وَإِنِ اخْتَلَفَا رَجَعَ فِي الْقُوتِ إِلَى الْإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَفِي الْمَلْبُوسِ إِلَى أَقَلِّ مَلْبُوسِ مِثْلِهِ
الشروح عليها
مسألة: (فإنِ اخْتَلَفَا) في قَدْرِ النَّفَقَةِ، فقال أبو الخَطّابِ: يَرْجِعُ في القُوتِ إلى الإطْعامِ في الكَفّارةِ،
وفي الملبوسِ إلى أقلِّ مَلْبوسِ مِثْلِه. [وهذا الذي ذَكَرَه شيخُنا في الكتابِ المَشْرُوحِ]، لأنَّه العادَةُ، فيَنْصَرِفُ الإطْلاقُ إليه، كما انْصَرفَ إليه في الإطْعامِ في الكَفّارةِ.
فإن كان معه مالٌ لنَفْسِه، أو مُضارَبة أخْرَى، أو بِضاعَة لآخَرَ، فالنَّفَقَةُ على قَدْرِ المالينِ؛ لأنها لأجْلِ السَّفَرِ، والسَّافَرُ للمالين، فيَجِبُ أن تَكُونَ النَّفَقَةُ مَقْسُومَةً على قَدْرِهما، إلَّا أن يَكُونَ رَبُّ المالِ قد شَرَط له النَّفَقَةَ مِن مالِه مع عِلْمِه بذلك.
ولو أذِنَ له في السَّفر إلى مَوْضعٍ مُعَيَّن أو غيرِ مُعَيَّن، ثم لَقِيَه رَبُّ المالِ في السَّفَرِ في ذلك المَوْضعِ أو في غيرِه وقد نَضَّ المالُ، فأخَذَ ماله، فطالبَه العامِلُ بنَفَقَةِ الرُّجُوعِ إلى بَلَدِه، لم يَكُنْ له ذلك؛ لأَنه إنَّما اسْتَحَقَّ النَّفَقَةَ ما داما في القِراضِ، وقد زال، فزالتِ النَّفَقَةُ، ولِذلك لو مات، لم يَجِبْ تَكْفِينُه.
وقِيلَ: له ذلك؛ لأنَّه كان شَرَط له نفقةَ ذَهابِه ورُجُوعِه، وغَرَّه بتَسْفِيرِه إلى المَوْضِعِ الذي أذِنَ له فيه مُعْتَقِدًا أنَّه مُسْتَحِقٌّ للنفَقَةِ ذاهبًا وراجِعًا،
فإذا قَطَع عنه النفَقَةَ، تَضَرَّرَ بذلك.
٢٠٨٨ -
(وَإِنِ اخْتَلَفَا رَجَعَ فِي الْقُوتِ إِلَى الْإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَفِي الْمَلْبُوسِ إِلَى أَقَلِّ مَلْبُوسِ مِثْلِهِ) وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّهُ الْعَادَةُ، فَيَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إِلَيْهِ كَمَا انْصَرَفَ إِلَيْهِ فِي الْإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ فِيهِمَا إِلَى قُوتِ مِثْلِهِ، وَمَلْبُوسِ مِثْلِهِ كَالزَّوْجَةِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ ".
مَسْأَلَةٌ: لَوْ كَانَ مَعَهُ مُضَارَبَةٌ ثَانِيَةٌ، أَوْ مَالٌ لِنَفْسِهِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ إِلَّا أَنْ يَشْرُطَ أَحَدُهُمَا النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ،
فَلَوْ لَقِيَهُ بِبَلَدٍ أَذِنَ فِي سَفَرِهِ إِلَيْهِ، وَقَدْ نَضَّ الْمَالُ فَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ فِي وَجْهٍ، وَجَزَمَ فِي " الشَّرْحِ " بِخِلَافِهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ مَا دَامَ فِي الْقِرَاضِ، وَقَدْ زَالَ فَزَالَتْ.
فإنِ اخْتَلَفا، رُجِعَ في القُوتِ إلى الإطْعامِ في الكَفَّارَةِ، وفي المَلْبوسِ إلى أقَل مَلْبوسِ مثلِه.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي». واقْتَصرَ عليه في وإنْ أذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي، فَاشْتَرَى جَارِيَةً، مَلَكَهَا، وَصَارَ ثَمَنُهَا قَرْضًا. نَصَّ عَلَيهِ.
«الشَّرْحِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وفيه نَظَر. قال الزَّرْكَشِي: هذا تحَكُّمٌ .
وقيل: له نفَقَةُ مِثْلِه عُرْفًا مِنَ الطَّعامِ والكُسْوَةِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروع»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
فائدة: لو كانَ معه مالٌ لنَفْسِه يَبِيعُ فيه ويَشْتَرِي، أو مُضارَبَة أخْرَى، أو بِضاعَة لآخَرَ، فالنَّفَقَةُ على قَدْرِ المالين، إلَّا أنْ يكونَ رب المالِ قد شرَط له النَّفَقَةَ مِن مالِه، مع عِلْمِه بذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.