أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٌ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ العلم برمضان: كمضطر
الشروح عليها
(أَوْ زَوَالِ) أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ الْإِمْسَاكُ لِزَوَالِ (عُذْرٍ مُبَاحٍ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْعُذْرِ (الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ كَمُضْطَرٍّ) لِفِطْرٍ مِنْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ فَأَفْطَرَ لِذَلِكَ وَكَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طَهُرَتَا نَهَارًا أَوْ مَرِيضٍ صَحَّ وَمُرْضِعٍ مَاتَ وَلَدُهَا وَمُسَافِرٍ قَدِمَ وَمَجْنُونٍ أَفَاقَ وَصَبِيٍّ بَلَغَ نَهَارًا فَلَا يُنْدَبُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ الْإِمْسَاكُ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ عَنْ النَّاسِي وَمَنْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ كَصَبِيٍّ بَيَّتَ الصَّوْمَ وَاسْتَمَرَّ صَائِمًا حَتَّى بَلَغَ أَوْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا قَضَاءَ وَأُورِدَ عَلَى مَنْطُوقِهِ الْمُكْرَهُ عَلَى الْفِطْرِ؛
لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ وَعَلَى مَفْهُومِهِ الْمَجْنُونُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ إذَا أَفَاقَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِرَمَضَانَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِعْلَهُمَا قَبْلَ زَوَالِ الْعُذْرِ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا فَلَمْ يَدْخُلَا فِي كَلَامِهِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ زَوَالِ عُذْرٌ) مُحَصَّلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُفْطِرًا لِأَجْلِ عُذْرٍ يُبَاحُ لِأَجْلِهِ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِمْسَاكُ فَإِذَا زَالَ الْحَيْضُ أَوْ النِّفَاسُ فِي أَثْنَاءِ نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ انْقَضَى السَّفَرُ أَوْ زَالَ الصِّبَا وَبَلَغَ فِي أَثْنَاءِ نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ زَالَ الْجُنُونُ أَوْ الْإِغْمَاءُ أَوْ قَوِيَ الْمَرِيضُ الْمُفْطِرُ أَوْ زَالَ اضْطِرَارُ الْمُضْطَرِّ لِلْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُمْ الْإِمْسَاكُ
وَيَجُوزُ لَهُمْ التَّمَادِي عَلَى تَعَاطِي الْمُفْطِرِ
(قَوْلُهُ مَعَ الْعِلْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُبَاحٍ أَيْ أُبِيحَ لِأَجْلِهِ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ لَا بِزَوَالٍ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ مِنْ جُوعٍ) أَيْ مِنْ أَجْلِ جُوعٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَصَبِيٍّ) أَيْ بَيَّتَ الْفِطْرَ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ
(قَوْلُهُ عَنْ النَّاسِي) أَيْ عَمَّنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ النِّسْيَانِ وَالشَّكِّ عُذْرٌ يُبَاحُ لِأَجْلِهِ الْفِطْرُ لَكِنْ لَا مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ
(قَوْلُهُ كَصَبِيٍّ بَيَّتَ الصَّوْمَ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ لِانْعِقَادِ الصَّوْمِ لَهُ نَافِلَةً كَمَا فِي ح
(قَوْلُهُ أَوْ أَفْطَرَ نَاسِيًا) أَيْ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ الْإِمْسَاكُ
(قَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ) أَيْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَجِبُ فِيهِمَا الْإِمْسَاكُ
(قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَى مَنْطُوقِهِ الْمُكْرَهُ عَلَى الْفِطْرِ) أَيْ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ عُذْرٌ يُبَاحُ لِأَجْلِهِ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ مَعَ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى الْفِطْرِ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَفْهُومِهِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجُنُونَ عُذْرٌ يُبَاحُ لِأَجْلِهِ الْفِطْرُ لَكِنْ لَا مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا أَفَاقَ الْمَجْنُونُ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ يَعْلَمُ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ فِعْلَهُمَا) أَيْ فِعْلَ الْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ قَبْلَ زَوَالِ الْعُذْرِ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْفِطْرُ الْحَاصِلُ مَنَعَهُمَا قَبْلَ زَوَالِ الْعُذْرِ لَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ لِعُذْرٍ يُبَاحُ مَعَهُ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ فِطْرَهُمَا مُبَاحٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَمْ يَدْخُلَا فِي كَلَامِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَجْنُونَ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُكْرَهَ مِنْ أَهْلِ الْإِبَاحَةِ فَكُلٌّ مِنْهُمْ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُبِيحٍ لِلْفِطْرِ مَعَ الْعِلْمِ
بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ فَهُوَ مُكَلَّفٌ وَعُذْرُهُ مُبِيحٌ لِاخْتِيَارِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُكْرَهُ لَمْ يَدْخُلُوا فِي مَنْطُوقٍ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ وَلَا فِي مَفْهُومِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٍ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ لِعُذْرٍ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ،
فَإِنْ كَانَ عُذْرًا يُبِيحُ الْفِطْرَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُمْسِكَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ كَالْحَائِضِ وَالْمَرِيضِ،
وَإِنْ كَانَ عُذْرًا إنَّمَا سَاغَ لَهُ الْفِطْرُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ عَلِمَ أَوْ تَسَحَّرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ أَكَلَ سَهْوًا أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ،
فَإِنَّ زَوَالَ الْعُذْرِ مُوجِبٌ لِلْإِمْسَاكِ كَمُضْطَرٍّ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ لِعُذْرٍ مِنْ عَطَشٍ شَدِيدٍ أَوْ مَرَضٍ ثُمَّ تَلَذَّذَ فَأَصَابَ أَهْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخَافُ عَلَيْهِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إنْ بَدَأَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ كَفَّرَ،
وَإِنْ بَدَأَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ لَمْ يُكَفِّرْ وَإِنْ أَصَابَ أَهْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ اضْطَرَّهُ ظَمَأٌ فَشَرِبَ فَالْأَقْيَسُ قَوْلُ سَحْنُونٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَطَأَ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِوَجْهٍ مُبَاحٍ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَعَطِّشِ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُوَافِي صِيَامَهُ إلَّا أَنْ يَشْرَبَ فِي نَهَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً،
فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ وَيَأْكُلَ وَيُصِيبَ أَهْلَهُ.
وَلَوْ كَانَ بِرَجُلٍ مَرَضٌ يَحْتَاجُ مِنْ الدَّوَاءِ فِي نَهَارِهِ إلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ يَشْرَبُهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالصِّيَامِ وَلَا بِالْكَفِّ عَمَّا سِوَى مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: رُوِيَ دَوَاءٌ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُفْطِرُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَرُدُّ رَمَقَهُ وَيُمْسِكُ فَإِنْ أَفْطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُعَالَجُ مِنْ صَنْعَتِهِ فَيَعْطَشُ فَيُفْطِرُ فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّفُوا مِنْ عِلَاجِ الصَّنْعَةِ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْفَرَائِضِ وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا شَدَّدَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ فِي كِفَايَةٍ مِنْ عَيْشِهِ أَوْ كَانَ يُمْكِنُهُ مِنْ التَّسَبُّبِ مَا لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى الْفِطْرِ وَإِلَّا كُرِهَ لَهُ
بِخِلَافِ رَبِّ الزَّرْعِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: الْفَتْوَى عِنْدَنَا أَنَّ الْحَصَادَ الْمُحْتَاجَ لَهُ الْحَصَادُ وَإِنْ أَدَّى إلَى الْفِطْرِ وَالْإِكْرَاهِ لَهُ
بِخِلَافِ رَبِّ الزَّرْعِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِحِرَاسَةِ مَالِهِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ.
(ص) أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٌ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَزْكِيَةِ أَيْ: لَا يُسْتَحَبُّ الْإِمْسَاكُ لِتَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَا لِزَوَالِ عُذْرٍ إذَا كَانَ عُذْرًا يُبَاحُ مَعَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ: كَالْحَيْضِ يَزُولُ فِي أَثْنَاءِ نَهَارِ رَمَضَانَ، أَوْ السَّفَرِ، أَوْ الصِّبَا،
وَيُبَاحُ لَهُمْ التَّمَادِي عَلَى الْفِطْرِ وَقَوْلُهُ:(كَمُضْطَرٍّ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِلْعُذْرِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ: كَمُضْطَرٍّ لِجُوعٍ أَوْ لِعَطَشٍ زَالَ بِالْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ: وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طَهُرَا، وَمُرْضِعٍ مَاتَ وَلَدُهَا، وَمَرِيضٍ قَوِيَ، وَصَبِيٍّ بَلَغَ، وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ أَفَاقَا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَتَمَادَوْنَ عَلَى الْفِطْرِ،
وَلَوْ بِالْجِمَاعِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ عَمَّنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَا مَعَ الْعِلْمِ بِهِ كَالْأَكْلِ نَاسِيًا يَتَذَكَّرُ، أَوْ فِي يَوْمِ شَكٍّ ثُمَّ يَثْبُتُ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ،
وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أُمُورٌ اُنْظُرْهَا فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَزْكِيَةِ) لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ فِي الشَّكِّ؛ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِيَتَحَقَّقَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: كَمُضْطَرٍّ إلَخْ) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ
وَيَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَتَعَاطَى أَوَّلًا مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ الْفِطْرُ لِأَجْلِهِ كَمُضْطَرٍّ لِشُرْبٍ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ لَكِنْ قَالَ الْمَوَّاقُ: إنَّهُ إذَا بَدَأَ بِغَيْرِ مَا هُوَ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: تَشْبِيهًا إلَخْ) مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ بِمُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ فَرْدًا مُغَايِرًا لِلْعَامِّ
(قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ بَلَغَ) أَيْ: بَيَّتَ الْفِطْرَ أَوْ الصَّوْمَ وَأَفْطَرَ عَمْدًا قَبْلَ بُلُوغِهِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ صَوْمًا وَلَا فِطْرًا،
وَأَمَّا لَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ وَاسْتَمَرَّ صَائِمًا حَتَّى بَلَغَ، أَوْ أَفْطَرَ نَاسِيًا قَبْلَ بُلُوغِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ الْإِمْسَاكُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي هَاتَيْنِ كَالصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ
(قَوْلُهُ: وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَانِ يَرِدَانِ عَلَى مَفْهُومِهِ وَيَرِدُ عَلَى مَنْطُوقِهِ الْمُكْرَهُ فَإِنَّ مَنْ أَفْطَرَ لِإِكْرَاهٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ مَعَ زَوَالِ عُذْرِهِ مَعَ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ فِيهِ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ،
وَأَمَّا الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ فَيُنْدَبُ لَهُ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُكْرَهَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَفِعْلُهُ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا،
وَكَذَا فِعْلُ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ وَفِي شب التَّصْرِيحُ بِأَنَّ فِعْلَ الصَّبِيِّ لَا يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ.
(أَوْ زَوَالِ) أَيْ: لَا يُنْدَبُ الْإِمْسَاكُ لِزَوَالِ (عُذْرٍ مُبَاحٍ لَهُ) أَيْ: لِأَجْلِ الْعُذْرِ (الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ كَ) شَخْصٍ (مُضْطَرٍّ) لِفِطْرٍ فِي رَمَضَانَ مِنْ شِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ فَأَفْطَرَ وَكَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طَهُرَتَا نَهَارًا وَمَرِيضٍ صَحَّ نَهَارًا وَمُرْضِعٍ مَاتَ وَلَدُهَا، وَمُسَافِرٍ قَدِمَ، وَمَجْنُونٍ أَفَاقَ، وَصَبِيٍّ بَلَغَ نَهَارًا، فَلَا يُنْدَبُ الْإِمْسَاكُ مِنْهُمْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ عَنْ النَّاسِي وَالْمُفْطِرِ يَوْمَ الشَّكِّ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْإِمْسَاكُ كَصَبِيٍّ بَيَّتَ الصَّوْمَ وَاسْتَمَرَّ صَائِمًا إلَى بُلُوغِهِ.
وَأَوْرَدَ عَلَى مَنْطُوقِهِ الْمُكْرَهَ عَلَى الْفِطْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ، وَعَلَى مَفْهُومِهِ الْمَجْنُونُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ إذَا أَفَاقَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِرَمَضَانَ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ فِعْلَهُمَا قَبْلَ زَوَالِ الْعُذْرِ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِارْتِفَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُمَا، فَلَمْ يَدْخُلَا فِي كَلَامِهِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو زوال عذر مباح له الفطر؛ يعني أن من كان ذا عذر يباح لأجله الفطر فأفطر وزال عنه في أثناء النهار وكان ذلك من رمضان، لا يندب له الإمساك عن المفطرات في بقية يومه بسبب زوال عذره المبيح للفطر، فقوله: "زوال" ، عطف على قوله: "لتزكية" . مع العلم برمضان، الظرف متعلق بمباح؛ أي أن العذر الذي يبيح لصاحبه الفطر مع علمه برمضان لا يندب له الإمساك عند زوال عذره حيث أصبح مفطرا، وليس قوله: "مع" ، متعلقا بزوال.
قاله غير واحد. وعلم من هذا أن قوله: "مع العلم برمضان" ، تبيين لحقيقة العذر، فالعذر الذي لا يباح له الفطر على تقدير العلم برمضان كالعدم، فزواله غير معتبر كخفيف مرض لا يباح لأجله الفطر، ومثل للعذر الذي يبيح الفطر في رمضان للعالم به، بقوله: كمفطر؛ يعني أن من اضطره العطش للشرب فشرب ثم زال عطشه،
لا يندب له الإمساك في بقية اليوم الذي شرب فيه: وكذا من أصبح صائما فحصلت له ضرورة من جوع اقتضت فطره فأفطر لذلك؛ فإنه لا يندب له الإمساك، بل له أن يستديم الفطر بقية يومه ولو بالجماع عند سحنون.
وقال ابن حبيب: يزيل ضرورته فقط، قال: -يعني ابن حبيب- فإن أكل بعد ذلك جهلا أو تأويلا أو تعمدا، فلا كفارة؛ لأنه شبيه بالمريض. قاله في التوضيح. اللخمي: والأول أقيس لأنه أفطر لوجه مباح، قياسا على العَطِش إذا كان يعلم أنه لا يوفي بصومه إلا أن يشرب في نهاره مرة واحدة،
فإن له أن يبيت الفطر ويأكل ويصيب أهله،
ولو كان برجل مرض يحتاج إلى الدواء في النهار إلى الشيء اليسير من شربة، لم يؤمر بالصيام ولا بالكف عما سوى ما يضطر إليه، والخلاف في هذه المسألة كالخلاف في مسألة الضطر لأكل الميتة،
والمشهور في مسألة الميتة أنه يأكل ويشبع ويتزود،
وكذا هنا يشرب ويأكل حتى يشبع ويجامع إن شاء، وبهذا تعلم أن قول ابن رشد: إن من أصابه العطش الشديد فشرب، الصحيحُ أنه يكفر بالأكل والجماع بقيةَ يومه، إلا أن يتأولَ اختيارٌ منه لقول ابن حبيب: خلافُ المشهور. قاله البرزلي. قاله الحطاب.
وفي حاشية الأمير: فلمن اضطر لشرب أن يأكل، ظاهره ولو قدم الأكل.
وقال عبد اللك: إن بدأ بالجماع كفر وإلا فلا،
وقال سحنون: لا كفارة عليه،
ومن لم يقدر على الصوم نهارا لعادة، فله أن يبيت الفطر كمن أراد استعمال الدواء، وأرباب الحصاد يبيتون النية لاحتمال تخلفهم، ومنع مالك أرباب الصنائع من ارتكاب المشاق حتى يفطروا،
وقال ابن محرز: يحتمل أن ذلك في الأغنياء دون الفقراء، ومعلوم وجوب حفظ المال. انتهى.
وفي المدونة: إذا احتاج لركوب الهدية ركبها، وليس عليه أن ينزل إذا استراح،
وكذا إذا أبيح له تزويج الأمة بالشروط،
وكذا من حلف بطلاق من يتزوج إلى سنين يدركها ثم خاف العنت، فإنه إذا أبيح له مرة فقط سقط يمينه. قاله الحطاب. فبسبب أن من زال عذره المبيح للفطر أثناء النهار في رمضان يجوز له أن يستمر على الإفطار بقية نهاره ولا يندب له الإمساك. لقادم من سفره المبيح للفطر وقدم مفطرا، الأكلُ والشرب بقية نهاره، وله أيضا وطء زوجة مسلمة بالغة عاقلة، وأمة كذلك إن طهرت الزوجة من حيضها أو نفاسها في يوم قدومه،
وكذا الأمة، وأما الكافرة فيطؤها،
وإن لم يكن لها عذر حيث لم تكن صائمة في دينها، ففي سماع أصبغ عن ابن القاسم أن النصرانية إذا كانت صائمة في دينها لا يفطرها زوجها المسلم، قال ابن رشد: وهذا مما لا اختلاف فيه أنه ليس له أن يمنعها مما تَشَرَّعُ به. قاله محمد بن الحسن.
وكذا للقادم المذكور وطء مجنونة أو قادمة مثله،
وكذا له وطء الصغيرة حيث لم تبيت الصوم، وانظر إن بيتته هل له أن يبطل صومها أم لا؟ قاله الحطاب، وغيره. وظاهر كلام اللخمي أنه ليس له أن يبطل صومها؛ لأنه قال: له وطؤها إذا كانت صغيرة ولم تصم، والظاهر أنه لا يعارضه قوله الآتي: "وليس لامرأة يحتاج لها زوج تطوع بلا إذن" ، ومفهوم قوله: "طهرت" ، أن المسلمة البالغة التي ليست بمريضة ولا ذات عذر لا يجوز له وطؤها، وهو كذلك وهذا ظاهر، وظاهر المذهب أنه له أن يطأ الكافرة، سواء كانت طاهرا قبل قدومه أو طهرت يوم قدومه،
وقال ابن شعبان: لا يجوز،
وإن وجدها بأثر الطهر لأنها متعدية بترك الإسلام، وقد مر أن للمضطر بجوع أو عطش الجماع، وإنما يطأ على ما مر في القادم؛ أي يطأ زوجة طهرت أو صغرت أو كفرت. وقوله: "أو زوال عذر" ، ذكر المصنف من أهل العذر المضطر كالجائع، وذي العطش، والمريض الذئي لا يقدر على الصوم،
ومن ذي العذر المسافر سفر القصر،
ومن العذر الحيض والنفاس، ومن ذلك أيضا المرضع يموت ولدها أثناء النهار،
ومن العذر أيضا الصبا، فإذا بلغ الصبي أثناء النهار في رمضان مع تبييته للفطر فإنه لا يؤمر بالإمساك بقية يومه،
وكذا لو بيت الصوم وأفطر عمدا قبل بلوغه فله الفطر بقية يومه،
وكذا لو لم ينو صوما ولا فطرا فله الفطر بقية يومه كما لغيره ممن تقدمه، ولا يندب للجميع الإمساك بقية اليوم بعد زوال العذر المبيح للفطر. ومثل من ذكر في جواز الفطر وعدم ندب الإمساك بقية اليوم: المجنونُ، حيث زال الجنون أثناء اليوم، مع أنه لا يقال عذره يبيح الفطر لو علم برمضان،
وأما الكافر يسلم أثناء النهار فيندب له الإمساك بقية يومه كما يأتي للمصنف،
وأما من أفطر لأجل إكراه أو نسيان فيجب عليه الإمساك بعد زوال إكراهه أو نسبانه،
وكذا الصبي يبيت الصوم ثم يبلغ أثناء النهار وهو صائم؛ فإنه يجب عليه الإمساك بقية يومه لأنه قد انعقد عليه نافلة. قاله في الطراز. واختلف في المغمى عليه يفيق بعد الفجر، فقال ابن حبيب: لا يمسك بقية يومه، والذي يقتضيه المذهب أن يمسك، ولأنه صوم مختلف في إجزائه. قاله الحطاب. ويتحصل من كلامهم هنا أن الصبي إذا بيت الصوم واستمر صائما حتى بلغ، أو أفطر ناسيا ثم بلغ في أثناء النهار ولم يحصل منه فطر عمدا قبل بلوغه، فإنه يجب عليه إتمام بقية اليوم،
وأما لو بيت الفطر أو لم يبيت صوما ولا فطرا ثم بلغ في أثناء النهار فإنه يجوز له الفطر بقية يومه، ولا يندب له الإمساك،
وكذا لو بيت الصوم وأفطر عمدا قبل بلوغه، ثم بلغ في ذلك اليوم فإنه لا يندب له الإمساك،
وأما لو بيت الصوم ثم بلغ في أثناء صومه وأفطر عمدا بعد بلوغه، فالذي يدل عليه كلامهم أنه لا يجب عليه الإمساك،
ولكن يجب عليه قضاء ذلك اليوم كما يفيده قول المصنف الآتي: "وفي النفل بالعمد الحرام" وقد نصوا هنا على أن هذا اليوم انعقد عليه الصوم فيه نافلة. والله سبحانه أعلم.
{وفي الأمير ما نصه: والصبي إن بلغ صائما وجب إمساكه، وإلا فلا إمساك ولا كفارة بكل حال. انتهى. وهو صريح في أن الصبي إن بلغ صائما وأفطر عمدا لا كفارة عليه. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.