وَإِنِ اشْتَرَى الْجَمِيعَ بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ وَفِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَجْهَانِ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَصِحَّ فِي الْجَمِيعِ وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ نَفَقَةٌ إِلَّا بِشَرْطٍ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اشْتَرَى الجَمِيعَ، بَطَل في نَصِيبِه) لأَنه مَلَكَه. وهل يَصِحُّ في حِصَّةِ شَرِيكِه؟ على وَجْهَين، بِناءً على تَفرِيقِ الصَّفْقَةِ (ويَتَخَرَّجُ أن يَصِحَّ في الجَمِيعِ) بِناءً على صِحَّةِ شِراءِ رَبِّ المالِ مِن مالِ المُضارَبَةِ.
فصل: ولو اسْتَأجَرَ أحدُ الشَّرِيكَينِ مِن صاحِبِه دارًا، ليَحْرُزَ فيها مال الشَّرِكةِ أو غَرائِرَ، جاز. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ صالِح.
وإنِ اسْتَأجَرَه لنَقْلِ الطَّعامِ، أو غُلامِه، أو دابَّتِه، جاز؟ لأنَّ ما [جاز أن يَسْتَأجِرَ له غيرَ الحيوانِ]، جاز أن يَسْتَأجرَ له الحَيَوانَ، كَمالِ الأجْنَبِيِّ. وفيه رِواية أخرى، لا يَجُوزُ؛ لأنَّ هذا لا تَجِبُ الأجْرَةُ فيه إلَّا بالعَمَلِ، ولا يُمْكِنُ إيفاءُ العَمَلِ في المُشْتَرَكِ؛ لأنَّ نَصِيبَ المُسْتَأجِرِ غيرُ مُتَمَيِّز مِن نَصِيبِ المُؤجِرِ،
فإذًا لا تَجِبُ الأجْرَةُ، والدّارُ والغرائِرُ لا يُعْتَبَرُ فيها إيقاعُ العَمَلِ، إنَّما يَجِبُ بوَضْعِ العَينِ في الدّارِ، فيُمْكِنُ تَسْلِيمُ المَعْقُودِ عليه.
٢٠٨٦ - مسألة: (وليس للمُضارِبِ نَفَقَة إلَّا بِشَرْطٍ) سواء كانت تِجارَتُه في الحَضَرِ أو السَّفَرِ. وبهذا قال ابنُ سِيرِينَ، وحَمّادُ بنُ أبي سُلَيمانَ. وهو ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ.
وقال الحسنُ، والنَّخعِي، والأوْزاعِيُّ، ومالك، وإسحاقُ، وأبو ثَوْر، وأصحابُ الرَّأي: يُنْفِقُ مِن المالِ بالمَعْرُوفِ إذا شَخَص به عن البَلَدِ؛ لأنَّ سَفَرَه لأجْلِ المالِ، فكانت نَفَقَتُه فيه، كأجْرِ الحَمّالِ. ولَنا، أنَّ نَفَقَتَه تَخُصُّه، فكانت عليه، كنَفَقَةِ الحَضَرِ، وأجْرِ الطيبِ، [وثَمَنِ الطِّيبِ]؛ لأنَّه دَخَل على أنه لا يَسْتَحِقُّ مِن الرِّبْحِ إلَّا الجُزْءَ المُسَمَّى، فلا يَكُونُ له غيرُه، ولأنَّه لو اسْتَحَقَّ النَّققَةَ، أفْضَى إلى أن يَخْتَصَّ بالرِّبْحِ إذا لم يَرْبَحْ سِوَى النَّفَقَةِ.
فأمّا إن شَرَط له النَّفَقَةَ، صَح، وله ذلك؛ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «المُؤمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ».
فإن قَدَّرَ له ذلك فحَسَن؛ لأنَّ فيه قَطْعَ المُنازَعَةِ وزَوال الاخْتِلافِ. [قال أحمد في رِوايةِ الأثْرَم: أحَبُّ إليَّ أن يَشْتَرِطَ نَفَقَة مَحْدُودَةً]، وله ما قَدّرَ له مِن مَأكُول ومَلْبُوَس ومَرْكوبٍ وغيرِه،
وإن أطْلَقَ، صَح. نَص عليه. وله نَفَقَتُه مِن المأكُولِ خاصَّة، [ولا كُسْوَةَ] له. قال أحمدُ: إذا قال: له نَفَقَتُه. فإنَّه يُنْفِقُ. قِيلَ له: فيَكْتَسِي؟ قال: لا، إنما له النَّفَقَةُ.
فإن كان سَفَرُه طَويلًا يَحتاج إلى تَجْديدِ كُسْوَةٍ، فظاهِرُ كَلامِ أحمدَ جَوازُها؛ لأنَّه قِيلَ له: فلم يَشتَرِطِ الكُسْوَةَ، إلَّا أنَّه في بَلَدٍ بعيدٍ، وله مُقام طَويل يَحتاجُ فيه إلى الكُسْوَةِ؟ فقال: إذا أذِنَ له في النفَقَةِ، فَعَل ما لم يَحْمِلْ على مالِ الرَّجُلِ، ولم يكنْ ذلك قَصْدهَ. هذا مَعْناه.
وقال القاضي، وأبو الخَطّابِ: إذا شَرَطَ له النَّفَقَةَ
(وَإِنِ اشْتَرَى الْجَمِيعَ بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (وَفِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَجْهَانِ) مَبْنِيَّانِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ،
وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ (وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَصِحَّ فِي الْجَمِيعِ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ شِرَاءِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ.
[لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ نَفَقَةٌ إِلَّا بِشُرُوطٍ] (وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ نَفَقَةٌ) لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنَ الرِّبْحِ شَيْئًا، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ غَيْرَهُ إِذْ لَوِ اسْتَحَقَّهَا لَأَفْضَى إِلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَرْبَحْ سِوَى النَّفَقَةِ (إِلَّا بِشَرْطٍ) نَصَّ عَلَيْهِ كَوَكِيلٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَوْ عَادَةً، وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيرِهَا قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ
وليس للمُضارِبِ نَفَقَةٌ إلَّا بشَرْطٍ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ، إلَّا أن الشيخَ تَقِي الدِّين قال: ليس له نَفَقَة، إلَّا بشَرْطٍ أو عادَةٍ فيَعملُ بها. وكأنه أقامَ العادَةَ مَقامَ الشَرْطِ. وهو قَويٌّ في النظَرِ. فَلَهُ جَمِيعُ نَفَقَتِهِ؛ مِنْ مَأكُول وَمَلْبُوس بِالْمَعْرُوفِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وليس للمضارب نفقة إلا بشرط. فإن شرطها له وأطلق فله جميع نفقته من المأكول والملبوس بالمعروف. فإن اختلفا رجع في القوت إلى الإطعام في الكفارة، وفي الملبوس إلى أقلِّ ملبوسِ مثله) .
أما كون المضارب ليس له نفقة مع عدم الشرط؛ فلأنه دخل على أنه يستحق من الربح الجزء المسمى فلم يكن له غيره.
ولأنه لو استحق النفقة لأفضى إلى أن يختص بالربح إذا لم يربح سوى ما أنفقه.
وأما كونه له النفقة مع الشرط فلقوله صلى الله عليه وسلم:«المؤمنون على شروطهم» رواه الترمذي.
وقال: حديث حسن صحيح. وتصح مقدرة ولا نزاع فيه، ومطلقاً لأن له معهود يرجع فيه إليه فإذا أطلقا كان له نفقة مثله بالمعروف لأنه كذلك تجب لمن تجب عليه نفقته.
وأما كونه يرجع مع الاختلاف في القوت إلى الإطعام في الكفارة ،
وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله؛ فلأن المطلق من كلام الآدميين محمول على المقيد من كلام الشرع وهو كذلك.
وفيما ذكره المصنف رحمه الله نظر؛ لأنه إن لحظت الكفارة في ذلك فليرجع في القوت والملبوس إليها،
وإن لحظ حاله فليرجع فيهما إلى قوت مثله وملبوس مثله؛ كالزوجة. وهو أشبه. وحكاه صاحب المحرر فيه ولم يحك ما تقدم ذكره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.