فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وفى وُجُوبِ القَضاءِ على المَحْصُورِ رِوايَتان) إحْداهما، لا قَضاءَ عليه، إلَّا أن يكونَ واجِبًا، فيَفْعَلُه بالوُجُوبِ السَّابِقِ. هذا هو الصَّحِيحُ مِن المَذْهَبِ. وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ. والثانيةُ، عليه القَضاءُ. رُوِى ذلك عن مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والشَّعْبِىِّ. وبه قال أبو حنيفةَ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا تَحلَّلَ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ قَضَى مِن قابِلٍ، وسُمِّيَتْ عُمْرَةَ القَضِيَّةِ، ولأنَّه حَلَّ مِن إحْرامِه قبلَ إتْمامِه، فَلَزِمَه القَضاءُ، كما لو فاتَه الحَجُّ. ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى، أنَّه تَطَوُّعٌ جازَ التَّحَلُّلُ منه مع صَلاحِ الوَقْتِ له، فلم يَجِبْ قَضاؤُه، كما لو دَخَل في الصَّوْم يَعْتَقِدُ أنَّه واجِبٌ فلم يَكُنْ،

٩٬٥٣٦

فأمَّا الخَبَرُ، فإنَّ الذين صُدُّوا كانوا ألْفًا وأربَعَمائَةٍ، والذين اعْتَمَرُوا مع النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كانُوا نَفَرًا يَسِيرًا، ولم يُنْقَلْ إلينا أنَّ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَر أحَدًا بالقَضاءِ،

٩٬٥٣٧

وأمَّا تَسْمِيَتُها عُمْرَةَ القَضِيَّةِ، فإنَّما يَعْنِى بها القَضِيَّةَ التى اصْطَلَحُوا عليها، واتَّفَقُوا عليها،

٩٬٥٣٨

ولو أرادُوا غيرَ ذلك لقالُوا: عُمْرَةَ القَضاءِ. ويُفارِقُ الفَواتَ، فإنَّه مُفَرِّطٌ

٩٬٥٣٩

بخِلافِ مسألتِنا. ١٣٣٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ حَلَّ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُحِلُّ إِلَّا بَعْدَ الصِّيَامِ، كَمَا لَا يُحِلُّ إِلَّا بَعْدَ نَحْرِ الْهَدْيِ.

٨٬٢٠١

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا إِطْعَامَ فِيهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ،

٨٬٢٠٢

وَعَنْهُ: بَلَى، وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: إِنَّ عَدِمَ الْهَدْيَ مَكَانَهُ، قَوَّمَهُ طَعَامًا، وَصَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، (وَلَوْ نَوَى التَّحَلُّلُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: قَبْلَ الذَّبْحِ أَوِ الصَّوْمِ (لَمْ يُحِلَّ) وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَفْعَلَ أَحَدَهُمَا، لِأَنَّهُمَا أُقِيمَا مَقَامَ أَفْعَالِ الْحَجِّ، فَلَمْ يُحِلَّ قَبْلَهُمَا كَمَا لَا يَتَحَلَّلُ الْقَادِرُ عَلَيْهَا قَبْلَهَا، وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِتُحَلُّلِهُ،

٨٬٢٠٣

وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ": لَا، لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ فِي الْعِبَادَةِ، لَكِنْ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْمَحْظُورَاتِ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ، (وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ) أَيْ: قَضَاءِ النَّفْلِ (عَلَى الْمُحْصَرِ رِوَايَتَانِ) نَقَلَ الْجَمَاعَةُ: أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، صَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ الَّذِينَ صُدُّوا كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعِمِائَةً، وَالَّذِينَ اعْتَمَرُوا مَعَهُ مِنْ قَابِلٍ كَانُوا يَسِيرًا، وَلَمْ يُنْقَلُ أَنَّهُ أَمَرَ الْبَاقِينَ بِالْقَضَاءِ، وَلِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ جَازَ التَّحَلُّلُ مِنْهُ مَعَ صَلَاحِ الزَّمَانِ لَهُ، فَلَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ كَالصَّوْمِ، وَالثَّانِيَةُ نَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثِ وَأَبُو طَالِبٍ: يَجِبُ؛

لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا تَحَلَّلُ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ قَضَى مِنْ قَابِلٍ، وَسُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ، وَلِأَنَّهُ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ قَبْلَ إِتْمَامِهِ، فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ، كَمَا لَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَتَسْمِيَتُهَا عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ، إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا الْقَضِيَّةُ الَّتِي اصْطَلَحُوا عَلَيْهَا،

٨٬٢٠٤

وَلَوْ أَرَادُوا غَيْرَ ذَلِكَ لَقَالُوا: عُمْرَةُ الْقَضَاءِ، وَتُفَارِقُ الْفَوَاتَ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ

٨٬٢٠٥

بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، فَلَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَعَلَى الْخِلَافِ، قَالَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " وَخَرَّجَ مِنْهَا فِي " الْوَاضِحِ " مِثْلَهُ فِي مَنْذُورَةٍ،

٨٬٢٠٦

وَفِي كِتَابِ " الْهَدْيِ ": لَا يَلْزَمُ الْمُحْصَرَ هَدْيٌ، وَلَا قَضَاءٌ، لِعَدَمِ أَمْرِ الشَّارِعِ بِهِمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ ١ -

الإنصافالمرداوي

وفى وُجُوبِ القَضاءِ على المُحْصَرِ رِوايَتان. إذا زالَ الحَصْرُ بعَدَمِ تحَلُّلِه، وأمْكنَه الحَجُّ، لَزِمَه فِعْلُه فى ذلك العامِ،

١٥٬٠٢٢

وإنْ لم يُمْكِنْه، فأَطْلقَ المُصَنِّفُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فى وُجوبِ القَضاءِ عليه رِوايتَيْن، يعْنِى إذا كان نَفْلًا، بقَرِينَةِ قوْلِه: وفى وُجوبِ القَضاءِ؛ إحداهما، لا قَضاءَ عليه. وهو المذهبُ. نقلَها الجماعةُ عن أحمدَ. قال الشَّارِحُ وغيرُه: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. واخْتارَه القاضى، وابنُه أبو الحُسَيْن، وغيرُهما. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجِبُ عليه القَضاءُ. نقَلَها أبو الحارِثِ، وأبو طالِبٍ. وخرَّج منها فى «الواضِحِ» مثْلَه فى مَنْذُورَةٍ.

١٥٬٠٢٣

فائدة: مثلُ المُحْصَرِ فى هذه الأحْكامِ، مَن جُنَّ أو أُغْمِىَ عليه. قالَه فى فَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ دُونَ الْبَيْتِ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، وَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.

«الانْتِصَارِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٦٤٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.