فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَجُوزُ في سائِرِ الثّمارِ، في أحَدِ الوَجْهَينِ) لا يَجُوزُ بَيعُ العَرِيَّةِ في غيرِ النَّخِيلِ. اخْتَارَه ابنُ حامِدٍ. وهو قَوْلُ اللَّيثِ، إلَّا أن تكونَ ثَمَرَتُه ممّا لا يَجْرِي فيها الرِّبَا، فيَجُوزُ بَيعُ رَطْبِها بِيَابِسِها؛ لعَدَمِ جَرَيانِ الرِّبَا فيها.

١٢٬٦٩٧

وقال القاضِي: يجوزُ في سائِرِ الثِّمارِ. وهو قولُ مالِكٍ، والأوْزَاعِيِّ، قِياسًا على ثَمَرَةِ النَّخِيلِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَجُوزَ في العِنَبِ [والرُّطَبِ] دونَ غَيرِهما. وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ؛ لأنَّ العِنَبَ كالرُّطَبِ في وجُوبِ الزَّكاةِ فيه، وجَوازِ خرْصِه وتَوْسِيقِه، وكَثْرَةِ يابِسِه، واقْتِياتِه في بَعْضِ البُلْدانِ، والحاجَةِ إلى أكلِ رَطْبِه، والتَّنْصيصُ على الشيءِ يُوجِبُ ثُبوتَ الحُكْمِ في مِثْلِه.

١٢٬٦٩٨

ولا يَجُوزُ في غيرِهما؛ لاخْتِلافِهما في أكثرِ هذه المَعانِي، فإنّه لا يُمْكِنُ خرْصُها؛ لتَفَرُّقِها في الأغْصَانِ، واسْتِتَارِها بالأوْرَاقِ، ولا يُقْتَاتُ يابِسُها، فلا يُحْتَاجُ إلى الشِّراءِ به. ووَجْهُ الأوَّلِ أنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن المُزَابَنَةِ، التَّمْرِ بالثَّمَرِ، إلَّا اصحابَ العَرايَا، فإنّه أَذِنَ لهم، وعن بَيعِ العِنَبِ بالزَّبِيبِ، وكُلِّ ثَمَرٍ بخَرْصِه. وهذا حَدِيث حَسَنٌ. رَواهُ لتِّرْمِذِيُّ . وهو يَدُلُّ على تَخْصِيصِ العَرِيَّةِ بالتَّمْرِ. وعن زيدِ بنِ ثابِتٍ، عن رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أنّه أرْخَصَ بعدَ ذلك في بَيعِ العَرِيَّةِ بالرُّطَبِ، أو بالتَّمْرِ، ولم يُرَخِّصْ في غيرٍ ذلك .

وعن ابن عمرَ، رَضِيَ الله عنهما، قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن المُزَابَنَةِ . والمُزَابَنَةُ، بَيعُ ثمَرِ النَّخْلِ بالتمْرِ كَيلًا، [وبَيعُ العِنَبِ بالزَّبِيبِ كيلًا]، وعن كُل ثَمَرٍ بخَرْصِه. ولأنَّ الأصْلَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ بَيعِ العَرِيَّةِ، وإنّما جازَتْ في ثَمَرَةِ النَّخِيلِ رُخْصَةً،

١٢٬٦٩٩

ولا يَصِحُّ قِياسُ غَيرِها عليها؛ لوَجْهَينِ، أحَدُهما، أنّ غَيرَها لا يُسَاويها في كَثْرَةِ الاقْتِيَاتِ بها وشهُولَةِ خَرْصِها، وكَوْنِ الرُّخْصَةِ في الأَصْلِ لأَهْلِ المَدِينَةِ، وإنّما كانت حاجَتهم إلى الرُّطَبِ دونَ غيرِه. الثانِي، أنَّ القِياسَ لا يُعْمَلُ به إذا خالفَ نَصًّا، وقِياسُهم يُخَالِفُ نُصُوصًا غيرَ مَخْصُوصَةٍ، وإنّما يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بالقِياسِ على المَحَلِّ المَخْصُوصِ، ونَهْيُ [النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -] عن بَيعِ العِنَبِ بالزَّبِيبِ، لم يَدْخُلْه تَخْصِيصٌ فيُقاسُ عليه،

١٢٬٧٠٠

وكذلك سائِرُ الثّمارِ.

١٦٩٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ اقْتِصَارًا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ، وَغَيْرُهَا لَا يُسَاوِيهَا فِي الْحَاجَةِ،

١٠٬٠٣٥

وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ رَافِعٍ وَسَهْلٍ مَرْفُوعًا «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا، فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ» .

١٠٬٠٣٦

وَالثَّانِي: يَجُوزُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ حَاجَةَ النَّاسِ إِلَى رُطَبِ هَذِهِ الثِّمَارِ كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الرُّطَبِ فَجَازَ كَالنَّخْلِ وَأَطْلَقَهَا فِي " الْفُرُوعِ ".

قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ، وَغَيْرُهُ لَا يُسَاوِيهِ فِي كَثْرَةِ الِاقْتِيَاتِ بِهِ وَسُهُولَةِ خَرْصِهِ فَيَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِهِ،

١٠٬٠٣٧

وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي الْعِنَبِ لِقُوَّةِ شَبَهِهِ بِالرُّطَبِ، وَالِاقْتِيَاتِ، وَالتَّفَكُّهِ، وَغَيْرُهُمَا مُتَفَرِّقَةٌ مَسْتُورَةٌ بِالْوَرَقِ، فَلَا يَتَأَتَّى خَرْصُهَا

١٠٬٠٣٨

بِخِلَافِ الرُّطَبِ، وَالْعِنَبِ.

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَجَوَّزَهَا شَيْخُنَا فِي الزَّرْعِ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَخَرَّجَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَلَى ذَلِكَ بَيْعَ الْخُبْزِ الطَّرِيِّ بِالْيَابِسِ فِي بَرِيَّةِ الْحِجَازِ وَنَحْوِهَا

١٠٬٠٣٩

وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ بِالْمَغْشُوشَةِ نَظَرًا لِلْحَاجَةِ.

الإنصافالمرداوي

ولا يَجُوزُ في سائرِ الثمارِ، في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. اخْتارَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ. قاله القاضي. وهو مُقْتَضَى اخْتِيارِ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

١٨٬٢٢٢

قلتُ: وهو الصَّوابُ عندَ مَن يعْتَادُه. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».

١٨٬٢٢٣

وقيل: يجوزُ في العِنَبِ وحدَه. وهو احْتِمالٌ للمُصَنفِ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به الطُّوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه»، في الأصُولِ في القِيَاسِ.

١٨٬٢٢٤

تنبيه: مفْهومُ كلام المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا يجوزُ في غيرِ التَّمْرِ. قولًا واحدًا. وهو كذلك، إلَّا أنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ جَوَّزَ ذلك في الزَّرْعِ . وخرَّجَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوازَ بَيعِ الخُبْزِ الطَّرِيِّ باليابِسِ في برِّيَّةِ الحِجازِ، ونحوها. ذكَرَه عنه وَلَا يَجُوزُ بَيعُ جِنْس فِيهِ الرِّبَا بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَمَعَ أحَدِهِمَا أَوْ مَعَهُمَا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِمَا، كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَم بمُدَّينِ، أو بِدِرْهَمَينِ، أوْ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ.

١٨٬٢٢٥

وَعَنْهُ، يَجُوزُ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ الْمُفْرَدُ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي مَعَهُ غيرُهُ، أوْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ.

في «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وزادَ بَيعَ الفِضَّةِ الخالِصَةِ بالمَغْشُوشَةِ، نظَرًا للحاجَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬١٨٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.