فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ اخْتَلَفا في أصْلِ الجُعْلِ، أو قَدْرِه، فالقَوْلُ قَوْلُ الجاعِلِ) مع يَمِينه؛ لأنه مُنْكِر، والأصْلُ بَراءَةُ ذِمَّتِه. ويَحْتَمِلُ أن يَتَحالفا إذا اختَلَفا في قدْرِ العِوَضِ، كالأجِيرِ والمُستَأجِرِ إذا اخْتَلَفا في قدْرِ الأجْرَةِ.

١٩٬٨٣٨

فإذا تَحالفا، فُسِخَ العَقْدُ، ووَجَب أجْرُ المِثْلِ.

١٩٬٨٣٩

وكذلك الحُكْمُ إذا اخْتَلَفا في المَسافَةِ، فقال: جَعَلْتُ لك الجُعْلَ على رَدِّها مِن حَلَبَ. قال: بل على رَدِّها مِن حِمْصٍ.

١٩٬٨٤٠

وإذا اخْتَلَفا في عَينِ العَبْدِ الذي جُعِل الجُعْلُ في رَدِّه، فقال: رَدَدْت العَبْدَ الذي شرَطْتَ ليَ الجُعْلَ فيه. فأنْكَرَ الجاعِلُ،

١٩٬٨٤١

وقال: بل شَرَطْتُه في العَبْدِ الذي لم تَرُده. فالقولُ قولُ المالِكِ؛ لأنه أعْلَمُ بشَرْطِه، ولأنه ادعَى عليه شَرْطًا فأنْكَرَه، والأصْلُ عَدَمُه. ٢٤٩٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْجُعْلَ، أَوْ قَدْرِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَاعِلِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ،

١٣٬٤٥٨

وَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ،

١٣٬٤٥٩

وَقِيلَ: يَتَحَالَفَانِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَالْمَسَافَةِ كَالْأَجِيرِ،

١٣٬٤٦٠

فَإِذَا تَحَالَفَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ يَجِبُ الْمُسَمَّى فِي صَحِيحِهِ، فَوَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي فَاسِدِهِ كَالْإِجَارَةِ،

١٣٬٤٦١

وَقِيلَ فِي آبِقٍ: الْمُقَدَّرُ شَرْعًا، وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِلَا شَرْطٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي.

الإنصافالمرداوي

وإنِ اخْتَلَفا في أصْلِ الجُعْلِ أو قَدْرِه، فالقَوْلُ قَوْلُ الجاعِلِ. هذا المذهبُ في قَدْرِه، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٢٤٬٩١٣

وقيل: يتَحالفان في قَدْرِ الجُعْلِ؛ قِياسا على اخْتِلافِ الأجيرِ والمُسْتَأجِرِ في قَدْرِ الأجْرَةِ. وهو احْتِمال للقاضي، وتَبِعَه مَن بعدَه على ذلك، وهو تخْريجٌ في «الرعايَةِ». فعليه ، يُفْسَخُ العَقْدُ، وتجِبُ أجْرَةُ المِثْلِ.

٢٤٬٩١٤

وَمَنْ عَمِلَ لِغَيرِهِ عَمَلًا بِغَيرِ جُعْل، فَلَا شَيْءَ لَهُ، إلا فِي رَدِّ الآبِقِ،

٢٤٬٩١٥

تنبيه: قال الحارِثِي في «شَرْحِه»، في قوْلِ المُصَنِّفِ: فالقَوْلُ قَوْلُ الجاعِلِ: تجَوُّز منه؛ فإنه ليس بجاعِل فيما إذا اخْتَلَفا في أصْلِ الجَعالةِ. انتهى. قلتُ:[إنما حُكِمَ] بكَوْنِه جاعِلًا في المَسْألتَين في الجُمْلَةِ.

٢٤٬٩١٦

أما في اخْتِلافِهم في قَدْرِ الجُعْلِ، فهو جاعِلٌ بلا رَيبٍ.

٢٤٬٩١٧

وأما في اخْتِلافِهم في أصْلِ الجُعْلِ، فليس بجاعِل بالنِّسْبَةِ إلى نَفْسِه، وهو جاعِل بالنِّسْبَةِ إلى زَعْمِ غَرِيمِه. فعلى الأولِ، يكونُ مِن بابِ إطْلاقِ اللفْظِ المُتَواطئ إذا أرِيدَ به بعضُ مَحالِّه، وهو كثير شائع في كَلامِهم، على ما تقدم في كتابِ الطهارَةِ.

٢٤٬٩١٨

فائدة: وكذا الحُكْمُ لو اخْتَلَفا في قَدْرِ المَسافَةِ.

٢٤٬٩١٩

تنبيه: ظاهِرُ قَوْلِه: ومَن عَمِلَ لغيرِه عَمَلًا بغيرِ جُعْل، فلا شيءَ له.

٢٤٬٩٢٠

ولو كان العَمَلُ تخْلِيصَ مَتاعِ غيرِه مِن فَلاةٍ،

٢٤٬٩٢١

ولو كان هَلاكُه فيه مُحَققًا، أو قريبًا منه؛ كالبَحْرِ، وفَمِ السَّبُعِ، وهو قَوْلُ القاضي في «المُجَردِ»، وله احْتِمال بذَلك. في غيرِ «المُجَرَّدِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ مِنَ الأصحابِ.

٢٤٬٩٢٢

والصحيح مِنَ المذهبِ المَنْصُوصِ عن أحمدَ، أنه يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِه في ذلك،

٢٤٬٩٢٣

بخِلافِ اللُّقَطَةِ، وعليه الأصحابُ. وكذلك لو انْكَسَرتِ السَّفينَةُ، فخَلّصَ قَوْمٌ الأمْوال مِنَ البَحْرِ، فإنه يجِبُ لهم الأجْرَةُ على المُلاكِ. ذكَرَه في «المُغْنِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الشرْحِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِين»، وغيرِهم. وألْحَقَ القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، وجماعة بذلك، العَبْدَ إذا خَلصَه مِن فَلاةٍ مُهْلِكَةٍ. وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ذكَرَه في بابِ إحْياءِ المَواتِ. وتقدمَتِ الإشارَةُ إلى ذلك هناك. وحكَى القاضي احْتِمالًا في العَبْدِ، بعَدَمِ الوُجوبِ، كاللقَطَةِ، وأوْرَدَ في «المُجَرَّدِ» على نصِّ أحمدَ، في مَن خلصَ مِن فَمِ السبعِ شاةً، أو خَرُوفًا، أو غيرَهما، أنه لمالِكِه الأولِ، ولا شيءَ للمُخَلِّصِ.

٢٤٬٩٢٤

وقال المَجْدُ في «مُسَودَتِه»: وعندِي أن كلامَ أحمدَ، على ظاهِرِه في وُجوبِ الأجْرَةِ على تخْليص المَتاعِ مِنَ المَهالِكِ، دُونَ الآدَمِيِّ؛ لأن الآدَمِي أهْل في الجُمْلَةِ لحِفْظِ نَفسِه.

٢٤٬٩٢٥

قال في «القاعِدَةِ الرابعَةِ والسَّبْعِين»: وفيه نظَرٌ، فقد يكونُ صغيرًا أو عاجِزًا، وتخْليصُه أهَم وأوْلَى مِنَ المَتاعِ، وليس في كلامِ أحمدَ تفْرِقة. انتهى.

فائدتان؛ إحْداهما، لو تَلِفَ ما خلَّصَه مِن هَلَكَةٍ، لم يضْمَنْه مُنْقِذُه. على الصحِيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٤٬٩٢٦

وقيل: يضْمَنُه. حَكاه في «التَّلْخيصِ».

٢٤٬٩٢٧

قال في «القاعِدَةِ الثالثَةِ والأرْبَعِين»: وفيه بُعْد. الثَّانيةُ، متى كان العَمَلُ في مالِ الغيرِ إنْقاذًا له مِنَ التَّلَفِ المُشْرِفِ عليه، كان جائِزًا، كذَبْحِ الحَيوانِ المأكُولِ إذا خِيفَ مَوْتُه. صرَّح به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزين»، وغيرِهم. واقْتَصَر عليه في آخِرِ «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والسَّبْعِين»،

٢٤٬٩٢٨

وقال: ويفيدُ هذا أنه لا يضْمَنُ ما نقَص بذَبْحِه.

٢٤٬٩٢٩

فَإِنَّ لَهُ بِالشَّرْعِ دِينَارًا أو اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا.

٢٤٬٩٣٠

تنبيه: مُرادُ المُصَنِّف وغيرِه، بقَوْلِهم: ومَن عَمِلَ لغيرِه عمَلًا بغيرِ جُعْل، فلا شيءَ له. غيرُ المُعَدِّ لأخْذِ الأجْرَةِ.

٢٤٬٩٣١

فأما المُعَدُّ لأخْذِها، فله الأجْرَةُ قَطْعًا؛ كالمَلاحِ، والمُكارِي، والحَجَّامِ، والقَصَّارِ، والخَيَّاطِ، والدلالِ، ونحوهم ممن يرْصُدُ نَفْسَه للتكَسُّبِ. بالعَمَلِ،

٢٤٬٩٣٢

فإذا عَمِلَ، اسْتَحَق أجْرَةَ المِثْلِ. نصَّ عليه. وتقدّم بعضُ ذلك في بابِ الإجارَةَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٢١١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.