وَإِنْ نَسِيَ الْمَاءَ بِمَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَتَيَمَّمَ، لَمْ يُجْزِئْهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن نَسِىَ الماءَ بمَوْضِعٍ يُمْكِنُه اسْتِعْمالُه، وتَيَمَّمَ، لم يُجْزِئْه) نَصَّ عليه أحمدُ، وقَطعَ أنَّه لا يُجْزِئُه،
وقال: هذا واجِدٌ للماءِ. ورُوي عنه التَّوَقُّفُ في هذه المسأَلةِ.
والمَذْهَبُ الأوَّلُ. وهو آخِرُ قَوْلَي الشافعيِّ.
وقال أبو حنيفةَ وابنُ المُنْذِرِ: يُجْزِئه. وعن مالكٍ كالمَذْهَبين.
وعنه، أنَّه يُعِيدُ ما دام في الوَقْتِ؛ لأنَّه مع النِّسْيانِ غيرُ قادِرٍ على اسْتِعْمالِ الماءِ، أشْبَهَ العادِمَ. ولنا، أنَّها طهارةٌ تَجِبُ مع الذِّكْرِ، فلم تَسْقُطْ بالنِّسْيانِ، كما لو صَلَّى ناسِيًا لحَدَثِه،
ثم ذَكر، أو صَلَّى الماسِحُ، ثم بان له انْقِضاءُ مُدَّةِ المَسْحِ قبلَ الصلاةِ، ويُفارِقُ ما قاسُوا عليه؛ فإنَّه غيرُ مُفَرِّطٍ، وههُنا هو مُفَرِّطٌ بتَرْكِ الطَّلَبِ.
فصل: وإن ضَلَّ عن رَحْلِه الذي فيه الماءُ، أو كان يَعْرِفُ بِئْرًا فضاعَتْ عنه، ثم وَجَدَها، فقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أن يكُونَ كالنَّاسِي.
والصَّحِيحُ أنَّه لا إعادَةَ عليه. وهو قولُ الشافعيِّ، لأنَّه ليس بواجدٍ للماءِ، فيَدْخُل في عُمُومِ قولِه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ولأنَّه غيرُ مُفَرِّطٍ،
بخِلافِ النّاسِي. وإن كان الماءُ مع عَبْدِه، فنَسِيَه العبدُ حتى صَلَّى سَيِّدُه، احْتَمَلَ أن يكونَ كالنّاسِي، واحْتَمَل أن لا يُعِيدَ، لأنَّ التَّفْرِيطَ مِن غيرِه.
فإن صَلَّى، ثم بأن أنَّه كان بقُرْبِه بِئْرٌ أو ماءٌ،
فإن كانت أعْلامُه ظاهِرَةً، فعليه الإِعادَةُ، لأنَّه مُفَرِّطٌ،
وإن كانت خَفِيَّةً، وطَلَب فلم يَجِدْها، فلا إعادَةَ عليه؛ لعَدَمِ التَّفْرِيطِ. واللهُ أعلمُ. ١٧٤ -
(وَإِنْ نَسِيَ الْمَاءَ) أَوْ ثَمَنَهُ قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " تَوْجِيهًا (بِمَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَتَيَمَّمَ، لَمْ يُجْزِئْهُ) عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ، لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ وَاجِدًا، وَشَرْطُ إِبَاحَةِ التَّيَمُّمِ عَدَمُ الْوِجْدَانِ، وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ تَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالنِّسْيَانِ كَالْحَدَثِ، وَكَمَا لَوْ نَسِيَ الرَّقَبَةَ، وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ، وَكَنِسْيَانِ السُّتْرَةِ،
وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ، لِأَنَّهُ مَعَ النِّسْيَانِ غَيْرُ قَادِرٍ، أَشْبَهَ الْعَادِمَ،
وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ بِهِ، فَلَوْ ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ الَّذِي الْمَاءُ فِيهِ، أَوْ كَانَ يَعْرِفُ بِئْرًا فَضَاعَتْ عَنْهُ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَالنَّاسِي، وَصَحَّحَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِدٍ، وَغَيْرُ مُفَرِّطٍ،
بِخِلَافِ النَّاسِي، فَإِنْ كَانَ مَعَ عَبْدِهِ، وَنَسِيَهُ حَتَّى صَلَّى سَيِّدُهُ فَقِيلَ: لَا يُعِيدُ، لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ غَيْرِهِ،
وَقِيلَ: كَالنَّاسِي، لِنِسْيَانِهِ رَقَبَةً مَعَ عَبْدِهِ، لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ،
فَلَوْ صَلَّى ثُمَّ وَجَدَ بِقُرْبِهِ بِئْرًا، أَوْ غَدِيرًا، أَعَادَ إِنْ كَانَ لَهُ عَلَامَةٌ ظَاهِرَةٌ،
وَإِنْ كَانَتْ خَفِيَّةً، وَطَلَبَ فَلَا.
[التَّيَمُّمُ لِجَمِيعِ الْأَحْدَاثِ]
وإنْ نَسِيَ المَاءَ بمَوْضِعٍ يُمْكِنُه اسْتِعْمَالُه وتَيَمَّمَ، لَمْ يُجْزِهِ. هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه في روايةِ عبدِ اللهِ، والأثْرَمِ، ومُهَنَّا، وصالِح، وابنِ القاسِمِ ، كما لو نَسِىَ الرَّقَبَةَ فكَفَّرَ بالصِّيامِ.
وعنه، يُجْزِئُ. ذكرَها القاضي في «شَرْحِه»، و «المُجَرَّدِ»، في صلاةِ الخَوْفِ، والآمِدِيّ، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وعنه، التَّوَقُّفُ. حَكَاه ابنُ تَميمٍ.
فائدة: الجاهِلُ به كالنَّاسِي.
تنبيه: محَلُّ كلامِ المُصَنِّفِ فيما إذا ظهَر الماءُ بمَوْضعٍ يَظْهَرُ به تَفْرِيطُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتقْصيره في طَلَبِه؛ بأنْ يَجِدَه في رَحْلِه وهو في يَدِه، أو ببِئْرٍ بقُرْبِه أعْلامُها ظاهِرَةٌ،
فأمَّا إنْ ضَلَّ عن رَحْلِه وفيه، الماءُ وقد طلَبَه، أو كانتِ البِئْرُ أعْلامُها خَفِيَّةٌ ولم يكُنْ يعْرِفُها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يُجْزِئُه التَّيَمُّمُ ولا إعادةَ عليه؛ لعدَمِ تَفْريطِه، وعليه الجمهورُ.
وقيل: يُعيدُ. واخْتارَه القاضي في البِئْرِ، في موْضِعٍ مِن كلامِه. وأطْلقَهما ابنُ تَميم، [فيما إذا ضَلَّ عن رَحْلِه].
وأمَّا إذا ادْرِجَ الماءُ في رَحْلِه ولم يَعْلَمْ به، أو ضَلَّ مَوْضِعَ البِئْرِ التي كان يعْرِفُها، فقيل: لا يُعيدُ. اخْتارَه أبو المَعالِي، في «النِّهايَة»، في المسْألَةِ الأولَى، فقال: الصَّحيحُ الذي نقْطَعُ به أنَّه لا إعادةَ عليه؛ لأنّه لا يُعَدُّ في هذه الحالةِ مُفرِّطًا. وصَحَّحَه في «الرِّعاية الكُبْرَى». في الثَّانيةِ،
وكذلك المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقيل: يُعيدُ. واخْتارَه وصَحَّحَه المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، في الأُولَى. وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ فيها. وقدَّم ابنُ رَزِين في الثَّانيةِ أنَّه كالنَّاسِي. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميمٍ». وأطْلقَهما في الثَّانيةِ، في
وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لجَمِيعِ الْأَحدَاثِ، وَلِلنَّجَاسَةِ عَلَى جُرْحٍ تَضُرُّهُ إِزَالتُهَا.
«مَجْمَع البَحْرَين». وأطْلقَهما في الأولَى في «الرِّعايةِ».
وأمَّا إذا كان الماءُ مع عَبْدِه ولم يَعْلَمْ به السَّيِّدُ، ونَسِيَ العَبْدُ أنْ يُعْلِمَه حتى صَلَّى بالتَّيَمُّمِ، فقيل: لا يُعيدُ؛ لأنَّ التَّفْريطَ مِن غيرِه.
وقيل: هو كَنِسْيانِه. قال في «الفائِق»: يُعيدُ إذا جَهِلَ الماءَ، في أصَحِّ الوَجْهَين. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِين».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.