وَسَدِّهِ بِلَبِنٍ ثُمَّ لَوْحٍ ثُمَّ قَرْمُودٍ ثُمَّ آجُرٍّ ثُمَّ قَصَبٍ
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (سَدُّهُ) أَيْ اللَّحْدِ (بِلَبِنٍ) وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ (ثُمَّ لَوْحٍ) إنْ لَمْ يُوجَدْ لَبِنٌ (ثُمَّ قَرْمُودٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ شَيْءٌ يُجْعَلُ مِنْ الطِّينِ عَلَى هَيْئَةِ وُجُوهِ الْخَيْلِ (ثُمَّ آجُرٍّ) بِالْمَدِّ وَضَمِّ الْجِيمِ إنْ لَمْ يُوجَدْ قَرْمُودٌ ثُمَّ بِحَجَرٍ (ثُمَّ قَصَبٍ وَسُنَّ التُّرَابُ) بِبَابِ اللَّحْدِ عِنْدَ عَدَمِ مَا تَقَدَّمَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ) هَذَا التَّفْسِيرُ بِمَعْنَى قَوْلِ الْمَوَّاقِ هُوَ مَا يُصْنَعُ مِنْ الطِّينِ بِالتِّبْنِ، وَرُبَّمَا عُمِلَ بِدُونِهِ وَكَمَا يُنْدَبُ سَدُّهُ بِاللَّبِنِ يُنْدَبُ سَدُّ الْخَلَلِ الَّذِي بَيْنَ اللَّبِنِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ آجُرٍّ) وَهُوَ الطُّوبُ الْأَحْمَرُ
(قَوْلُهُ وَسُنَّ التُّرَابُ) أَيْ وَسَدُّ اللَّحْدِ بِالتُّرَابِ عِنْدَ عَدَمِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنْ بَعْدَ عَجْنِهِ بِالْمَاءِ أَوْ رَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ أَنْ يَثْبُتَ أَوْلَى مِنْ الدَّفْنِ فِي التَّابُوتِ وَهُوَ الْخَشَبَةُ الْمُسَمَّاةُ فِي زَمَانِنَا بِالسِّحْلِيَّةِ، وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ بِالتُّرَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ إذْ لَا يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ إلَّا لَوْ كَانَ بَعْدَ سَدِّهِ بِالتُّرَابِ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى مَعَ أَنَّهُ لَا مَرْتَبَةَ بَعْدَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الْمُعْتَرِضُ نَظَرَ لَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ،
قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَيُسْتَحَبُّ سَدُّ الْخَلَلِ الَّذِي بَيْنَ اللَّبِنِ، وَلَقَدْ أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ وَقَالَ «إنَّ ذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُ وَلَكِنَّهُ أَقَرُّ لِعَيْنِ الْحَيِّ وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إذَا عَمِلَ الْعَبْدُ عَمَلًا أَنْ يُحْسِنَهُ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَنْ يُتْقِنَهُ» انْتَهَى
(وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ ثُمَّ لَوْحٍ ثُمَّ قُرْمُودٍ ثُمَّ آجُرٍّ ثُمَّ حَجَرٍ ثُمَّ قَصَبٍ وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْأَفْضَلُ فِيمَا يُجْعَلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ اللَّبِنُ ثُمَّ الْأَلْوَاحُ ثُمَّ الْقَرَامِيدُ ثُمَّ الْآجُرُّ ثُمَّ الْحِجَارَةُ ثُمَّ الْقَصَبُ ثُمَّ سَنُّ التُّرَابِ وَسَنُّ التُّرَابِ خَيْرٌ مِنْ التَّابُوتِ. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ: اللَّبِنَةُ مَا يُعْمَلُ مِنْ الطِّينِ بِالتِّبْنِ وَرُبَّمَا عُمِلَ بِدُونِهِ. ابْنُ عَاتٍ: التَّابُوتُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ: مَا جَنْبِي الْأَيْمَنِ بِأَحَقَّ بِالتُّرَابِ مِنْ جَنْبِي الْأَيْسَرِ وَأَمَرَ أَنْ يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ دُونَ غِطَاءٍ. اُنْظُرْ قِصَّةَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ.
(ص) وَسَدِّهِ بِلَبِنٍ ثُمَّ لَوْحٍ ثُمَّ قَرْمُودٍ ثُمَّ آجُرٍّ ثُمَّ قَصَبٍ وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ سَدُّ اللَّحْدِ بِلَبِنٍ وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ كَمَا فُعِلَ بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اللَّبِنُ فَبِالْأَلْوَاحِ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَقَرْمُودٌ: وَهُوَ شَيْءٌ يُجْعَلُ مِنْ الطِّينِ عَلَى هَيْئَةِ وُجُوهِ الْخَيْلِ، جَمْعُهُ قَرَامِيدُ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَآجُرٌّ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ فَجِيمٍ: الطُّوبُ الْمَحْرُوقُ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَقَصَبٌ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَسَدُّ اللَّحْدِ بِالتُّرَابِ أَوْلَى مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ بِالتَّابُوتِ أَيْ: فِي الْخَشَبَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالسِّحْلِيَّةِ فِي زَمَانِنَا فَقَوْلُهُ: وَسَنُّ - بِفَتْحِ السِّينِ مُهْمَلَةً وَمُعْجَمَةً وَشَدِّ النُّونِ: صَبُّهُ بِبَابِ اللَّحْدِ؛ لِيُسَدَّ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ مَا تَقَدَّمَ - أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ الْخَشَبِ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيِّتُ.
(قَوْلُهُ وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ) وَنُدِبَ سَدُّ الْخَلَلِ الَّذِي بَيْنَ اللَّبِنِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ قَرْمُودٍ) وَمِنْهُ قَرْمَدْتُ الْبِنَاءَ طَيَّنْتُهُ بِالْقَرْمُودِ بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ: بِالْجِصِّ. بَحْرَقٌ عَلَى لَامِيَّةِ ابْنِ مَالِكٍ. كَذَا كَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَضَبْطُ نُسْخَتِهِ بِفَتْحِ الْقَافِ بِالشَّكْلِ مَعَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ إنَّمَا هُوَ الضَّمُّ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ آجُرٍّ أَيْ: ثُمَّ حَجَرٍ أَيْ: فَمَرْتَبَتُهُ بَعْدَ الْآجُرِّ، وَقَوْلُهُ: وَسَنُّ التُّرَابِ. . . إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى ثُمَّ سَنِّ قَالَ شَيْخُنَا: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الشَّارِحِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَلَبِنٍ مُطْلَقًا مَعْمُولًا بِالْقَالِبِ أَمْ لَا وَاَلَّذِي لَيْسَ مَعْمُولًا بِالْقَالِبِ يَكُونُ قِطَعًا مُكَبَّبَةً، وَإِنَّمَا كَانَ اللَّبِنُ أَوْلَى مُطْلَقًا مِنْ الْقَرْمُودِ؛
لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ قَالَ عج: وَإِنَّمَا قُدِّمَ اللَّبِنُ عَلَى الْقَرْمُودِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَصْنُوعًا؛ لِأَنَّ السَّدَّ بِاللَّبِنِ أَحْكَمُ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ) ظَاهِرُهُ: مُطْلَقًا مَصْنُوعًا بِالْقَالِبِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ كَمَا فُعِلَ. . . إلَخْ) هَذَا تَوْجِيهٌ لِتَقْدِيمِ اللَّبِنِ عَلَى غَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ وَجْهَ تَقْدِيمِهِ عَلَى الْقَرْمُودِ وَمَا وَجْهُ التَّرْتِيبِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ صَبُّهُ بِبَابِ اللَّحْدِ) وَحِينَئِذٍ لَا يَمْتَلِئُ الْقَبْرُ تُرَابًا إلَّا بَعْدَ مِلْءِ اللَّحْدِ تُرَابًا
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ) الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيِّتُ أَيْ: فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَاتٍ: التَّابُوتُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ بَلْ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ.
وَيُكْرَهُ جَعْلُ مُضَرَّبَةٍ تَحْتَهُ أَوْ مِخَدَّةٍ تَحْتَ رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ. وَمَا رُوِيَ مِنْ جَعْلِ قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ فِي قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْأَثْبَتُ أَنَّهَا أُخْرِجَتْ.
(وَ) نُدِبَ (سَدُّهُ) أَيْ اللَّحْدِ أَوْ الشَّقِّ قَبْلَ رَدِّ التُّرَابِ فِيهِ (بِلَبِنٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ طُوبٍ نِيءٍ (ثُمَّ) سَدُّهُ بِ (لَوْحٍ) إنْ لَمْ يُوجَدْ لَبِنٌ (ثُمَّ) سَدُّهُ بِ (قَرْمُودٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ طِينٍ مَصْنُوعٍ عَلَى هَيْئَةِ وُجُوهِ الْخَيْلِ إنْ لَمْ يُوجَدْ لَوْحٌ (ثُمَّ آجُرٍّ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ الرَّاءِ، أَيْ طُوبٍ مَحْرُوقٍ إنْ لَمْ يُوجَدْ قَرْمُودٌ (ثُمَّ) سَدُّهُ بِ (حَجَرٍ) إنْ لَمْ يُوجَدْ آجُرٌّ (ثُمَّ) سَدُّهُ بِ (قَصَبٍ) فَارِسِيٍّ إنْ لَمْ يُوجَدْ حَجَرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ثم لوح؛ يعني أنه يلي اللبن في الندبية اللوح،
فإذا لم يوجد لبن فإنه يندب سده بالألواح. ثم قرمود؛ يعني أنه يلي ما مر في الندبية القرمود،
فإذا لم يوجد اللبن والألواح فإنه يندب سد اللحد بالقرمود واحد القراميد؛ وهي شيء يعمل من الطين يابس لم يحرق يشبه وجوه الخيل. ثم آجر؛ يعني أنه يلي ما مر في الندبية الآجر،
فإذا لم يوجد اللبن والألواح والقرمود، فإنه يندب سده بالآجر بهمزة ممدودة فجيم مضمومة: الطوب المحروق. قاله الشبراخيتي وغيره. ويلي الآجر الحجر فمرتبته بين الآجر والقصب، وأسقطه المصنف. ثم قصب؛ يعني أنه يلي ما مر في الندبية القصب،
فإذا لم يوجد شيء مما ذكر فإنه يندب سد اللحد بالقصب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.