ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا النَّحْرَ وَالْإِفَاضَةَ وَالرَّمْيَ
الشروح عليها
مسألة: (ثم يَخْطُبُ الإِمامُ خُطبَةً، يُعَلِّمُهم فيها النَّحْرَ والإِفاضَةَ والرَّمْى) يُسْتَحَبُّ أن يَخْطُبَ الإِمامُ بمِنًى يومَ النَّحْرِ خُطْبَةً، يُعَلِّمُهُم فيها النَّحْرَ والإِفاضَةَ والرَّمْى. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وذَكَر بعضُ أصحابِنا أنَّه لا يَخْطُبُ يَوْمَئِذٍ. وهو مَذْهَبُ مالكٍ؛ لأنَّها تُسَنُّ في اليَوْمِ الذى قبلَه، فلا تُسَنُّ فيه. ولَنا، ما روَى ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، خَطَب الناسَ يومَ النَّحْرِ، يَعْنِى بمِنًى.
أخْرَجَه البخارىُّ . وعن رافِعِ بنِ عَمْرٍ والمُزَنِىِّ قال: رَأَيْتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْطُبُ الناسَ بمِنًى، حينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى، على بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وعلىٌّ يُعَبِّرُ عنه ، والناسُ بينَ قائمٍ وقاعِدٍ.
وقال أبو أُمَامَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: سَمِعْتُ خُطْبَةَ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمِنًى يومَ النَّحْرِ.
وقال عبدُ الرحمنِ بنُ مُعاذٍ: خَطَبَنا رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونحن بمِنًى، ففُتِحَتْ أسْماعُنا، حتى كُنَّا نَسْمَعُ ونحن في مَنازِلنا، فطَفِقَ يُعَلِّمُهم مَنَاسِكَهُم حتى بَلَغ الجِمارَ. رَواهُنَّ أبو داودَ غيرَ حَدِيثِ ابنِ عباسٍ. ولأنَّه يَوْمٌ تَكْثُرُ فيه أفعالُ الحَجِّ، ويَحْتاجُ إلى تَعْلِيمِ الناسِ أحْكامَ ذلك، فاحْتِيجَ إلى الخُطْبَةِ مِن أجْلِه، كيوم عَرَفَةَ.
فصل: يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ يومُ النَّحْرِ؛
فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-
قال في خُطْبَتِه يومَ النَّحْرِ:«هَذَا يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ». رَواه البخارىُّ . وسُمِّىَ بذلك لكَثْرَةِ أفْعالِ الحَجِّ فيه؛ مِن الوُقُوفِ بالمَشْعَرِ، والدَّفْعِ منه إلى مِنًى، والرَّمْى، والنَّحْرِ، والحَلْقِ، وطَوافِ الإِفاضَةِ، والرُّجُوعِ إلى مِنًى ليَبِيتَ بها، وليس في غيرِه مِثْلُه، وهو مع ذلك يَوْمُ عِيدٍ، ويومٌ يَحِلُّ فيه مِن أفْعالِ الحَجِّ.
١٣٠٩ -
(ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَةً) بِهَا يَوْمَ النَّحْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ «خَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ جَمَاعَةٌ: بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا رَوَى رَافِعُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزْنِيُّ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، وَعَلَيٌّ يُعَبِّرُ عَنْهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ، وَيَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ» قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " (يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا النَّحْرَ وَالْإِفَاضَةَ وَالرَّمْيَ) لِقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ: «خَطَبْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ.
وَعَنْهُ: لَا يَخْطُبُ يَوْمَئِذٍ نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ؛ لِأَنَّهَا تُسَنُّ فِي الْيَوْمِ قَبْلَهُ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ.
[الْإِفَاضَةُ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ]
ثم يخْطُبُ الإِمامُ خُطْبةً. يعْنِى، يخْطُبُ يومَ النَّحْرِ بمِنًى خُطْبةً؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُعلمُهم فيها النَّحْرَ والإِفاضةَ والرَّمْى. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهما. قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: تكونُ بعدَ صَلاةِ الظُّهْرِ.
قلتُ: الأَوْلَى أنْ تكونَ بُكْرَةَ النَّهارِ؛ حتى يُعلمَهم الرَّمْىَ والنَّحْرَ والإِفاضَةَ.
وعنه، لا يخْطُبُ. نصَرَه القاضى. قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: وذكَر بعضُ أصحابِنا، أنَّه لا يخْطُبُ يَوْمَئذٍ. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجِيزِ». وجزَم به فى «التَّلْخيصِ».
فائدة: قال فى «الرِّعايَةِ»: يفْتَتِحُها بالتَّكْبيرِ.
فائدة أخرى: إذا أتَى المُتَمَتِّعُ مكَّةَ، طافَ للقُدومِ. نصَّ عليه، كعُمْرَتِه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وكذا المُفْرِدُ والقارِنُ. نصَّ عليه، ما لم يكُونَا دخَلَا مكَّةَ قبلَ يومِ النَّحْرِ، ولا طافَا طَوافَ القُدومِ. وعليه الأصحابُ
وقيلَ: لا يطوفُ للقُدومِ ثُمَّ يفيضُ إلَى مَكَّةَ، وَيَطُوفُ لِلزِّيَارَةِ، وَيُعَيِّنُهُ بِالنِّيَّةِ؛ وَهُوَ الطَّوَافُ الْوَاجِبُ الَّذِى بِهِ تَمَامُ الْحَجِّ.
أحَدٌ منهم. اخْتارَه المُصَنِّفُ، ورَدَّ الأوَّلَ.
وقال: لا نعلمُ أحدًا وافقَ أبا عَبْدِ اللَّهِ على ذلك. قال فى «القاعِدَةِ الثَّامِنةَ عَشَرَةَ»: وهو الأصَحُّ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ولا يُسْتَحَبُّ للمُتَمَتِّعِ أنْ يطُوفَ طَوافَ القُدومِ بعدَ رُجوعِه مِن عَرَفَةَ، قبلَ الإفاضَةِ.
وقال: وهذا هو الصَّوابُ. وَأَوَّلُ وَقْتِهِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ يَوْمَ النَّحْرِ،
فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَعَنْ أَيَّامِ مِنًى، جَازَ. ووَقْتُه، بعدَ نِصْفِ اللَّيْلِ مِن ليلَةِ النَّحْرِ. يعْنِى، وقْتَ طَوافِ الزِّيارَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، وَقْتُه مِن فَجْرِ يومِ النَّحْرِ. ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا، أوْ لَمْ يَكُنْ سَعَى
قال: (ثم يخطب الإمام خطبة يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي) .
أما استحباب الخطبة بمنى فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر» رواه البخاري.
وأما استحباب تعليمهم ما ذكر فلدعوى الحاجة إليه قال عبدالرحمن بن معاذ:«خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في منى فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار» رواه أبو داود.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.