وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لَمْ يَصِحَّ
الشروح عليها
مسألة: (وإن وَكَّلَه في بَيعٍ فاسِدٍ، لم يَصِحَّ) ولم يَمْلِكْه؛ لأنَّ الله تعالى لم يَأْذَنْ فيه، ولأنَّ المُوَكِّلَ لا يَمْلِكُه، فالوَكِيلُ أوْلَى. ولا يَمْلِكُ الصَّحِيحَ؛ لأنَّ المُوَكِّلَ لم يَأْذَنْ فيه. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: يَمْلِكُ الصَّحِيحَ؛ لأنَّه إذا أذِنَ في الفاسِدِ، فالصَّحِيحُ أوْلَى. ولَنا، أنَّه أَذِنَ له في مُحَرَّمٍ، فلم يَمْلِكِ الحَلال بالإِذْنِ في الفاسِدِ, كما لو أذِنَ في شِراءِ خَمْرٍ أو خِنْزِيرٍ، لم يَمْلِكْ شِراءَ الخَيلِ والغَنَمِ.
٢٠٢٠ - مسألة: (و) إن وَكَّلَه في (كُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ، لم يَصِحَّ) لأنَّه يَدْخُلُ فيه كلُّ شيءٍ، فيَعْظُمُ الغَرَرُ، ولأنَّه لا يَصحُّ التَّوْكِيلُ إلَّا في تَصَرُّفٍ مَعْلُوم. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ.
وقال ابنُ أبي لَيلَى: يَصِحُّ ويَمْلِكُ به كلَّ ما تَناوَلَه لَفْظُه؛ لأنَّ لَفْظَه عامٌّ، فصَحَّ فيما تَناوَلَهُ، كما لو قال: بعْ مالِي كُلَّه. ولنا، أنَّ في هذا غَرَرًا عَظِيمًا وخَطَرًا كَبيرًا؛ لأنَّه يَدخُلُ فيه هِبَةُ مالِه، وطَلاقُ نِسائِه، وإعْتاقُ رَقِيقِه، وتَزَوُّجُ نِساءٍ كَثِيرٍ، وتَلْزَمُه المُهُورُ الكَثِيرَةُ، والأثْمانُ العَظِيمةُ، فيَعْظُمُ الضَّرَرُ. ٢٠٢١ -
(وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ) أَيْ: لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَمْلِكْهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَمْلِكُهُ فَوَكِيلُهُ كَذَلِكَ وَأَوْلَى، وَكَشَرْطِهِ عَلَى وَكِيلٍ فِي بَيْعٍ أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ الْمَبِيعَ (أَوْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لَمْ يَصِحَّ) ، ذَكَرَهُ الْأَزَجِّيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هِبَةِ مَالِهِ وَطَلَاقِ نِسَائِهِ وَإِعْتَاقِ رَقِيقِهِ فَيَعْظُمُ الْغَرَرُ، وَالضَّرَرُ، وَلِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ.
وَمِثْلُهُ وَكَّلْتُكَ فِي شِرَاءِ مَا شِئْتَ مِنَ الْمَتَاعِ الْفُلَانِيِّ
فَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ بِمَا إِلَيَّ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ فَاحْتِمَالَانِ،
وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ كَبَيْعِ مَالِهِ، أَوِ الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ، أَوِ الْإِبْرَاءِ، أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَرُّوذِيِّ بَعَثَ بِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي حَاجَةٍ،
وَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ تَقُولُ عَلَى لِسَانِي، فَأَنَا قُلْتُهُ
وإنْ وَكَّلَه في بَيعٍ فاسِدٍ، أو في كلِّ قَلِيلٍ وكَثيرٍ، لم يَصِحَّ. إذا وَكَّلَه أَوْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، لَمْ يَصِحَّ.
في بَيعٍ فاسِدٍ، فباعَ بَيعًا صحيحًا، لم يصِحَّ، قطَع به الأصحابُ.
وإنْ وَكَّلَه فيه كلِّ قَليلٍ وكثيرٍ، لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ, كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال في «النِّهايةِ»: لم يصِحَّ باتِّفاقِ الأصحابِ.
وقيل: يصِحُّ, كما لو وَكَّلَه في بَيعِ مالِه كلِّه، أو المُطالبَةِ بحُقوتِه كلِّها، أو الإِبْراءِ منها، أو بما شاءَ منها.
وَإِنْ وَكَّلَهُ في بَيعِ مَالِهِ كُلِّهِ، صَحَّ.
وَإنْ قَال: اشْتَرِ لِي مَا شِئْتَ. أَوْ: عَبْدًا بمَا شِئْتَ. لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَذْكُرَ النَّوْعَ وَقَدْرَ الثَّمَنِ.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ.
قال: (وإن وكله في بيع فاسد أو كلِّ قليل وكثير لم يصح. وإن وكله في بيع ماله كله صح. وإن قال: اشتر لي ما شئت أو عبداً بما شئت لم يصح حتى يذكر النوع وقدر الثمن. وعنه: ما يدل على أنه يصح) .
أما كون التوكيل في البيع الفاسد لا يصح؛ فلأن الله تعالى لم يأذن فيه فكان وجود التوكيل فيه كعدمه.
وأما كونه لا يصح في كل قليل وكثير؛ فلأن فيه غرراً عظيماً وخطراً كبيراً وربما باع كل ماله المحتاج إليه وغيره فيتضرر به ويعظم ضرره.
وأما كونه يصح في بيع ماله كله؛ فلأنه يعرف ماله فيقل الضرر.
وأما كونه إذا قال: اشتر لي ما شئت أو عبداً بما شئت ولم يذكر النوع وقدر الثمن لا يصح على المذهب؛ فلأن ما يمكن شراؤه ويمكن الشراء به يكثر فيكثر الغرر.
وأما كونه يصح على روايةٍ؛ فلأنه إذن في التصرف فجاز من غير تعيين؛ كالإذن في التجارة.
وظاهر كلام المصنف رحمه الله اعتبار ذكر النوع وقدر الثمن جميعاً وهو قول أبي الخطاب.
وقال القاضي: يكفي ذكر النوع لأن الغرر يقل.
وأما كونه يصح إذا قال ذلك وذكر النوع وقدر الثمن فلا شبهة فيه لانتفاء الغرر المتقدم ذكره فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.