وَتَبْطُلُ الصِّفَةُ بِمَوْتِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وتَبْطُلُ الصِّفَةُ بالمَوْتِ) لأنَّ مِلْكَه يَزُوْلُ بمَوْتِه، فتَبْطُلُ تَصَرُّفاتُه بزَوالِه، كالبَيعِ.
٢٩٣٦ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَبْطُلُ الصِّفَةُ بِمَوْتِهِ) لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ، فَتَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ بِزَوَالِهِ، كَالْبَيْعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وتبْطُلُ الصِّفَةُ بِمَوْتِه. فإِنْ قال: إنْ دخَلْتَ الدَّارَ بعدَ مَوْتِي فأَنْتَ حُرٌّ. أَو: أَنتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ. فهل يصِحُّ ويَعْتِقُ؟ على رِوايَتَين. ذكَر المُصَنِّفُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَسْأَلَتَين؛ الأُولَى، إذا قال: إنْ دخَلْتَ الدَّارَ بعدَ مَوْتِي، فأَنْتَ حُرٌّ. وأطْلَقَ فيها رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يصِحُّ ولا يَعْتِقُ بوُجودِ الشَّرْطِ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «النَّظْمِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يصِحُّ ويَعْتِقُ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «البُلْغَةِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين». فعلى هذه الرِّوايةِ، لا يمْلِكُ الوارِثُ بَيعَه قبلَ فِعْلِه، كالمُوصَى به قبلَ قَبُولِه.
قاله جماعةٌ، منهم صاحِبُ «التَّرْغيبِ». واقْتَصَرَ عليه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ». والمَسْأَلَةُ الثَّانيةُ، إذا قال: أَنْتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ. فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فيها الرِّوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، في بابِ التَّدْبيرِ، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم، إحْداهما، يصِحُّ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
قال في «الرِّعايتَين»: صحَّ في الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ ولا يَعْتِقُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وصحَّحَه في «النَّظْمِ»، في كتابِ العِتْقِ. وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، في بابِ التَّدْبيرِ. وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وغالِبُ الأصحابِ يذْكُرُ هذه المَسْألةَ في بابِ المُدَبَّرِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . .
تنبيهان؛ أحدُهما، قال في «فَوائدِ القَواعِدِ»: بَنَى طائفةٌ مِنَ الأصحابِ هاتَين الرِّوايتَين على أنَّ التَّدْبِيرَ، هل هو تَعْليقُ عِتْقٍ بصِفَةٍ أو وَصِيَّةٌ؟ على ما يأْتِي في بابِ التَّدْبيرِ.
فإنْ قُلْنا: التَّدْبيرُ وَصِيَّةٌ. صَحَّ تَقْيِيدُها بصِفَةٍ أُخْرَى تُوجَدُ بعدَ الموْتِ.
وإنْ قُلْنا: عِتْق بصِفَةٍ. لم يصِحَّ ذلك. وهؤلاء قالوا: لو صرَّح بالتَّعْليقِ، فقال: إنْ دخَلْتَ الدَّارَ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ، فأَنْتَ حُرٌّ. لم يَعْتِقْ، رِوايَةً واحدةً. وهي طريقَةُ ابنِ عَقِيلٍ في «إشارَتِه».
قال ابنُ رَجَبٍ: والصَّحيحُ أنَّ هذا الخِلافَ ليس مَبْنِيًّا على هذا الأصْلِ. وعلَّلَه،
وقال: ومِنَ الأصحابِ مَن جعَل هذا العَقْدَ تَدْبِيرًا، ومنهم مَن ينْفِي ذلك، ولهم في حِكايةِ الخِلافِ فيه أرْبَعَةُ طُرُقٍ، ذُكِرَتْ في غيرِ هذا المَوْضِعِ. الثَّانِي، على القَوْلِ بالصِّحَّةِ، كَسْبُه بعدَ المَوْتِ وقبلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وُجودِ الشَّرْطِ للوَرَثَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قاله القاضي، وابن عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. ووَجَّهَ في «القَواعِدِ» أنَّ كَسْبَه له ، مِن تَصْرِيحِ صاحبِ «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ العَبْدَ باقٍ على مِلْكِ المَيِّتِ، لا ينْتَقِلُ إلى الوَرَثَةِ، كالمُوصَى بعِتْقِه.
فائدة: وكذا الحُكْم، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: اخْدُمْ زَيدًا سنَةً بعدَ مَوْتِي، ثم أنْتَ حُرٌّ. فعلى الصِّحَّةِ، لو أَبْرَأَه زَيدٌ مِنَ الخِدْمَةِ، عتَقَ مِن حِينِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يَعْتِقُ إلَّا بعدَ سنَةٍ.
فإنْ كانتِ الخِدْمَةُ لبِيعَةٍ وهما كافِران، فأَسْلَمَ العَبْدُ، ففي لُزومِ القِيمَةِ عليه لبَقِيَّةِ الخِدْمَةِ رِوايَتَان. ذكَرَهما ابنُ وَإِنْ قَال: إِنْ دَخَلْتَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي. فَدَخَلَهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، صَارَ مُدَبَّرًا، وَإِلَّا فَلَا.
أبي مُوسى. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، لا تلْزَمُه، ويَعْتِقُ مجَّانًا. جزَم به في «المُنَوِّرِ». وهو الصَّوابُ. والروايةُ الثَّانيةُ، تلْزَمُه.
ولو قال لجارِيَتِه: إذا خدَمْتِ ابْنِي حتى يسْتَغْنِيَ فأَنْتِ حُرَّةٌ. لم تَعْتِقْ حتى تَخْدُمَه إلى أنْ يَكْبَرَ ويَسْتَغْنِيَ عن الرَّضاعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال ابنُ أبي مُوسى: لا تَعْتِقُ حتى يسْتَغْنِيَ عن الرَّضاعِ، وعن أنْ يُلْقَمَ الطَّعامَ، وعن التَّنَجِّي مِنَ الغائطِ. نقَل مُهَنَّا، لا تَعْتِقُ حتى يسْتَغْنِيَ.
قلت: حتى يحْتَلِمَ؟ قال: لا، دُونَ الاحْتِلامِ.
وَإِنْ قَال: إِنْ مَلَكْتُ فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ. أَوْ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ. فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قال: (وتبطل الصفة بموته. فإن قال: إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر، أو أنت حر بعد موتي بشهر فهل يصح ويعتق بذلك؟ على روايتين.
وإن قال: إن دخلتها فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياة السيد صار مدبراً، وإلا فلا).
أما كون الصفة تبطل بموت المعلِّق؛ فلأن ملكه يزول بموته. فتبطل الصفة بموته؛ كسائر تصرفاته.
وأما كون من قال ما ذكر في الصورتين المتقدم ذكرهما لا يصح على رواية؛ فلأنه جعل العتق معلقاً بصفة توجد بعد زوال ملكه. فلم يصح؛ كما لو قال: إن دخلت الدار بعد بيعي إياك فأنت حر.
فعلى هذا لا يعتق المعلَّق عتقه بذلك؛ لعدم صحة التعليق.
وأما كونه يصح على رواية؛ فلأنه إعتاقٌ بعد الموت. فصح؛ كما لو قال: أنت حر بعد موتي.
فعلى هذا يعتق؛ لأن صحة التعليق توجب وقوع العتق عند شرطه ضرورة.
وأما كون العبد يصير مدبراً إذا قال سيده: إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر فدخلها في حياة السيد؛ فلأنه وجد شرط القول المذكور وهو مقتضٍ للتدبير.
وأما كونه لا يصير مدبراً إذا لم يدخل الدار في حياة السيد؛ فلأنه جعل الموت ظرفاً لوقوع الحرية، وذلك يقتضي سبق دخول الدار في الحياة. ضرورة أنه الشرط. إذ الشرط لا بد من سبقه الجزاء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.