فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن تَبَرَّعَ بالثُّلُثِ، ثم اشْتَرَى أباه مِن الثُّلُثَين) وله ابنٌ، فعلى قولِ مَن قال: ليس الشِّراءُ بوَصِيَّةٍ. يَعْتِقُ الأبُ، ويَنْفُذ من التَّبَرُّعِ قَدْرُ ثُلُثِ المالِ حال المَوْتِ، وما بَقِيَ فللأبِ سُدْسُه وباقِيه للابنِ. وعلى قولِ القاضي،

٢١٬٣١٢

ومَن جَعَلَه وَصِيَّةً، لا يَعْتِقُ الأبُ؛ لأنَّ تَبَرُّعَ المَرِيضِ إنَّما يَنْفُذُ في الثُّلُثِ، ويُقَدّمُ الأوَّلُ فالأوَّلُ،

٢١٬٣١٣

وإذا قُدِّمَ التَّبَرُّعُ لم يَبْقَ مِن الثُّلُثِ شيءٌ، ويَرِثُه الابنُ فيَعْتِقُ عليه، ولا يَرِثُ؛ لأنَّه إنَّما عَتَقَ بعدَ المَوْتِ.

٢١٬٣١٤

وإن وُهِب له أبوه، عَتَقَ، ووَرِثَ؛ لأنَّ الهِبَةَ ليست بوَصِيَّةٍ،

٢١٬٣١٥

وكذلك إن وَرِثَه. وإنِ اشْتَرَى أباه ثم أعْتَقَه، لم يَعْتِقْ على قولِ القاضِي؛ لأنَّه إذا لم يَعْتِقْ بالمِلْكِ وهو أقْوَى مِن الإعْتاقِ بالقولِ بدَلِيل نُفُوذِه في حَقِّ الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ، فأوْلَى أن لا يَنْفُذَ بالقولِ. والله سبحانه وتعالى أعْلَمُ. فُصُولٌ في تَصَرُّفِ المَريض فصل: إذا أعْتَقَ أمَةً لا يَمْلِكُ غيرَها ثم تَزَوَّجَها، فالنِّكاحُ صَحِيحٌ في الظّاهِرِ.

٢١٬٣١٦

فإذا مات ولم يَمْلِكْ شيئًا آخَرَ، تَبَيَّنَ أنَّ نِكاحَها باطِلٌ، ويَسْقُطُ مَهْرُها إن كان لم يَدْخُلْ بها. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ. ويَعْتِقُ منها ثُلُثُها ويَرِقُّ ثُلُثاها.

٢١٬٣١٧

فإن كان قد دَخَل بها ومَهْرُها نِصْف قِيمَتِها، عَتَقَ منها ثلاثةُ أسْباعِها، ويَرِقُّ أرْبَعَةُ أسْباعِها، وحِسابُ ذلك أن تقولَ: عَتَقَ منها شيء، ولها بصَداقِها نِصْفُ شيء، وللوَرَثَةِ شَيئانِ، فيُجْمَعُ ذلك فيكونُ ثلاثةَ أشْياءَ ونِصْفًا، نَبْسُطُها فتكونُ سَبْعَةً، لها منها ثلاثةٌ، ولهم أرْبَعَةٌ، ولا شيءَ للمَيِّتِ سِواهَا، فنَجْعَلُ لنَفْسِها منها ثلاثةَ أسْباعِها يكون حُرًّا والباقِي للوَرَثَةِ.

٢١٬٣١٨

وإن أحَبَّ الوَرَثَةُ أن يَدْفَعُوا إليها حِصَّتَها مِن مَهْرِها، وهو سُبْعاه، ويَعْتِقَ منها سُبْعاها، ويَسْتَرِقُّوا خَمْسَةَ أسْباعِها، فلهم ذلك. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ.

٢١٬٣١٩

وقال أبو حنيفةَ: يُحْسَبُ مَهْرُها مِن قِيمَتِها, ولها ثُلُثُ الباقِي، ويَسْعَى فيما بَقِيَ، وهو ثُلُثُ قِيمَتِها.

٢١٬٣٢٠

فإن كان يَمْلِكُ مع الجارِيَةِ قَدْرَ نِصْفِ قِيمَتِها، ولم يَدْخُلْ بها، عَتَقَ منها نِصْفُها وَرَقَّ نِصْفُها؛ لأنَّ نِصْفَها هو ثُلُثُ المال،

٢١٬٣٢١

وإن دخل بها، عَتَقَ منها ثلاثَةُ أسْباعِها, ولها ثلاثةُ أسْباعِ مَهْرِها. وابما قَلَّ العِتْقُ فيها؛ لأنَّها لَمّا أخَذَتْ ثلاثةَ أسْباعِ مهْرِها نَقَص المالُ به، فيَعْتِقُ منها ثُلُثُ الباقِي، وهو ثلاثةُ أسْباعِها. وطَرِيقُ حِسابِها أن تقولَ: عَتَقَ منها شيءٌ، ولها بمَهْرِها نِصْفُ شيءٍ، وللوَرَثَةِ شَيئانِ، يَعْدِلُ ذلك الجارِيَةَ ونِصْفَ قِيمَتِها، فالشيءُ سُبْعاها وسُبْعَا نِصْف قِيمَتِها، وهو ثلاثةُ أسْباعِها، وهو الذي عَتَقَ منها، ويَأْخُذُ نِصْفَ ذلك مِن المالِ بمَهْرِها، وهو ثلاثةُ أسْباعِه.

٢١٬٣٢٢

فإن كان يَمْلِكُ معها مِثْلَ قِيمَتِها ولم يَدْخُلْ بها، عَتَقَ ثُلُثاها، ورَقَّ ثُلُثُها، وبَطَل نِكاحُها.

٢١٬٣٢٣

وإن كان دَخَل بها، عَتَقَ أرْبَعةُ أسْباعِها, ولها أرْبَعَةُ أسْباعِ مَهْرِها، ويَبْقَى للوَرَثَةِ ثلاثةُ أسْباعِها وخَمْسَةُ أسْباعِ قِيمَتِها، وهو يَعْدِلُ مِثْلَيْ ما عَتَقَ منها. وحسابُها أن تَجْعَلَ السَّبْعَةَ الأشْياءَ مُعادِلَةً لها ولقِيمَتِها، فيَعْتِقُ منها بقَدْرِ سُبْعَي الجَمِيعِ، وهو أرْبَعَةُ أسْباعِها، وتَسْتَحِقُّ سُبْعَ الجَمِيعِ بمَهْرِها، وهو أرْبَعَةُ أسْباعِ مَهْرِها.

٢١٬٣٢٤

فإن كان يَمْلِكُ معها مِثْلَيْ قِيمَتِها، عَتَقَتْ كلها، وصَحَّ نِكاحُها؛ لأنَّها تَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ إن أسْقَطَتْ مَهْرَها.

٢١٬٣٢٥

وإن أربتْ أن تُسْقِطَه، لم يَنْفُذْ عِتْقُها، وبَطَل نِكاحُها،

٢١٬٣٢٦

فإن كان لم يَدْخُلْ بها فيَنْبَغِي أن يُقْضَى بعِتْقِها ونِكاحِها، ولا مَهْرَلها؛ لأنَّ إيجابَه يُفْضِي إلى إسْقاطِه وإسْقاطِ عِتْقِها ونِكاحِها، فإسْقاطُه وَحْدَه أوْلَى.

٢١٬٣٢٧

وإن كان دَخَل بها، عَمِلْنا فيها على ما تَقَدَّمَ، فيَعْتِقُ سِتَّةُ أسْباعِها, ولها سِتَّةُ أسْباعِ مَهْرِها،

٢١٬٣٢٨

ويَبْطُلُ عِتْقُ سُبْعِها ونِكاحُها. ولو أعْتَقَها ولم يَتَزَوَّجْها ووَطِئَها، كان العَمَلُ فيها في هذه المواضِعِ كلِّها كما لو تَزَوَّجَها. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. وذَكر القاضي في مِثْلِ هذه المسألةِ التي قبلَ الأخِيرَةِ ما يَقْتَضِي صِحَّةَ نِكَاحِها وعِتْقِها، مع وُجُوبِ مَهْرِها فيما إذا أعْتَقَ في مَرَضِه أمَةً قِيمَتُها مائة، وأصْدَقَها مائَتَين لا مال له سِواهما، وهو مَهْرُ مِثْلِها، وهو مَذْكُورٌ في هذا البابِ.

٢١٬٣٢٩

وقال أبو حَنِيفةَ، فيما إذا تَرَك مِثْلَيْ قِيمَتِها، وكان مَهْرُها نِصْفَ قِيمَتِها؛ تُعْطَى مَهْرَها وثُلُثَ الباقِي، يُحْسَبُ ذلك مِن قِيمَتِها، وهو نِصْفُها وثُلُثُها، فيَعْتِقُ ذلك، وتَسْعَى في سُدْسِها الباقِي،

٢١٬٣٣٠

ويَبْطُلُ نِكاحُها. فإن كان خَلَّفَ أرْبَعَةَ أمْثالِ قِيمَتِها، صَحَّ عِتْقُها ونِكاحُها وصَداقُها، في قولِ الجَمِيعِ؛ لأنَّ ذلك يَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ، وتَرِثُ مِن الباقِي في قولِ أصحابِنا وهو قولُ أبي حنيفةَ.

٢١٬٣٣١

وقال الشافعيُّ: لا تَرِث. وهو مُقْتَضَى قولِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّها لو وَرِثَتْ لكان عِتْقُها وَصِيَّةً لوارِثٍ، واعْتِبارُ الوَصِيَّةِ بالمَوْتِ.

فصل: ولو أنَّ امرأةً مَرِيضَةً أعْتَقَتْ عَبْدًا قِيمَتُه عَشَرَةٌ، وتَزَوَّجَها بعَشَرَةٍ في ذِمّتِه، ثم ماتت وخَلَّفَتْ مائةً، اقْتَضَى قولُ أصحابِنا أن تُضَمَّ العَشَرَةُ التي في ذِمَّتِه إلى المائةِ، فيكونَ ذلك هو التَّرِكَةَ، ويَرِثَ نِصْف ذلك، ويبقَى للوَرَثَةِ خَمْسَةٌ وخَمْسُون. وهذا مَذْهَبُ أبي حنيفةَ.

٢١٬٣٣٢

وقال صاحِباه: تُحْسَبُ عليه قِيمَتُه أيضًا، وتُضَمُّ إلى التَّرِكَةِ، ويَبْقَى للورَثَةِ سِتُّون.

٢١٬٣٣٣

وقال الشافعي: لا يَرِث شيئًا، وعليه أداءُ العَشَرَةِ التي في ذِمَّتِه؛ لئلا يكونَ إعْتاقُه وَصِيَّةً لوارِثٍ. وهذا مُقْتَضَى قولِ الخِرَقِيِّ، إن شاء الله تعالى.

فصل: فأمّا إن أعْتَقَ أمَتَه في صِحَّتِه ثم تَزَوَّجَها في مَرَضِه، صَحَّ، ووَرِثَتْه بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه.

٢١٬٣٣٤

فأمّا إن أعْتَقَها في مَرَضِه ثم تَزَوَّجَها، وكانت تَخْرُجُ مِن ثُلُثِه، عَتَقَتْ ووَرِثَتْ في اخْتِيارِ أصْحابِنا وقولِ أبي حنيفةَ. ونَقَلَه المَروذِيُّ عن أحمدَ، كما لو كان عِتْقُها في صِحَتِه.

٢١٬٣٣٥

وقال الشافعيُّ: لا تَرِثُ. وقد ذَكَرْناه. والله أعلمُ .

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَبَرَّعَ بِثُلُثِ مَالِهِ) فِي مَرَضِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ تبَرَّع بثُلُثِ مالِه، ثم اشْتَرَى أباه مِنَ الثُّلُثَين، فقال القاضي: يصِحُّ الشراءُ. ولا يعْتِقُ. لأنه جعَل الشراءَ وَصِحةً؛ لأنَّ تَبَرُّعَ المَريضِ إنَّما ينفُذُ في الثُّلُثِ، ويُقدَّمُ الأوَّلُ فالأوَّلُ. وجزَم بهذا ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وهو المذهبُ. يَصِحُّ الشِّرَاءُ وَلَا يَعْتِقُ،

٢٦٬٧٩٠

فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ عَلَى الْوَرَثَةِ إِنْ كَانُوا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَليهِمْ، وَلا يَرِث؛ لأنهُ لمْ يَعْتِقْ في حَيَاتِهِ.

قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وعلى قَوْلِ مَن قال: ليس الشراءُ بوَصِيَّةٍ. يعْتِقُ الأبُ، وينْفُذُ مِنَ التَّبَرُّعِ قَدْرُ ثُلُثِ المالِ حال المَوْتِ، وما بَقِيَ، فللأبِ سُدْسُه، وباقِيه للابْنِ. وأطْلَقهما في «الشرْحِ». قال الحارِثِي، في هذه المَسْألةِ: قال الأصحابُ: يصِحُّ الشراءُ. وهل يَعْتِقُ ويَرِثُ؟ إنْ قيلَ بعِتْقِ ذِي الرَّحِمِ مِنَ الثُّلُثِ، فلا عِتْقَ، ولا إرْثَ،

٢٦٬٧٩١

وإنْ قيلَ بعِتْقِه مِن رأسِ المالِ، عتَقَ، ونفَذ التبرعُ مِن ثُلُثِ المالِ . وكذا فيما زادَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن تبرع بثلث ماله، ثم اشترى أباه من الثلثين: فقال القاضي: يصح الشراء ولا يعتق. فإذا مات عتق على الورثة إن كانوا (٢) ممن يعتق عليهم. ولا يرث؛ لأنه لم يعتق في حياته).

٩٬٥٦١

أما كون الشراء يصح؛ فلأن شراء المريض صحيح.

٩٬٥٦٢

وأما كون الأب لا يعتق في الحال؛ فلأن ابنه اشتراه بما هو مُسْتَحَقٌّ للورثة بتقدير موته.

٩٬٥٦٣

وأما كونه يعتق على ورثة المشتري إذا مات؛ فلأنهم ملكوا من يعتق عليهم.

واشترط المصنف رحمه الله: أن يكونوا ممن يعتق عليهم؛ مثل: أن يكونوا أولاد ابنه؛ لأن الجد يعتق على أولاد ابنه احترازاً من أن يكونوا ممن لا يعتق عليهم كإخوة ابنه لأمه وما أشبه ذلك.

٩٬٥٦٤

وأما كونه لا يرث؛ فلما ذكر المصنف رحمه الله؛ لأن من شرط الإرث كونه حراً حين الموت، ولم يوجد. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.