ولا بثياب غير مصل
الشروح عليها
(وَلَا) يُصَلَّى (بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ) أَصْلًا أَوْ غَالِبًا كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَعَدَّهَا لِلنَّوْمِ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَوَقِّيهِ النَّجَاسَةَ غَالِبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ) أَيْ يَحْرُمُ وَهَذَا إذَا تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهَا أَوْ ظُنَّتْ أَوْ شَكَّ فِيهَا
أَمَّا إذَا تَحَقَّقَتْ طَهَارَتُهَا أَوْ ظُنَّتْ جَازَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مَنْعُ الصَّلَاةِ بِثِيَابِ غَيْرِ الْمُصَلِّي،
وَلَوْ أُخْبِرَ بِطَهَارَتِهَا وَدَخَلَ فِي الثِّيَابِ الْخُفُّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا
فَلَوْ شَكَّ فِي طَهَارَةِ ثَوْبٍ لِلشَّكِّ فِي صَلَاةِ صَاحِبِهَا وَعَدَمِ صَلَاتِهِ صَلَّى فِي ثِيَابِ الرِّجَالِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ صَلَاتُهُمْ دُونَ ثِيَابِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ صَلَاتِهِنَّ وَهَلْ ثِيَابُ الصِّبْيَانِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ أَوْ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّجَاسَةِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ قَوْلَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا
ص (وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ إلَّا لِرَأْسِهِ) . ش كَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَعَلَى مَنْ اشْتَرَى رِدَاءً مِنْ السُّوقِ إنْ قَدَرَ أَنْ يَسْأَلَ صَاحِبَهُ عَنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ فِي غَسْلِهِ فِي سَعَةٍ انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ عَلِمَ أَنَّ بَائِعَهُ مِمَّنْ يُصَلِّي فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُصَلِّي لَمْ يُصَلِّ بِهِ حَتَّى يُغْسَلَ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بَائِعَهُ فَيَنْظُرُ إلَى الْأَشْبَهِ مِمَّنْ يَلْبَسُ ذَلِكَ فَالِاحْتِيَاطُ بِالْغَسْلِ أَفْضَلُ انْتَهَى.
وَنَصَّ سَنَدٌ عَلَى أَنَّ مَا اُشْتُرِيَ مِنْ مُسْلِمٍ مَجْهُولِ الْحَالِ مَحْمُولٌ عَلَى السَّلَامَةِ قَالَ: وَإِنْ شَكَّ فِيهِ نَضَحَ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ سَنَدٍ وَاللَّخْمِيّ؛ لِأَنَّ اللَّخْمِيَّ قَالَ الْغَسْلُ أَفْضَلُ وَسَنَدٌ قَالَ يَنْضَحُ وَالنَّضْحُ هُوَ الْوَاجِبُ فِيمَا شَكَّ فِيهِ
قَالَ سَنَدٌ إثْرَ كَلَامِهِ هَذَا: وَإِنْ كَانَ ثَمَّ ظَاهِرٌ فِي النَّجَاسَةِ كَثَوْبِ مَنْ عُرِفَ بِالْخَمْرِ وَالصِّبْيَانِ،
وَمَنْ لَا يَتَحَرَّزُ: غَسَلَهُ انْتَهَى.
وَفِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِيمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا مَلْبُوسًا مِنْ السُّوقِ وَفِي الْبَلَدِ يَهُودٌ وَنَصَارَى مُخْتَلِطِينَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي لِبَاسِهِمْ أَنَّ لَهُ الصَّلَاةَ بِهِ إلَّا أَنْ يَسْتَرِيبَ أَمْرًا فَيَغْسِلَهُ، أَوْ يَكُونَ الْغَالِبُ فِي الْبَلَدِ النَّصَارَى أَوْ يَبِيعَهُ مَنْ يُكْثِرُ شُرْبَ الْخَمْرِ، وَقَدْ لَبِسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ وَفِي كَلَامِ الْقَرَافِيِّ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ بَعْضِ الْمِصْرِيِّينَ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا، أَوْ فَرْوًا، أَوْ بُرْنُسًا، أَوْ عِمَامَةً فَإِنْ كَانَتْ جَدِيدَةً فَهِيَ طَاهِرَةٌ،
وَإِنْ كَانَتْ مَلْبُوسَةً وَأَخْبَرَ التَّاجِرُ بِطَهَارَتِهَا،
وَكَذَا مَنْ اُشْتُرِيَتْ مِنْهُ وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ صَدَّقَهُمَا،
وَإِنْ شَكَّ فِي خَبَرِ التَّاجِرِ وَشَكَّ فِي الْحَوَائِجِ غَسَلَهَا
بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ انْتَهَى.
وَهَذَا الْكَلَامُ وَمَا قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا بِمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَهَذَا فِي الْقُمُصِ وَمَا أَشْبَهَهَا،
وَأَمَّا مَا يُسْتَعْمَلُ لِلرَّأْسِ مِنْ مِنْدِيلٍ، أَوْ عِمَامَةٍ فَالْأَمْرُ فِيهِ أَخَفُّ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ سَلَامَتُهُ كَانَ الْبَائِعُ مِمَّنْ يُصَلِّي أَوْ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَلَا يُصَلِّي بِهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ،
وَأَمَّا مَا يُلْبَسُ فِي الْوَسَطِ فَلَا أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ كَانَ الْبَائِعُ مِمَّنْ يُصَلِّي أَمْ لَا؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَا يُحْسِنُ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الْبَوْلِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَمَّدُ الصَّلَاةَ بِالنَّجَاسَةِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ إلَّا كَرَأْسِهِ (ش) أَيْ وَلَا يُصَلَّى بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ قَطْعًا أَوْ غَالِبًا كَالنِّسَاءِ وَثِيَابِ الصِّبْيَانِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مِمَّنْ تُصَلِّي وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا يُصَلَّى بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ مَا عَدَا مَا مَسَّ كَرَأْسِهِ مِنْ عِمَامَةٍ أَوْ مِنْدِيلٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ
وَيَصِحُّ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِطَهَارَتِهَا وَدَخَلَ فِي الثِّيَابِ الْخُفُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ غَالِبًا) خُلَاصَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَا يُصَلِّي فَلَا يُصَلِّي بِثِيَابِهِ فَمَا احْتَمَلَ أَنَّهُ يُصَلِّي يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي،
وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِذَا وَجَدَ ثَوْبَ امْرَأَةٍ وَاحْتَمَلَ أَمْرَهَا تُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا لَا تُصَلِّي فَلَا يُصَلِّي بِثَوْبِهَا،
وَأَمَّا لَوْ عَلِمْتَ أَنَّهَا تُصَلِّي فَيُصَلِّي بِثَوْبِهَا وَقَوْلُهُ وَثِيَابِ الصِّبْيَانِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا لِمَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةٍ وَهِيَ هَلْ ثَوْبُ الصِّبْيَانِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّجَاسَةِ أَوْ الطَّهَارَةِ فَقِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تُتَيَقَّنَ النَّجَاسَةُ
وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى النَّجَاسَةِ حَتَّى تُتَيَقَّنَ الطَّهَارَةُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ) يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي حِلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ فَالْمُنَاسِبُ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ كَمَا فِي تت.
(وَلَا) يُصَلَّى (بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ) رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً بَالِغًا، أَوْ صَبِيًّا لِغَلَبَةِ نَجَاسَتِهَا؛ إذْ شَأْنُ مَنْ لَا يُصَلِّي عَدَمُ تَوَقِّيهَا وَاسْتَثْنَى مِمَّا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ وَمِنْ ثِيَابِ غَيْرِ الْمُصَلِّي فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وقوله: "ولا بثياب غير مصل" يعني أن ما لا تلحقه النجاسة عادة من لباس المسلم غير المصلي، واللباس الذي ينام فيه مصل آخر لا تمنع الصلاة به بل تجوز وذلك كالعمامة والقلنسوة، قوله: "إلا كرأسه" يقرأ بالكاد وباللام قاله الشبراخيتي، أي يقرأ بإلا كرأسه وهي نسخة الشيخ عبد الباقي، ويقرأ بإلا لرأسه وهي نسخة الشيخ الحطاب والله أعلم، وقوله: "إلا كرأسه" بحث فيه ابن مرزوق فقال فيه نظر لا يخفى لأنهم إنما منعوا الصلاة بما ينام فيه مصل آخر من أجل الشك في نجاسته، والشك في نجاسة ثوب غير المصلي أقوى بكثير؛
لأن من لا يتحفظ من النجاسة لا يبالي من أين تصل إليه
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.