والجعرانة أولى ثم التنعيم
الشروح عليها
(وَالْجِعْرَانَةُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ، وَبِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (أَوْلَى) مِنْ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْحِلِّ بِالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْهَا لِاعْتِمَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةِ نَبِيٍّ (ثُمَّ) يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ (التَّنْعِيمُ) الْمُسَمَّى الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِالنِّسْبَةِ لِلْعُمْرَةِ أَيْضًا
وَأَمَّا الْقِرَانُ فَلَا يُطْلَبُ فِيهِ مَكَانٌ مُعَيَّنٌ فَإِنْ أَحْرَمَ لَهَا فِي الْحَرَمِ خَرَجَ لِلْحِلِّ لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَلِيهَا إلَخْ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ مَا فِي النَّوَادِرِ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَمَا قَالَ بَهْرَامُ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ لَا أَفْضَلِيَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا فِي
(قَوْلِهِ: الْمُسَمَّى الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ) قِيلَ إنَّمَا سُمِّيَ التَّنْعِيمُ بِذَلِكَ -. لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُخْرِجَ أُخْتَهُ عَائِشَةَ لَهُ لِتُحْرِمَ مِنْهُ» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْجِعْرَانَةُ أَوْلَى ثُمَّ التَّنْعِيمُ) ابْنُ عَرَفَةَ مِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِلْآفَاقِيِّ كَحَجِّهِ وَمَنْ بِالْحَرَمِ طَرَفُ الْحِلِّ وَلَوْ كَخُطْوَةٍ وَالْجِعْرَانَةُ أَوْ التَّنْعِيمُ أَفْضَلُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَالْجِعْرَانَةُ أَوْلَى، ثُمَّ التَّنْعِيمُ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِلْعُمْرَةِ
وَأَمَّا الْقِرَانُ فَلَا يُطْلَبُ لَهُ مَكَانٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْحِلِّ عَلَى سَبِيلِ الْأَوْلَى، وَلَا غَيْرُهُ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إذَا خَرَجَ لِلْحِلِّ لِيُحْرِمَ بِهَا مِنْهُ فَإِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، ثُمَّ التَّنْعِيمِ وَهِيَ مَسَاجِدُ عَائِشَةَ تَلِي الْجِعْرَانَةَ فِي الْفَضْلِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْجِعْرَانَةُ أَفْضَلَ مِنْ التَّنْعِيمِ لِبُعْدِهَا عَنْ مَكَّةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا وَلِاعْتِمَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا وَكَانَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةِ نَبِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَالْجِعْرَانَةُ إلَخْ) أَكْثَرُ عِبَارَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ، أَوْ التَّنْعِيمُ فَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فَالْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ اتِّبَاعُهُمْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ تِلْكَ التَّعَالِيلَ تُقَوِّي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ التَّنْعِيمُ) سُمِّيَ التَّنْعِيمَ؛ لِأَنَّ عَلَى يَمِينِهِ جَبَلُ نُعَيْمٍ وَعَلَى يَسَارِهِ جَبَلُ نَاعِمٍ وَاسْمُ الْوَادِي نُعْمَانُ
(قَوْلُهُ: هَذَا رَاجِعٌ لِلْعُمْرَةِ) أَيْ: فَهُوَ فِيمَنْ اعْتَمَرَ مِنْ الْحَرَمِ وَأُمِرَ بِالْخُرُوجِ لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى طَافَ.
وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ قَارِنًا مِنْ الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْرُجَ لِلْحِلِّ كَمَا قَالَ سَنَدٌ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا لَكِنَّهُ لَا يَطُوفُ وَيَسْعَى بَعْدَ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيَ بَعْدَهُ يَنْدَرِجُ فِيهِمَا طَوَافُ الْعُمْرَةِ وَسَعْيُهَا،
فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى الْحِلِّ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَةَ فَطَافَ وَسَعَى فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ
(قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ الْأَوْلَى وَلَا غَيْرَهُ) وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ طَرَفِهِ قَوْلُهُ: هِيَ مَسَاجِدُ عَائِشَةَ) إنَّمَا سُمِّيَ التَّنْعِيمُ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ بِأُخْتِهِ عَائِشَةَ» لَهُ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ
(وَالْجِعْرَانَةُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ أَوْ كَسْرِهَا وَشَدِّ الرَّاءِ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ مِنْهَا (أَوْلَى) مِنْ الْإِحْرَامِ بِهَا مِنْ بَاقِي الْحِلِّ لِاعْتِمَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ حِينَ قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةِ نَبِيٍّ. (ثُمَّ) يَلِي الْجِعْرَانَةَ فِي نَدْبِ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْهَا (التَّنْعِيمُ) وَيُسَمَّى مَسَاجِدَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لِاعْتِمَارِهَا مِنْهُ مَعَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا النَّوَادِرَ وَاَلَّذِي فِي مَنَاسِكِهِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَمَا فِي الشَّارِحِ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمْ.
وَأَمَّا الْقِرَانُ فَإِفْرَادُ الْحِلِّ كُلُّهَا لَهُ سَوَاءٌ.
والجعرانة أولى؛ يعني أن الميقات المكاني في العمرة هو طرف الحل من أي جهة كانت ولو بخطوة واحدة، والأفضل له أن يبعد عن طرف الحل، وأفضل جهات الحل الجعرانة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها ولبعدها، والجعرانة -بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء وبكسر العين وشد الراء، وعليه أكثر المحدثين، وعن الشافعي أنه خطأ،
وأن الأول متعين -موضعٌ بين مكة والطائف، (واعتماره صلى الله عليه وسلم من الجعرانة كان في ذي القعدة، كما في الصحيح حين قسم غنائم حنين (١) ).
ومن فضائل الجعرانة ما نقل بعضهم أنه اعتمر منها ثلاث مائة نبي، وفيها ماء شديد العذوبة، يقال: (فحص النبي صلى الله عليه وسلم موضعه بيده المباركة فانبجس فشرب منه وسقى الناس) )، ويقال: (غرز فيه رمحه فنبع) . قاله الشيخ إبراهيم. ثم التنعيم؛ يعني أنه يلي الجعرانة في الفضل التنعيم؛ (لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أن تعتمر منه) ، ويعرف بمساجد عائشة، قال الإمام الحطاب: قوله هنا: "ثم التنعيم" ، أحسن من قوله في مناسكه: أو التنعيم؛
لأنه لا يقتضي تفضيل الجعرانة على التنعيم، وقد وقع التصريح بأفضليتها في كلام النوادر. انتهى. واعترضه الرماصي بأن ما في المناسك هو الذي عليه الأكثر كما في الشارح، وقد سوى بينهما ابن شأس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم، قاله محمد بن الحسن. وقوله: "والجعرانة" ، أولى ثم التنعيم،
قال عبد الباقي: هذان راجعان للعمرة: وأما القران فلا يطلب فيه مكان معين من الحل على سبيل الأولى. انتهى. وقوله: "ثم التنعيم" ، سمي بذلك لأن على يمينه جبل نعيم، وعلى يساره جبل ناعم واسم الوادي نعمان، قال الشبراخيتي: وكان تاليا للجعرانة في الفضلية (لأمره صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما أن يخرج بأخته عائشة رضي الله تعالى عنها إليه في حجة الوداع (١) ).
انتهى. وسبب ذلك أنها حاضت بعد أن أحرمت بالعمرة وقبل أن تطوف وتسعى للعمرة، وأدركهم وقت الوقوف قبل أن تطهر فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تردف الحج على العمرة، فلما قضت الحج، قالت: يرجع الناس بنسكين وَأَرْجِعُ أنا بنسك واحد، فأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم. واعلم أن بين الجعرانة ومكة ثمانية عشر ميلا، وظاهر كلام أهل المذهب أن الجهات بعد الجعرانة والتنعيم متساوية، وزاد الشافعي رحمه الله تعالى بعد التنعيم الحديبية؛
(لأن النبي صلى الله عليه وسلم تحلل فيها (٢) ) وهي بضم الحاء وفتح الدال المهملتين،
ويجوز في يائها الثانية التخفيف والتشديد، وصوب الشافعي التخفيف وأكثر المحدثين على التشديد. والله أعلم. قاله الحطاب. واعلم أن الشرع قد رغب في العمرة في رمضان، فقد قال صلى الله عليه وسلم لامرأة: (اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه بحجة (١) )، وخرج أبو داوود أنه صلى الله عليه وسلم قال لزوج امرأة قالت له أحججني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقرئها السلام ورحمة الله وأخبرها أنها تعدل حجةً معي عمرةٌ في رمضان (٢) )، ونقل الحطاب: أفضل شهور العمرة رجب ورمضان،
وفي القوانين: وأفضلها في رمضان، والحديث في فضلها في رمضان وأنها تعدل حجة معه عليه الصلاة والسلام ثابت في صحيح البخاري وغيره، وقد استمر عمل الناس اليوم على الإكثار منها في رجب وشعبان ورمضان، وبعد أيام منى لآخر الحجة. والله أعلم قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.