وَيَصِحُّ وَقْفُ الْحُلِيِّ عَلَى اللُّبْسِ وَالْعَارِيَةِ
الشروح عليها
مسألة: (ويَصِحُّ وَقْفُ الحَلْي على اللبْسِ والعارِيَّةِ) لأنَّ ذلك نَفْعٌ مُباحٌ مَقصُود يجوزُ أخْذُ الأجْرَةِ عليه، فصحَّ الوَقْفُ عليه، كوَقْفِ السلاح في سَبِيلَ اللهَ،
ولِما روَى نافِع، قال: ابْتاعَتْ حَفْصَةُ حَلْيًا بعِشرِين ألْفًا، فحَبَّسَتْه على نِساءِ آلِ الخَطّابِ، فكانت لا تُخْرِجُ زَكاتَه. رَواه الخَلَّالُ بإسْنادِه . ولأنَّه عَينٌ يُمْكِنُ الانْتِفاعُ بها مع بَقائِها دائمًا، فصَحَّ وَقْفُها، كالعَقارِ. وهو قولُ الشافعيِّ. ورُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه لا يَصِحُّ وَقْفُها عليه. وأنْكَرَ الحَدِيثَ عن حَفْصَةَ في وَقْفِه. ووَجْهُ هذه الرِّوايةِ أنَّ التَّحَلِّيَ ليس هو المَقْصُودَ الأصْلِيَّ مِن الأثْمانِ، فلم يَصِحَّ وَقْفُها عليه، كما لو وَقَف الدَّنانِيرَ والدَّراهِمَ.
والمَذْهَبُ الأوَّلُ؛ لِما ذَكرنا، والتَّحَلِّي مِن المَقاصِدِ المُهِمَّةِ، والعادَةُ جارِيَةٌ به، وقد اعْتَبَرَه الشَّرْعُ في إسْقاطِ الزكاةِ عن مُتَّخِذِه، وجَوَّزَ إجارَتَه لذلك. ويُفارِقُ الدَّراهِمَ والدَّنانِيرَ،
فإنَّ العادَةَ لم تَجْرِ بالتَّحَلِّي بها، ولا اعْتَبَرَ الشَّرْعُ ذلك في إسْقاطِ زَكاةٍ، ولا ضَمانِ نَفْعِه في الغَصْبِ،
بخِلافِ مَسْألَتِنا.
٢٥٥٨ - مسألة؛
(وَيَصِحُّ وَقْفُ الْحُلِيِّ عَلَى اللُّبْسِ وَالْعَارِيَةِ) ؛ لِمَا رَوَى نَافِعٌ أَنَّ حَفْصَةَ ابْتَاعَتْ حُلِيًّا بِعِشْرِينَ أَلْفًا حَبْسَتْهُ عَلَى نِسَاءِ آلِ الْخَطَّابِ فَكَانَتْ لَا تُخْرِجُ زَكَاتَهُ، رَوَاهُ الْخَلَّالُ؛ وَلِوُجُودِ الضَّابِطِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا، فَجَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ، وَصَحَّ وَقْفُهُ كَوَقْفِ السِّلَاحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ويَصِحُّ وَقْفُ الحَلْي للُّبْسِ، والعارِيَّةِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّف وغيرُه: هذا المذهبُ. قال الحارِثِيُّ: هذا الصَّحيحُ. وذكَرَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ» عن عامَّةِ الأصحابِ، واخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل، والمُصَنفُ، والشَّارِحُ، في آخَرِين، ونقَلَها الخِرَقِيُّ، وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في «الفُروعِ» في الحَلْي وغيرِه.
وعنه، لا يصِحُّ. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، ذكَرَه الحارِثِيُّ. وتأوَّلَها القاضي، وابنُ عَقِيل.
وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ فِي الذِّمَّةِ؛ كَعَبْدٍ، وَدَارِ،
قال في «التلْخيصِ»: وهذه الرِّوايَةُ مَبْنِيَّة على ما حَكَيناه عنه في المَنْعِ في وَقْفِ المَنْقُولِ. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ».
فائدة: لو أطْلَقَ وقْفَ الحَلْي، لم يصِحَّ. قطَع به في «الفائقِ».
قلتُ: لو قِيلَ بالصِّحَّةِ، ويُصْرَفُ إلى اللُّبْس والعارِيَّةِ، لكانَ مُتَّجِهًا، وله نَظائِرُ. وَلَا غَيرِ مُعَيَّن، كَأحَدِ هَذَينِ، وَلَا وَقْفُ مَا لَا يَجُوزُ بَيعُهُ، كَأمِّ الْوَلَدِ، وَالْكَلْبِ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.