فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ اكْتَرَى دابَّةً لِلرُّكُوبِ، أو الحَمْلِ، لم يَمْلِكِ الآخَرَ. وإنِ اكْتَراها لِحَمْلِ الحَدِيدِ، أو القُطْنِ، لم يَمْلِكْ حَمْلَ (١) الآخَرِ) إذا اكْتَرَى دابَّةً للرُّكُوبِ، لم يَمْلِكِ الحَمْلَ عليها؛ لأنَّ الرّاكِبَ يُعِينُ الظَّهْرَ بحَرَكَتِه.

١٧٬٣٨٧

وإنِ اكْتَراها لِيَحْمِلَ عليها، فليس له رُكُوبُها؛ لأنَّ الرّاكِبَ يَقْعُدُ في مَوْضِعٍ واحدٍ، فيَشْتَدُّ على الظَّهْرِ، والمَتاعُ يَتَفَرَّقُ على جَنْبَيها.

١٧٬٣٨٨

وإنِ اكْتَراها لِيَرْكَبَها عَرِيًّا، لم يَجُزْ أن يَرْكَبَ بِسَرْجٍ؛ لأنَّه يَحْمِلُ عليه أكْثَرَ ممَّا عَقَد عليه.

١٧٬٣٨٩

وإنِ اكْتَرَاها لِيَرْكَبَها بِسَرْجٍ، فليس له رُكُوبُها عَرِيًّا؛ لأنَّ الرُّكُوبَ بغيرِ سَرْجٍ يَحْمَى به الظَّهْرُ، فرُبَّما عَقَرَها.

١٧٬٣٩٠

وإنِ اكْتَرَاها لِيَرْكَبَ بِسَرْجٍ، لم يَجُزْ أن يَرْكَبَ بأثْقَلَ منه.

١٧٬٣٩١

فإنِ اكْتَرَى حِمارًا بِسَرْجٍ، لم يَجُزْ أن يَرْكَبَه بِسَرْجِ البِرذَونِ إن كان أثْقلَ مِن سَرْجِه.

١٧٬٣٩٢

وإنِ اكْتَرَى دابَّةً بِسَرْجٍ، فرَكِبَها بأثْقَلَ منه أو أضَرَّ مِنْه، لم يَجُزْ.

١٧٬٣٩٣

وإن كان أخَفَّ أو أقَلَّ ضَرَرًا، فلا بَأْسَ.

١٧٬٣٩٤

وإنِ اكْتَرَى دابَّةً لِيَحْمِلَ عليها حَدِيدًا، لم يَحْمِلْ عليها قُطْنًا؛ لأنَّه يتَجافَى، وتَهُبُّ فيه الرِّيحُ، فيُتْعِبُ الظَّهْرَ.

١٧٬٣٩٥

وإن اكْتَرَاها لِحَمْلِ القُطْنِ، فليس له حَمْلُ الحَدِيدِ؛ لأنَّه يَجْتَمِعُ في مَوْضِعٍ واحدٍ، فيَثْقُلُ عليه، والقُطْنُ يتَفَرَّقُ فيَقِلُّ ضَرَرُه.

١٧٬٣٩٦

ومتى فَعَل ما ليس له فِعْلُه كان ضامِنًا، وعليه أجْرُ المِثْلِ. وهذا كلُّه مَذْهَبُ الشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ.

فصل: وإنِ اكْتَرَى دابَّةً لِيَرْكَبَها في مَسافَةٍ مُعَيَّنةٍ مَعْلُومَةٍ، أو يَحْمِلَ عليها فيها، فأراد العُدُولَ بها إلى ناحيةٍ أُخرى مِثْلِها في القَدْرِ، وهي أضَرُّ منها، أو يُخالِفُ ضَرَرُها ضَرَرَها، بأن تكونَ إحْداهما أخْوَفَ والأُخْرَى أخْشَنَ، لم يَجُزْ،

١٧٬٣٩٧

وإن كانت مِثْلَها في السُّهُولَةِ والحُزُونَةِ والأمْنِ، أو التي يَعْدِلُ إليها أقَلَّ ضَرَرًا، فذَكَرَ القاضِي أنَّه يَجوزُ. وهو قولُ أصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّ المَسافَةَ عُيِّنَتْ لِيَسْتَوْفِيَ بها المَنْفَعَةَ، ويَعْلَمَ قَدْرَها بها، فلم تَتَعَيَّنْ، كَنَوْعِ المَحْمُولِ والرّاكِبِ. قال شيخُنا : ويَقْوَى عِنْدِي، أنَّه متى كان لِلْمُكْرِي غَرَضٌ في تلك الجِهَةِ المُعَيَّنَةِ، لم يَجُزِ العُدُولُ إلى غيرِها، مثلَ مَن يُكْرِى جِماله إلى مَكَّةَ لِيَحُجَّ معها، فلا يجوزُ له أن يَذْهَبَ بها إلى غيرِها.

١٧٬٣٩٨

ولو أكْراها إلى بَغْدادَ، لكَوْنِ أهْلِه بها أو بِبَلَدِ العِراقِ، فليس له الذَّهابُ بها إلى مِصْرَ،

١٧٬٣٩٩

ولو أكْرَى جِماله جُمْلةً إلى بَلَدٍ، لم يَجُزِ التَّفْرِيقُ بينها بالسَّفَرِ ببعضِها إلى جِهَةٍ وبِباقِيها إلى غيرِها؛ وذلك لأنَّه عَيَّنَ المَسافَةَ لِغَرَضٍ في فَواتِه ضَرَرٌ، فلم يَجُزْ تَفْويتُه، كما في حَقِّ المُكْتَرِي ، فإنَّه لو أراد حَمْلَه إلى غيرِ المكانِ الذي اكْتَرَى إليه، لم يَجُزْ، وكما لو عَيَّنَ طَرِيقًا سَهْلًا أو آمِنًا، فأرادَ سُلُوكَ ما يُخالِفُه في ذلك.

فصل: إذا اكْتَرَى قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ، جازَ؛ لأنَّ الانْتِفاعَ به مُمْكِنٌ مع بَقَاءِ عَينِه

١٧٬٤٠٠

ويجوزُ بَيعُه، أشْبَهَ العَقارَ. ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ المنْفَعَةِ بالمُدَّةِ،

١٧٬٤٠١

فإن كانت العادَةُ في بَلَدِه نَزْعَ ثِيابِهم عندَ نَوْمِ اللَّيلِ، فعليه نَزْعُه؛ لأنَّ الإِطْلاقَ يُحْمَلُ على العادَةِ، وله لُبْسُه فيما سِوَى ذلك، ولا يَلْزَمُه نَزْعُه إذا نامَ نَهارًا؛ لأنَّه العُرْفُ. ويَلْبَسُ القَمِيصَ على ما جَرَتِ العادَةُ به [وليس له] أن يَتَّزِرَ به؛ لأنَّه يَعْتَمِدُ عليه فيَشُقُّه،

١٧٬٤٠٢

وفي اللُّبْسِ لا يَعْتَمِدُ. ويجوزُ الارْتِداءُ به؛ لأنَّه أخَفُّ مِن اللُّبْسِ.

١٧٬٤٠٣

ومَن مَلَك شيئًا، مَلَك ما هو أخَفُّ منه.

١٧٬٤٠٤

وقيل: لا يجوزُ؛ لأنَّه اسْتِعْمالٌ له فيما لا تَجْرِي العادَةُ به في القَمِيصِ، أشْبَهَ الاتِّزارَ به. واللهُ أعلمُ.

٢١٩٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ، أَوِ الْحَمْلِ لَمْ يَمْلِكِ الْآخَرَ) لِاخْتِلَافِ الضَّرَرِ ; لِأَنَّ الرَّاكِبَ يُعَيِّنُ الظَّهْرَ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَمْلِكُ الْحَمْلَ، وَالرُّكُوبُ أَشَدُّ عَلَى الظَّهْرِ ; لِأَنَّهُ يَقْعُدُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَالْمَتَاعُ يَتَفَرَّقُ عَلَى جَنْبَيْهِ فَلَا يَمْلِكُ الرُّكُوبَ،

١٢٬٢٤٢

فَإِذَا اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ دَقِيقٍ مِنْ طَاحُونٍ فَلَمْ يَجِدْهُ طُحِنَ وَجَبَتْ أُجْرَتُهَا،

١٢٬٢٤٣

وَإِنِ اكْتَرَاهَا إِلَى بَلَدٍ، فَلَهُ الرُّكُوبُ إِلَى مَقَرِّهِ،

١٢٬٢٤٤

وَقِيلَ: بَلْ إِلَى أَوَّلِ عِمَارَتِهِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن اكترى دابة للركوب أو للحمل لم يملك (١) الآخر.

٨٬٠١٢

وإن اكتراها لحمل الحديد أو القطن لم يملك حمل الآخر.

٨٬٠١٣

فإن فعل فعليه أجرة المثل).

٨٬٠١٤

أما كون المستأجر لا يملك الحمل إذا اكترى للركوب؛ فلأن الراكب يعين الظهر بحركته.

٨٬٠١٥

وأما كونه لا يملك الركوب إذا اكترى للحمل؛ فلأن الراكب أشد على الظهر لأنه يقعد في موضع واحد والمتاع يتفرق على جنبيه.

٨٬٠١٦

وأما كونه لا يملك حمل القطن إذا اكترى الدابة لحمل الحديد؛ فلأنه أضر منه لكونه يتجافى، وتهب فيه الريح فيتعب الظهر.

٨٬٠١٧

وأما كونه لا يملك حمل الحديد إذا اكترى لحمل القطن؛ فلأنه أضر منه لاجتماعه وثقله.

٨٬٠١٨

وأما كونه عليه أجرة المثل إذا فعل غير ما استأجره؛ فلأنه عدل عن المعقود عليه إلى غيره. أشبه ما لو استأجر أرضاً فزرع أخرى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.