وَلَا يَجُوزُ غَرْسُ شَجَرَةٍ فِي الْمَسْجِدِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يجوزُ غَرْسُ شَجَرةٍ في المَسْجِدِ) نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: إن كانت غُرِستِ النَّخْلةُ بعدَ أن صار مَسْجِدًا، فهذه غرِسَتْ بغيرِ حَقٍّ، فلا أُحِبُّ الأَكْلَ منها،
ولو قَلَعها الإِمامُ لجاز؛ وذلك لأنَّ المَسْجِدَ لم يُبْنَ لهذا، إنَّما بُنِيَ لذِكْرِ اللهِ والصَّلاةِ وقِراءةِ القُرْآنِ، ولأنَّ الشَّجَرةَ تُؤْذِي المَسْجِدَ وتَمْنَعُ المُصَلِّينَ مِن الصَّلاةِ في مَوْضِعِها، ويَسْقُطُ وَرَقُها في المَسْجِدِ وثَمَرُها، ويَسْقُطُ عليها الطَّيرُ وتَبُولُ في المَسْجِدِ، ورُبَّما اجْتَمَعِ الصِّبْيانُ في المَسْجِدِ مِن أجْلِها ورَمَوْها بالحِجارَةِ ليَسْقُطَ ثمَرُها. ٢٦٠٣ -
(وَلَا يَجُوزُ غَرْسُ شَجَرَةٍ فِي الْمَسْجِدِ) نَصَّ عَلَيْهِ،
وَقَالَ: تُقْلَعُ غَرْسَتُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يُبْنَ لِذَلِكَ، إِنَّمَا بُنِيَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛
وَلِمَا يَحْصُلُ بِهَا مِنَ الْأَذَى،
وَفِي " الْإِرْشَادِ " وَ " الْمُبْهِجِ " يُكْرَهُ غَرْسُهَا فِيهِ،
وَقِيلَ: يُكْرَهُ إِنْ لَمْ يَضِقْ، وَإِلَّا حَرُمَ،
فَإِنْ غُرِسَتْ فِيهِ وَأَثْمَرَتْ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا أُحِبُّ الْأَكْلَ مِنْهَا،
وَقِيلَ: تُبَاحُ لِفُقَرَاءِ الدَّرْبِ، وَقِيلَ: مَعَ غِنَى الْمَسْجِدِ عَنْهَا، وَظَاهِرُ النَّصِّ وَ " الْمُحَرَّرِ " أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ قَلْعُهَا بِوَاحِدٍ،
وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ لِلْإِمَامِ
ولا يجوزُ غَرْسُ شَجَرَةٍ في المَسْجِدِ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»،
فَإِنْ كَانَتْ مَغْرُوسَةً فِيهِ، جَازَ الْأَكْلُ مِنْهَا.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهم. وذكَر في «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، أنَّه يُكْرَهُ.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: إنْ غُرِستْ بعدَ وَقْفِه، قُلِعَتْ، إنْ ضَيَّقَتْ مَوْضِعَ الصلاةِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويحْرُمُ غرْسُها مُطْلَقًا.
وقيل: إنْ ضيِّقَتْ، حَرُمَ، وإِلَّا كُرِهَ. فعلى المذهبِ، تُقْلَعُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ غُرِستْ بعدَ وَقْفِه، قُلِعَتْ.
وقيل: إنْ ضيَّقَتْ مَوْضِعَ الصَّلاةِ، وإلَّا فلا. وتقدَّم كلامُه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وعلى المذهبِ أيضًا، يكونُ ثَمَرُها لمَساكِينِ أهْلِ المَسْجِدِ.
قال في «الإرْشادِ»: قال الحارِثِيُّ: وهو المذهبُ. قال: والأقْرَبُ حِلُّه لغيرِهم مِنَ المَساكِينِ أيضًا.
وقال كثير بِنَ الأصحابِ: هي لمالِكِ الأرْضِ المَغْرُوسِ بها غَصْبًا. انتهى.
قال: (ولا يجوز غرس شجرة في المسجد. فإن كانت مغروسة فيه جاز الأكل منها. قال أبو الخطاب: إذا لم يكن (١) بالمسجد حاجة إلى ثمنها.
فإن احتاج صرف ذلك في عمارته).
أما كونه لا يجوز غرس شجرة في المسجد؛ فلأنه تصرف بغير إذن الواقف
وشرطه.
وأما كونه يجوز الأكل منها إذا كانت مغروسة فيه؛ فلأن الشجرة تبعٌ للمسجد. فكما يجوز لكل أحد الانتفاع به. فكذلك له الأكل من الشجرة التي فيه.
وأما كونه لا يجوز الأكل إذا كان المسجد محتاجاً إلى ثمنها؛ فلأن حاجة المسجد مقدمة على غيره.
فعلى هذا يصرف ثمنها في عمارته؛ لأنها مقدمة على غيرها.
فإن قيل: قول المصنف رحمه الله: قال أبو الخطاب للتنبيه على الخلاف أو على تقييد ما أَطلق قبلُ.
قيل: ظاهره التقييد لا الخلاف؛ لأنه ذكره بغير واو.
ولأن المسجد إذا كان محتاجاً لا وجه لجواز الأكل، ولذلك قال بعض أصحابنا: إنما جاز الأكل؛ لأن الجيران عادتهم عمارة المسجد؛
فإذا لم يفعلوا ذلك تعين صرف ثمن ما فيه من الشجرة في عمارته. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.