فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٢٩٩المقنعالحنابلةج ٤ ص ١٩٥ج ٤ ص ١٩٥

وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا إِلَّا بَنِي آدَمَ، وَالْجَوَاهِرَ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ بِالْقَبْضِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَصِحُّ في كلِّ عَينٍ يَجُوزُ بَيعُها، إلَّا بَنِي آدَمَ، والجَواهِرَ ونحوَها، ممّا لا يَصِحُّ السَّلَمُ فيه، في أحَدِ الوَجْهَينِ فيهما) يَجُوزُ قَرْضُ المَكِيلِ والمَوْزُونِ بِغيرِ خِلافٍ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ اسْتِقْراضَ ما لَهُ مِثْلٌ، مِن المَكِيلِ والمَوْزُونِ والأطْعِمَةِ، جائِزٌ.

١٣٬٤٣٥

ويَجُوزُ قَرْضُ كلِّ ما يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ سَلَمًا، غيرَ بني آدَمَ. وبه قال الشافعيُّ.

١٣٬٤٣٦

وقال أبو حنيفةَ: لا يَجُوزُ قَرْضُ غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ؛ لأنَّه لا مِثْلَ له، أشْبَهَ الجَواهِرَ. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَسْلَفَ بَكْرًا. وليس بمَكِيلٍ ولا مَوْزُونٍ. ولأنَّ ما يَثْبُتُ سَلَمًا، يُمْلَكُ بالبَيعِ، ويُضْبَطُ بالوَصْفِ، فجاز قَرْضه، كالمَكِيلِ والمَوْزُونِ. وقَوْلُهم: لا مِثْلَ له. خِلافُ أصْلِهِم،

١٣٬٤٣٧

فإنَّ عندَ أبي حنيفةَ: لو أتْلَفَ ثَوْبًا، ثَبَت في ذِمَّتِه مِثْلُه،

١٣٬٤٣٨

ويَجُوزُ الصُّلْعُ عنه بأكْثَرَ مِن قِيمَتِه.

١٣٬٤٣٩

فأمّا ما لا يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ سَلَمًا، كالجَواهِرِ وشِبْهِها، فقال القاضِي: يَجُوزُ قَرْضُها، ويَرُدُّ المُسْتَقْرِضُ القِيمَةَ؛ لأنَّ ما لا مِثْلَ له يُضْمَنُ بالقِيمَةِ، والجواهِرُ كغَيرِها في القِيَمِ.

١٣٬٤٤٠

وقال أبو الخَطّابِ: لا يَجُوزُ؛ لأنَّ القَرْضَ يَقْتَضِي رَدَّ المِثْلِ، وليس لها مِثْلٌ، ولأنَّه لم يُنْقَلْ قَرْضُها، ولا هي في مَعْنَى ما نُقِلَ القَرْضُ فيه؛ لكَوْنِها ليست مِن المرافِقِ، ولا تَثْبُتُ في الذِّمَّةِ سَلَمًا، فيَجِبُ إبْقاؤُها على المَنْعِ. ويُمْكِنُ بِنَاءُ هذا الخِلافِ على الوَجْهَينِ في الواجِبِ في بَدَلِ غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ،

١٣٬٤٤١

فإذا قُلْنا: يَجِبُ رَدُّ المِثْلِ. لم يَجُزْ قَرْضُ الجَواهِرِ، ولا ما لا يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ سَلَمًا؛ لتَعَذُّرِ رَدِّ مِثْلِها.

١٣٬٤٤٢

وإنْ قُلْنا: الواجِبُ رَدُّ القِيمَةِ. جاز قَرْضُه؛ لإِمْكانِ رَدِّ القِيمَةِ. ولأصْحابِ الشافعيِّ وَجْهان كهذَين.

١٣٬٤٤٣

فصل: فأمّا بنو آدمَ، فقال أحمدُ: أكْرَهُ قَرْضَهم. فيَحْتَمِلُ كَراهَةَ التَّنْزِيهِ،

١٣٬٤٤٤

ويَصِحُّ قَرْضُهم. وهو قولُ ابنِ جُرَيجٍ، والمُزَنِيِّ؛ لأنَّه مالٌ يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ سَلَمًا، فصَحَّ قَرْضُه، كسائِرِ الحَيَوانِ. ويَحْتَمِلُ [أنَّه أرادَ كَراهَةَ التَّحْرِيمِ، فلا يَصِحُّ قَرْضُهم. اخْتاره القاضِي؛ لأنَّه لم يُنْقَل قَرْضُهم، ولا هو مِن المَرافِقِ. ويَحْتَمِلُ] صِحَّةَ قَرْضِ العَبْدِ دُونَ الأَمَةِ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، إلَّا أن يُقْرِضَهُنَّ مِن ذَوى مَحارِمِهِنَّ؛ لأنَّ المِلْكَ بالقَرْضِ ضَعِيفٌ، فإنَّه لا يَمْنَعُها مِن رَدِّها على المُقْرِضِ، فلا يُسْتَبَاحُ به الوطءُ، كالمِلْكِ في مُدَّةِ الخِيارِ،

١٣٬٤٤٥

وإذا لم يُبَحِ الوَطْءُ، لم يَصِحَّ القَرْضُ؛ لعَدَمِ القائِلِ بالفَرْقِ، ولأنَّ الأبْضاعَ ممّا يُحْتاطُ لها،

١٣٬٤٤٦

ولو أبَحْنا قَرْضَهُنَّ، أفْضَى إلى أنَّ الرجلَ يَسْتَقْرِضُ أمَةً فيَطَؤُها ثم يَرُدُّها مِن يَوْمِه،

١٣٬٤٤٧

ومتى احْتاجَ إلى وَطْئِها اسْتَقْرَضَها فوطِئَهأ ثم رَدَّها، كما يَسْتَعِيرُ المَتاعَ فيَنْتَفِعُ به ثم يَرُدُّه. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ ناقِلٌ للْمِلْكِ، فاسْتَوَى فيه العَبْدُ والأمَةُ، كسائِرِ العُقُودِ. ولا نُسَلِّمُ ضَعْفَ المِلْكِ، فإنَّه مُطْلَقٌ لسائِرِ التَّصَرُّفاتِ،

١٣٬٤٤٨

بخِلافِ المِلْكِ في مُدَّةِ الخِيارِ. وقَوْلُهم: متى شاء المُقْتَرِضُ رَدَّها. مَمْنُوعٌ؛ فإنَّنا إذا قُلْنا: الواجبُ رَدُّ القِيمَةِ. لم يَمْلِكِ المُقْتَرِضُ رَدَّ الأمَةِ، وإنّما يَرُدُّ قِيمَتَها،

١٣٬٤٤٩

وإن سَلَّمْنا ذلك، لكنْ مَتَى قَصَد المُقْتَرِضُ هذا، لم يَحِلَّ له فِعْلُه،

١٣٬٤٥٠

ولا يَصِحُّ اقْتِراضة، كما لو اشْتَرَى أمَةً ليَطَأَها ثم يَرُدَّها بالمُقابَلَةِ أو بِعَيبٍ فيها،

١٣٬٤٥١

وإن وَقَع هذا بحُكْمِ الاتِّفاقِ لم يَمْنَعِ الصِّحَّةَ، كما لو وَقَع ذلك في البَيعِ، وكما لو أسْلَمَ جارِيَةً في أُخْرَى مَوْصُوفَةٍ بصِفاتِها، ثم رَدَّها بعَينِها عند حُلُولِ الأَجَلِ.

١٣٬٤٥٢

ولو ثَبَت أنَّ القَرْضَ ضَعِيفٌ لا يُبيحُ الوَطْءَ، لم يَمْنَعْ منه في الجَوارِي، كالبَيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ. وعَدَمُ القائِلِ بالفَرْقِ ليس بشيءٍ، على ما عُرِفَ في مَواضِعِه. وعَدَمُ نَقْلِه ليس بحُجَّةٍ؛

١٣٬٤٥٣

فإنَّ أكْثَرَ الحَيواناتِ لم يُنْقَلْ قَرْضُها، وهو جائِزٌ.

فصل: ولو اقْتَرَضَ دَراهِمَ أو دَنانِيرَ غيرَ مَعْرُوفَةِ الوَزْنِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّ القَرْضَ فيها يُوجِبُ رَدَّ المِثْلِ،

١٣٬٤٥٤

فإذا لم يُعْرَفِ القَدْرُ، لم يُمْكِنِ القَضَاءُ.

١٣٬٤٥٥

وكذلك لو اقْتَرَضَ مَكِيلًا أو مَوْزُونًا جُزافًا، لِم يَجُزْ؛ لذلك.

١٣٬٤٥٦

ولو قَدَّرَه بمِكْيالٍ بعَينِه، أو صَنْجَةٍ بعَينِها، غيرِ مَعْرُوفَين عند العامَّةِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه لا يَأْمَنُ تَلَفَ ذلك، فيَتَعَذَّرُ رَدُّ المِثْلِ، فأشْبَهَ السَّلَمَ. وقد قال أحمدُ، في ماءٍ بينَ قَوْمٍ، لهم نُوَبٌ في أيامٍ مُسَمّاةٍ، فاحْتاجَ بَعْضُهم إلى أن يَسْتَقِيَ في غير نَوْبَتِه، فاسْتَقرَضَ مِن نوْبَةِ غيرِه، ليَرُدَّ عليه بَدَلَه في يومِ نَوْبَتِه: فلا بَأْسَ،

١٣٬٤٥٧

وإن كان غيرَ مَحْدُودٍ كَرِهْتُه. فكَرِهَه إذا لم يَكُنْ مَحْدُودًا؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِه.

١٣٬٤٥٨

فإن كانتِ الدَّراهِمُ يُتَعامَلُ بها عَدَدًا، جاز قَرْضُها عَدَدًا، ويَرُدُّ عَدَدًا.

١٣٬٤٥٩

وإنِ اسْتَقْرَضَ وَزْنًا رَدَّ وَزْنًا. وهذا قولُ الحَسَنِ، وابنِ سِيرِينَ، والأوْزاعِيِّ. واسْتَقْرَضَ أيُّوبُ مِن حَمّادِ بنِ زَيدٍ دَراهِمَ بمَكَّةَ عَدَدًا. وأعْطاهُ بالبَصْرَةِ عَدَدًا. ولأنَّه وَفَّاه مِثْلَ ما اقْتَرَضَ فيما يَتَعامَلُ به النّاسُ، فأشْبَهَ ما لو كانُوا يَتَعامَلُون بالوَزْنِ، فاقْتَرَضَ وَزْنًا ورَدَّ وَزْنًا.

١٧٦١ - مسألة: (ويَثْبُتُ المِلْكُ فيه بالقَبْضِ) لأنَّه عَقْدٌ يَقِفُ التَّصَرُّفُ فيه على القَبْضِ، فوَقَفَ المِلْكُ عليه، كالهِبَةِ. ١٧٦٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا) مَكِيلًا كَانَ، أَوْ مَوْزُونًا، أَوْ غَيْرَهُمَا؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اسْتَسْلَفَ بَكْرًا» ، وَلِأَنَّ مَا ثَبَتَ سَلَمًا يُمْلَكُ بِالْبَيْعِ وَيُضْبَطُ بِالْوَصْفِ فَجَازَ قَرْضُهُ كَالْمَكِيلِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِهِ لِكَوْنِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةُ سَلَمًا كَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ لَا يَجُوزُ وَكَقَرْضِ الْمَنَافِعِ (إِلَّا بَنِي آدَمَ، وَالْجَوَاهِرَ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا) أَيْ: لَا يَصِحُّ فِيهِمَا

١٠٬٤٢٢

أَمَّا بَنُو آدَمَ.

فَقَالَ أَحْمَدُ: أَكْرَهُ قَرْضَهُمْ فَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ، فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُمْ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ، وَلَا هُوَ مِنَ الْمَرَافِقِ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى أَنْ يَقْتَرِضَ جَارِيَةً يَطَؤُهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا وَيَحْتَمِلُ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ، فَيَصِحُّ قَرْضُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالْمُزَنِيِّ، لِأَنَّهُ مَالٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ سَلَمًا، فَصَحَّ قَرْضُهُ كَسَائِرِ الْبَهَائِمِ،

١٠٬٤٢٣

وَقِيلَ: قَرْضُ الْعَبْدِ لَا الْأَمَةِ إِلَّا أَنْ يُقْرِضَهُنَّ مِنْ مَحَارِمِهِنَّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْقَرْضِ ضَعِيفٌ لِكَوْنِهِ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ رَدِّهَا عَلَى الْمُقْرِضِ، فَلَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الْوَطْءُ كَالْمِلْكِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ عَقْدٌ نَاقِلٌ فَاسْتَوَى فِيهِ الْعَبْدُ، وَالْأَمَةُ، وَلَا نُسَلِّمُ ضَعْفَ الْمِلْكِ فِيهِ، فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ كَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ

١٠٬٤٢٤

بِخِلَافِ الْمِلْكِ زَمَنَ الْخِيَارِ، وَأَمَّا الْجَوَاهِرُ وَنَحْوُهَا، فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهَا فِي وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ، فَلَا يُمْكِنُ رَدُّ الْمِثْلِ، وَمُقْتَضَى الْقَرْضِ رَدُّ الْمِثْلِ،

١٠٬٤٢٥

وَالثَّانِي: بَلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَظَاهِرُ " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ الْجَوَاهِرَ، وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ تَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " كَالْمُقْنِعِ.

١٠٬٤٢٦

فَرْعٌ: سَأَلَهُ أَبُو الصَّقْرِ: عَيْنٌ بَيْنَ أَقْوَامٍ لَهُمْ نَوْبٌ فِي أَيَّامٍ يَقْتَرِضُ الْمَاءَ مِنْ نَبوةِ صَاحِبِ الْخَمِيسِ لِيَسْقِيَ بِهِ لِيَرِدَ عَلَيْهِ يَوْمَ السَّبْتِ قَالَ: إِذَا كَانَ مَحْدُودًا يَعْرِفُ كَمْ يَخْرُجُ مِنْهُ، فَلَا بَأْسَ، وَإِلَّا أَكْرَهُهُ (وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ بِالْقَبْضِ) ؛ لِأَنَّهُ عَقَدٌ يَقِفُ التَّصَرُّفُ فِيهِ عَلَى الْقَبْضِ، فَوَقْفُ الْمِلْكِ عَلَيْهِ كَالْهِبَةِ وَيَتِمُّ بِالْقَبُولِ وَلَهُ الشِّرَاءُ بِهِ مِنْ مُقْرِضِهِ نَقَلَهُ مُهَنَّا،

١٠٬٤٢٧

وَفِي " الْفُرُوعِ " وَيَلْزَمُ مَكِيلٌ وَمَوْزُونٌ بِقَبْضِهِ، وَفِي غَيْرِهِ رِوَايَتَانِ.

الإنصافالمرداوي

بَابُ القَرْضِ بابُ القَرْضِ فائدتان؛ إحْداهما، يُشْترَطُ في صِحَّةِ القَرْضِ، مَعْرِفَةُ قَدْرِه بمُقَدَّرٍ معْروفٍ، ووَصْفُه. ويأْتِي قَرْضُ الماءِ،

١٨٬٩٤١

وأنْ يكونَ المُقْرِضُ ممَّن يصِحُّ تَبرُّعُه. ويأْتِي، هل للوَلِيِّ أنْ يُقْرِضَ مِن مالِ المُوَلَّى عليه؟ الثَّانيةُ، القَرْضُ عِبارَةٌ عن دَفْعِ مالٍ إلى الغيرِ؛ ليَنْتَفِعَ به ويَرُدَّ بدَلَه. قاله شارِحُ «المُحَرَّرِ». وَهُوَ مِنَ الْمَرَافِقِ الْمَنْدُوبِ إِلَيهَا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٨٬٩٤٢

وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَينٍ يَجُوزُ بَيعُهَا، إلا بَنِي آدَمَ، وَالْجَوَاهِرَ وَنَحْوَهَا، مِمَّا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ فِيهِمَا. ويصِحُّ في كلِّ عَينٍ يجوزُ بَيعُها، إلا بَنِي آدَمَ، والجَواهِرَ، ونحوَهما، ممَّا لا يصِحُّ السَّلَمُ فيه، في أحَدِ الوَجْهَين فيهما.

١٨٬٩٤٣

أمَّا قَرْضُ بَنِي آدَمَ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في صِحَّةِ قَرْضِه وَجْهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ. وهو المذهبُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».

١٨٬٩٤٤

قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لا يصِحُّ قَرْضُ آدَمِيٍّ في الأظْهَرِ. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وجزَم به . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ». والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ مُطْلَقًا.

١٨٬٩٤٥

وقيل: يصِحُّ في العَبْدِ دُونَ الأمَةِ. وهو ضَعِيفٌ. وقدَّمه في «النَّظْمِ». وأطْلَقَهُنَّ في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».

١٨٬٩٤٦

وقيل: يصِحُّ قَرْضُ الأمَةِ [إذا كانتْ غيرَ مُباحَةٍ للمُقْتَرِضِ.

١٨٬٩٤٧

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: يصِحُّ قَرْضُ الأمَةِ] لمَحْرَمِها. وجزَم أنَّه لا يصِحُّ لغيرِ مَحْرَمِها.

١٨٬٩٤٨

وأمَّا قَرْضُ الجَواهِرِ وغيرِها ممَّا يصِحُّ بَيعُه،

١٨٬٩٤٩

ولا يصِحُّ السَّلَمُ فيه؛ فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في صِحَّتِه وَجْهَين، وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو الصَّحيحُ. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ» وغيرِه. وجزَم به في «الوَحيزِ». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». فعليه، يرُدُّ المُقْتَرِضُ القِيمَةَ، على ما يأْتِي. والوَجْهُ الثَّانِي، لا يصِحُّ. جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الآدَمِيِّ»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ».

وصحَّحه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايتَين». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ».

١٨٬٩٥٠

قال في «التَّلْخيصِ»: أصْلُ الوَجْهَين، هل يَرُدُّ في المُتَقَوِّماتِ القِيمَةَ أو المِثْلَ؟ على رِوايتَين تأْتِيان.

١٨٬٩٥١

فائدة: قال في «الفُروعِ»: ومِن شأْنِ القَرْضِ، أنْ يُصادِفَ ذِمَّةً، لا على ما يحْدُثُ. ذكَرَه في «الانْتِصارِ».

١٨٬٩٥٢

وفي «المُوجَزِ»، يصِحُّ قَرْضُ حَيوانٍ، وَثْوبٍ لبَيتِ المالِ، ولآحَادِ المُسْلِمِين. [فعلى الأولِ، لا يصِحُّ قَرْضُ جِهَةٍ، كالمَسْجِدِ والقنْطَرَةِ ونحوه، ممَّا لا ذِمَّةَ له]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه: ويصِحُّ في كلِّ عَينٍ يجوزُ بَيعُها. أنَّه لا يصِحُّ قَرْضُ المَنافِعِ؛ لأنَّها ليستْ بأعْيانٍ.

١٨٬٩٥٣

قال في «الانْتِصارِ»: لا يجوزُ قَرْضُ المَنافِعِ. وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ؛ حيثُ قالُوا: ما صحَّ السَّلَمُ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ بَالْقَبْضِ، فيه، صحّ قَرْضُه، إلَّا ما اسْتَثْنَى.

١٨٬٩٥٤

وقال الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ قَرْضُ المَنافِعِ، مثْلَ أنْ يحْصُدَ معه يوْمًا، ويحْصُدَ معه الآخرُ يَوْمًا، أو يُسْكِنَه الآخَرُ دارًا ليُسْكِنَه الآخرُ بدَلَها.

الثَّانِي، ظاهرُ قوْلِه: ويثْبُتُ المِلْكُ فيه بالقَبْضِ. أنَّه لا يثْبُتُ المِلْكُ فيه قبلَ قَبْضِه. وهو أحَدُ الوَجْهَين. جزَم به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ المُنَجَّى».

١٨٬٩٥٥

قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم: ويملِكُه المُقْتَرِضُ بقَبْضِه. انتهوا.

١٨٬٩٥٦

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَتِمُّ بقَبُولِه، ويمْلِكُ بقَبْضِه.

١٨٬٩٥٧

قال في «الفُروعِ»: ويَتِمُّ بقَبُولِه. قال جماعةٌ: ويُمْلَكُ.

١٨٬٩٥٨

وقيل: يثْبُتُ مِلْكُه بقَبْضِه كهِبَةٍ، وله الشِّراءُ مِن مُقْرِضِه. نقَلَه مُهَنَّا.

١٨٬٩٥٩

قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكرِةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم: ويتِمُّ بالقَبُولِ، ويَمْلِكُ بقَبْضِه.

١٨٬٩٦٠

وقال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين»: القَرْضُ ، والصَّدَقَةُ، والزَّكاةُ، وغيرُها، فيه طَرِيقان؛ إحْداهما، لا يُمْلَكُ إلَّا بالقَبْضِ، رِوايَةً واحدَةً. وهي طَرِيقَةُ «المُجَرَّدِ»، و «المُبْهِجِ». ونصَّ عليه في مَواضِعَ. والثَّانيةُ، لا يُمْلَكُ المُبْهَمُ بدُونِ القَبْضِ. ويُمْلَكُ المُعَيَّنُ بالعَقْدِ . وهي طَرِيقَةُ القاضي في «خِلافِه»، وابنِ عَقِيلٍ في «مُفْرَداتِه»، والحَلْوانِيِّ، وابنِه، إلَّا أنَّهما حكَيا في المُعَيَّنِ رِوايتَين.

١٨٬٩٦١

وأمَّا اللُّزومُ ، فإنْ كانَ مَكِيلًا أو مَوْزونًا، فبكَيلِه أو وَزْنِه،

١٨٬٩٦٢

وإنْ كانْ غيرَ ذلك، ففيه رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

١٨٬٩٦٣

قلتُ: حُكْمُ المَعْدُودِ والمَذْرُوعِ، حُكْمُ المَكِيلِ والمَوْزُونِ.

١٨٬٩٦٤

[والصَّحيحُ، أنَّه لا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ]. وجزَم في «التَّلْخيصِ»، أنَّه يجوزُ التَّصَرُّفُ فيه إذا كان مُعَيَّنًا.

١٨٬٩٦٥

وكذا جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ. فَلَا يَمْلِكُ الْمُقْرِضُ اسْتِرْجَاعَهُ، وَلَهُ طَلَبُ بَدَلِهِ،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويثبت الملك فيه بالقبض فلا يملك المقرض استرجاعه، وله طلب بدله، فإن رده المقترض عليه لزمه قبوله ما لم يتعيب أو يكن فلوساً أو مكسرة فيحرمها السلطان فتكون له القيمة وقت القرض) .

٦٬٦١٣

أما كون الملك يثبت في القرض بالقبض؛ فلأنه عقد تمليك فيثبت الملك فيه بالقبض كالهبة.

٦٬٦١٤

وأما كون المقرض لا يملك استرجاعه؛ فلأنه أزال ملكه بعوض من غير خيار فلم يكن له الرجوع فيه كالبيع.

٦٬٦١٥

وأما كونه له طلب بدله؛ فلأن العوض يثبت في الذمة حالاً فكان له طلبه كسائر الديون الحالة.

٦٬٦١٦

وأما كونه يلزمه قبوله إذا رده المقترض بشرطه؛ فلأنه رده على صفة حقه فلزمه قبوله كما لو أعطاه غيره وكما في عقد السلم.

واشترط المصنف رحمه الله في لزوم القبول شرطين:

أحدهما: أن لا يكون قد تعيب كحنطة ابتلت أو عفنت وما أشبه ذلك لأنه لم يدفع ذلك على صفة حقه.

الثاني: أن لا يكون فلوساً أو مكسرة فيحرمها السلطان؛ لأن ذلك معنى يمتنع إنفاقها

٦٬٦١٧

ويبطل ماليتها. أشبه كسرها أو تلف أجزائها.

٦٬٦١٨

وأما كونه له القيمة وقت القرض؛ فلأن ذلك حينئذ يثبت في ذمته فوجب اعتبار القيمة به لأنه وقت الوجوب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.