُ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبْتُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشُّعَرَاءِ {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ} فَعَزَلَهُ عَنْ الْعَمَلِ (أَوْ) شَهِدَا عَلَى (شَمٍّ) لِرَائِحَةِ الْمُسْكِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ غَيْرِ الْمَعْذُورِ فَيُحَدُّ، هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
ابْنُ عَرَفَةَ وَيَثْبُتُ بِثُبُوتِ رَائِحَةٍ. أَبُو عُمَرَ الْحَدُّ بِالرَّائِحَةِ قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ ابْنُ الْقَصَّارِ صِفَةُ الشَّاهِدَيْنِ بِالرَّائِحَةِ أَنْ يَكُونَا مِمَّنْ شَرِبَاهَا حَالَ كُفْرِهِمَا أَوْ شَرِبَاهَا فِي إسْلَامِهِمَا وَحُدَّا وَتَابَا حَتَّى يَكُونَا مِمَّنْ يَعْرِفُ الْخَمْرَ بِرَائِحَتِهَا. الْبَاجِيَّ هَذَا مَعْدُومٌ أَوْ قَلِيلٌ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِشَهَادَةِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ لَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ بِهَا فِي الْأَغْلَبِ، وَقَدْ يَكُونُ مِمَّنْ لَمْ يَشْرَبْهَا قَطُّ مَنْ يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ حَتَّى يَعْرِفَهَا.
قُلْت فِي ثُبُوتِ الْعِلْمِ بِالرَّائِحَةِ بِالْخَبَرِ بُعْدٌ وَأُلْحِقَ مَعْرِفَةُ رَائِحَتِهَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ شَرِبَهَا قَطُّ بِرُؤْيَتِهِ مَنْ شَرِبَهَا وَمَنْ يَسُوقُهَا مِنْ مَكَان إلَى مَكَان وَبِرُؤْيَتِهِ إيَّاهَا مُرَاقَةً عَلَى مَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِهَا وَإِدْرَاكُ هَذَا عَادَةً ضَرُورِيٌّ. الْبَاجِيَّ وَعَدَدُ مَنْ يَشْهَدُ بِهِ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ أَمَرَ بِالِاسْتِنْكَاهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ يُنْدَبُ أَنْ يَأْمُرَ شَاهِدَيْنِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدٌ وَجَبَ الْحَدُّ،
وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ فَلَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْحَاكِمِ إلَّا وَاحِدٌ رَفَعَهُ لِمَنْ فَوْقَهُ،
وَقَالَ أَصْبَغُ عِنْدِي أَنَّهُ يُحَدُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ،
فَإِذَا أَمَرَهُ فَكَأَنَّهُ مُسْتَنَابُهُ.
وَإِذَا شَهِدَ بِالشُّرْبِ أَوْ بِالرَّائِحَةِ عَدْلَانِ عُمِلَ بِشَهَادَتِهِمَا إنْ لَمْ يُخَالَفَا بَلْ
أو شم يعني أنه لو شهد عدلان على شخص برائحة الخمر في فمه فإنه يثبت عليه بذلك أنه شربها فيترتب عليه الحد على ما مر، قال المواق: قال ابن عرفة: يثبت بالبينة والإقرار كسائر الحقوق ويثبت بثبوت رائحته. أبو عمر: الحد بالرائحة هو قول مالك وجمهور أهل الحجاز، خلافا للشافعي وغيره.
وقال ابن القاسم: إذا رأى الحاكم من رجل تخليطا في قول أو مشي شبه السكران أمر باستنكاهه لأنه قد بلغ إلى الحكم فلا يسعه إلا تحققه،
وإذا لم يظهر عليه شيء من الأحوال لم يستنكهه ولا يتجسس عليه. انتهى من المنتقى.
وقال الشبراخيتي: أو شهد على شم للسكر منه ولا يشترط في الشاهد بالرائحة أن يشربها في كفره أو عصيانه لأنه يحصل برؤيتها مُرَاقةً أو رؤية من يشربها، ويحكى عن القباب أنه كان يقول: واللَّه إني لأعرف رائحتها وما شربتها قط. انتهى.
وقال عبد الباقي: أو شم لرائحتها في فم [وعلم] رائحتها لما يتوقف على شربها؛ إذ قد يحصل العلم بها لمن لم يكن شربها قط برؤية شاربها أو برؤيتها مراقة مع علمه بهات وقولُ ابن القصار: وصفة الشاهدين بالرائحة أن يكونا خبراها بشربها حال كفرهما أو شرباها مسلمين [وحدا ثم تابا] حتى يكونا ممن يعرف ريحها قاصر وأيضا في قبول شهادتهما نظر لقول المصنف: "أو من حد فيما حد فيه" ، إلا أن يقول ابن القصار بقبول شهادة من حد فيما حد فيه، ولا يحمل كلامه على ما إذا شهدا بعد توبتهما وقبل حدهما، لمنافاته لقوله: "وحدا" ،
ولو شهد واحد بشرب وآخر بشم ضما لاستلزام أحدهما الآخر، وما تقدم من عدم ضم الفعلين محله ما لم يستلزم أحدهما الآخر كما في الأبي، ومنه: "ولفق شاهد بالغصب لآخر على إقراره بالغصب" . انتهى.
وقال التتائي: أو شم للمسكر منه، وهو قول مال وجمهور أهل الحجاز خلافا للإمام الشافعي منهم وجمهور أهل العراق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.