كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أو سفري هذا
الشروح عليها
(كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي) هَذَا فَأَنْت أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ (أَوْ) إنْ مِتُّ مِنْ (سَفَرِي هَذَا) فَأَنْت حُرٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا) إنَّمَا يَكُونُ هَذَا وَصِيَّةً إنْ جَعَلَ الْجَوَابَ فَأَنْتَ حُرٌّ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ،
فَإِنْ جَعَلَ الْجَوَابَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ كَانَ وَصِيَّةً أَيْضًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنَّهُ تَدْبِيرٌ لَا رُجُوعَ فِيهِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَعْنِي كَوْنَهُ وَصِيَّةً أَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ لَأَنْ يَكُونَ أَوْ لَا يَكُونَ لَمْ يَلْتَزِمْهُ اُنْظُرْ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إنْ مِتُّ) بِضَمِّ التَّاءِ (مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي) هَذَا. الْبُنَانِيُّ يَصِحُّ تَقْدِيرُ الْجَوَابِ فَأَنْتَ حُرٌّ،
وَيَصِحُّ تَقْدِيرُهُ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الثَّانِي.
وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَكِتَابُ ابْنِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ لَا رُجُوعَ لَهُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الْخِلَافُ قَائِمٌ عِنْدِي أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، مَا لَمْ يُرِدْهُ، وَلَمْ يُعَلِّقْهُ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ بِ دَبَّرْتُكَ، وَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي [منح الجليل] مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مُحْتَمَلٍ لَأَنْ يَكُونَ أَوْ لَا يَكُونَ، وَهُوَ مَوْتُهُ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ الْمُعَيَّنِ. (أَوْ) قَوْلُهُ: أَنْتَ حُرٌّ (بَعْدَ مَوْتِي) فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا مَا لَمْ يُرِدْ التَّدْبِيرَ بِهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ، قَالَ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَأَرَادَ بَيْعَهُ فَإِنَّهُ يُسْأَلُ،
فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ صُدِّقَ،
وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ صُدِّقَ وَمُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ هِيَ وَصِيَّةٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا التَّدْبِيرَ، وَمَحَلُّ كَوْنِ قَوْلِهِ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي فَأَنْتَ حُرٌّ، وَكَوْنِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَصِيَّةٌ (إنْ لَمْ يُرِدْهُ) أَيْ الْقَائِلُ التَّدْبِيرَ،
فَإِنْ كَانَ أَرَادَ التَّدْبِيرَ بِإِحْدَى الصِّيغَتَيْنِ فَهُوَ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ. (وَ) إنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ أَيْ الْقَائِلُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى شَيْءٍ بِصِيغَةٍ بَرَّ أَوْ حَنِثَ،
فَإِنْ عَلَّقَهُ كَذَلِكَ لَزِمَهُ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ،
وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَكَلَّمَهُ لَزِمَهُ مَا أَوْجَبَ مِنْ عِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَصَارَ شَبِيهًا بِالتَّدْبِيرِ. ابْنُ عَرَفَةَ فَجَعَلَ الْمُعَلَّقَ أَشَدَّ مِنْ الْمُطْلَقِ، وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ النُّذُورِ فَجَعَلَ الْمُطْلَقَ فِيهِ أَخَفَّ مِنْ الْمُعَلَّقِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ إذَا قَيَّدَ تَدْبِيرَهُ بِشَرْطٍ كَقَوْلِهِ إنْ مِتُّ فِي سَفَرِي أَوْ مَرَضِي أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ هَلْ هِيَ وَصِيَّةٌ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ التَّدْبِيرَ. طفي فَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُرِدْهُ قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ قَيْدٌ فِي قَوْلٍ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي.
كإن مت من مرضي أو سفري هذا مثال للوصية؛ يعني أنه إذا قال إن مت من مرضي هذا فعبدي فالأن حر فإن حذا يحمل على أنه وصية فيكون له الرجوع فيها،
وكذلك إذا قال له إن مت من سفري هذا فأنت حر فإن ذلك يحمل على أنه وصية فيكون له الرجوع. أو بعد موتي يعني أنه إذا قال له: أنت حر بعد موتي أو أنت حر يوم أموت كما في المدونة، أو أنت حر إذا مت فإن ذلك يحمل على الوصية فيكون له الرجوع. قال البناني عند قوله: "أو بعد موتي" ما نصه: مثله أنت حر يوم أموت كما في المدونة، قال ابن عرفة: وفيها أنت حر يوم أموت كأنت حر بعد موتي.
اهـ. أي كلاهما محمول على الوصية فناقضوها بقول مالك فيمن قال لزوجته أنت طالق يوم أموت إنه يعجل عليه. قال ابن يونس: فينبغي أن يكون قوله أنت حر يوم أموت معتقا إلى أجل، كمن قال: أنت حر قبل موتي بشهر إذ قد يموت آخر النهار فيقع العتق على العبد أول النهار قبل موته ابن عرفة: وقد يفرق بأن وقفه على الموت ظاهره كونه بعده، فلما كان العتق يصح بعد موته حمل عليه عملا برجحان حمل اللفظ على ظاهره،
ولما لم يصح الطلاق بعد الموت حمل على أنه قبله صونا للفظ من حمله على الإهمال. اهـ. وأصل الجواب لابن يونس؛
قال في التكميل: ولقد أحسن من قال: لله درك يا ابن يونس كنت لي … عونا على فهم الخفي المشكل فإذا اعترتني في كتابي شبهة … حاولتَها بالشرح حتى تنجلي إن لم يريد يعني أن محل كون هذا اللفظ وصية في الصور الثلاث إنما هو إذا لم يرد به التدبير
وأما إن أراد به التدبير، فإنه يكون تدبيرا، فالأقسام ثلاثة،
فإذا قال في الصور الثلاث فأنت حر فإنه يكون وصية إذا لم ينو بما صدر منه التدبير،
فإن نوى بما صدر منه التدبير فهو تدبير في الصور الثلاث،
فإن قال: إن مت من مرضي هذا فأنت مدبر أو إن مت من سفري هذا فأنت مدبر أو أنت مدبر بعد موتي فتدبير في الصور الثلاث كما في كتاب محمد وكتاب ابن سحنون.
وقال البناني: إن لم يرده أي بالنية كما يدل له قول الإمام يسئل ،
فإن نوى التدبير أو الوصية يصدق ويلزمه ما نوى. اهـ. وبه تعلم أن تمثيل الزرقاني لإرادته بقوله: إذا مت فعبدي فلان حر لا يغير عن حاله غير صواب لأن هذا جعلوه من الصريح كما في المواق. اهـ. وعلم من هذا أن محل كلام المص حيث لم يقيد بتدبير ولا غيره لا لفظا ولا نية،
وأما لو قال حر لا يغير عن حاله ولا رجوع له فيه أو هو حر بالتدبير أو أراد التدبير فعقد لازم بالأولى من لزومه بكل كلام نواه به ولم يعلقه هذا خاص بقوله حر بعد موتي ولا يرجع لا قبله من الصورتين لوجود التعليق فيهمات ومعنى كلامه أنه إذا علق في الأخير بأن قال مثلا: إن كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي فإنه يلزمه التدبير بتكليمه وإن لم يرد به التدبير،
بخلاف الأولين فلا بد من إرادته لأن المعلق عليه الموت فيهما وليس له فيه اختيار وقدرة والمعلق عليه في الثالث الكلام وله فيه اختيار. اهـ. وجعل الخرشي قوله: ولم يعلقه راجعًا للصور الثلاث
ومثله له بقوله: كإن كلمت فالأنا فأنت حر إن مت من مرضي أو سفري هذا أو إن كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.