فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٨٩٣المقنعالحنابلةج ٤ ص ٤٦٢ج ٤ ص ٤٦٢

وَالْمُسَابَقَةُ جُعَالَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ الْفَضْلُ لِأَحَدِهِمَا فَيَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ دُونَ صَاحِبِهِ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: قال، رَحِمَه اللهُ: (والمُسابَقَةُ جَعالةٌ، لكلِّ واحِدٍ منهما فَسْخُها، إلَّا أن يَظْهَرَ الفَضْلُ لأحَدِهما، فيَكُونَ له الفَسْخُ دُونَ صاحِبِه) ذَكَرِه ابنُ حامِدٍ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ.

١٧٬٩٠٧

وقال في الآخرِ: هو لازِمٌ إن كان العِوَضُ منهما، وجائِزٌ إن كان مِن أحَدِهما أو مِن غيرِهما. وذَكَرَه القاضي احْتِمالًا؛ لأنَّه عَقْدٌ مِن شَرْطِه أن يكونَ العِوَضُ والمُعَوَّضُ مَعْلُومَين ، فكان لازِمًا، كالإِجارَةِ. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ على ما لا تتَحَقَّقُ القدْرَةُ على تَسْلِيمِه، فكان جائِزًا، كرَدِّ الآبِقِ، وذلك لأنَّه عَقْدٌ على الإِصابَةِ، ولا يدْخُلُ تحتَ قُدْرَته، وبهذا فارَقَ الإِجارَةَ. فعلى هذا، لكلِّ واحِدٍ مِن المُتَعاقِدَين الفَسْخُ قبلَ الشُّرُوعِ في المُسابَقَةِ.

١٧٬٩٠٨

وإن أراد أحَدُهما الزِّيادَةَ فيها أو النُّقْضانَ منها، لم يَلْزَمِ الآخَرَ إِجابَتُه.

١٧٬٩٠٩

فأمّا بعدَ الشُّرُوعِ فيها، فإن لم يَظْهَرْ لأحَدِهما فَضْلٌ [على الآخرِ، جاز الفَسْخُ لكلِّ واحِدٍ منهما،

١٧٬٩١٠

وإن ظَهَر لأحَدِهما فَضْلٌ]، مثلَ أن يَسْبِقَه بفَرَسِه في بعضِ المسافَةِ، أو يُصِيبَ بسِهامِه أكْثَرَ منه، فللفاضِلِ الفَسْخُ دُونَ المَفْضُولِ؛ لأنَّه لو جاز له ذلك لفات غَرَضُ المُسابَقَةِ، فلا يحْصُلُ المَقْصُودُ.

١٧٬٩١١

وقال أصْحابُ الشافعيِّ: إذا قُلْنا: العَقْدُ جائِزٌ. ففي جَوازِ الفَسْخِ [مِن المَفْضُولِ] وَجْهان. ٢٢٣٩ - مسألة: (وتَنْفَسِخُ بمَوْتِ أحَدِ المُتعاقِدَين) إذا قُلْنا: إنَّها عَقْدٌ جائِزٌ. قِياسًا على العُقُودِ الجائِزَةِ مِن الوَكالةِ، والشَّرِكَةِ، والمُضارَبَةِ، ونحوها.

١٧٬٩١٢

وإن قُلْنا بلُزُومِها، انْفَسَخَتْ

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَالْمُسَابَقَةُ جُعَالَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ ; لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَا لَا يَتَحَقَّقُ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، فَكَانَ جَائِزًا كَرَدِّ الْآبِقِ، وَلَهُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الْعِوَضِ، وَلَمْ يَلْزَمِ الْآخَرَ إِجَابَتُهُ، وَلَا يُؤْخَذُ بِعِوَضِهَا رَهْنٌ وَلَا كَفِيلٌ (إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ الْفَضْلُ لِأَحَدِهِمَا) مِثْلَ أَنْ يَسْبِقَ بِفَرَسِهِ فِي بَعْضِ الْمَسَافَةِ، أَوْ يُصِيبَ بِسِهَامِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ (فَيَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (دُونَ صَاحِبِهِ) أَيِ الْمَفْضُولِ ; لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ لَفَاتَتْ غَرَضُ الْمُسَابَقَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ (وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) كَوَكَالَةٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

والمُسابَقَةُ جَعالةٌ. هذا المذهبُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.

٢٢٬٦٧٩

وقيل: هي عَقْدٌ لازِمٌ، ليس لأحَدِهما فَسْخُها. ذكَرَه القاضي. فهي كالإِجارَةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لكِنَّها تنْفَسِخُ بمَوْتِ أحَدِ المَرْكُوبَين، وأحدِ الرَّامِيَين. وأطلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

٢٢٬٦٨٠

وفي «التَّرْغيبِ» احْتِمالٌ بعَدَمِ اللُّزومِ في حقِّ المُحَلِّلِ وحدَه؛ لأنَّه مَغْبوطٌ، كمُرْتَهِنٍ. فعلى المذهبِ، لكُلِّ واحدٍ منهما فَسْخُها، إلَّا أنْ يظْهَرَ الفَضْلُ لأحَدِهما، فيكونَ له الفَسْخُ دُونَ صاحبِه. وتَنْفَسِخُ بمَوْتِ أحَدِ المُتَعاقِدَين، ولا يُؤْخَذُ رَهْنٌ، ولا كَفِيلٌ بعِوَضِهما.

٢٢٬٦٨١

وقال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، وغيرِهما، على هذا الوَجْهِ: يجوزُ فَسْخُه، والامْتِناعُ منه والزِّيادَةُ في العِوَضِ. زادَ غيرُهم، وأخْذُه به رَهْنًا أو كَفِيلًا. وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ المُتَعَاقِدَينِ.

٢٢٬٦٨٢

وَقِيلَ: هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَيسَ لأحَدِهِمَا فَسْخُهَا، لَكِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمَرْكُوبَينِ، وَاحدِ الرَّامِيَينِ، وَلَا تَبْطُلُ بمَوْتِ أَحَدِ الرَّاكِبَينِ، وَلَا تَلَفِ أَحَدِ الْقَوْسَينِ، وَيَقُومُ وَارِثُ الْمَيِّتِ مَقَامَهُ،

٢٢٬٦٨٣

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، أَقَامَ الْحَاكِمُ مُقَامَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ.

قوله، على القَوْلِ بلُزُومِها: ليس لأحدِهما فَسْخُها، لكِنَّها تَنْفَسِخُ بمَوْتِ أَحَدِ المَرْكُوبَين وأحَدِ الرَّامِيَين، ولا تَبْطُلُ بمَوتِ الرَّاكِبَين، ولا تَلَفِ أحَدِ القَوْسَين. وهذا بلا خِلافٍ على هذا القَوْلِ.

وقوله: ويَقُومُ وارِثُ المَيِّتِ مَقامَه،

٢٢٬٦٨٤

وإِنْ لم يَكُنْ له وارِثٌ أقامَ الحاكِمُ مُقامَه مِن تَرِكَتِه. هذا إذا قُلْنا: إنَّها لازِمَةٌ.

٢٢٬٦٨٥

فأمَّا إنْ قُلْنا: إنَّها جائزةٌ. فظاهِرُ كلامِ وَالسَّبْقُ فِي الْخَيلِ بالرَّأْسِ، إذَا تَمَاثَلَتِ الْأَعْنَاقُ،

٢٢٬٦٨٦

وَفِي مُخْتَلِفِي الْعُنُقِ وَالْإِبِلَ بِالْكَتِفِ.

المُصَنِّفِ، أن وارِثَه لا يقُومُ مَقامَه، ولا يُقِيمُ الحاكمُ مَن يقومُ مَقامَه وهو أحدُ الوَجْهَين.

٢٢٬٦٨٧

قلتُ: هذا المذهبُ. وهو كالصَّريحِ المَقْطوعِ به في كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ؛ لقَطْعِهم بفَسْخِها بمَوْتِ أحَدِ المُتَعاقِدَين، على القَوْلِ بأنَّها عقْدٌ جائزٌ، كما قطَع به المُصَنِّفُ فيما تقدَّم، وغيرُه مِنَ الأصحابِ، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الحاوي». والوَجْهُ الآخَرُ، وارِثُه كهُو في ذلك، ثم الحاكِمُ. جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه». وهو ظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ». وهو كالصريح في «البُلْغةِ»، وصرح به في «الكافِي»، وجزَم به فيه. لكِن جعَل الوارِثَ بالخِيَرَةِ في ذلك، وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، وأطْلَقهما في «الفُروعِ».

٢٢٬٦٨٨

قال في «الترْغِيبِ»، و «البُلْغةِ»: ولا يجِبُ تَسْليمُ العِوَضِ فيه قبلَ العَمَلِ،

٢٢٬٦٨٩

ولو قُلْنا بلُزومِه، على الأصح،

٢٢٬٦٩٠

بخِلافِ الأُجْرَةِ، بل يبْدأُ بتَسْليمِ العَمَلِ قبلَ العِوَضِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في أحكام المسابقة] قال المصنف رحمه الله: (والمسابقةُ جُعالة لكل واحد منهما فسخها. إلا أن يظهر الفضل لأحدهما فيكون له الفسخ دون صاحبه. وتنفسخ بموت أحد المتعاقدين. وقيل: هي عقد لازم ليس لأحدهما فسخها. لكنها تنفسخ بموت أحد المركوبين، وأحد الراميين. ولا تبطل بموت أحد الراكبين، ولا تلف أحد القوسين) .

٨٬١٥٨

أما كون المسابقة جُعالة. والمراد به: أنها من العقود الجائزة؛ فلأنها عقد على ما لا يقدر على تسليمه فكان جائزاً؛ كرد الآبق. بيان أنه لا يقدر على تسليمه أنه عقد على الإصابة وهي لا تدخل تحت قدرته.

٨٬١٥٩

وأما كونها عقدا لازماً على قولٍ؛ فلأنها عقد من شرطه أن يكون العوض والمعوض معلومين، فكان لازماً؛ كالإجارة.

فعلى القول بالجواز لكل واحد منهما الفسخ إذا لم يظهر فضل؛ لأن ذلك شأن كل عقد جائز،

٨٬١٦٠

وإن ظهر لأحدهما فضل؛ مثل: أن يسبقه بفرسه في بعض المسافة، أو يصيب بسهامه أكثر منه: كان لمن ظهر له الفضل الفسخ؛ لأن الحق له ولم يكن للآخر الفسخ لأنه لو جاز ذلك لفات غرض المسابقة؛ لأنه متى بان له سبق صاحبه له فسخها وترك المسابقة فلا يحصل المقصود، وتنفسخ بموت أحد المتعاقدين كالوكالة والمضاربة وسائر العقود الجائزة. وعلى القول باللزوم ليس لأحدهما الفسخ لأن هذا شأن كل عقد لازم، ولا تنفسخ بموت أحد الراكبين، ولا تلف أحد القوسين لأنه لم يتلف المعقود عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.