وصوم ثلاثة من كل شهر
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (صَوْمُ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) وَكَانَ مَالِكٌ يَصُومُ أَوَّلَ يَوْمِهِ وَحَادِي عَشْرَةَ وَحَادِي عَشْرَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَصَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَيَّامِ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَهَذَا زِيَادَةٌ عَلَى الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَحَبَّانِ مُسْتَقِلَّانِ
(قَوْلُهُ أَوَّلَ يَوْمِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا فَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ بِحَسَنَةٍ، وَهِيَ بِصَوْمِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَحَادِي عَشْرِهِ أَوَّلُ الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ وَحَادِي عَشْرَيْهِ أَوَّلُ الْعَشَرَةِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَحَادِي عَشْرِهِ وَحَادِي عَشْرَيْهِ فَكَأَنَّهُ صَامَ الدَّهْرَ وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ فَلَا يُرَدُّ النَّقْضُ بِأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ اهـ تَقْرِيرٌ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَحَادِي عَشْرَيْهِ) كَذَا قَالَهُ تت لَا أَوَّلَهُ وَعَاشِرَهُ وَيَوْمَ عَشْرَيْهِ كَمَا فِي الشَّارِحِ بَهْرَامَ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ كَذَا فِي عبق قَالَ بْن مِثْلُهُ فِي ح عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَالذَّخِيرَةِ وَيَا لَلْعَجَبِ كَيْفَ يَكُونُ مَا لتت أَرْجَحُ مِمَّا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا لتت قَدْ تَأَيَّدَ عِنْدَ عبق نَقْلًا كَمَا تَأَيَّدَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ الدِّرَايَةَ كَانَتْ أَغْلَبَ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الرِّوَايَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَصَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَكُرِهَ كَوْنُهَا الْبِيضَ) . اللَّخْمِيِّ: رَغَّبَ فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا صُمْت مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ» ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَيَّامُ الْبِيضُ: الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ. وَرَوَى الشَّيْخُ كَرَاهَةَ تَعَوُّدِ صَوْمِهَا وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ. ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ صَوْمَهَا لِسُرْعَةِ أَخْذِ النَّاسِ بِقَوْلِهِ فَيَظُنُّ الْجَاهِلُ وُجُوبَهَا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَصُومُهَا وَحَضَّ مَالِكٌ أَيْضًا الرَّشِيدَ عَلَى صِيَامِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَصَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ (ش) أَيْ: زِيَادَةً عَلَى الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَحَبَّانِ مُسْتَقِلَّانِ أَيْ: يُسْتَحَبُّ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ لِخَبَرِ «أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثَةٍ لَا أَدَعُهُنَّ: بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» وَكَانَ صِيَامُ مَالِكٍ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ وَحَادِي عَشَرِهِ وَحَادِي عَشَرَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: خَلِيلِي) أَيْ: الَّذِي امْتَلَأَ قَلْبِي مِنْ حُبِّهِ
(قَوْلُهُ: «وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» ) أَيْ: لِكَوْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ مَشْغُولًا بِدَرْسِ الْعِلْمِ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ صِيَامُ مَالِكٍ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ مَالِكٌ يَصُومُ تِلْكَ الْأَيَّامَ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ بِحَسَنَةٍ وَهِيَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَالْحَادِيَ عَشَرَ أَوَّلُ الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْحَادِي وَالْعِشْرُونَ أَوَّلُ الثَّالِثَةِ، وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ النَّقْضُ بِأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ، ثُمَّ يُقَالُ: لَا يَخْفَى أَنَّ فِي ذَلِكَ تَحْدِيدًا فَيُؤَدِّي إلَى اعْتِقَادِ الْعَامِّيِّ الْوُجُوبَ وَهُوَ إمَامٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) نُدِبَ (صَوْمُ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) سِوَى رَمَضَانَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثَةٍ لَا أَدَعُهُنَّ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» . وَلِخَبَرِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُعَيِّنُ» وَكَانَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَصُومُ أَوَّلَ يَوْمٍ وَحَادِيَ عَشَرَ وَحَادِيَ عَشْرَيْهِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالزَّخِيرَةِ أَوَّلَهُ وَعَاشِرَهُ وَمُتَمِّمَ عَشْرَيْهِ، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ يَجْعَلُ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرَةٍ أَمْثَالِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال عبد الباقي: وكان إمامنا مالك رحمه الله تعالى يصوم أول يوم من الشهر وحادي عشرة وحادي عشريه كما في التتائي، لا أوله وعاشره ويوم عشريه كما في الشارح عن المقدمات، والأول أيضا أنسب لجعل كل حسنة بعشر أمثالها. انتهى. قوله: لا أوله وعاشره ويوم عشريه كما في الشارح عن المقدمات، مثل ما في الشارح في الحطاب عن المقدمات والذخيرة، والعجب كيف يكون ما في التتائي أرجح مما في المقدمات.
قاله محمد بن الحسن. وقوله: "وصوم ثلاثة من كل شهر" ، قال الخرشي وغيره: أي زيادة على الخميس والاثنين لأنهما مستحبان مستقلان،
وقال الحطاب: وروي أن صيام الغر وهي أول يوم ويوم عشر ويوم عشرين صيام الدهر،
وأن ذلك صوم مالك رحمه الله تعالى. انتهى. والذي عليه المعول عن مالك عدم التعيين. انظر الرهوني. وكره كونها البيض؛ يعني أن الإمام مالكا كره أن تجعل الأيام الثلاثة المذكورة في قوله: "وصوم ثلاثة من كل شهر" ؛ أيام الليالي البيض، وهي ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر مخافة اعتقاد الجاهل وجوبها، وفرارا من التحديد،
وإن كان الحديث بها ثابتا لخبر الترمذي عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر (١) )،
وأما حديث: إن آدم لما أهبط من الجنة سودت الشمس جسده فلما تيب عليه أمره بصيامها فابيض في اليوم الأول ثلثه، وباقيه في تالييه فهو ضعيف إن لم يكن باطلا. وبما قررت علم أن المصنف حذف المضاف إلى الموصوف، والموصوف لأنه حذف أيام المضافة إلى الليالي الموصوفة، وأقام الصفة مقام ذلك فالبيض صفة للليالي لا للأيام؛ لأن الأيام كلها بيض والذي يصام إنما هو الأيام لا الليالي: وقوله: "وكره كونها البيض" ، محل الكراهة إن قصد تعيينها، لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعين (٢) ).
انتهى. وأما لو صامها على سبيل الاتفاق فلا كراهة، وما ذكره المصنف من كراهة صومها هو المشهور من مذهب مالك، ومقابله ما روي عن مالك من صومه لها، وحضه لهارون الرشيد على صيامها، ولم يعمل به أصحاب مالك.
وقال ابن الحاجب: وورد صوم ثلاثة من كل شهر، وروت عائشة: كان لا يعين، وروى أبو الدرداء: الأيام البيض، واستحب القابسي من أول الشهر.
قال في التوضيح: ورد ثلاثة أيام مطلقة ومقيدة، فروت عائشة رضي الله تعالى عنها أنه صلى الله عليه وسلم (كان لا يبالي من أي الشهر صام (١) )، وروى أبو الدرداء (الأيام البيض، وهي: صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة (٢) ). وروي (أنه كان يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام (٣) )؛ وهو يشهد للقابسي، واختار بعضهم الأول والحادي عشر والحادي والعشرين. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.