وعاودها بعد سعي وإن بالمسجد لرواج مصلى عرفة
الشروح عليها
(وَعَاوَدَهَا بَعْدَ سَعْيٍ، وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ) الْحَرَامِ (لِرَوَاحِ مُصَلَّى عَرَفَةَ) بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنْ وَصَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ لَبَّى إلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَعَاوَدَهَا) أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا قِيلَ،
وَفِي المج وَعَاوَدَهَا وُجُوبًا بَعْدَ سَعْيٍ فَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا أَصْلًا بَعْدَهُ فَدَمٌ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ التَّلْبِيَةِ مَرَّةٌ فَإِنْ قَالَهَا وَتَرَكَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَيْ وَإِنْ كَانَ جَالِسًا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الزَّوَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَوَاحٍ أَيْ إلَى أَنْ يَرُوحَ وَيُصَلِّيَ لِمُصَلَّى عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِذَا وَصَلَ لِمُصَلَّى عَرَفَةَ وَزَالَتْ الشَّمْسُ فَلَا يُعَاوِدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَالْمَرْجُوعُ عَنْهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَصِلَ لِمَحَلِّ الْوُقُوفِ وَلَا يَقْطَعَ إذَا وَصَلَ لِمُصَلَّى عَرَفَةَ
فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُصَلَّى عَرَفَةَ فَإِنَّهُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إذَا كَانَ إحْرَامُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُلَبِّي لِلزَّوَالِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ غَيْرِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَصَلَ) أَيْ لِمُصَلَّى عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ لَبَّى لِلزَّوَالِ فَإِنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَبْلَ وُصُولِهِ لَبَّى لِوُصُولِهِ فَيُعْتَبَرُ الْأَقْصَى مِنْهُمَا وَمُصَلَّى عَرَفَةَ هُوَ مَسْجِدُ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمُ.
ص (بِرَوَاحِ مُصَلَّى عَرَفَةَ) ش يُرِيدُ إلَّا أَنْ يُحْرِمَ بِهَا، فَإِنَّهُ يُلَبِّي حِينَئِذٍ ثُمَّ يَقْطَعُ عَلَى الْمَشْهُورِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ،
وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ: إنَّهُ يُلَبِّي إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ
(وَعَاوَدَهَا بَعْدَ سَعْيٍ) فِيهَا وَيُلَبِّي بَعْدَ سَعْيِهِ. (وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ يُلَبِّي بِمَسْجِدِ مِنًى وَمَسْجِدِ عَرَفَةَ. وَقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (لِرَوَاحِ مُصَلَّى عَرَفَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الرِّسَالَةِ: وَيَرُوحُ إلَى مُصَلَّاهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَعَاوَدَهَا بَعْدَ سَعْيٍ (ش) أَيْ: وَعَاوَدَ التَّلْبِيَةَ اسْتِحْبَابًا بَعْدَ فَرَاغِ سَعْيٍ أَيْ: وَطَوَافٍ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ) إلَى أَنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ،
وَإِنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْثُرُ فِيهِمَا فَلَا يَلْزَمُ اشْتِهَارُ الْمُلَبِّي بِذَلِكَ وَأَهْلُ مَكَّةَ فِي التَّلْبِيَةِ كَغَيْرِهِمْ
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَسَاجِدِ فَيُسْمِعُ نَفْسَهُ بِهَا،
وَمَنْ يَلِيهِ لِئَلَّا يَشْتَهِرَ بِذَلِكَ (ص) لِرَوَاحِ مُصَلَّى عَرَفَةَ (ش) أَيْ:، وَلَا يَزَالُ يُلَبِّي بَعْدَ السَّعْيِ لِرَوَاحِ مُصَلَّى عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَيَقْطَعُ، وَلَا يَعُودُ إلَيْهَا عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَثَبَتَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: لِوُصُولِهِ أَيْ: لِوُصُولِ مُصَلَّى عَرَفَةَ وَلِلزَّوَالِ أَيْضًا، وَلَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ
فَلَوْ وَصَلَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ لَبَّى لِلزَّوَالِ، أَوْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَبْلَ وُصُولِهِ لَبَّى لِوُصُولِهِ فَيَعْتَبِرُ الْأَقْصَى مِنْهُمَا، وَمُصَلَّى عَرَفَةَ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ إبْرَاهِيمَ وَمَسْجِدُ عُرَنَةَ بِالنُّونِ وَمَسْجِدُ نَمِرَةَ فَهِيَ أَسْمَاءٌ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ وَهُوَ الَّذِي عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى عَرَفَةَ.
وَلِمَا بَيْنَ مَبْدَأِ التَّلْبِيَةِ لِمُحْرِمِ الْمِيقَاتِ بِحَجٍّ وَمُنْتَهَاهُ بَيْنَ مَبْدَأِ الْمُحْرِمِ بِهِ مِنْ مَكَّةَ لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ دُونَ مُنْتَهَاهُ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فَقَالَ (وَمُحْرِمُ مَكَّةَ يُلَبِّي بِالْمَسْجِدِ) أَيْ: وَمُحْرِمُ مَكَّةَ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مُقِيمًا بِهَا، وَلَا يَكُونُ إلَّا بِحَجٍّ مُفْرِدًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَمَكَانُهُ لِلْمُقِيمِ مَكَّةُ يُلَبِّي بِالْمَسْجِدِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ، ثُمَّ هُوَ فِي انْتِهَائِهِ كَمَا سَبَقَ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ رَوَاحُ مُصَلَّى عَرَفَةَ قَالَ فِيهَا: وَحُكْمُ مَنْ أَفْسَدَ الْحَجَّ فِي قَطْعِ التَّلْبِيَةِ وَغَيْرِهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ يُفْسِدْهُ،
وَلَمَّا نَوَّعَ مُحْرِمَ الْحَجِّ الْمُتَمَادِي عَلَيْهِ إلَى قِسْمَيْنِ نَوَّعَ مُحْرِمَ الْعُمْرَةِ إلَى قِسْمَيْنِ أَيْضًا بِحَسَبِ طُولِ الْمَسَافَةِ وَقِصَرِهَا فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَعَاوَدَهَا) اسْتِحْبَابًا الْمُعْتَمَدُ أَنَّ إعَادَتَهَا وَاجِبَةٌ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْثُرُ فِيهِمَا) أَيْ: لِكَوْنِهِمَا مَوْضِعَهَا.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَرَفَةَ لَبَّى حَتَّى يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَالَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ أَيْ: إذَا أَحْرَمَ مِنْهَا بَعْدَ الزَّوَالِ،
وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ مِنْهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ يُلَبِّي لِلزَّوَالِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ) أَيْ: رَجَعَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ: يَقْطَعُ إذَا رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ وَكَانَ يَقُولُ: يَقْطَعُ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ
(وَعَاوَدَهَا) أَيْ: الْحَاجُّ التَّلْبِيَةَ وُجُوبًا قَالَهُ عج. عب وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي أَوَّلِهِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مُعَاوَدَتَهَا (بَعْدَ) فَرَاغِ (سَعْيٍ) كَتَجْدِيدِ إحْرَامٍ وَفِيهِ نَظَرٌ (وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ) الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ مِنًى وَلَا يَزَالُ يُلَبِّي (لِرَوَاحِ مُصَلَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَيْ: مَسْجِدِ (عَرَفَةَ) بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ لَفْظُ رَوَاحٍ،
فَإِنْ ذَهَبَ لَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ لَبَّى إلَيْهِ. قَالَ الْحَطّ فَإِنْ أَحْرَمَ بِعَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ لَبَّى بِهَا ثُمَّ قَطَعَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَرَافِيُّ بِشَرْحِ الْجَلَّابِ،
وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ يُلَبِّي إلَى رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ،
وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ يُلَبِّي إلَيْهِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مُصَلَّى إبْرَاهِيمَ وَمَسْجِدِ عُرَنَةَ بِالنُّونِ وَمَسْجِدِ نَمِرَةَ، فَهِيَ أَسْمَاءٌ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ وَهُوَ الَّذِي عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إلَى عَرَفَةَ. .
وعاودها بعد سعي؛ يعني أنه إذا قطع التلبية عند ابتداء دخول مكة أو عند الأخذ في الطواف على الخلاف المتقدم، فإنه إذا أتم سعيه بين الصفا والمروة يعاود التلبية، والمعاودة حكمها حكم التجديد المتقدم، وقوله: "وعاودها" ؛ أي المحرم بحج،
وأما المحرم بعمرة فقد انقضت عمرته فلا يعاودها بعد السعي.
وإن بالمسجد، مبالغة في قوله: "وتوسط في علو صوته" ، كما في الشبراخيتي وغيره؛ يعني أنه يتوسط في رفع صوته بالتلبية،
وإن كان بالمسجد؛ يعني المسجد الحرام،
ومثله مسجد منى؛ لأن ذلك يكثر فيهما فلا يشتهر بذلك الملبي لأنهما موضع لذلك، وأهل مكة كغيرهم في التلبية،
وأما غير المسجد الحرام ومسجد منى من المساجد فيسمع نفسه به ومن يليه. ابن المواز: ويسمع نفسه ومن يليه في جميع المساجد غير المسجدين، فليرفع صوته فيهما. وفهم مما قررت أن المسجد الحرام ومسجد منى ترفع التلبية فيهما عن غيرهما من المساجد. والله أعلم. لرواح مصلى عرفة، اللام للانتهاء؛ يعني أنه إذا عاود التلبية بعد السعي لا يزال يلبي على ما مر حتى يروح أي يذهب إلى مصلى عرفة بعد الزوال، كما يشعر به لفظ رواح،
فإن ذهب إليها قبل الزوال لبى إليه،
فإن أحرم بعرفة بعد الزوال لبى بها ثم قطع على الشهور كما صرح به القرافي في شرح ابن الجلاب،
وقال ابن الجلاب: يلبي إلى جمرة العقبة. انتهى. واقتصر التتائي على الثاني.
وأما من أحرم بها قبل الزوال فإنه يلبي للزوال، بمنزلة من أحرم بغيرها وأتاها قبل الزوال كذا ينبغي، ومصلى عرفة هو الذي يقال له مصلى إبراهيم، ومسجد عرنة بالنون، ومسجد نمرة فهي أسماء لمسمى واحد وهو الذي على يمين الذاهب إلى عرفة. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ الخرشي مفسرا لقوله "لرواح مصلى عرفة" : بعد الزوال فيقطع ولا يعود إليها على ما رجع إليه مالك وثبت عليه، وكان ينبغي له أن يقول: لوصوله؛ أي لوصول مصلى عرفة وللزوال أيضا، ولا بد من الأمرين،
فلو وصله قبل الزوال لبى للزوال، أو زالت عليه الشمس قبل وصوله له لبى لوصوله، فيعتبر أقصى الأمرين. انتهى. واعلم أن البناء الصغير المربع الذي في الموقف عند جبل الرحمة الذي تسميه العامة بيت آدم، فأصله سقاية للحاج بَنَتْها أم المقتدر،
وأما القبة التي على الجبل التي تسميها العامة قبة آدم فبنتها زبيدة زوجة الرشيد، وقد تقدم أن من أحرم من عرفة بعد الزوال لبى بها ثم قطع التلبية، والظاهر أن حد ذلك توجهه للوقوف، لكن ظاهر النقل أنه إذا أتى بالتلبية ولو مرة واحدة كفى. نقله الخرشي عن الأجهوري.
ولما بين مبدأ التلبية لمحرم الميقات بحج ومنتهاها، بين مبدأ المحرم به من مكة لمخالفته له دون منتهاه لموافقته له،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.