فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٤٦٥المقنعالحنابلةج ٥ ص ٢٤٢ج ٥ ص ٢٤٢

وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ، أَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن مات بعدَه وقبلَ الرَّدِّ والقَبُولِ، قام وارِثُه مَقامَه. ذَكَرَه الخِرَقِيُّ. وقال القاضي: تَبْطُلُ على قِياسِ قَوْلِه) إذا مات المُوصَى له بعدَ مَوْتِ المُوصِي وقبلَ الرَّدِّ والقَبُولِ، قام وارِثُه مَقامَه في القَبُولِ والرَّدِّ. كذلك ذَكَرَه الخِرَقِيُّ؛ لأنَّه حَقٌّ يَثْبُت للمَوْرُوثِ، فثَبَتَ للوارِثِ بعدَ مَوْتِه؛ لقَوْلِه، عليه الصلاةُ والسلامُ:«مَنْ تَرَك حَقًّا فَلِوَرَثَتِه». وكخِيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ.

٢١٬٤٨١

وقال أبو عبدِ اللهِ بنُ حامِدٍ: تَبْطُلُ الوَصِيَّةُ؛ لأنَّه عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلى القَبُولِ،

٢١٬٤٨٢

فإذا مات مَن له القَبُولُ قبلَ القَبُولِ، بَطَل العَقْدُ، كالهِبَةِ. قال القاضي: هو قِياسُ المَذْهَبِ؛ لأنَّه خِيارٌ لا يُعْتاضُ عنه، فبَطَلَ، كخِيارِ المَجْلِسِ والشَّرْطِ وخِيارِ الأخْذِ بالشُّفْعَةِ.

٢١٬٤٨٣

وقال أصحابُ الرَّأْي: تَلْزَمُ الوَصِيَّةُ في حَقِّ الوارِثِ، وتَدْخُلُ في مِلْكِه حُكْمًا بغيرِ قَبُولٍ؛ لأنَّ الوَصِيَّةَ قد لَزِمَت مِن جِهَةِ المُوصِي، وإنَّما الخِيارُ للمُوصَى له،

٢١٬٤٨٤

فإذا مات بَطَل خِيارُه ودَخَل في مِلْكِه، كما لو اشْتَرَى شيئًا على أنَّ الخِيارَ له فمات قبل انْقِضائِه. ولَنا على أنَّ الوَصِيَّةَ لا تَبْطُلُ بمَوْتِ الوَصِيِّ، أنَّها عَقْدٌ لازِمٌ مِن أحَدِ الطَّرَفَين، فلم يَبْطُلْ بمَوْتِ مَن له الخِيارُ، كعَقْدِ الرَّهْنِ والبَيعِ إذا شُرِط فيه الخِيارُ لأحَدِهما، ولأنَّه عَقْدٌ لا يَبْطُلُ بمَوْتِ المُوجِبِ له، فلا يَبْطُلُ بمَوْتِ الآخَرِ، كالذي ذَكَرْنا. ويُفارِقُ الهِبَةَ والبَيعَ قبلَ القَبُولِ مِن الوَجْهَين اللَّذَين ذَكَرْناهما، وهو أنَّه جائِزٌ مِن الطَّرَفَين،

٢١٬٤٨٥

ويَبْطُلُ بمَوْتِ المُوجِبِ له، ولا يَصِحُّ قِياسُه على الخِياراتِ؛ لأنَّ ثَمَّ يَبْطُلُ الخِيارُ،

٢١٬٤٨٦

ويَلْزَمُ العَقْدُ، فنَظِيرُه في مسألتِنا قولُ أصحابِ الرَّأْي. ولَنا على إبْطالِ قولِهم، أنَّه عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلى قَبُولِ المُتَمَلِّكِ، فلم يَلْزَمْ قبلَ القَبُولِ، كالبَيعِ والهِبَةِ. إذا ثَبَت هذا،

٢١٬٤٨٧

فإنَّ الوارِثَ يَقُومُ مَقامَ المُوصَى له في الرَّدِّ والقَبُولِ؛ لأنَّ كلَّ حَقٍّ مات عنه المُسْتَحِقُّ فلم يَبْطُلْ بالمَوْتِ، قام الوارِثُ فيه مَقامَه،

٢١٬٤٨٨

فإن رَدَّ الوارِثُ الوَصِيَّةَ بَطَلَتْ،

٢١٬٤٨٩

وإن قَبِلَها صَحَّتْ. وإن كان الوارِثُ جماعَةً، اعْتُبرَ القَبُولُ والرَّدُّ مِن جَميعِهم،

٢١٬٤٩٠

فإن رَدَّ بعضُهم وقَبِل بعضٌ، ثَبَتَ المِلْكُ لمَن قَبِل في حِصَّتِه، وبَطَلَتِ الوَصِيَّةُ في حَقِّ مَن رَدَّ.

٢١٬٤٩١

فإن كان منهم مَن ليس له التَّصَرُّفُ، قام وَلِيُّه مَقامَه في ذلك، وليس له أن يَفْعَلَ إلَّا ما للمُوَلَّى عليه فيه الحَظُّ،

٢١٬٤٩٢

فإن فعَل غيرَه لم يَصِحَّ،

٢١٬٤٩٣

فإذا كان الحظُّ في قَبولِها، لم يَصِحَّ الردُّ وكان له قَبولُها بعدَ ذلك،

٢١٬٤٩٤

وإن كان الحَظُّ في رَدِّها، لم يَصِحَّ قَبُولُه لها؛ لأنَّ الوَلِيَّ لا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ في حَقِّ المُوَلَّى عليه بغيرِ ما له الحَظُّ فيه.

٢١٬٤٩٥

فلو وَصَّى لصَبيٍّ بذي رَحِمٍ يعْتِقُ بمِلْكِه له، وكان على الصَّبيِّ ضَرَرٌ في ذلك، بأن تَلْزَمَه نَفَقةُ المُوصَى به؛ لكَونِه فَقِيرًا لا كَسْبَ له، والمُولَّى عليه مُوسِرٌ، لم يكنْ له قَبُولُ الوَصِيَّةِ،

٢١٬٤٩٦

وإن لم يكنْ عليه ضَرَرٌ، لكونِ المُوصَى به ذا كَسْبٍ، أو لكَوْنِ المُوَلَّى عليه فَقِيرًا لا تَلْزَمُه نَفَقَتُه، تَعَيَّنَ القَبُولُ؛ لأنَّ في ذلك نَفْعًا للمُوَلَّى عليه، لعِتْقِ قَرابَتِه مِن غيرِ ضَرَرٍ يَعُودُ عليه، فتَعَيَّنَ ذلك. والله أعلم.

٢٦٦٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ، أَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلْمَوْرُوثِ، فَيَنْتَقِلُ إِلَى الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ تَرَكَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ» ، وَكَخِيَارِ الْعَيْبِ،

تعليق

ثُمَّ إِنْ كَانَ الْوَارِثُ جَمَاعَةً اعْتُبِرَ الْقَبُولُ وَالرَّدُّ مِنْ جَمِيعِهِمْ،

١٤٬٥٣٢

وَإِنْ رَدَّ بَعْضٌ وَقَبِلَ آخَرُ، وَتَرَتَّبَ عَلَى كُلٍّ حُكْمُهُ،

١٤٬٥٣٣

فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُوَلِّيًا عَلَيْهِ، تَقَيَّدَ وَلِيُّهُ بِفِعْلِ الْأَحَظِّ (وَقَالَ الْقَاضِي: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ) وَهُوَ رِوَايَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ،

١٤٬٥٣٤

فَإِذَا مَاتَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ كَالْهِبَةِ (فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ) أَيْ: قَوْلِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ، فَبَطَلَ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالشُّفْعَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِثْلُهُ، وَحَكَى فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: الْبُطْلَانَ، عَنِ ابْنِ حَامِدٍ،

١٤٬٥٣٥

وَأَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ ماتَ بعدَه وقبلَ الرَّدِّ والقَبُولِ، قامَ وارِثُه مقامَه. ذكَرَه الخِرَقِيُّ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه في روايَةِ صالحٍ. قاله المَجْدُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والشَّارِحُ، وغيرُهما. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»،

٢٦٬٩٤٢

وَإنْ قَبِلَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، ثَبَتَ الْمِلْكُ حِينَ الْقَبُولِ، فِي الصَّحِيحِ.

و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ».

٢٦٬٩٤٣

وقال القاضي: تبْطُلُ الوَصِيَّةُ على قِياسِ قَوْلِه. يعْنِي، في خِيارِ الشُّفْعَةِ، وخِيارِ الشَّرْطِ. وهو رِوايَةٌ عنِ الإمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ، نقَلَها عَبْدُ اللهِ، وابنُ مَنْصُورٍ. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي، وأصحابُه. وقدَّمه في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ»،

٢٦٬٩٤٤

وقال: اخْتارَه القاضي والأكْثَرُون. وحكَى الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ وَجْهًا، أنَّها تنْتَقِلُ إلى الوارِثِ بلا قبُولٍ، كالخِيارِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.