وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرًا فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ
الشروح عليها
(وَإِنْ مَنَعَ) السَّيِّدُ (عَبْدَهُ نَذْرًا) أَيْ الْوَفَاءَ بِنَذْرٍ نَذَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَعَلَيْهِ وَفَاؤُهُ إنْ عَتَقَ) لِبَقَائِهِ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَا مَضْمُونًا أَوْ مُعَيَّنًا وَبَقِيَ وَقْتُهُ وَإِلَّا لَمْ يَقْضِهِ فَإِنْ مَنَعَهُ مَا نَذَرَهُ بِإِذْنِهِ فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ وَلَوْ مُعَيَّنًا فَاتَ وَقْتُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِقَوْلِهِ إنْ عَتَقَ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ يَفْعَلُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ بِأَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهُ لِلْحَاكِمِ فَيُجْبِرُ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ فِعْلِهِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَنَعَهُ مَا نَذَرَهُ بِإِذْنِهِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْصُوصٍ؛ لِأَنَّ طَاعَتَهُ لِسَيِّدِهِ فِيمَا نَذَرَ بِإِذْنِهِ لَا تَجُوزُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ إنْ تَرَكَهُ اخْتِيَارًا اهـ بْن
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُعَيَّنًا فَاتَ وَقْتُهُ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مَضْمُونًا أَوْ مُعَيَّنًا وَبَقِيَ وَقْتُهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا وَفَاتَ وَقْتُهُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ أَطَاعَ سَيِّدَهُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ وَيَرْفَعْهُ لِلْحَاكِمِ لِيُجْبِرَهُ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَذِنَهُ فِي النَّذْرِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ
ص (وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرًا فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ) ش: قَالَ الشَّارِحُ: يُرِيدُ إنْ كَانَ مَضْمُونًا
وَأَمَّا الْأَيَّامُ الْمُعَيَّنَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ مَنَعَهُ الِاعْتِكَافَ فِيهَا، انْتَهَى.
((قُلْتُ)) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِنْ مَنَعَهُ نَذْرًا فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ مَضْمُونًا قِيلَ: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَنَصُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ نَذَرَ عَبْدٌ عُكُوفًا فَمَنَعَهُ سَيِّدُهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ أَعْتَقَ
وَكَذَلِكَ الْمَشْيُ وَالصَّدَقَةُ إذَا نَذَرَ ذَلِكَ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ فَإِنْ أَعْتَقَ يَوْمًا لَزِمَهُ مَا نَذَرَ مِنْ مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ إنْ بَقِيَ مَالُهُ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ رَقِيقٌ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسْقِطَهُ عَنْهُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الدَّيْنِ.
(وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرًا فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَغَيْرِهِ إنْ دَخَلَا ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) ، وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرًا فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ (ش) أَيْ،
وَإِنْ مَنَعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْوَفَاءَ بِنَذْرٍ نَذَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَلَيْهِ وَفَاؤُهُ إنْ عَتَقَ حَيْثُ كَانَ مَضْمُونًا عِنْدَ سَحْنُونَ، وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ،
وَلَوْ مُعَيَّنًا مَضَى زَمَنُهُ وَيَقْضِيه وَظَاهِرُ صَنِيعِ التَّوْضِيحِ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونَ خِلَافٌ لَا تَقْيِيدٌ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا نَذَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ تَبَعًا ل (هـ) فِي شَرْحِهِ وَنَصُّهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ فِعْلِ مَا نَذَرَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ
وَلِمَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ فِعْلِ مَا نَذَرَهُ بِإِذْنِهِ وَأَطَاعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ بِأَنْ تَرَكَ الدُّخُولَ فِي نَذْرِهِ وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ خَاصًّا بِالْأَوَّلِ وَيُفْهَمُ الثَّانِي بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الثَّانِي عَلَيْهِ بَدَلُ مَا مَنَعَهُ مِنْهُ،
وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْجَارِي فِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ نَذْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَكَانَ مُعَيَّنًا مِنْ أَنَّهُ هَلْ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وز وَأَيْضًا فَإِنَّهُ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي،
وَلَوْ لَمْ يَعْتِقْ، وَأَمَّا إنْ مَنَعَهُ مِنْ نَذْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِي نَذْرِهِ، أَوْ مِنْ فِعْلِ مَا تَطَوَّعَ بِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرَهُ إلَخْ) ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسْقِطَهُ عَنْهُ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ عَيْبٌ يَبْخَسُ مِنْ ثَمَنِهِ
بِخِلَافِ النَّذْرِ كَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ
(قَوْلُهُ: وَأَطَاعَ الْعَبْدُ) ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُطِعْهُ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النَّذْرِ وَكَانَ مُعَيَّنًا وَنَذْرَهُ لَهُ مَنْعُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) أَيْ: فَيَكُونُ ظَاهِرُ صَنِيعِ التَّوْضِيحِ ضَعِيفًا
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: وَيُفْهَمُ الثَّانِي إلَخْ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ خَاصًّا بِالْأَوَّلِ لِشَيْئَيْنِ: كَوْنِهِ يُفْهَمُ فِي الثَّانِي بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَأَيْضًا إلَخْ
(وَإِنْ) نَذَرَ عَبْدٌ اعْتِكَافًا بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَرَادَ وَفَاءَهُ فَ (مَنَعَ) السَّيِّدُ (عَبْدَهُ) أَنْ يُوفِيَ (نَذْرًا فَعَلَيْهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَفَاؤُهُ (إنْ عَتَقَ) الْعَبْدُ إنْ كَانَ مَضْمُونًا أَوْ مُعَيَّنًا بَقِيَ وَقْتُهُ.
فَإِنْ فَاتَ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ قَالَهُ سَحْنُونٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
فَإِنْ مَنَعَهُ وَفَاءُ مَا نَذَرَهُ بِإِذْنِهِ فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ وَلَوْ مُعَيَّنًا فَاتَ وَقْتُهُ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ نَذْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ مِنْ فِعْلِ مَا يَتَطَوَّعُ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ عبق. قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٌ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ.
وإن منع عبده نذرا فعليه إن عتق؛ يعني أن العبد إذا نذر اعتكافا مثلا بغير إذن سيده، ومنعه سيده من الوفاء به فإنه يجب على العبد الوفاء بنذره إذا أُعْتِقَ حيث كان مضمونا أو معينا وبقي وقته،
قال عبد الباقي: فلو كان معينا وفات وقته لم يقضه. قاله سحنون. وهو المعتمد فإن منعه ما نذره بإذنه، فعليه إن عتق ولو معينا وفات وقته، وهذا في منعه بعد شروعه،
وأما إن منعه من نذر ما أذن له في نذره، أو من فعل ما تطوع به قبل شروعه في كل منهما فلا شيء عليه. انتهى. كلام عبد الباقي. قوله: وهو المعتمد، قال محمد بن الحسن: انظر من أين له أنه المعتمد، وظاهر التوضيح أن قول سحنون خلاف مذهب المدونة،
وقوله: فإن منعه لخ، هذا التفصيل ظاهر لأن طاعته لسيده في ترك ما نذره بإذنه لا تجوز، وقد تقدم أن النذر المعين يجب قضاؤه على من تركه اختيارا. انتهى كلام محمد بن الحسن.
وقوله: "وإن منع عبده نذرا فعليه إن عتق" ، قال الشبراخيتي: لبقائه في ذمته، وليس للسيد إسقاطه
بخلاف الدين، وقال ابن الحاجب: وإن منعه نذرا فعليه إن عتق،
قال في التوضيح: ظاهره سواء كان معينا أو مضمونا، قيل: وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة،
وقال سحنون: إن كان معينا فلا قضاء عليه. انتهى.
ونص قول ابن القاسم: فإن نذر عبد عكوفا فمنعه سيده كان ذلك عليه إن عتق،
وكذا المشي والصدقة، فإذا نذر ذلك فلسيده أن يمنعه،
فإن عتق يوما لزمه ما نذر من مشي أو صدقة إن بقي ماله ذلك في يده،
ولو أذن له السيد وهو رقيق ففعل ذلك أجزأه. انتهى.
وفي التوضيح: وليس للسيد أن يسقطه عنه مطلقا،
بخلاف الدين. قاله الحطاب. وهو ما مر عن الشبراخيتي. وقوله: مطلقات يريد نذره بإذنه أولا. والله تعالى أعلم. قاله جامعه عفا الله تعالى عنه.
وقال الشبراخيتي عند قوله. "وإن منع عبده نذرا" : هو شامل لما إذا منعه من فعل ما نذره بغير إذنه،
ولما إذا منعه من فعل ما نذره بإذنه، ولك أن تخصه بالأول ويكون الثاني أحرى، ثم قال: والظاهر أنه في الثاني؛ يعني فيما إذا منعه من فعل ما نذره بإذنه عليه بدل ما منعه منه،
ولو كان معينا، ولا يجري فيه الخلاف الجاري في الأول، وهو ما إذا نذره بغير إذن سيده وكان معينا من أنه هل عليه بدله، وهو ظاهر قول ابن القاسم، أو ليس عليه بدل، وهو ظاهر قول سحنون؛ وهو المذهب كما يفيده كلام أبي الحسن؟ وعليه اقتصر ابن عبدوس. انتهى. وقد مر بحث بناني في كونه المعتمد، ومر تصويبه لهذا التفصيل. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.