وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ إنْ لَمْ يُعْلَمْ بِهَا أَوْ لَمْ تُوقَفْ
الشروح عليها
(وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ) وَأَقَامَتْ أَعْوَامًا (إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ وَ (لَمْ تُوقَفْ) أَيْ لَمْ يُوقِفْهَا حَاكِمٌ لِلْوَارِثِ عِنْدَ أَمِينٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَأَقَامَتْ أَعْوَامًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْوَارِثُ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ إنْ انْتَفَى عِلْمُ الْوَارِثِ بِهَا وَانْتَفَى إيقَافُهَا عِنْدَ أَمِينٍ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَارِثُ
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْوَاوِ) إنَّمَا لَمْ تُجْعَلْ أَوْ عَلَى حَالِهَا لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ عَلَى مَعْنَاهَا لَزِمَ عَلَيْهِ خَلَلٌ إذْ مَنْطُوقُ الْأَوَّلِ يُخَالِفُ مَفْهُومَ الثَّانِي وَمَنْطُوقُ الثَّانِي يُخَالِفُ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ إذْ مَنْطُوقُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَا زَكَاةَ لِمَا مَضَى
وَظَاهِرُهُ وَقَفَتْ أَمْ لَا وَمَنْطُوقُ الشَّرْطِ الثَّانِي أَنَّهَا إذَا لَمْ تُوقَفْ فَلَا زَكَاةَ لِمَا مَضَى
وَظَاهِرُهُ عَلِمَ بِهَا أَمْ لَا وَمَفْهُومُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا زُكِّيَتْ لِمَا مَضَى وُقِفَتْ أَمْ لَا وَمَفْهُومُ الثَّانِي أَنَّهَا إذَا وُقِفَتْ زُكِّيَتْ عَلِمَ بِهَا أَمْ لَا فَمَنْطُوقُ الْأَوَّلِ يُخَالِفُ مَفْهُومَ الثَّانِي وَمَنْطُوقُ الثَّانِي يُخَالِفُ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ، كَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا تَخَالُفَ وَلَا تَدَافُعَ فِي كَلَامِهِ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ أَحَدِهِمَا فَيَصْدُقُ مَنْطُوقُهُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ نَفْيُ الْعِلْمِ دُونَ الْإِيقَافِ وَعَكْسُهُمَا وَنَفْيُهُمَا مَعًا وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ وُجُودُهُمَا فَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ فِي صُوَرِ الْمَنْطُوقِ الثَّلَاثِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا فِي صُورَةِ الْمَفْهُومِ وَهُوَ مَحَلُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ إذْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ مَذْهَبَهَا اعْتِبَارُ الْقَبْضِ فَقَطْ اهـ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ إلَّا إذَا قُبِضَتْ فَإِذَا قُبِضَتْ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا وَلَا زَكَاةَ لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ وَلَوْ وُقِفَتْ وَعَلِمَ بِهَا وَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا إذَا وُقِفَتْ وَعَلِمَ بِهَا فَإِنَّهَا تُزَكَّى لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَبْضِ فَقَطْ فِي الْوُجُوبِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَسْمُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ شُرَكَاءُ فَمَتَى قَبَضُوهُ وَاسْتَقْبَلُوا حَوْلًا وَلَوْ لَمْ يَقْسِمُوا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ
وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ يَقْبِضُ لِلْأَصَاغِرِ عَيْنًا أَوْ ثَمَنَ عَرْضٍ بَاعَهُ لَهُمْ فَلْيُزَكِّ ذَلِكَ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ الْوَصِيُّ اهـ وَقَبْضُ الشُّرَكَاءِ الْبَالِغِينَ لِأَنْفُسِهِمْ كَقَبْضِ الْوَصِيِّ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ بَلْ أَقْوَى، نَعَمْ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صِغَارٌ وَكِبَارٌ فَقَبْضُ الْوَصِيِّ كَلَا قَبْضٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُ عج إنَّ اعْتِبَارَ الْقَسْمِ إنْ كَانَ شُرَكَاءُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْقَبْضُ كَافٍ كَمَا قَالَهُ طفى وَارْتَضَاهُ بْن
ص (وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ لَمْ تُوقَفْ إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا)
ش: عِبَارَةُ صَاحِبِ الشَّامِلِ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ وُرِثَتْ عَيْنًا اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ أَوْ قَبْضِ رَسُولِهِ،
وَلَوْ أَقَامَ أَعْوَامًا أَوْ عَلِمَ بِهِ أَوْ وُقِفَ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُزَكِّي الْحَرْثَ وَالْمَاشِيَةَ مُطْلَقًا، انْتَهَى. كَأَنَّ الْقُيُودَ الَّتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ غَازِيٍّ.
(وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَسْتَقْبِلُ الْمَرْأَةُ بِصَدَاقِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ تَقْبِضُهُ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَاشِيَةً مَضْمُونَةً،
وَكَذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ وَإِنْ قَبَضَتْهَا بَعْدَ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ كَانَ
فَائِدَةً وَضَمَانُهَا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ
فَأَمَّا مَاشِيَةً بِعَيْنِهَا أَوْ نَخْلًا بِعَيْنِهَا فَأَثْمَرَتْ فَزَكَاتُهَا عَلَيْهَا أَتَى الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَ الزَّوْجِ أَوْ عِنْدَهَا لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهَا،
وَلَوْ قَبَضَتْ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَوْلِ زَكَّتْهُ مَكَانَهَا وَلَمْ تُؤَخِّرْهُ،
وَكَذَا مَا وَرِثَهُ وَارِثٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَالْمُصَدِّقُ يَأْخُذُ لِذَلِكَ كُلَّ عَامٍ.
وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ الْأَخْضَرُ يَرِثُهُ يُزَكِّي يَوْمَ حَصَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا بَاعَ الْقَاضِي دَارَ الْقَوْمِ وَرِثُوهَا وَأَوْقَفَ ثَمَنَهَا حَتَّى يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَبَضُوهَا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبَضُوهُ،
وَكَذَلِكَ مَنْ وَرِثَ مَالًا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ فَقَبَضَهُ بَعْدَ سِنِينَ فَلَا يُزَكِّيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ. (إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا) لَيْسَ هَذَا بِالْمَشْهُورِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَرِثَ مَالًا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ رَسُولًا بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَقَبَضَهُ يَعْنِي بَعْدَ أَعْوَامٍ حُسِبَ لَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ قَبْضِ رَسُولِهِ فَيُزَكِّيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَقَوْلُهُ: " إنْ قَبَضَهُ رَسُولُهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَحَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ " يَدُلُّ عَلَى لَغْوِ عِلْمِهِ بِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ مَالٌ مَوْرُوثٌ لَمْ يَصِلْ إلَى يَدِ وَارِثِهِ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ الْعَيْنَ، أَصْلُهُ ثَمَنُ الْعَرْضِ الْمَوْرُوثِ لِأَنَّ الْعَرْضَ الْمَوْرُوثَ كَمَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْ الْعَيْنِ الْمَوْرُوثِ، وَقَبْضُ ثَمَنِ الْعَرْضِ كَقَبْضِ الْعَيْنِ الْمَوْرُوثِ كَمَا أَنَّ عَرْضَ التِّجَارَةِ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ، وَقَبْضُ ثَمَنِ عَرْضِ التِّجَارَةِ كَقَبْضِ دَيْنِ التِّجَارَةِ فَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ. (أَوْ لَمْ تُوقَفْ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ وَرِثَ مَالًا يَعْنِي بِمَكَانٍ بَعِيدٍ فَأَوْقَفَهُ لَهُ الْقَاضِي بِيَدِ رَجُلٍ فَلْيُزَكِّهِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا صَوَابٌ لِأَنَّهُ يَدُ الْمُودَعِ كَيَدِهِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ لِأَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي وَنَظَرَهُ لِغَيْرِهِ كَفِعْلِهِ لِنَفْسِهِ،
وَإِنْ ضَمَّنَهُ الْقَاضِي لِأَحَدٍ فَلْيُزَكِّهِ إذَا قَبَضَهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إذَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ فَحَبَسَهُ سِنِينَ ثُمَّ قَبَضَهُ مِنْهُ رَبُّهُ لَمْ يُزَكِّهِ إلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ حَبْسَ الْوَكِيلِ إيَّاهُ تَعَدِّيًا ضَمِنَهُ بِهِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ خَوْفِ طَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ وَلَا يَصِلُ رَبُّهُ إلَيْهِ.
فَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُ فِي بَلَدٍ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَتَرَكَهُ أَوْ حَبَسَهُ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ فَلْيُزَكِّهِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ. انْتَهَى بِالْمَعْنَى الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى.
(ص) وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ إنْ لَمْ يُعْلَمْ بِهَا، أَوْ لَمْ تُوقَفْ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا وَقَبْضِهَا (ش) اعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَيْنَ الْمَوْرُوثَةَ
فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شَرِيكٌ وَبَعْدَ قَسْمِهَا وَقَبْضِهَا إنْ كَانَ لَهُ فِيهَا شَرِيكٌ وَسَيُصَرِّحُ الْمُؤَلِّفُ بِهَذَا بِقَوْلِهِ وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ. . . إلَخْ فَمَا يُفِيدُهُ مَفْهُومُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا مَفْهُومَ لِلْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فَقَطْ عَلَى الْمَذْهَبِ
فَلَوْ وَصَلَ قَوْلَهُ: إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا وَقَبْضِهَا بِقَوْلِهِ وُرِثَتْ وَأَسْقَطَ مَا بَيْنَهُمَا لَوَافَقَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: فَقَطْ عَنْ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ إذَا وُرِثَا فَإِنَّهُمَا يُزَكَّيَانِ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ قَيْدَيْ الْإِيقَافِ وَالْعِلْمِ لِحُصُولِ النَّمَاءِ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مُحَاوَلَةٍ وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ جَارِيَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَنَصُّهَا:
وَإِنْ وَرِثَ عَيْنًا اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ، أَوْ قَبْضِ رَسُولِهِ وَلَوْ أَقَامَ أَعْوَامًا، أَوْ عَلِمَ بِهِ أَوْ وَقَفَ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. اهـ. وَلَا مَفْهُومَ لِلْإِرْثِ أَيْ أَوْ وُهِبَتْ، أَوْ أَوْصَى بِهَا.
(قَوْلُهُ اعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وَمُقَابِلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِهِ زَكَّاهُ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ زَكَّاهُ لِسَنَةٍ هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا،
وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: أَوْ لَمْ تُوقَفْ فَمُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ فِيهَا مَا قِيلَ إنْ وَقَفَهُ الْقَاضِي عَلَى يَدِ عَدْلٍ زَكَّاهُ لِلْأَعْوَامِ كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ قَسْمِهَا وَقَبْضِهَا. . . إلَخْ) الْحَقُّ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت نَصًّا أَنَّ الشُّرَكَاءَ لَا يُشْتَرَطُ الْقَسْمُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، بَلْ الْقَبْضُ كَافٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا يُزَكِّيَانِ مُطْلَقًا. . . إلَخْ) أَجْمَلَ فِي الْعِبَارَةِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَالَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَرْثِ فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُمَا لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ فَإِنْ صَارَ لَهُ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ زَكَّاهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ،
وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إلَّا بَعْدَ أَعْوَامٍ،
وَإِنْ لَمْ يُوقَفْ لَهُ وَلَا يُتَوَهَّمُ زَكَاتُهُ لِكُلِّ عَامٍ إذْ الْحَرْثُ الْمُزَكَّى عِنْدَ حَصَادِهِ لَا زَكَاةَ عَلَى رَبِّهِ فِيهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ،
وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَهُ أَعْوَامًا نَعَمْ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي النَّخْلِ وَالزَّيْتُونِ لِأَنَّهُمَا يُثْمِرَانِ كُلَّ سَنَةٍ فَيُزَكَّيَانِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَاسْتِقْبَالُ الْمَاشِيَةِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ لَا يُنَافِي فِي زَكَاتِهَا كُلَّ عَامٍ بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ قَبْلَ قَبْضِهَا وَقَسْمِهَا.
(قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ جَارِيَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ الرَّاجِحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ أَعْوَامًا) أَيْ الْمَوْرُوثُ وَقَوْلُهُ: أَعْوَامًا أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ تَرَكَ النَّصَّ عَلَى الْقَسْمِ لِتَضَمُّنِ الْقَبْضِ لَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَقَفَ لَهُ أَيْ عَلَى يَدِ حَاكِمٍ.
(وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهَا مِنْ أَنَّ الْمُوَرِّثَ إنْ مَاتَ قَبْلَ إفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ الثَّمَرِ زُكِّيَ عَنْ مِلْكِ الْوَارِثِ،
فَمَنْ نَابَهُ نِصَابٌ زَكَّى وَمَنْ لَا فَلَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ مِنْ جِنْسِهِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ أَوْ وُرِثَتْ، إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ لَمْ تُوقَفْ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا أَوْ قَبْضِهَا.
وَلَا مُوصًى بِتَفْرِقَتِهَا.
وَلَا مَالَ رَقِيقٍ.
وَمَدِينٌ.
وَسِكَّةٍ، وَصِيَاغَةٍ، [منح الجليل] الطِّيبِ زُكِّيَ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ.
وَإِنَّ الْمَاشِيَةَ يُسْتَقْبَلُ بِهَا الْوَارِثُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا إلَّا بَعْدَ أَعْوَامٍ عَلِمَ بِهَا أَمْ لَا وُقِفَتْ عَلَى يَدِ أَمِينٍ أَوْ لَا.
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي زُكِّيَتْ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ وَنَعَتَ عَيْنٍ بِجُمْلَةِ (وُرِثَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَمَضَى عَلَيْهَا أَعْوَامٌ قَبْلَ قَسْمِهَا. (إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا) الْوَارِثُ (أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ: وَ (لَمْ تُوقَفْ) مِنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ أَمِينٍ فَلَا يُزَكِّيهَا الْوَارِثُ
ولا زكاة في عين فقط ورثت ولم يعلم بها أو لم توقف؛ يعني أن من ورث عينا ذهبا أو فضة ولم يعلم بها، أو علم بها ولم يوقفها الحاكم له، وأولى إن لم يعلم بها ولم توقف، لا زكاة عليه فيها ولو مكثت أعواما قبل القسم أو القبض، ففي منطوقه ثلاث صوركما قررت، ومفهومه أنه لو وجد الأمران -وهما العلم والإيقاف- لزكاها، ومنطوق المصنف مسلم، وهو أنه لا زكاة في الصور الثلاث؛
وهي ما إذا انتفى العلم والإيقاف معا أو أحدهما،
وأما صورة المفهوم وهي ما إذا وجد العلم والإيقاف معا فوجوب الزكاة فيها معترض؛ لأنه خلاف المشهور وخلاف مذهب المدونة؛ إذ مذهبُ المدونة وهو المشهور أنه لا تجب الزكاة ولو حصل الأمران. انظر حاشية الشيخ بناني.
وقال الإمام الحطاب: عبارة صاحب الشامل أحسن من عبارة المصنف،
حيث قال: وإن ورث عينا استقبل بها حولا من قبضه أو قبض رسوله،
ولو أقام -أي الموروث- أعواما أو علم به أو وقف له على المشهور، ويزكي الحرث والماشية مطلقًا. انتهى. لأن القيود التي في كلام المصنف رحمه الله غير معتبرة على المشهور، ونبه على ذلك ابن غازي. انتهى. واحترز المصنف بقوله: "فقط" ، من الماشية والحرث، فإنهما يزكيان لكل عام، وذلك ظاهر في الماشية فتزكى لكل عام بعد الحول الأول قبل قبضها، ولا ينافي ذلك قوله: "وقبله يستقبل الوارث" ، كما هو ظاهر،
وأما الحرث فظاهر في الشجر كالنخل والزيتون؛ لأنهما يثمران كلّ سنة، فيزكيان لماضي الأعوام،
وأما الحرث المزكى عند حصاده فلا زكاة فيه بعد الأولى،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.