وملك الصيد المبادر
الشروح عليها
(وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ) لَهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ أَوْ حَوْزِهِ فِي دَارِهِ أَوْ كَسْرِ رِجْلِهِ،
وَإِنْ رَآهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ، وَهَمَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ، وَكُلُّ سَابِقٍ لِمُبَاحٍ فَهُوَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَلَكَ الصَّيْدَ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَسَرَ رِجْلَهُ) أَيْ أَوْ قَفَلَ مَطْمُورَةً أَوْ سَدَّ جُحْرَهُ عَلَيْهِ
فَلَوْ سَدَّ جُحْرَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِمَا يَحْفِرُ بِهِ فَجَاءَ آخَرُ فَفَتَحَهُ، وَأَخَذَهُ فَهُوَ لِمَنْ سَدَّهُ كَمَا أَنَّ مَا فِي الْحِبَالَةِ بِغَيْرِ طَرْدِ أَحَدٍ يَكُونُ لِمَالِكِهَا إلَّا لِمَنْ سَبَقَ بِالْأَخْذِ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَآهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ إلَخْ) فَإِنْ أَخَذَ الصَّيْدَ إنْسَانٌ فَنَازَعَهُ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ فَعَلَى مُدَّعِي وَضْعِ الْيَدِ إثْبَاتُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَمَالٍ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ كَذَا قَالَهُ تت،
وَقَالَ بْن: الْمُطَابِقُ لِلْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْآخِذِ فَقَطْ لِحِيَازَتِهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ لِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَاضِعٌ الْيَدَ أَوْ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
ص (وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ، وَإِنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ فَبَيْنَهُمْ) ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ رَأَى وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةٍ صَيْدًا وَاخْتَصَّ بِرُؤْيَتِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ فَبَادَرَ إلَيْهِ غَيْرُهُ فَأَخَذَهُ كَانَ لِآخِذِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْمُبَاحَاتِ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِوَضْعِ الْيَدِ لَا بِالْمُعَايَنَةِ وَلَوْ تَنَازَعَ الْجَمَاعَةُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ رَأَوْهُ وَقَبْلَ أَنْ يَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ وَكُلٌّ قَادِرٌ أَيْ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ فَهُوَ لِجَمِيعِهِمْ لِتَسَاوِيهِمْ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَالنَّظَرُ يَقْتَضِي أَنْ لَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي حَقِّهِمْ، إنَّمَا حَسُنَ الْقَضَاءُ بِهِ لِانْتِفَاءِ الْمُنَازِعِ مِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا قُلْنَا
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَضَى بِهِ بَيْنَهُمْ خَوْفًا أَنْ يَقْتَتِلُوا عَلَيْهِ، وَتَعْلِيلُهُ بِخَوْفِ الِاقْتِتَالِ كَالْإِشَارَةِ إلَى مَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ مِنْ فِقْدَانِ سَبَبِ الْمِلْكِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُمْلَكُ الصَّيْدُ بِأَخْذِهِ رَوَى سَحْنُونٌ لَوْ رَأَى وَاحِدٌ مِنْ قَوْمٍ صَيْدًا فَقَالَ: هُوَ لِي لَا تَأْخُذُوهُ أَوْ وَجَدُوهُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَهُ أَحَدُهُمْ فَلِآخِذِهِ،
وَإِنْ تَدَافَعُوا عَنْهُ فَلِكُلِّهِمْ (قُلْتُ) : هَذَا إنْ كَانَ بِمَحِلٍّ غَيْرِ مَمْلُوكٍ
وَأَمَّا بِمَمْلُوكٍ فَلِرَبِّهِ انْتَهَى.
[السَّفِينَةَ إذَا وَثَبَتَ فِيهَا سَمَكَةٌ فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِ إنْسَانٍ]
(فَرْعٌ) : قَالَ الْقَرَافِيُّ: فِي الْفَرْقِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ: نَصَّ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ عَلَى أَنَّ السَّفِينَةَ إذَا وَثَبَتَ فِيهَا سَمَكَةٌ فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِ إنْسَانٍ، فَهِيَ لَهُ دُونَ صَاحِبِ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّ حَوْزَهُ أَخَصُّ بِالسَّمَكَةِ مِنْ حَوْزِ صَاحِبِ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّ حَوْزَ السَّفِينَةِ شَمِلَ هَذَا الرَّجُلَ وَغَيْرَهُ وَحَوْزَ هَذَا الرَّجُلِ لَا يَتَعَدَّاهُ، فَهِيَ أَخَصُّ وَالْأَخَصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَعَمِّ انْتَهَى.
(وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ وَإِنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ فَبَيْنَهُمْ) قِيلَ لِسَحْنُونٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا سَائِرِينَ فِي طَرِيقٍ فَوَجَدَ أَحَدُهُمْ عُشًّا فَقَالَ هَذَا الْعُشُّ لِي أَنَا رَأَيْتَهُ قَبْلَكُمْ فَلَا تَأْخُذُوهُ فَبَدَرَهُ إلَيْهِ رَجُلٌ فَأَخَذَهُ قَالَ: هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ وَلَيْسَ قَوْلُهُ هُوَ لِي قَبْضًا مِنْهُ وَلَا حِيَازَةً لَهُ.
قِيلَ: فَلَوْ وَجَدُوهُ كُلُّهُمْ فَبَدَرَ إلَيْهِ أَحَدُهُمْ فَأَخَذَهُ فَقَالَ: هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ.
قِيلَ: فَلَوْ وَجَدُوهُ كُلُّهُمْ فَأَرَادَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ وَتَدَافَعُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْرُكْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَصِلُ إلَيْهِ قَالَ: إذَنْ أَقْضِي بِهِ بَيْنَهُمْ خَوْفًا أَنْ يَقْتَتِلُوا عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ لَا خِلَافَ فِيهَا.
(ص) وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا رَآهُ جَمَاعَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمْ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ فَبَادَرَ أَحَدُهُمْ وَأَخَذَهُ أَوْ بَادَرَ غَيْرُهُمْ وَأَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ لَا لِمَنْ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ لَهُ
فَلَوْ تَدَافَعُوا عَنْهُ وَلَمْ يَدَعْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَصِلُ إلَيْهِ قُضِيَ بِهِ لَهُمْ خَوْفَ أَنْ يَقْتَتِلُوا عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ فَبَيْنَهُمْ) ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت هَذَا إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ غَيْرِ مَمْلُوكٍ
وَأَمَّا بِمَمْلُوكٍ فَلِرَبِّهِ اهـ.
وَالْمُرَادُ بِالتَّنَازُعِ التَّدَافُعُ
وَلَوْ قَالَ وَإِنْ تَدَافَعَ قَادِرٌ وَكَانَ أَحْسَنَ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ هُنَاكَ تَنَازُعٌ مِنْ غَيْرِ تَدَافُعٍ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ نَدَّ) إلَى أَنَّ الصَّيْدَ إذَا هَرَبَ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي هَرَبَ مِنْهُ مَلَكَهُ بِصَيْدٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ صَائِدِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ مِنْ مُشْتَرٍ) ثُمَّ اصْطَادَهُ شَخْصٌ آخَرُ فَهُوَ لِلثَّانِي الَّذِي اصْطَادَهُ لَا لِمَنْ هَرَبَ مِنْهُ وَسَوَاءٌ طَالَ مَقَامُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ أَمْ لَا
وَظَاهِرُهُ طَالَ زَمَنُ نُدُودِهِ أَمْ لَا
وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ إنَّهُ لِلْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ أَحْيَا مَا دَثَرَ مِمَّا أَحْيَاهُ غَيْرُهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ بِإِحْيَاءٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ
وَأَمَّا لَوْ أَحْيَا أَرْضًا وَدَثَرَ مَا أَحْيَاهَا بِهِ مِنْ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي اهـ بِالْمَعْنَى وَحِينَئِذٍ فَتَلْتَفِتُ النَّفْسُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الصَّيْدِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الصَّيْدَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَوْزِ صَائِدِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ إلَّا بِعُسْرٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلُ فِيهِ مِلْكٌ
بِخِلَافِ مَا أَحْيَاهُ بِالْبِنَاءِ ثُمَّ دَثَرَ الْبِنَاءُ
(قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ) الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ مَا يَشْمَلُ مَا إذَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي يَدِهِ كَكَسْرِ رِجْلِهِ أَوْ قَفْلِ مَطْمُورَةٍ أَوْ سَدَّ حِجْرِهِ عَلَيْهِ وَذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِمَا يَحْفِرُ بِهِ فَجَاءَ آخَرُ فَفَتَحَهُ وَأَخَذَهُ فَهُوَ لِمَنْ سَدَّهُ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا بِمَمْلُوكٍ فَلِرَبِّهِ) قَضِيَّةُ مَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي حِلِّ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ إلَخْ أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكَ عَلَى أَنَّهُ مَسْكُونٌ وَلَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ النَّقْلَ الْعُمُومُ
(قَوْلُهُ فَهُوَ لِلثَّانِي) أَيْ دُونَ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُلِيٍّ كَقُرْطٍ وَقِلَادَةٍ فَيَرُدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ عَرَفَ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ وَحَكَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لِلثَّانِي ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا تَطَبَّعَ بِطِبَاعِ الْوَحْشِ أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَأَنَّسَ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي كَوْنِهِ لِلثَّانِي حِينَ نُدُودِهِ أَنْ يَتَطَبَّعَ بِطِبَاعِ الْوَحْشِ وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ
لَا إنْ تَأَنَّسَ إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَسَوَاءٌ طَالَ مَقَامُهُ إلَخْ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مِنْ طَالَ مَقَامُهُ شَأْنُهُ التَّأَنُّسُ وَقَوْلُهُ
وَظَاهِرُهُ إلَخْ مِنْ الْمَعْلُومِ إنْشَائِهِ أَنْ يَتَطَبَّعَ بِطِبَاعِ الْوَحْشِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ
لَا إنْ تَأَنَّسَ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَحْيَاهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ إلَخْ) أَيْ فَاَلَّذِي اشْتَرَاهُ دَثَرَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَحْيَاهُ ثُمَّ دَثَرَ فَأَحْيَاهُ شَخْصٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ وَمُفَادُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا إذَا أَحْيَاهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ يُحْيِهِ
(قَوْلُهُ بِإِحْيَاءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَالِكُهُ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الثَّالِثِ وَالْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ أَحْيَا أَرْضًا دَثَرَ مَا أَحْيَاهَا بِهِ مِنْ الْبِنَاءِ) أَيْ ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا أَحْيَاهَا بِالْبِنَاءِ ثُمَّ دَثَرَ الْبِنَاءُ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي الصُّورَةِ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي وَانْظُرْ لَوْ ادَّعَى الصَّائِدُ الثَّانِي أَنَّ هُرُوبَهُ هُرُوبُ انْقِطَاعٍ وَتَوَحُّشٍ وَادَّعَى الْأَوَّلُ ضِدَّهُ وَلَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي قَسْمُهُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ.
(وَمَلَكَ الصَّيْدَ) الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ مِلْكُ الشَّخْصِ (الْمُبَادِرِ) وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ رَآهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ وَقَالَ هُوَ لِي وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ فَعَلَ بِهِ مَا صَارَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا هُوَ فِي يَدِهِ كَكَسْرِ رِجْلِهِ أَوْ قَفْلِ مَطْمُورَةٍ أَوْ سَدِّ حَجَرِهِ عَلَيْهِ وَذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِمَا يَحْفِرُ بِهِ، فَجَاءَ آخَرُ وَفَتَحَهُ وَأَخَذَهُ فَهُوَ لِمَنْ سَدَّ عَلَيْهِ،
وَكَذَا الْوَاقِعُ فِي حِبَالَةٍ بِغَيْرِ طَرْدِ أَحَدٍ وَفِي قُفَّةٍ مُرْخَاةٍ فِي بَحْرٍ أَوْ شَبَكَةٍ.
فقال: وملك الصيد المبادر؛ يعني أن الصيد الذي لم يسبق عليه ملك إذا رآه واحد أو جماعة فبادر إليه أحد منهم أو بادر إليه غير الراءي ووضع يده عليه فإنه يملكه؛ لأن الصيد إنما يملك بوضع اليد لا بالرؤية، ويملكه بوضع اليد ولو حكما، فيشمل ما إذا فعل به ما صار به بمنزلة ما في يده، ككسر رجله أو قفل مطمورة عليه أو سد جحر عليه وذهب ليأتي بما يحفر به فجاء آخر ففتحه وأخذه، فهو لمن سده،
فإن تنازع الآخذ والآخر في وضع اليد ولم يأت مدعي وضع اليد ببينة فهو للآخذ وعليه لدعي وضع اليد اليمين. قاله الشيخ محمد بن الحسن رادا على الشيخ عبد الباقي في استظهاره أنه يكون بينهما. قال: لأنه كمال تنازعه اثنان ومما هو في حكم وضع اليد ما إذا وقع في الحبالة بغير طرد إليها، فيكون لرب الحبالة،
وكذا قفاف أو شباك أرخيت في البحر. والله أعلم.
أشار له الشيخ عبد الباقي: ولو قال المص: والصيد لآخذه لكان أخصر وأتم في إفادة المراد؛ لأنه قد يبادر إلى الصيد ويسبقه غيره لأخذه مع تأخر مبادرته فيكون له. قاله الخرشي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.