أَوْ أَكْلًا أو شربا بفم فقط
الشروح عليها
(أَوْ) تَعَمَّدَ (أَكْلًا) أَوْ بَلْعًا لِنَحْوِ حَصَاةٍ وَصَلَّتْ لِلْجَوْفِ (أَوْ شُرْبًا بِفَمٍ فَقَطْ) فَلَا كَفَّارَةَ فِيمَا يَصِلُ مِنْ نَحْوِ أَنْفِهِ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّلَةٌ بِالِانْتِهَاكِ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْعَمْدِ.
ثُمَّ بَالَغَ عَلَى الْكَفَّارَةِ فِيمَا يَصِلُ مِنْ الْفَمِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ تَعَمَّدَ أَكْلًا) أَيْ وَلَوْ شَيْئًا قَلِيلًا كَفَلَقَةِ طَعَامٍ تُلْقَطُ مِنْ الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَلْعًا لِنَحْوِ حَصَاةٍ) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ جَرَى فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ إنَّ حُكْمَ الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ حُكْمُ الطَّعَامِ فَعَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءُ وَفِي الْعَمْدِ الْكَفَّارَةُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَقْرَبُ سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ بِغَيْرِ الْمُتَحَلِّلِ اُنْظُرْ ح
(قَوْلُهُ بِفَمٍ فَقَطْ) أَيْ وَوَصَلَ لِلْجَوْفِ إذْ هُوَ حَقِيقَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ،
وَأَمَّا مَا وَصَلَ لِلْحَلْقِ مِنْ الْمُتَحَلِّلِ فَفِيهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيمَا يَصِلُ) أَيْ لِلْجَوْفِ وَقَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ أَنْفٍ أَيْ مِنْ أَنْفٍ وَنَحْوِهِ كَأُذُنٍ وَعَيْنٍ
(قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْعَمْدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ مَوْجُودٌ فِي الْوُصُولِ مِنْ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ وَلَيْسَ هُنَاكَ انْتِهَاكٌ وَفِيهِ أَنَّ الِانْتِهَاكَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِالْحُرْمَةِ وَهَذَا مُتَأَتٍّ فِي الْوُصُولِ مِنْ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ فَلِذَا عَلَّلَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا تَتَشَوَّفُ إلَيْهِ النُّفُوسُ وَأَصْلُ الْكَفَّارَةِ إنَّمَا شُرِعَتْ لِزَجْرِ النَّفْسِ عَمَّا تَتَشَوَّفُ إلَيْهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا بِفَمٍ فَقَطْ) . ابْنُ عَرَفَةَ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي إفْسَادِ صَوْمِ رَمَضَانَ انْتِهَاكًا لَهُ بِمَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ أَوْ الْمَعِدَةِ مِنْ الْفَمِ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ فِي سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ فِي الْوَاصِلِ إلَى الْمَعِدَةِ أَوْ الْحَلْقِ مِنْ غَيْرِ الْفَمِ خِلَافًا لِأَبِي مُصْعَبٍ ظَنَّ أَنَّ الشَّرِيعَةَ عَلَّقَتْ الْكَفَّارَةَ بِوُصُولِ شَيْءٍ إلَى الْمَعِدَةِ مَعَ الْقَصْدِ وَالْعَمْدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) تَعَمَّدَ (أَكْلًا) أَوْ بَلْعًا لِنَحْوِ حَصَاةٍ وَوَصَلَتْ لِجَوْفِهِ، هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِجَرْيِهِ سَابِقًا عَلَى اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ قَوْلَ عَبْدِ الْمَلِكِ حُكْمُ الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ أَوْ شُرْبًا بِفَمٍ فَقَطْ وَإِنْ بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ، [منح الجليل] حُكْمُ الطَّعَامِ فَفِي نِسْيَانِهِ الْقَضَاءُ،
وَفِي عَمْدِهِ الْكَفَّارَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ سُقُوطُهَا فِي غَيْرِ الْمُتَحَلِّلِ. (أَوْ) تَعَمَّدَ (شُرْبًا) لِمَائِعٍ وَتَنَازَعَ أَكْلًا وَشُرْبًا (بِفَمٍ فَقَطْ) أَيْ: لَا بِغَيْرِهِ مِنْ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَعَيْنٍ وَمَسَامِّ شَعْرٍ وَدُبُرٍ وَإِحْلِيلٍ وَثُقْبَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ بِالْإِيصَالِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا تَتَشَوَّفُ إلَيْهِ النُّفُوسُ الْبَاقِيَةُ عَلَى فِطْرَتِهَا. وَإِنَّمَا شُرِعَتْ الْكَفَّارَةُ لِزَجْرِ النَّفْسِ عَمَّا تَشْتَاقُ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ فِي الْوَاصِلِ مِنْ الْفَمِ مِنْ وُصُولِهِ لِلْجَوْفِ،
فَإِنْ رَدَّهُ مِنْ الْحَلْقِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ الصَّوَابُ أَنَّ الْوُصُولَ لِلْحَلْقِ مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ
وَيَجِبُ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ وَبِالْمَنِيِّ وَبِمَا يَصِلُ إلَى الْحَلْقِ مِنْ الْفَمِ خَاصَّةً اهـ.
قُلْت كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ شَاهِدٌ لعبق وَنَصُّهُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي إفْسَادِ صَوْمِ رَمَضَانَ انْتِهَاكًا لَهُ بِمُوجِبِ الْغُسْلِ وَطْئًا أَوْ إنْزَالًا وَالْإِفْطَارُ بِمَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ أَوْ الْمَعِدَةِ مِنْ الْفَمِ اهـ. إنْ وَصَلَ مِنْ الْفَمِ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ بَلْ
وإليه أشار بقوله: أو أكلا؛ يعني أن الصائم إذا تعمد في نهار رمضان أكلا لمتحلل أو غيره،
ولو حصاة أو درهما أو فلقة طعام تلتقط من الأرض، فإنه تجب عليه الكفارة، وما ذكرته من أن غير المتحلل تجب فيه الكفارة هو على ما اختاره اللخمي، وهو قول عبد الملك،
وقال ابن عبد السلام: الأقرب سقوط الكفارة بغير المتحلل، ونص اللخمي: واختلف في الحصى والدرهم، فقال ابن الماجشون في المبسوط: له حكم الطعام فعليه في السهو القضاء،
وفي العمد القضاء والكفارة، وقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: لا قضاء عليه إلا أن يكون متعمدا فيقضي لتهاونه، والأول أشبه لأن الحصى يشغل المعدة إشغالا ما وينقص من كلب الجوع. انتهى. والظاهر من كلام المصنف وقوع الكفارة بذلك لأنه مشى على ما اختاره اللخمي فيما مر، والذي اختاره هو قول عبد الملك بن الماجشون كما علمت، وقوله. "أو أكلا" ، قال عبد الباقي: ووصل لجوفه. انتهى. قال محمد بن الحسن: صوابه لحلقه،
ونص ابن الحاجب: ويجب بإيلاج الحشفة وبالمني، وبما يصل إلى الحلق من الفم خاصة. رَابعُهَا: تعمد الشرب، وإليه أشار بقوله: أو شربا؛ يعني أن الصائم إذا تعمد الشرب في نهار رمضان فإنه تلزمه الكفارة: وقوله: "أو شربا" ، قال عبد الباقي: ووصل لجوفه. انتهى. قال محمد بن الحسن: صوابه لحلقه،
ونص ابن الحاجب: ويجب بإيلاج الحشفة وبالمني وبما يصل إلى الحلق من الفم خاصة. انتهى. بفم؛ يعني أن الشرب الذي تحصل به الكفارة إنما هو حيث كان بالفم،
لا إن حصل من غيره كأنف وأذن وعين، واحترز بقوله: فقط، عما يصل من الأنف والأذن للجوف، فإنه لا كفارة فيه على المشهور،
وقال أبو مصعب: يكفر في الواصل من الأنف فكأنه يرى الكفارة معللة بالعمد أو يرى هذا انتهاكا، ويمكن رجوع قوله: "فقط" ، للأكل، ويراد بالأكل وصول المأكول.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.