فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: فإن قال العَبْدُ ذلك ثم عَتَق ومَلَك، عَتَق في أحَدِ الوَجْهَين، قِياسًا على الحُرِّ.

٢٤٬٠٢٨

والثاني، لا يَعْتِقُ. وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّ العَبْدَ لا يَصِحُّ العِتْقُ منه حينَ التَّعْلِيقِ، لكَوْنِه لا يَمْلِكُ،

٢٤٬٠٢٩

وإنْ مَلَك فهو مِلْكٌ ضَعِيفٌ غيرُ مُسْتَقِرٌّ، لا يَتَمَكَّنُ مِن التَّصَرُّفِ فيه، وللسَّيِّدِ انْتِزاعُه منه،

٢٤٬٠٣٠

بخِلافِ الحُرِّ. فصل: إذا قال الحُرُّ: أوَّلُ غُلام أمْلِكُه فهو حُرٌّ. انْبَنَى ذلك على العِتْقِ قبلَ المِلْك، وفيه رِوَايتان ذَكرْناهما،

٢٤٬٠٣١

فإن قُلْنا: يَصِحُّ عِتْقُ أوَّلِ مَن يَمْلِكُه لوُجُودِ الشَّرْطِ.

٢٤٬٠٣٢

فإن مَلَك اثنَين معًا، عَتَق أحَدُهما بالقُرْعَةِ، في قِياسِ قولِ أحمدَ، فإنَّه

٢٤٬٠٣٣

قال، في روايةِ مُهَنّا: إذا قال: أوَّلُ مَنْ يَطْلُعُ مِن عبِيدِي فهو حرٌّ. فطَلَعَ اثْنان ، أو جَميعُهم، فإنَّه يُقْرَعُ بينَهم. ويَحْتَمِلُ أن يَعْتِقَا جميعًا؛ لأنَّ الأوَّلِيّةَ وُجِدَتْ فيهما جَمِيعًا، فثَبَتَتِ الحُرِّيَّةُ فيهما، كما لو

٢٤٬٠٣٤

قال في المُسابَقَةِ: مَن سَبَق فله عَشرةٌ. فسَبَقَ اثنان، اشْتَرَكا في العشرةِ.

٢٤٬٠٣٥

وقال النَّخَعِيُّ: يُعْتِقُ أيَّهما شاء.

٢٤٬٠٣٦

وقال أبو حنيفةَ: لا يَعْتِقُ واحدٌ منهما؛ لأنَّه لا أوَّلَ فيهما؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما مُساوٍ للآخَرِ،

٢٤٬٠٣٧

ومِنْ شَرْطِ الأوَّلِيَّةِ سَبْقُ الأوَّلِ. ولَنا، أنَّ هذَين لم يَسْبِقْهُما غَيرُهما، فكانا أوَّلَ، كالواحدِ، وليس مِن شَرْطِ الأوَّلِ أن يَأْتِيَ بعدَه ثانٍ، بدليلِ ما لو مَلَك واحِدًا ولم يَمْلِكْ بعدَه شيئًا،

٢٤٬٠٣٨

وإذا وُجِدَتِ الصِّفَةُ فيهما، فإمّا أن يَعْتِقا جميعًا، أو يَعْتِقَ أحَدُهما، وتُعَيِّنُه القُرْعةُ، على ما نَذكُرُه بعدُ .

٢٤٬٠٣٩

وكذلك الحكمُ فيما إذا قال: أوَّلُ ولَدٍ تَلدِينَه فهو حُرٌّ. فولَدَتِ اثْنَين خَرَجا معًا. ٢٩٤٠ - مسألة: (فإن قال: آخِرُ مملوكٍ أشْتَرِيه فهو حُرٌّ. فمَلَك عَبِيدًا) لم [يُحْكَمْ بعِتْقِ] واحدٍ منهم حتى يَمُوتَ؛ لأنَّه ما دام حَيًّا فهو يَحْتَمِلُ أن يَشْتَرِيَ عبدًا يكونُ هو الآخِرَ،

٢٤٬٠٤٠

فإذا مات عَتَق آخِرُهُم، وتَبَيَّنا أنَّه كان حُرًّا حينَ مَلَكَه، فيكونُ اكْتِسابُه له.

٢٤٬٠٤١

وإن كان أمَةً، كان أولادُها أحرارًا مِن حينَ وَلَدتْهُم؛ لأنَّهم أولادُ حُرَّةٍ،

٢٤٬٠٤٢

وإن كان وَطِئَها فعليه مَهْرُها؛ لأنَّه وَطِئَ حُرَّةً أجْنَبِيَّةً، ولا يَحِلُّ له أن يَطَأَها إذا اشْتَراها حتى يَشْتَرِيَ بعدَها غيرَها؛ لأنَّه ما لم يَشتَرِ بعدَها غيرَها، فهي آخِرٌ في الحالِ، وإنَّما يَزُولُ ذلك بشِراءِ غيرِها، فوَجَبَ أن يَحْرُمَ الوَطْءُ.

٢٤٬٠٤٣

وإنِ اشْتَرَى اثْنَين دَفْعةً واحدةً، ثم مات، فالحُكْمُ في عِتْقِهِما كالحُكْمِ فيما إذا مَلَك اثْنَين في الفصلِ الذي قَبْلَه. فصل: إذا قال: أوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَه فهو حُرٌّ. فوَلَدَتِ اثْنَين، وأشْكَلَ أوَّلُهُما خُرُوجًا، أُخْرِجَ بالقُرْعَةِ، كالتي قبلَها.

٢٤٬٠٤٤

فإن عُلِم أوَّلُهما خُرُوجًا عَتَق وَحْدَه. وهو قولُ مالكٍ، والثَّوْرِيِّ، وأبي هاشمٍ ، والشافعيِّ، وابْنِ المُنْذِرِ.

٢٤٬٠٤٥

وقال الحسنُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ: إذا وَلِدَتْ وَلَدَين في بَطْنٍ فهما حُرّانِ. ولَنا، أنَّه إنَّما أعْتَقَ الأوَّلَ، والذي خرَج سابِقًا هو الأوَّلُ مِن الموْلُودَين، فاخْتَصَّ العِتْقُ به ، كما لو وَلَدَتْهُما في بَطنَين.

٢٤٬٠٤٦

فإن وَلَدَتِ الأوَّلَ ميِّتًا والثانِيَ حَيًّا، فذَكَرَ الشريفُ، أنَّه يَعْتِقُ الحيُّ منهما. وبه قال أبو حنيفةَ.

٢٤٬٠٤٧

وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ، والشافعيُّ: لا يَعْتِقُ واحدٌ منهما. وهو الصَّحيحُ. قاله شَيخُنا ؛ لأنَّ شَرْطَ العِتْقِ إنَّما وُجِد في المَيِّتِ، وليس بمَحَلٍّ للعِتْقِ، فانْحَلَّتِ اليَمِينُ به. وإنَّما قُلْنا: إنَّ شَرْطَ العِتْقِ وُجِدَ فيه؛ لأنَّه أوَّلُ وَلَدٍ، بدَلِيلِ أنَّه إذا قال لأمَتِه: إذا وَلَدْتِ فأنتِ حُرَّةٌ. فوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا، عَتَقَتْ. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ العِتْقَ يَسْتَحِيلُ في المَيِّتِ، فتَعَلَّقَتِ اليَمِينُ بالحَيِّ، كما لو قال: إن ضَرَبْتَ فُلانًا فعَبْدِي حُرٌّ. فضَرَبَه حَيًّا، عَتَق،

٢٤٬٠٤٨

وإن ضَرَبَه مَيِّتًا لم يَعْتِقْ. ولأنَّه معلومٌ مِن طَريقِ العادةِ أنَّه قَصَد عَقْدَ يَمِينِه على وَلَدٍ يَصِحُّ العِتْقُ فيه، وهو أن يكونَ حَيًّا، فتصيرُ الحياةُ مَشْرُوطَةً فيه، فكأنَّه قال: أوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَه حَيًّا.

فصل: فإن قال لأمَتِه: كلُّ ولَدٍ تَلِدِينَه فهو حُرٌّ. عَتَق كل وَلدٍ وَلَدَتْه، في قولِ جُمْهورِ العلماءِ؛ منهم مالكٌ، والأوْزاعِيُّ، واللَّيثُ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ. قال ابنُ المُنْذِرِ: لا أحْفَظُ عن غيرِهِم خِلافَهم.

٢٤٬٠٤٩

فإن باع الأمَةَ، ثم وَلَدَتْ، لم يَعْتِقْ وَلَدُها؛ لأنَّها وَلَدَتْهُم بعدَ زوالِ مِلْكِه. ٢٩٤١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: آخِرُ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ، فَهُوَ حُرٌّ، وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الصِّفَةِ) أَيْ: صِحَّةِ التَّعْلِيقِ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ عُلِّقَتْ عَلَى الِاتِّصَافِ بِالْآخِرِيَّةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ فِي الْآخِرِ (فَمَلَكَ عَبِيدًا، ثُمَّ مَاتَ، فَآخِرُهُمْ حُرٌّ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ حُرًّا حِينَ مَلَكَهُ، وَيَكُونُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإِنْ قال: آخِرُ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فهو حُرٌّ. وقُلْنا بصِحَّةِ الصِّفَةِ، فملَك عَبيدًا، ثم ماتَ، فآخِرُهم حُرٌّ مِن حينِ الشِّراءِ، وكَسْبُه له. وقد عَلِمْتَ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ،

٢٨٬٥٧٧

صِحَّةُ الصِّفَةِ عندَ قوْلِه: وإنْ قال: إنْ مَلَكْتُ فُلانًا فهو حُرٌّ. أو: كُلُّ مَمْلوكٍ أمْلِكُه فهو حُرٌّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: آخِرُ مَمْلُوكٍ أشْتَرِيهِ فهو حُرٌّ. فملَك أمَةً ثم ملَك أُخْرَى، لم يجُزْ له وَطْءُ الثَّانيَةِ، لاحْتِمالِ أنْ لا يشْتَرِيَ غيرَها، فتَكونَ حُرَّةً مِن حينِ اشْتَراها. ذكَرَه الأصحابُ. الثَّانيةُ، لو كان آخِرُ مَنِ اشْتَرى مَمْلوكَين معًا، أو علَّق العِتْقَ على أوَّلِ مَمْلوكٍ ملَكَه، فمَلَكَهما معًا، أو قال لأمَتِهِ: أوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فهو حُرٌّ. فولَدَتْ وَلَدَين خرَجا معًا، فقيل: يَعْتِقان. [قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هذا قِياسُ قوْلِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ] .

٢٨٬٥٧٨

وقيل: لا يَعْتِقان. وقيل: يَعْتِقُ واحدٌ بالقُرْعَةِ. وهَو الصّحيحُ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهب. صحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». ذكَراه فيما إذا علَّقَ العِتْقَ على أوَّلِ مَمْلوكٍ يمْلِكُه، فملَك اثْنَين معًا. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ أيضًا في «شَرْحِه»،

٢٨٬٥٧٩

وقال: نصَّ عليه. نقَله مُهَنَّا في أوَّلِ غُلامٍ يطْلُعُ أو امْرأةٍ تطْلُعُ، فهو حُرٌّ، أو طالِقٌ. وذكَر المُصَنِّفُ لَفْظَ الرِّوايَةِ: أوَّلُ مَن يطْلُعُ مِن عَبِيدِي. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»،

٢٨٬٥٨٠

وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، في الطَّلاقِ.

٢٨٬٥٨١

ولو علَّقَه بأوَّلِ مَن يقومُ، فقُمْنَ معًا، طَلُقْنَ.

٢٨٬٥٨٢

وفي مُنْفَرِدَةٍ به وَجْهٌ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال.

٢٨٬٥٨٣

وَإِنْ قَال لِأَمَتِهِ: آخِرُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ. فَوَلَدَتْ حَيًّا ثُمَّ مَيِّتًا، لَمْ يَعْتِقِ الْأَوَّلُ.

٢٨٬٥٨٤

وَإِنْ وَلَدَتْ مَيِّتًا ثُمَّ حَيًّا عَتَقَ الثَّانِي.

٢٨٬٥٨٥

وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَينِ، فَأَشْكَلَ الْآخِرُ مِنْهُمَا، أُقْرِعَ بَينَهُمَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن قال: آخر مملوك اشتريته فهو حر، وقلنا بصحة الصفة فملك عبيداً ثم مات: فآخرهم حر من حين الشراء، وكسبه له) .

١١٬١١٥

أما كون آخر العبيد فيما ذُكر حراً؛ فلأن الحرية علقت على الاتصاف بالآخرية، وقد وجدت في الآخر.

١١٬١١٦

وأما كون الحرية من حين الشراء؛ فلأنه تبين بالموت أنه آخرهم من حينئذ.

١١٬١١٧

فإن قيل: لم أخّر الحكم بذلك إلى الموت؟

قيل: لجواز أن يشتري بعده آخر. فلا يكون آخر عبد استثنى له.

١١٬١١٨

وأما كون كسبه له؛ فلأن الكسب يتبع الحرية.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.