وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَابْنُ الْأَخِ إِلَّا مِنَ الْأُمِّ وَالْعَمُّ، وَابْنُهُ كَذَلِكَ وَالزَّوْجُ وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعٌ: الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْأُخْتُ، وَالْمَرْأَةُ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةٌ: ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَاتٌ وَذُو رَحِمٍ
الشروح عليها
مسألة: (والوُرَّاثُ ثلاثَةٌ؛ ذَوُو فَرْضٍ، وعَصَباتٌ، وذَوُو رَحِمٍ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} وَالْجَدُّ تَنَاوَلَهُ النَّصُّ؛ لِدُخُولِ وَلَدِ الِابْنِ فِي عُمُومِ الْأَوْلَادِ،
وَقِيلَ: ثَبَتَ فَرْضُهُ بِالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَعْطَاهُ السُّدُسَ (وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ) فَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ، ثَبَتَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} ،
وَمِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتِ الْفُرُوضُ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» ، (وَابْنُ الْأَخِ إِلَّا مِنَ الْأُمِّ) فَإِنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَالْعَمُّ، وَابْنُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ، وَعَمُّ الْأَبِ كَذَلِكَ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعَمُّ مِنَ الْأُمِّ، وَلَا ابْنُهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الْعَصَبَاتِ (وَالزَّوْجُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} الْآيَةَ، (وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ) أَيِ: الْمُعْتِقُ، سَمَّوْا بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَى الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَتَخْلِيصِهِ مِنْ أَسْرِ الرِّقِّ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ، وَالذُّكُورُ كُلُّهُمْ عَصَبَاتٌ إِلَّا الزَّوْجَ، وَالْأَخَ مِنَ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَأَبُوهُ مَعَ الِابْنِ (وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعٌ: الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْأُخْتُ، وَالْمَرْأَةُ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ) لِمَا ذَكَرْنَا، وَالْإِنَاثُ كُلُّهُنَّ إِذَا انْفَرَدْنَ عَنْ أَخَوَاتِهِنَّ ذَوَاتُ فَرْضٍ إِلَّا الْمُعْتَقَةَ، وَالْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ.
أَصْلٌ: إِذَا اجْتَمَعَ الْوَارِثُونَ مِنَ الرِّجَالِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُمْ إِلَّا الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ،
وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْوَارِثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ، وَرِثَ مِنْهُنَّ خَمْسَةٌ، الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ وَالْأُخْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ، وَالَّذِي يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنَ الصِّنْفَيْنِ وَارِثًا: الْأَبَوَانِ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةٌ: ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَاتٌ) إِجْمَاعًا (وَذُو رَحِمٍ) عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ وَسَيَأْتِي،
فَإِنْ مَاتَ، وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ، قَالَهُ أَحْمَدُ كَالْمَالِ الضَّائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنِ ابْنِ عَمٍّ،
وَإِنْ بَعُدَ غَالِبًا، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ،
وَعَنْهُ: يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْإِرْثِ كَمَا يَحْتَمِلُ عَنْهُ الدِّيَةَ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَهُوَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَرِثُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَصْرِفُ ذَلِكَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُمُ الْوَارِثُونَ، وَأَجَابُوا عَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ ابْنِ عَمٍّ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِاحْتِمَالِ مَانِعٍ، وَأَيْضًا وُجُودُ ابْنِ عَمٍّ لَيْسَ بِلَازِمٍ،
وَإِنَّ ابْنَ الزِّنَى وَالْمَنْفِيَّ بِلِعَانٍ قَدْ يَكُونُ الْمَيِّتُ مِنْ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ، وَهَذَا إِذَا انْتَظَمَ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ،
فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ، فَاخْتَارَ ابْنُ كَجٍّ: أَنَّهُ يُصْرَفُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ، وَنَقَلَهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.
[
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (والوارث ثلاثة: ذوو فرض، وعصبات، وذوو رحم) .
أما كون الوارث ثلاثة؛ فلأن الوارث تارة يكون ذا فرض، وتارة عصبة، وتارة ذا رحم.
وأما "ذو" فهو بمعنى صاحب.
وأما "الفرض" فهو التقدير. ومنه: فَرَض القاضي النفقة. أي قدّرها. فذو الفرض معناه: صاحب التقدير. أي: الذي قُدّر له شيء معلوم في كتابٍ أو سنة.
وأما "العصبة" فهو الوارث بغير تقدير. والعصَبةُ مأخوذ من العَصْبِ وهو الشدة، ومنه: عصابة الرأس. والمعنى هنا: أن الميت يشتدّ أزره وجانبه بولده وبأبيه وبإخوته وما أشبه ذلك.
وأما "ذو الرحم" فهو الذي يدلي بقرابة الأم.
فإن قيل: في هذا إشكالان:
أحدهما: أن ولد الأم يدلي بقرابة الأم وليس بذي رحم في الميراث.
وثانيهما: أن بنات العم وبنات الأخ من ذوي الأرحام ولا يدلون بقرابة الأم.
قيل: أما ولد الأم فهو ذو رحم حقيقة إلا أنه لما ورث بالفرض صار هذا الوصف مغموراً بالنسبة إليه؛ لأنه إذا اجتمع سببان أحدهما أقوى من الآخر يصير الأضعف مغموراً بالنسبة إلى الأقوى. لا سيما إذا كان أحد السببين في الجملة ليس بسببٍ مع وجود الآخر؛ كميراث ذي الرحم مع ذي الفرض. ومما يبين أنه في الحقيقة ذو رحمٍ أنه لو كان عبداً فملكه عتق عليه؛ لأنه ذو رحمه.
وأما بنات العم والأخ . [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.