فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنْ أعْتَقَه المُشْتَرِي، نَفَذَ عِتْقُه، وبَطَلَ خِيارُهما. وكذلك إنْ تَلِفَ المَبِيعُ. وعنه، لا يَبْطُلُ خِيارُ البائِعَ، وله الفَسْخُ والرُّجُوعُ بالقِيمَةِ) إذا تَصَرَّفَ أَحَدُ المُتَعاقِدَينِ بعِتْقِ المَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيَارِ، نَفذَ عِتْق مَنْ حَكَمْنَا بالمِلْكِ له. وظاهِر المَذْهَبِ أنَّ المِلْكَ للمُشْتَرِي، فَيَنْفُذُ عِتْقُه، سواءٌ كان الخِيَارُ لهما، أو لأحَدِهما؛ لأنَّه عِتْقٌ مِن مالِكٍ جائِزِ التَّصَرُّفِ، فَنَفَذَ، كما بعدَ المُدَّةِ. وقَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا عِتْقَ فيما لا يَمْلِكُ ابنُ آدَمَ».

يَدُلُّ بمَفْهُومِه على أنَّه يَنْفُذُ في المِلْكِ، ومِلْكُ البائِعِ الفَسْخَ لا يَمْنَعُ نُفُوذَ العِتْقِ مِن المُشْتَرِي، كما لو باعَ عَبْدًا بجارِيَةٍ مَعِيبَةٍ ،

١٢٬٠١٠

فإنَّ عِتْقَ المُشْتَرِي يَنْفُذُ، مع أنَّ للبائِعِ الفَسْخَ.

١٢٬٠١١

ولو وَهَبَ رَجُلٌ ابْنَه عَبْدًا، فأعْتَقَه، نَفَذَ عِتْقُه مع مِلْكِ الأبِ اسْتِرْجاعَه. ولا يَنْفُذُ عِتْقُ البائِعِ في ظاهِرِ المَذْهَبِ.

١٢٬٠١٢

وقال أبو حَنِيفَةَ، ومالِكٌ، والشَّافِعِيُّ: يَنْفُذُ عِتْقُه؛ لأنَّه مِلْكُه،

١٢٬٠١٣

وإنْ كان المِلْكُ انْتَقَلَ، فإنَّه يَسْتَرْجِعُه بالعِتْقِ. ولَنا، أنَّهُ إعْتَاقٌ مِن غيرِ مالِكٍ، فلم يَنْفُذْ، كعِتْقِ الأَبِ عَبْدَ ابْنِه الذي وَهَبَه إيَّاهُ، وقد دَلَلْنا على أنَّ المِلْكَ انْتَقَلَ إلى المُشْتَرِي.

١٢٬٠١٤

وإنْ قُلْنَا بالرِّوَايَةِ الأُخْرَى، وأنَّ المِلْكَ لم يَنْتَقِلْ إلى المُشْتَرِي نَفَذَ عِتْقُ البائِع دُونَ المُشْتَرِي.

١٢٬٠١٥

وإنْ أَعتَقَ البائِعُ والمُشْتَرِي جَمِيعًا،

١٢٬٠١٦

فإنْ تَقَدَّمَ عِتْقُ المُشْتَرِي، فالحُكْمُ على ما ذَكَرْناه،

١٢٬٠١٧

وإنْ تَقَدَّمَ عِتْقُ البائِعِ، فَيَنْبَغِي أنْ لا يَنْفُذَ عِتْقُ واحِدٍ منهما؛ لأنَّ البائِعَ لم يَنْفُذْ عِتْقُه، لكَوْنِه أَعْتَقَ غيرَ مَمْلُوكِه، ولكنْ حَصَلَ بإعْتَاقِه فَسْخُ البَيعِ واسْتِرْجَاعُ العَبْدِ، فلم يَنْفُذ عِتْقُ المُشْتَرِي.

١٢٬٠١٨

ومتى أعادَ البائِعُ الإِعْتَاقَ مَرَّةً ثانِيَةً، نَفَذَ إعْتَاقُه؛ لأنَّه عادَ العَبْدُ إليه، أشْبَهَ ما لو اسْتَرْجَعَه بصَرِيحِ قَوْلِه، إلَّا على الرِّوَايَةِ التي تقولُ: إنَّ تَصَرُّفَ البائِعِ لا يكُونُ فَسْخًا للبَيعِ. فيَنْبَغِي أنْ يَنْفُذَ إعتاقُ المُشْتَرِي.

١٢٬٠١٩

ولو اشْتَرَى مَن يَعْتِقُ عليه: جَرَى مَجْرَى إعْتَاقِه بصَرِيحِ قَوْلِه، وقد ذَكَرْنا حُكْمَه.

١٢٬٠٢٠

وإنْ باعَ عَبْدًا بجَارِيَةٍ، بشرْطِ الخِيارِ، فأعْتَقَهما ، نَفَذ عِتْقُ الأَمَةِ دونَ العَبْدِ.

١٢٬٠٢١

وإنْ أَعْتَقَ أحَدَهما، ثم أعْتَقَ الآخَرَ، نَظَرْتَ؛

١٢٬٠٢٢

فإنْ أَعْتَقَ الأَمَةَ أَوَّلًا، نَفَذَ عِتْقُها، وبَطَلَ خِيَارُه، ولم يَنْفُذْ عِتْقُ العَبْدِ.

١٢٬٠٢٣

وإنْ أعْتَقَ العَبْدَ أوَّلًا انْفَسَخِ البَيعُ، ورَجَعَ إليه العَبْدُ، ولم يَنْفُذْ إعْتَاقُه. ولا يَنْفُذُ عِتْقُ الأَمَةِ؛ لأنَّها خرَجَتْ بالفَسْخِ عن مِلْكِه، وعادَتْ إلى سَيِّدِها الذي باعَها.

فصل: وإذا قال لعَبْدِه: إذا بِعْتُكَ فأنت حُرٌّ. ثم باعَه، صارَ حُرًّا. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال الحَسَنُ، وابنُ أبي لَيلَى، ومالِكٌ، والشَّافِعِيُّ. وسَواءٌ شَرَطَا الخِيارَ، أو لم يَشْرُطَاهُ.

١٢٬٠٢٤

وقال أبو حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيُّ: لا يَعْتِقُ؛ لأنَّه إذا تَمَّ بَيعُه، زال مِلْكُه عنه، فلم يَنْفُذْ إعْتَاقُه له. ولَنا، أنَّ زَمَنَ انْتِقَالِ المِلْكِ زَمَنُ الحُرِّيَّةِ؛ لأنَّ البَيعَ سَبَب لنَقْلِ المِلْكِ، وشَرْطٌ للحُرِّيَّةِ، فيَجِبُ تَغْلِيبُ الحُرِّيَّةِ، كما لو قال لعَبْدِه: إذا مِتُّ فأَنْتَ حُرٌّ. ولأنَّه عَلَّقَ حُرِّيَّتَه على فِعْلِه للبَيعِ، والصادِرُ منه في البَيعِ إنَّما هو الإِيجابُ، فمتى قال للمُشْتَرِي: بِعْتُكَ. فقد وُجِدَ شَرْطُ الحُرِّيَّةِ، فيَعْتِقُ قبلَ قَبُولِ المُشْتَرِي. وعَلَّلَهُ القاضِي، بأَنَّ الخِيارَ ثابِتٌ في كُلِّ بَيعٍ، فلا يَنْقَطِعُ تَصَرُّفُه فيه.

فعلىِ هذا لو تَخَايَرا، ثم باعَهُ، لم يَعْتِقْ.

١٢٬٠٢٥

ولا يَصِحُّ هذا التَّعْلِيلُ على مَذْهَبِنا؛ لأَنَّنَا قد ذَكَرْنا أنَّ البائِعَ لو أعْتَقَ في مُدَّةِ الخِيارِ، لم يَنْفُذْ إعْتاقُه.

فصل: وإذا أعْتَقَ المُشْتَرِي العَبْدَ، بَطَلَ خِيَارُهُ وخِيارُ البائِعِ. وهذا اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ [وأبي بَكْرٍ]، كما لو تَلِفَ المَبِيعُ، على ما نَذْكُرُه. وفيه رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّه لا يَبْطُلُ خِيارُ البائِعَ؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «البَيِّعَانِ بالخِيارِ ما لم يَتَفَرَّقَا». فعلى هذه الرِّوَايَةِ له الفَسْخُ والرُّجُوعُ بالقِيمَةِ يومَ العِتْقِ.

فصل: وإنْ تَلِفَ المَبِيعُ في مُدَّةِ الخِيارِ، فلا يَخْلُو،

١٢٬٠٢٦

إمّا أن يكُونَ قبلَ القَبْضِ، أو بعدَه،

١٢٬٠٢٧

فإن كان قبلَ القَبْضِ، وكان مَكِيلًا، أو مَوْزُونًا، انْفَسَخَ البَيعُ، وكان مِن مالِ البائِعِ، ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا، إلَّا أن يُتْلِفَه المُشْتَرِي، فيكونَ مِن ضَمَانِه،

١٢٬٠٢٨

ويَبْطُلَ خِيَارُه. وفي خِيارِ البائِع رِوَايَتانِ.

١٢٬٠٢٩

وإنْ كان المَبِيعُ غيرَ المَكِيلِ والمَوْزُونِ، ولم يَمْنَعِ البائِعُ المُشْتَرِيَ مِن قَبْضِه، فظاهِرُ المَذْهَبِ أنَّه مِن ضَمَانِ المُشْتَرِي، ويكونُ كَتَلَفِه بعدَ القَبْضِ.

١٢٬٠٣٠

وأمّا إن تَلِفَ. المَبِيعُ بعد القَبْضِ في مُدَّةِ الخِيارِ، فهو مِن ضَمانِ المُشْتَرِي،

١٢٬٠٣١

ويَبْطُلُ خِيارُه. وفي خِيارِ البائِعِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُما، يَبْطُلُ. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، وأبي بَكْرٍ؛ لأنَّه خِيارُ فَسْخٍ، فبَطَلَ بتَلَفِ المَبِيعِ، كخِيَارِ الرَّدِّ بالعَيبِ إذا تَلِفَ المَعِيبُ. والثانِيَة، لا يَبْطُلُ، وللبائِعِ الفَسْخُ، ويُطَالِبُ المُشْتَرِيَ بقِيمَتِه، أو مِثْلِه إن كان مِثْلِيًّا. اخْتَارَها القَاضِي، وابنُ عَقِيلٍ؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «البَيِّعَانِ بالخِيَارِ ما لم يَتَفَرَّقَا». ولأنَّه خِيارُ فَسْخٍ، فلم يَبْطُلْ بتَلَفِ المَبِيعِ، كما لو اشْتَرَى ثَوْبًا بثَوْبٍ، فتَلِفَ أحَدُهُما، ووَجَدَ الآخرُ بالثَّوْبِ عَيبًا، فإنَّه يَرُدُّه، ويَرْجِعُ بقِيمَةِ ثَوْبِه، كذا ها هنا. ١٦١٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي نَفَذَ عِتْقُهُ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مِنْ مَالِكٍ جَائِزِ التَّصَرُّفِ تَامِّ الْمِلْكِ فَنَفَذَ، كَمَا لَوْ كَانَ بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» دَالٌّ عَلَى نُفُوذِهِ فِي الْمِلْكِ، وَمِلْكُ الْبَائِعِ الْفَسْخُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ، كَمَا لَوْ وَهَبَ ابْنَهُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مَعَ مِلْكِ الْأَبِ اسْتِرْجَاعَهُ،

٩٬٥٨٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ لَا يَنْفُذُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ أعْتَقَه المُشْتَرِي، نفَذ عِتْقُه، وبطَل خِيارُهما، وكذلك إذا تَلِفَ المَبِيعُ. إذا أعْتَقَ المُشتَرِى، نفَذ عِتْقُه، وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ المَبِيعَ ينْتَقِلُ إلى المُشْتَرِي في مُدَّةِ الخِيارِ. وهو المذهبُ كما تقدَّم، فيَصِحُّ عِتْقُه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

١٧٬٣٤٥

ويَبْطُلُ خِيارُهما، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الرِّعايَةِ». وعنه، لا يبْطُلُ خِيارُ البائِعِ، وله الفَسْخ والرُّجُوع بالقِيمَةِ يومَ العِتقِ. وقدَّمه في «الكافِي». وأطْلَقَهما في «الهادِي»، و «التَّلخيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٧٬٣٤٦

فائدة: على القَوْلِ بأنَّ المِلْكَ لا ينْتَقِلُ عنِ البائعِ، لو أعْتَقه، نفَذ عِتْقُه كالمُشْتَرِي،

١٧٬٣٤٧

وأمَّا إذا تَلِفَ المَبِيعُ في مُدَّةِ الخِيارِ، فلا يخْلُو؛

١٧٬٣٤٨

إمَّا أنْ يكونَ قبلَ قَبْضِه أو بعدَه،

١٧٬٣٤٩

فإنْ كان قبلَ قَبْضِه، وكان مَكِيلًا، أو مَوْزُونًا، أو مَعْدُودًا، أو مَذْرُوعًا، انْفسَخَ البَيعُ، على ما يأْتِي آخِرَ البابِ، وكان مِن ضَمانِ البائِع، إلَّا أنْ يُتْلِفَه المُشْتَرِي، فيكونَ مِن ضَمانِه،

١٧٬٣٥٠

ويبْطُلَ خِيارُه، وفي خِيارِ البائِعِ الرِّوايَتان.

١٧٬٣٥١

وإنْ كان المَبِيعُ غيرَ ذلك، ولم يمْنَعِ البائعُ المُشْتَرِيَ مِن قَبْضِه، فالصَّحيحُ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبِ، أنَّه مِن ضَمانِ المُشْتَرِي، على ما يأْتِي.

١٧٬٣٥٢

وإنْ كان تلَفُه بعدَ قَبْضِه في مُدَّةِ الخِيارِ، فهو مِن ضَمانِ المُشْتَرِي. وهي مَسْألَةُ المُصَنِّفِ،

١٧٬٣٥٣

ويبْطُلُ خِيارُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٧٬٣٥٤

قال في «الفُروعِ»: يبْطُلُ خِيارُ المُشْتَرِي في الأشْهَرِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.

١٧٬٣٥٥

وقيل: لا يبْطُلُ خِيارُه. وهذه طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «الفُروعِ»، وغيرِهم.

١٧٬٣٥٦

وأمَّا خِيارُ البائِعِ، فيَبْطُلُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، وغيرُهما. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».

١٧٬٣٥٧

وعنه، لا يبْطُلُ خِيارُ البائِعِ، وله الفَسْخُ والرُّجُوعُ بالقِيمَةِ، أو مِثْلُه إنْ كان مِثْلِيًّا. اخْتارَها القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وحكَاه في مَوْضِعٍ مِنَ «الفُصُولِ» عنِ الأصحابِ. وقدَّمها في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الخُلاصَةِ». وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٧٬٣٥٨

تنبيه: قوله: والرُّجُوعُ بالقِيمَةِ. تكونُ القِيمَةُ وَقْتَ التَّلَفِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».

١٧٬٣٥٩

وقيل: وَقْتَ القَبْضِ. وأصْلُ الوَجْهَين، انْتِقالُ المِلْكِ. قاله في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ».

١٧٬٣٦٠

فائدةٌ جلِيلَةٌ: لو انْفسَخَ البَيعُ بعدَ قبْضِه بعَيبٍ، أو خِيارٍ، أو انْتهَت مُدَّةُ العَينِ المُسْتَأْجرَةِ، أو أقْبَضَها الصَّداقَ فطَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، ففي ضَمانِه على مَن هو في يَدِه أوْجُهٌ؛ أحدُها، حُكْمُ ضمَانِه بعدَ زَوالِ العَقْدِ حُكْمُ ضَمانِ المالِكِ الأوَّلِ قبلَ التَّسْليمِ؛ إنْ كان مَضْمُونًا عليه، كان مَضْمُونًا له، وإلَّا فلا. وهي طَرِيقَةُ أبي الخَطَّابِ، والمُصَنِّفِ في «الكافِي» في آخَرِين. فعلى هذا، إنْ كان عِوَضًا في بَيعٍ، أو نِكاحٍ، وكان مُتَمَيِّزًا، لم يَضْمَنْ.

على الصّحيحِ. وإنْ كان غيرَ مُتَمَيِّزٍ، ضَمِنَ،

١٧٬٣٦١

وإنْ كان في إجارَةٍ، ضَمِنَ بكُلِّ حالٍ. الثَّاني، إنْ كان انْتِهاءُ العَقْدِ بسَبَبٍ يسْتَقِلُّ به مَن هو في يَدِه، كفَسْخِ المُشْتَرِي، أو يُشارِكُ فيه الآخَرُ، كالفَسْخِ منهما، فهو ضامِنٌ له.

١٧٬٣٦٢

وإنِ اسْتَقَلّ به الآخَرُ، كفَسْخِ البائِعِ، وطَلاقِ الزَّوْجِ، فلا ضَمانَ؛ لأنَّه حصَل في يَدِ هذا بغيرِ سبَب ولا عُدْوانٍ. وهذا ظاهِرُ ما ذكَرَه في «المُغْنِي» في مَسْألَةِ الصَّداقِ، وعلى هذا يتَوَجَّهُ ضَمانُ العَينِ وَحُكْمُ الْوَقْفِ حُكْمُ الْبَيعِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينَ.

١٧٬٣٦٣

وَفِي الْآخَرِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعِتْقِ.

المُسْتَأجَرَةِ بعدَ انْتِهاءِ المُدَّةِ. الثَّالِثُ، حُكْمُ الضَّمانِ بعدَ الفَسْخِ حُكْمُ ما قبلَه؛

١٧٬٣٦٤

فإنْ كان مَضمُونًا، فهو مَضْمُونٌ، وإلَّا فلا، فيَكونُ البَيعُ بعدَ فسْخِه مَضْمُونًا، لأنَّه كان مَضْمُونًا على المُشْتَرِي بحُكْمِ العَقْدِ، ولا يزُولُ الضَّمانُ بالفَسْخِ. صرَّح بذلك القاضي في «خِلافِه». ومُقْتَضَى هذا ضَمانُ الصَّداقِ [على المَرْأَةِ] وهو ظاهِرُ كلامِ المَجْدِ، وأنَّه لا ضَمَانَ في الإجارَةِ، على المُرَادِ. وصرَّح به القاضي وغيرُه، حتى قال القاضي، وأبو الخَطَّاب: لو عجَّل أُجْرَتَها، ثم انْفَسخَتْ قبلَ انتِهاءِ المُدَّةِ، فله حَبْسُها حتى يسْتَوْفِيَ الأجْرَة، ولا يكونُ ضامِنًا.

الرَّابعُ، لا ضَمانَ في الجَميعِ، ويكونُ المَبِيعُ بعدَ فَسْخِه أمانَةً مَحْضَةً. صرَّح به أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في الصَّداقِ بعدَ الطَّلاقِ. الخامِسُ، الفَرْقُ بينَ أنْ ينْتَهِي العَقدُ، أو يُطَلِّقَ الزَّوْجُ، وبينَ أنْ يَنْفَسِخَ العَقْدُ؛ ففي الأوَّلِ يكونُ أمانَةً مَحضَةً؛ لأن حُكْمَ المِلْكِ ارْتفَعَ وعادَ مِلْكًا للأَوَّلِ،

١٧٬٣٦٥

وفي الفَسْخِ يكونُ مَضْمُونًا. وممَّن صرَّح بذلك، الأزَجِيُّ في «نِهايَتهِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيل في مَسائِل الرَّدِّ بالعَيبِ، وصرَّح بأنَّه يضْمَنُ نَقْصَه فيما قبلَ الفَسْخِ وبعدَه بالقِيمَةِ لارْتفاعِ العَقْدِ. ذكَرَ ذلك في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والأرْبَعِين».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن أعتقه المشتري نفذ عتقه وبطل خيارهما، وكذلك إن تلف المبيع. وعنه: لا يبطل خيار البائع وله الفسخ والرجوع بالقيمة) .

٦٬٠٠٤

أما كون إعتاق المشتري العبد المبيع بشرط الخيار ينفذ؛ فلأنه عتق من مالك جائز التصرف تام الملك فنفذ كما بعد مدة الخيار. وقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا عتق فيما لا يملك ابن آدم» يدل بمفهومه على نفوذه في الملك.

ولأن ملك البائع الفسخ لا يمنع صحة العتق كما لو باع عبداً بجارية معينة فأعتقه المشتري فإنه ينفذ مع ملك البائع الفسخ، وكما لو وهب الأب لابنه عبداً فأعتقه الابن فإنه ينفذ عتقه مع ملك الأب الفسخ.

٦٬٠٠٥

وأما كون خيار المشتري يبطل فلتصرفه بالعتق الموجب للزوم.

٦٬٠٠٦

وأما كون خيار البائع يبطل على المذهب فلتعذر الرجوع.

٦٬٠٠٧

وأما كونه لا يبطل على روايةٍ؛ فلأنه لم يوجد ما يدل على بطلانه، وتعذر الرجوع في العين لا يمنع الفسخ لأنه قد يكون في الفسخ مصلحة مثل: أن يكون قد باعه بأقل من ثمن مثله فإذا فسخ ملك الرجوع في قيمته.

٦٬٠٠٨

وأما كونه له الفسخ على هذه الرواية؛ فلأن خياره لم يبطل.

٦٬٠٠٩

وأما كونه إذا فسخ له الرجوع بقيمة المبيع لأنها بدل ما لا مثل له.

٦٬٠١٠

وأما كون تلف المبيع كعتق العبد في بطلان الخيار؛ فلأنه يساويه معنى فكذا يجب أن يساويه حكماً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.