إِذَا طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ أَوْ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ طَلَاقًا بَائِنًا، قُطِعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا
الشروح عليها
بابُ ميراثِ المُطَلَّقَةِ (إذا طَلَّقَها في صِحَّتِه أو مَرَضٍ غيرِ مَخُوفٍ طلاقًا بائِنًا قُطِعِ التَّوارُثُ بَينَهما) وجملة ذلك، أنَّ الرجلَ إذا طلَّقَ امرأتَه في صِحَّتِه طلاقًا بائِنًا، أو رجْعِيًّا فبانتْ بانْقِضاءِ عدَّتِها، لم يَتوارَثا إجْماعًا؛ لزوالِ الزَّوْجِيةِ التي هي سَبَبُ الميراثِ،
وكذلك إن طَلَّقها في مرضٍ غيرِ مَخُوفٍ، لأنَّ حُكْمَ الطَّلاقِ فيه حُكْمُ الطلاقِ في الصِّحَّةِ. فإت طَلَّقَها في المرضِ المَخُوفِ فصحَّ مِن مَرَضِه ذلك ومات بعدَه، لم تَرِثْهُ في قولِ الجمهورِ. ورُوِيَ عن النَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ، والثَّوْرِيِّ، وزُفَرَ، أنَّها تَرِثُه؛ لأنَّه طلاقٌ في مرضٍ مَخُوفٍ قُصِدَ به الفرارُ مِن الميراثِ، فلم يَمْنَعْه، كما لو لم يَصِحَّ. ولَنا، أنَّ هذه بائنٌ بطَلاقٍ في غيرِ مَرَضِ الموتِ، فلم تَرِثْه، كالمُطَلَّقةِ في الصِّحَّةِ، ولأنَّ حُكْمَ هذا المرضِ حُكْمُ الصِّحَّةِ في العَطَايا والعَتاق والإِقْرارِ، فكذلك في الطلاقِ، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بما إذا قَصَدَ الفِرارَ في الصِّحَّةِ. ٢٨٥٧ -
بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ] ِ أَيْ غَيْرَ مَشْدُودَةٍ، وَلَا مُمْسَكَةٍ بِعَقْدِ النِّكَاحِ (إِذَا طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ أَوْ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ طَلَاقًا بَائِنًا، قُطِعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ التَّوَارُثَ سَبَبُهُ الزَّوْجِيَّةُ، وَهِيَ مَعْدُومَةٌ هُنَا، وَلِأَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ فِي مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ حُكْمُ الطَّلَاقِ فِي الصِّحَّةِ، وَحِينَئِذٍ إِذَا طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا، فَبَانَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، لَمْ يَتَوَارَثَا إِجْمَاعًا لِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْمِيرَاثِ،
فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، ثُمَّ صَحَّ مِنْهُ، وَمَاتَ بَعْدَهُ، لَمْ تَرِثْهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
باب ميراث المطلقة] قال المصنف رحمه الله تعالى: (إذا طلّقها في صحته، أو مرضٍ غير مخوفٍ، أو غير مرض الموت طلاقاً بائناً: قطع التوارث بينهما، وإن كان رجعياً لم يقطعه ما دامت في العدة) .
أما كون الطلاق البائن يقطع التوارث بين الزوجين في الأحوال الثلاثة المتقدم ذكرها؛ فلأن التوارث سببه الزوجية، وهي معدومةٌ هاهنا.
وأما كون الطلاق الرجعي لا يقطع ذلك ما دامت في العدة؛ فلأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه، ويملك إمساكها بغير رضاها، ولا ولي، ولا شهود، ولا صداق جديد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.