فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يجوزُ لواهِبٍ أنَّ يَرْجِعَ في هِبَتِه إلَّا الأبَ. وعنه، ليس له الرُّجوعُ. وعنه، له الرُّجوعُ إلَّا أنَّ يَتَعَلقَ به حقٌّ أو رغبةٌ، نحوَ أن يَتَزَوَّجَ الولدُ أو يُفْلِسَ) لا يَخْتَلِفُ المَذْهَبُ أنَّ غيرَ الأبِ والأمِّ لا يجوزُ له الرُّجُوعُ في الهِبَةِ والهَدِيَّةِ. وبه قال الشافعيُّ.

٢٠٬٩٣٧

وقال النَّخَعِي، والثَّوْريُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْي: مَن وَهَب لغيرِ ذي رَحِم، فله الرُّجُوعُ ما لم يُثَبْ عليها،

٢٠٬٩٣٨

ومَن وَهَب لذي رَحِمٍ، فليس له الرُّجُوعُ. ورُوي ذلك عن عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، رَضِيَ الله عنه. لِما روَى أبو هُرَيرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الرجُلُ أحَقُّ بهِبَتِه مَا لَمْ يُثَبْ مِنْها». رَواه ابنُ ماجه . ولقولِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: مَن وَهَب هِبَة يَرَى أنَّه أراد بها صِلَةَ الرَّحِمِ، أو على وَجْهِ صَدَقَة، فإنَّه لا يَرْجِعُ فيها،

٢٠٬٩٣٩

ومَن وَهَب هِبَةً أراد بها الثَّوابَ، فهو على هِبَتِه يَرْجعُ فيها ما لم يُرْضَ منها. رَواه مالِكٌ في «المُوَطَّأ». ولأنَّه لم يَحْصُلْ عَنها عِوَضٌ، فجاز له الرُّجُوعُ فيها، كالعارِيَّةِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «العَائِدُ في هِبَتِه كَالْعَائِدِ فِي قَيئه».

٢٠٬٩٤٠

وفي لَفْظٍ:«كالكَلْبِ يَعُودُ في قَيئه».

٢٠٬٩٤١

وفي رِوايَةٍ:«لَيسَ لَنَا مَثَل السَّوْءِ، العائِدُ في هِبَتِه كالكَلْبِ يَعُودُ في قَيئِه». مُتَّفقٌ عليه . وروَى عَمْرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَا يَرْجِعُ واهِبٌ فِي هِبَتِه، إلَّا الوَالِدَ مِنْ وَلَدِه». ولأنَّه واهِبٌ لا ولايةَ له في المالِ، فلم يَرْجِعْ في هِبَتِه لذي الرَّحِمِ المَحْرَمِ. وأحادِيثُنا أصَحُّ مِن حَدِيثهم وأوْلَى. وقولُ عُمَرَ قد رُوِيَ عن ابنِه وابنِ عباس خِلافُه.

٢٠٬٩٤٢

وأمّا العارِيَّةُ فهي هِبَةُ المَنافِعِ، ولم يَحصُلِ القَبْضُ فيها.

٢٠٬٩٤٣

فإن قَبَضَها باسْتِيفائِها، فنَظيرُ مَسْألتِنا، ما اسْتَوْفَى مِن مَنافِعِ العارِيَّةِ فإنَّه لا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فيها. وقِياسُهم مَنْقُوضٌ بهِبَةِ الأجْنَبِيِّ؛

٢٠٬٩٤٤

فإنَّ فيها ثَوابًا، وقد جَوَّزُوا فيها الرُّجُوعَ، فحَصَلَ الاتِّفاقُ على أنَّ ما وَهَب الإنسانُ لذوي رَحِمِه المَحْرَمِ غيرِ الوَالِدَين لا رُجُوعَ فيه،

٢٠٬٩٤٥

وكذلك ما وَهَب الزَّوْجُ امْرَأتَه. والخِلافُ فيما عَدا هذا. فعندَنا لا يَرْجِعُ إلَّا الوَالِدُ، وعندَهم لا يَرْجِعُ إلَّا الأجْنَبِيُّ.

٢٠٬٩٤٦

فصل: فأمّا الأبُ، فله الرُّجُوعُ فيما وَهَب لوَلَدِه، في ظاهِرِ المَذْهَبِ، سَواءٌ قَصَد برُجُوعِه التَّسْويَةَ بينَ أوْلادِه أو لا. وبه قال مالِكٌ، والشافعيُّ، والأوْزاعِيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وعن أحمدَ رِوايَة أُخْرَى: ليس له الرُّجُوعُ. وبها قال أصحابُ الرَّأْي، والثَّوْرِيُّ، والعَنْبَرِيُّ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «العَائِدُ في هِبَتِه كالعَائِدِ في قَيئه». مُتَّفَق عليه.

تعليق

ولِما ذَكَرْنا مِن حديثِ عُمَرَ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لبَشِيرِ بنِ سعدٍ: «فَارْدُدْهُ». ورُوِيَ:«فأرْجِعْهُ». رَواه كذلك مالِكٌ عن الزهْرِيِّ، عن حُمَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن النُّعْمانِ. فأمَرَه بالرُّجُوعِ في هِبَتِها، وأقَلُّ أحْوالِ الأمْرِ الجَوازُ، وقد امْتَثَلَ بَشِيرُ بنُ سعدٍ ذلك، فرَجَعَ في هِبَتِهِ، لوَلَدِه، ألا تَراه

٢٠٬٩٤٧

قال في الحديثِ: فرَجَعَ أبي، فرَدَّ تلك الضدَقَةَ.

٢٠٬٩٤٨

فإن قِيلَ: يُحْمَلُ الحديثُ على أنَّه لم يكنْ أعْطاه شيئًا. قُلْنا: هذا يُخالِفُ ظاهِرَ الحديثِ؛ لقَوْلِه: تَصَدَّقَ أبي عَلَيَّ بصَدَقَةٍ. وقول بَشِير: إنِّي نَحَلْتُ ابْني غُلامًا. يَدُلُّ على أنَّه كان قد أعْطاهُ. وقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فَارْدُدْهُ». وروَى طاوُسٌ، عن ابنِ عُمَرَ وابنِ عَبّاس، يَرْفَعان الحديثَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنه قال: «لَيسَ لأحَدٍ أنْ يُعْطِيَ عَطيةً فيَرْجِعَ فيها، إلَّا الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ».

رَواه التِّرْمِذِيُّ . وقال: حديثٌ حسنٌ. وهذا يَخُصُّ عُمُومَ ما رَوَوْه. وقِياسُهم مَنْقُوضٌ بهِبَةِ الأجْنَبِيِّ،

٢٠٬٩٤٩

فإنَّ فيها أجْزًا وثَوابًا، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نَدَب إليها. وعندَهم له الرُّجُوعُ فيها. والصَّدَقَةُ على الوَلَدِ كمَسْألتِنا، وقد دَلَّ حديثُ النُّعْمانِ بنِ بَشِير على جَوازِ الرُّجُوعِ في الصَّدَقَةِ؛ لقَوْلِه: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أبي بصَدَقَةٍ.

٢٠٬٩٥٠

فصل: فأمّا الأُمُّ، فظاهِرُ كَلام أحمدَ، أنَّه ليس لها الرُّجُوعُ. قال الأثْرَمُ: قُلْتُ لأبِي عبدِ اللهِ: الرُّجُوعُ لَلمرأةِ فيما أعْطَتْ وَلَدَها كالرجلِ؟ قال: ليس هي عندِي [في هذا] كالرجلِ؛ لأنَّ للأبِ أنَّ يَأْخُذَ مِن مالِ وَلَدِه، والأمُّ لا تَأْخُذُ. وذَكَر حديثَ عائشةَ:«أطْيَبُ مَا أكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِه، وإنَّ وَلَدَه مِن كَسْبِه». أي كأنَه الرجلُ.

٢٠٬٩٥١

ولا يَصِحُّ قِياسُ الأمِّ علي الأبِ؛ لأنَّ للأبِ ولايةً على وَلَدِه، ويَحُوزُ جَمِيعَ المالِ في المِيراثِ،

٢٠٬٩٥٢

بخِلافِ الأمِّ. ويَحْتَمِلُ أنَّ لها الرُّجُوعَ، وهو ظاهِرُ كَلام الخرَقِيِّ؛

٢٠٬٩٥٣

فإنَّه قال: وإذا فاضَلَ بينَ أوْلادِه أُمِر برَدِّه. فيَدْخُلُ فيه الأمُّ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّها داخِلَةٌ في قَوْلِه:«إلَّا الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَه». ولأنَّها دَخَلَتْ في قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «سَوُّوا بَينَ أوْلادِكُمْ». فيَنْبَغِي أنَّ تتَمَكَّنَ مِن الرُّجُوعِ في الهِبَةِ، ولأنَّه طَرِيقٌ إلى التسْويَةِ، ورُبَّما لا يكونُ لها طَرِيقٌ غيرُه إذا لم يُمْكِنْ إعطاءُ الآخَرِ كما أعْطَتِ الأوَّلَ؛ لأنَّها لما ساوَتِ الأبَ في تَحْرِيمِ تَفْضِيلِ بعضِ وَلَدِها، يَنبغِي أنَّ تُساويَه في التَّمَكنِ مِن الرُّجُوعِ فيما فَضَّلَتْه بهِ، تَخْلِيصًا لها مِن الإثْمِ، وإزالةً للتَّفْضِيلِ المُحَرَّمِ، كالأبِ.

وهذا الصحيحُ، إن شاء الله تُعالى.

٢٠٬٩٥٤

وقال مالِكٌ: للأمِّ الرُّجُوعُ فيما وَهَبَتْ وَلَدَها، ما كان أبوه حَيًّا،

٢٠٬٩٥٥

فإن كان مَيِّتًا فلا رُجُوعَ لها؛ لأنَّها هِبَةٌ ليَتِيم، وهِبَة اليَتِيمِ لازِمَةٌ، كصَدَقةِ التَّطَوُّعِ.

٢٠٬٩٥٦

ومِن مَذْهَبِه أنَّه لا يُرْجَعُ في صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.

فصل: وحُكْمُ الصُّدَقَةِ حُكْمُ الهِبَةِ فيما ذَكَرْنا. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ. وفَرَّقَ مالِكٌ وأصحابُ الرأي بينَهما، فلم يُجِيزُوا الرُّجُوعَ في الصَّدَقَةِ بحالٍ، واحْتَجُّوا بحديثِ عُمَرَ: مَن وَهَب هِبَةً أراد بها صِلَةَ الرَّحِمِ، أو على وَجْهِ صَدَقَةٍ، فإنَّه لا يَرْجِعُ. ولَنا، حديثُ النُّعْمانِ، فإنَّه قال: تَصَدَّقَ أبي عَلَيَّ بصَدَقَةٍ، فرَجَعَ أبي فرَدَّ تلك الصَّدَقَةَ. وأيضًا قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إلَّا الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَه». وهذا يُقَدَّمُ على قولِ عُمَرَ، ثم هو خاصُّ في الوالِدِ ، وحديثُ عُمَرَ عام ، فيَجِبُ تَقْدِيمُ الخاصِّ عليه.

فصل: وللرُّجُوعِ في هِبَةِ الوَلَدِ شُرُوط أرْبَعَة؛ أحَدُها، أنَّ يَبْقَى مِلْكُ الابنِ فيها،

٢٠٬٩٥٧

فإن خَرَجَتْ عن مِلْكِه ببَيع أو هِبَةٍ أو وَقْفٍ أو غيرِ ذلك، لم يكنْ، له الرجُوعُ فيها؛ لأنَّه إبْطالٌ لمِلكِ غير الوَلدِ، فأشْبَهَ غيرَ المَوْهُوبِ للوَلَدِ. الثانِي، أنَّ تكونَ العَينُ باقِيَةً في تَصَرُّفِ الوَلَدِ، يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ في رَقَبَتِها،

٢٠٬٩٥٨

فإنِ اسْتَوْلَدَ الأمَةَ، لم يَمْلِكِ الرُّجُوعَ؛ لأنَّ المِلْكَ فيها لا يَحوزُ نَقْلُه إلى غيرِ سَيِّدِها.

٢٠٬٩٥٩

وكذلك إن أفْلَسَ وحُجِر عليه أو رَهَن العَينَ؛ لأنَّه يُفْضِي إلى إبْطالِ حَقِّ غيرِ الوَلَدِ.

٢٠٬٩٦٠

فإن زال المانِعُ مِن التَّصَرُّفِ، فله الرُّجُوعُ؛ لأنَّ مِلْكَ الابنِ يَزُلْ، وإنَّما طَرَأ مَعْنًى قَطَع التَّصَرُّفَ مع بَقاءِ المِلْكِ فمَنَعَ الرُّجُوعَ،

٢٠٬٩٦١

فإذا زال زال المَنْعُ. والصحيحُ في التَّدْبِيرِ أنَّه لا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ.

٢٠٬٩٦٢

فإن قُلْنا: يَمْنَعُ البَيعَ. مَنَع الرُّجُوعَ، كالاسْتِيلادِ. وكلُّ تصَرُّفٍ لا يَمْنَعُ الابنَ التَّصَرُّفَ في الرَّقَبَةِ؛ كالوَصِيَّةِ، والهِبَةِ قبلَ القَبْضِ فيما يَفْتَقِرُ إليه، والوَطْءِ، والتَّزْويجِ، والإجارَةِ، والمُزارَعَةِ عليها، وجَعْلِها مُضارَبَةً، أو في عَقْدِ شَرِ كَةٍ، فكل ذلك لا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ؛ لأنَّه لا يَمْنَعُ تصَرُّف الابنِ في رَقبَتِها،

٢٠٬٩٦٣

وكذلك تعْلِيقُ العِتْقِ بصِفةٍ. وإذا رَجَع وكان التَّصَرُّفُ لازِمًا؛ كالإجارَةِ، والتَّزْويجَ، والكِتابَةِ، فهو باقٍ بحالِه؛ لأنَّ الابنَ لا يَمْلِكُ إبْطاله، [فكذلك مَن انْتَقَلَ إليه.

٢٠٬٩٦٤

وإن كان جائِزًا، كالوَصِيَّةِ، والهبَةِ قَبلَ القَبْضِ، بَطَل، لأنَّ الابنَ يَمْلِكُ إبْطاله].

٢٠٬٩٦٥

وأمّا التَّدْبِيرُ والمُعَلَّقُ عِتْقه بصِفةٍ، فلا يَبْقَى حُكْمُها في حَقِّ الأبِ،

٢٠٬٩٦٦

ومتى عاد إلى الابْنِ عادَ حُكْمُها. والبَيعُ الذي للابنِ فيه خِيارٌ،

٢٠٬٩٦٧

إمّا بالشَّرْطِ، أو عَيب في الثَّمَنِ، أو غيرِ ذلك، فيَمْنَعُ الرُّجُوعَ؛ لأن الرُّجُوعَ يتَضمنُ فَسْخَ مِلْكِ الابنِ في عِوَضِ المَبِيعِ، ولم يَثْبُتْ ذلك مِن جِهَتِه.

فصل: فإن تَعَلَّقَ بها رَغْبةٌ لغيرِ الوَلَدِ، مثلَ أنَّ يَهَبَ وَلَدَه شيئًا، فيَرْغَبَ النّاسُ في مُعامَلَتِه ويُداينُوه، أو في مُناكَحَتِه، فيُزَوِّجُوه، أو يَهَبَ بِنْتَه فتَتَزَوَّجَ لذلك، فعن أَحمدَ رِوايَتانِ؛ أولاهما، ليس له الرُّجُوعُ. قال أحمدُ، في رِوايَةِ أبي الحارِثِ، في الرجلِ يَهَبُ ابْنَه مالًا: فله الرُّجُوعُ إلَّا أنَّ يكونَ غَرَّ به قَوْمًا،

٢٠٬٩٦٨

فإن غَرَّ به، فليس له أنَّ يَرْجِعَ. وهذا مَذْهَبُ مالِكٍ؛ لأنَّه تَعَلَّقَ بها حَقُّ غيرِ الابنِ، ففي الرُّجُوعِ إبْطالُ حَقِّه، وقد قال، عليه الصلاةُ والسّلامُ:«لَا ضَرَرَ وَلَا إضْرَارَ».

٢٠٬٩٦٩

وفي الرُّجُوعِ ضَرَرٌ، ولأنَّ في هذا تَحيُّلًا على إلْحاق الضَّرَرِ بالمسلمين،

٢٠٬٩٧٠

ولا يجوزُ ذلك. والثانيةُ، له الرُّجُوعُ؛ لعُمُومِ الخَبَرِ، ولأنَّ حَقَّ المُتَزَوِّجِ والغَرِيمِ لم يَتَعَلَّقْ بعَينِ هذا المالِ، فلم يَمْنَعِ الرجُوعَ فيه.

٢٠٬٩٧١

وإن دايَنَه النّاسُ فأفْلَسَ ولم يُحْجَرْ عليه، فعلى الرِّوايَتَين.

٢٦٢٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَجُوزُ) أَيْ لَا يَحِلُّ (لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ) اللَّازِمَةِ، كَذَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَ " الْوَجِيزِ "؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيئُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ:«لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ»

١٤٬٢٢٤

وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ قَالَ قَتَادَةُ: وَلَا أَعْلَمُ الْقَيْءَ إِلَّا حَرَامًا، وَكَالْقِيمَةِ،

١٤٬٢٢٥

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "،

١٤٬٢٢٦

وَكَذَا حُكْمُ الْهَدِيَّةِ (إِلَّا الْأَبُ) ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ؛ لِمَا رَوَى عُمَرُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا:«لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعُ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» ، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَسَوَاءٌ قَصَدَ بِرُجُوعِهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ أَوْ لَا،

١٤٬٢٢٧

وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ،

١٤٬٢٢٨

وَفِي " الِاخْتِيَارَاتِ " مَنْعُ الْأَبِ الْكَافِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَعْطَى وَلَدَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ،

١٤٬٢٢٩

فَإِنْ كَانَ فِي حَالِ إِسْلَامِ الْوَلَدِ فَفِيهِ نَظَرٌ،

١٤٬٢٣٠

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأُمَّ لَا رُجُوعَ لَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ،

١٤٬٢٣١

قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: لَيْسَتْ هِيَ عِنْدِي كَالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ

١٤٬٢٣٢

بِخِلَافِ الْأُمِّ؛ وَلِوِلَايَتِهِ وَحِيَازَتِهِ جَمِيعُ الْمَالِ،

١٤٬٢٣٣

وَقِيلَ: بَلَى، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» ، وَلَا لِلْمَرْأَةِ فِيمَا تَهَبُ زَوْجَهَا، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَاتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِلا أَنْ يَعْفُونَ} الْآيَةَ،

١٤٬٢٣٤

وَعَنْهُ: لَهَا الرُّجُوعُ مُطْلَقًا، نَقَلَهَا الْأَثْرَمُ، وَحَكَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنِ الْقُضَاةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ: " وَقَيَّدَاهُ بِمَسْأَلَتِهِ، وَسَيَأْتِي.

الإنصافالمرداوي

ولا يجوزُ لواهِبٍ أنْ يرْجِعَ في هِبَتِه إلَّا الأبَ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ.

٢٦٬٥٠٦

وعنه، ليس له الرُّجوعُ. قدَّمه في «الرِّعايتَين».

٢٦٬٥٠٧

وعنه، له الرُّجوعُ، إلَّا أنْ يتعَلَّقَ به حقٌّ، أو رَغْبَة؛ نحوَ أنْ يتزَوَّجَ الوَلَدُ أو يُفْلِسَ.

٢٦٬٥٠٨

وكذا لو فعَل الوَلَدُ ما يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ مُؤبدًا أو مُؤَقَّتًا. وجزَم بهذه الرَّوايَةِ في «الوَجيزِ». واخْتارَه الشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وابنُ عَقِيلٍ، ذكَرَه الحارِثِيُّ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

٢٦٬٥٠٩

وقال: يرْجِعُ فيما زادَ على قَدْرِ الدَّينِ، أو الرَّغْبَةِ. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ». وأطْلَقَ الأُولَى والثَّالِثَةَ في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».

٢٦٬٥١٠

وقيل: إنْ وهَب ولَدَيه شيئًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فاشْتَرَى أحدُهما مِنَ الآخَرِ نَصِيبَه، ففي رُجوعِه في الكُلِّ وَجْهان.

٢٦٬٥١١

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ليس للأبِ الكافِرِ أنْ يرْجِعَ في عَطيَّتِه، إذا كان وهَبَه في حالِ الكُفْرِ، وأسْلَم الوَلَدُ.

٢٦٬٥١٢

فأما إذا وهَبَه حال إسْلامِ الوَلَدِ، فقِياسُ المذهبِ الجَوازُ، ولا يُقَرُّ في يَدِه. وفيه نظَرٌ. انتهى.

٢٦٬٥١٣

[وقال أبو حَفْص العُكْبَرِيُّ: تحْصيلُ المذهبِ، أنَّه يرْجِعُ فيما وهَب لابْنِه، ولا يرْجِعُ فيما كان على وَجْهِ الصَّدقَةِ. واخْتارَه ابن أبِي موسى. وقد صرَّح القاضي، والمُصَنِّف، وغيرُهما، بأنَّه لا فرْق بينَ الصَّدقةِ وغيرِها، وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ. انتهى].

٢٦٬٥١٤

تنبيه: قوْلُه: أوْ يُفلسَ. وكذا قال أبو الخَطابِ وغيرُه. قال الحارِثِي: والصَّوابُ أنَّه مانِعٌ مِن غيرِ خِلافٍ، كما في الرَّهْنِ ونحوه. وبه صرَّح في «المُغني»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُهما. انتهى. وعن أحمدَ، في المَرْأَةِ تهَبُ زوْجَها مَهْرَها، إنْ كان سأَلَها ذلك، ردَّه إليها، رَضِيَت أَوْ كرِهَت؛ لأنَّها لا تهَبُ له إلَّا مَخافَةَ غَضَبِه أو إضْرارِه بها، بأنْ يتَزَوجَ عليها. نصَّ عليه، في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».

٢٦٬٥١٥

قال في «الرِّعايَةِ الصغْرَى»: وترْجعُ المرْأة فيما وهَبَتْ لزَوْجِها بمَسْأَلَتِه، على الأصحِّ. واخْتاره ابنُ عَبْدُوس، في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، في «القاعِدَةِ الخَمْسِين بعدَ المِائَةِ». فالمُصَنِّفُ قدَّم هنا عدَمَ رُجوعِها إذا سأَلَها، وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وجزَم به في «الكافِي»، و «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وابنُ أَبِي مُوسى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . .

وأبو الخَطَّابِ. واخْتارَه الحارِثِي، وهو اختِيارُ أبِي بَكْر وغيرِه. وقدَّمه في «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «فُصولِ ابنِ عَقِيلٍ».

٢٦٬٥١٦

قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ الرُّجوعِ، إنْ لم يحْصُل لها منه ضرَرٌ، مِن طَلاقٍ وغيرِه، وإلَّا فلها الرجوعُ. وأطْلَقهما في «المُغنِي»، و «المُحَررِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».

٢٦٬٥١٧

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها لا ترْجِعُ إذا وَهَبَتْه مِن غيرِ سُؤالٍ منه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وغيرِه. واخْتارَه أبو بَكْر وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقاله القاضي في كتابِ «الوَجْهَين»، وصاحِبُ «التلْخيصِ»، وغيرُهما.

٢٦٬٥١٨

وقيل: لها الرجوعُ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. وأطْلَقهما في «المُغْني»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبرَى».

٢٦٬٥١٩

وقيل: إنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهَبَته لدَفْعِ ضرَرٍ فلم ينْدَفِعْ، أو عِوَض أو شَرطٍ، فلم يحْصُل، رجَعَتْ، والَّا فلا.

فوائد؛ إحْداها، ذكَر الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغيرُه أنَّه لو قال لها: أنتِ طالِقٌ إنْ لم تُبْرِئينِي. فأبْرَأَته، صحَّ. وهل ترْجِعُ؟ فيه ثلاثُ رِواياتٍ؛ ثالِثُها، ترْجِعُ إنْ طلَّقَها، وإلَّا فلا. انتهى.

٢٦٬٥٢٠

قلتُ: هذه المَسْألةُ داخِلَةٌ في الأحْكامِ المُتقَدِّمَةِ، ولكِنْ هنا آكَدُ في الرُّجوعِ. الثَّانيةُ، يحْصُلُ رُجوعُ الأبِ بقَوْله، عَلِمَ الوَلَدُ أو لم يعْلَمْ. على الصحيح مِنَ المذهبِ. ونقَل أبو طالبِ، لا يجوزُ عِتْقُها حتى يرْجِعَ فيها، و يرُدَّها إليه،

٢٦٬٥٢١

فإذا قبَضَها، أعْتَقَها حِينَئذٍ. قال في «الفُروعِ»: فظاهِرُه اعْتِبارُ قَبْضِه، وأنَّه يكْفِي.

٢٦٬٥٢٢

وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: في قَبْضِه مع قَرِينَةٍ وَجْهان. الثَّالثةُ، لو أسْقَط الأبُ حقَّه مِنَ الرُّجوع، ففي سُقوطِه احْتِمالان في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الانْتِصارِ». قاله في «الفُروعِ». قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ»: أظْهَرُهما لا يسْقُطُ؛ لثُبوتِه له بالشَّرْعِ، كإسْقاطِ الوَليِّ حقَّه مِن ولايةِ النِّكاحِ. وقد يتَرجَّحُ سُقُوطُه؛ لأنَّ الحقَّ فيه مُجرَّدُ حقِّه،

٢٦٬٥٢٣

بخِلافِ ولايةِ النِّكاء، فإنَّه حقًّ عليه للهِ وللمَرْأةِ، ولهذا يأثمُ بعَضْلِه. وهذا أوْجَهُ. انتهى. ويأْتِي نَظِيرُ ذلك في الحَضانَةِ. الرَّابعَةُ، تصَرُّفُ الأبِ ليس برُجوع. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وخرَّج أبو حَفْص البَرْمَكِيُّ، في كتابِ حُكْمِ الوالِدَين في مالِ ولَدِهما، رِوايَةً أخْرى؛ أنَّ العِتْقَ مِنَ الأبِ صحيح، ويكونُ رُجوعًا.

٢٦٬٥٢٤

قال في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: لا يكونُ وَطْؤُه رُجوعًا. وهل يكونُ بيعُه وعِتْقُه، ونحوُهما رُجوعًا؟ على وَجْهَين. وعليهما، لا ينْفُذُ؛ لأنَّه لم يُلاقِ المِلْكَ. ويتَخَرَّجُ وَجْه بنُفوذِه؛ لاقْتِرانِ المِلْك. قاله في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والخَمْسِين».

٢٦٬٥٢٥

وقال في «المُغْنِي»: الأخْذُ المُجَرَّدُ إنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قصَد به رُجوعًا، فرُجوعٌ، وإلَّا فلا، مع عدَمِ القَرينَةِ، ويُدَيَّنُ في قَصْدِه.

٢٦٬٥٢٦

وإنِ اقْترَن به ما يدُلُّ على الرُّجوعِ، فوَجْهان؛ أظْهَرُهما، أنَّه رُجوعٌ. اختارَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. قاله الحارِثِيُّ. الخامسةُ، حُكْمُ الصَّدَقَةِ، حُكْمُ الهِبَةِ فيما تقدَّم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. وقدَّمه في «المُغني»، و «الشَّرْحِ» ونصَراه.

٢٦٬٥٢٧

قال في «الفُروعِ»: هذا أصح الوَجْهَين.

٢٦٬٥٢٨

وقال في «الإرْشادِ»: لا يجوزُ الرُّجوعُ في الصَّدَقَةِ بحالٍ. وقدَّمه الحارثيُّ،

٢٦٬٥٢٩

وقال: هذا المذهبُ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ.

٢٦٬٥٣٠

تنبيه : ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، بل هو كالصَّريحِ، أنَّ الأُمَّ ليس لها الرُّجوعُ، إذا وهَبَتْ ولَدَها. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٦٬٥٣١

وقيل: هي كالأبِ في ذلك. وجزَم به في «المُبْهِجِ»، و «الإيضاحِ». واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ، والقاضي يَعْقُوبُ، والحارِثِيُّ، وصاحِبُ «الفائقِ». وقاله في «الإفْصاحِ»، و «الواضِحِ»، وغيرِهما. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». السَّادِسَةُ ، لو ادَّعَى اثْنان مَوْلودًا، فوَهَباه أو أحدُهما شَيئًا ، فلا رُجوعَ؛ لانْتِفاءِ ثُبوتِ الدَّعْوَى،

٢٦٬٥٣٢

وإنْ ثبَت اللَّحاقُ بأحَدِهما، ثبَت الرُّجوعُ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّ الجَدَّ ليس له الرجوعُ فيما وهَبَه لوَلَدِ وَلَدِه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٦٬٥٣٣

وقيل: هو كالأبِ. وأطْلَقَهما في «الفائقِ».

٢٦٬٥٣٤

وَإنْ نَقَصَتِ الْعَينُ، أَوْ زَادَتْ زيَادَةً مُنْفَصِلَةً، لَمْ تَمْنَعِ الرُّجُوعَ، الزِّيَادَةُ لِلابْنِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِلأَب. وَهَلْ تَمْنَعُ الْمُتَّصِلَةُ

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يجوز لواهبٍ أن يرجع في هبته. إلا الأب. وعنه: ليس له الرجوع. وعنه: له الرجوع إلا أن يتعلق به حق أو رغبة؛ نحو: أن يتزوج الولد أو يفلس) .

٩٬٤١٠

أما كون الواهب لا يجوز أن يرجع في هبته إذا كان غير أب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«العائدُ في هبتهِ كالعائدِ في قَيْئِه»،

٩٬٤١١

وفي لفظ:«كالكلبِ يعودُ في قَيْئِه» متفق عليه.

٩٬٤١٢

وأما كون الأب يجوز أن يرجع على المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ليسَ لأحدٍ أن يُعطي عطيةً فيرجعَ فيها. إلا الوالدَ فيما يعطي ولدَه» رواه الترمذي.

٩٬٤١٣

وقال: حديث صحيح.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لا يَرجعُ واهبٌ في هبتهِ. إلا الوالدَ من ولَدِه».

٩٬٤١٤

وأما كونه ليس له الرجوع على روايةٍ؛ فلعموم ما تقدم.

٩٬٤١٥

وأما كونه له الرجوع إن لم يتعلق بالموهوب حقٌ أو رغبة،

٩٬٤١٦

وكونه ليس له الرجوع إن تعلق به ما ذكر على روايةٍ: أما الأول؛ فلعموم الأحاديث المتقدمة.

٩٬٤١٧

وأما الثاني؛ فلما فيه من الإضرار بالغير. وصار ذلك شبيهاً بالعبد المأذون إذا لزمه ديون فإنها تتعلق بذمة سيده على روايةٍ؛ لأن السيد حينئذٍ كالغارّ لمن عامله وهذا موجودٌ هنا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.