فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل في كيفيَّةِ القُرْعَةِ: قال أحمدُ: قال سعيدُ بنُ جُبَيرٍ: يُقْرَعُ بينَهم بالخواتِيمِ. أقْرَعَ بينَ اثْنَين في ثَوْبٍ، فأخْرَجَ خاتِمَ هذا [وخاتمَ هذا]. ثم قال: يَخْرُجُون بالخَواتِيمِ ثم تُدْفَعُ إلى رجلٍ، فيُخْرِجُ منها وَاحدًا. قال أحمدُ: بأيِّ شيءٍ خَرَجَتْ ممَّا يتَّفقان عليه وَقَع الحُكْمُ به، سواءٌ كان رِقاعًا أو خَواتِيمَ.

٢٤٬١٥٩

وقال أصحابُنا المُتَأخِّرون: الأوْلَى أن يَقْطَعَ رِقاعًا صِغارًا مُسْتَويةً، ثم تُجْعَلَ في بنادِقِ شَمْعٍ أو غيرِه، متساويةِ القَدْرِ والوَزْنِ ثم تُلْقَى في حِجْرِ رَجُلٍ لم يَحْضُرْ، ويُغَطَّى عليها بثَوْبٍ، ثم يُقالُ له: أدْخِلْ يَدَكَ فأخْرِجْ بُنْدُقَةً. فيَفُضُّها ويَعْلَمُ ما فيها. وهذا قولُ الشافعيِّ.

٢٤٬١٦٠

وفي كَيفِيَّةِ القُرْعَةِ والعِتْقِ سِتُّ مَسائِلَ؛ أحَدُها، أن يُعْتِقَ عَددًا من العَبِيدِ لهم ثُلُثٌ صحيحٌ، كثلاثةٍ أو تِسْعَةٍ أو سِتَّةٍ و قِيمَتُهم مُتَساويةٌ، ولا مال له غيرُهم، فيُجَزَّءون ثَلاثَةَ أجْزاءٍ؛ جُزْءًا للحُرِّيَّةِ، وجُزْأَين للرِّقِّ، ويُكْتَبُ ثلاثُ رِقاعٍ؛ في واحِدةٍ حُرِّيَّةٌ،

٢٤٬١٦١

وفي اثْنَين رِقٌّ، وتُتْرَكُ في ثلاثِ بَنادِقَ، وتُغَطَّى بثَوْبٍ، ويُقالُ لرَجُلٍ لم يَحْضُرْ: أخْرِجْ على اسْمِ هذا الجُزْءِ.

٢٤٬١٦٢

فإن خرَجَتْ قُرْعَةُ الحُرِّيَّةِ، عَتَق، ورَقَّ الجُزْءان الآخران،

٢٤٬١٦٣

وإن خَرَجَتْ قُرْعةُ رِقٍّ، رَقَّ وأُخْرِجَتْ أُخْرَى على جُزْءٍ آخَرَ،

٢٤٬١٦٤

فإن خَرَجَتْ رقعةُ الحريَّةِ، عَتَقَ، ورقَّ الجزْءُ الثَّالِثُ،

٢٤٬١٦٥

وإن خَرَجَتْ رُقْعَةُ الرِّقِّ، رَقَّ، وعَتَق الجُزْءُ الثَّالِثُ؛ لأنَّ الحُرِّيَّةَ تَعَيَّنَتْ فيهم،

٢٤٬١٦٦

وإن شِئتَ كَتَبْتَ اسْمَ كُلِّ جُزْءٍ في رُقْعَةٍ، ثم أخْرَجْتَ رُقْعَةً على الحُرِّيَّةِ،

٢٤٬١٦٧

فإذا أخْرَجْتَ رُقْعَةً، عَتَق المُسَمَّوْن فيها، ويَرِقُّ الباقُون،

٢٤٬١٦٨

وإنْ أخْرَجْتَ رُقْعَةً على الرِّقِّ، رَقَّ المُسَمَّوْن فيها، [ثم تُخْرِجُ أُخْرَى على الرِّقِّ، فَيَرِقُّ المُسَمَّوْن فيها، ويَعْتِقُ الجُزْءُ الثَّالِثُ،

٢٤٬١٦٩

وإنْ أخْرَجْتَ الثَّانِيَةَ على الحُرِّيَّةِ، عَتَق المُسَمَّوْن فيها]، ورَقَّ الثّالِثُ.

المسألةُ الثَّانِيةُ، أن تُمْكِنَ قِسْمَتُهم أثْلاثًا، وقِيمَتُهم مُخْتَلِفَةٌ يُمْكِنُ تَعْدِيلُهم بالقِيمَةِ، كسِتَّةٍ؛ قِيمَةُ اثْنَين منهم ثلاثةُ آلافٍ [ثَلاثَةُ آلافٍ]، وقيمةُ اثنين ألفان ألفان وقيمَةُ اثْنَين ألْفٌ ألفٌ ، فتجْعَلُ الاثْنَين الأوْسَطَين جُزْءًا، وتَجْعَلُ اثْنَين قِيمَةُ أحَدِهما ثلاثةُ آلافٍ مع آخَرَ قِيمَتُه ألْفٌ جُزْءًا، والآخَرَين جُزْءًا، فيكونُونَ ثلاثةَ أجْزاءٍ مُتَساويَةٍ في العَدَدِ والقِيمَةِ، على ما قَدَّمْناه في المَسأَلةِ الأُولَى. قِيلَ لأحمدَ: لم يسْتَوُوا في القِيمَةِ؟ قال: يُقَوَّمُون بالثَّمَنِ.

المسألةُ الثَّالِثةُ، أن يَتَساوَوْا في العَدَدِ ويَخْتَلِفوا في القِيمَةِ، ولا يُمْكِنُ الجَمْعُ بينَ تَعْدِيلِهم بالعَدَدِ والقِيمَةِ معًا، ولكن يُمْكِنُ تَعْدِيلُهم بكُلِّ واحدٍ منهما مُنْفَرِدًا، كسِتَّةِ أعْبُدٍ، قِيمَةُ أحَدِهم ألْفٌ، وقِيمَةُ اثْنَين ألفٌ، وقِيمَةُ ثلاثةٍ ألفٌ، فإنَّهم يُعَدَّلُونَ بالقِيمَةِ دُونَ العَدَدِ. نصَّ عليه أحمدُ، فقال: إذا كانت قِيمةُ واحدٍ مثلَ اثْنَين قُوِّمَ؛ لأنَّه لا يجوزُ أن يَقَعَ العِتْقُ في أكثرَ مِن الثُّلُثِ ولا أقَلَّ،

٢٤٬١٧٠

وفي قِسْمَتِه بالعَدَدِ تَكْرارُ القُرْعةِ، وتَبْعِيضُ العِتْقِ حتى يَكْمُلَ الثُّلُثُ، فكانَ التَّعْدِيلُ بالقِيمَةِ أوْلَى. بَيانُ ذلك، أنَّا لو جَعَلْنا مع الذي قِيمَتُه ألفٌ آخَرَ، فخَرَجَتْ قُرْعَةُ الحُرِّيَّةِ لهما، احْتَجْنا أن نُعِيدَ القُرْعَةَ بينَهما،

٢٤٬١٧١

فإذا خَرَجَتْ على القليلِ القِيمَةِ عَتَق، وعَتَق مِن الذي قِيمَتُه ألفٌ تَمامُ الثُّلُثِ.

٢٤٬١٧٢

وإن وَقَعَتْ قُرْعَةُ الحُرِّيَّةِ على اثْنَين قِيمَتُهما دُونَ الثُّلُثِ عَتَقا، ثم أعِيدَت لتَكْمِيلِ الثُّلُثِ،

٢٤٬١٧٣

فإذا وَقَعَتْ على واحدٍ، كَمَلَتِ الحُرِّيَّةُ منه، فحَصَلَ ما ذَكَرْناه مِن التَّبعِيضِ والتَّكْرارِ، ولأنَّ قِسْمَتَهم بينَ المُشْتَرِكِين فيهم، إنَّما يُعَدَّلُون فيها بالقِيمَةِ دُونَ الأجْزاءِ. فعلى هذا، تَجْعَلُ الذي قِيمَتُه ألفٌ جُزْءًا، والاثْنَين اللَّذَين قِيمَتُهما ألفٌ جُزْءًا، والثَّلاثةَ الباقِين جُزْءًا، ثم يُقْرَعُ بينَهم، على ما ذَكَرْنا.

[المسألةُ الرابعةُ: أمْكَنَ تَعْدِيلُهم بالقيمةِ دونَ العَدَدِ، كسَبْعَةٍ قِيمَةُ واحِدٍ ألْفٌ، وقيمةُ اثنين ألفٌ، وقيمةٌ أربعةٍ ألفٌ، فَيُعَدَّلُون بالقيمةِ دون العَدَدِ، كما ذكرنا]. المسألةُ الخامسةُ، أمْكَنَ تَعْدِيلُهم بالعَددِ دونَ القِيمَةِ، كسِتَّةِ أعْبُدٍ، قِيمَةُ اثْنَين ألفٌ، وقِيمَةُ اثنين سَبْعُمائةٍ، وقِيمَةُ اثْنَين خَمْسُمائةٍ، فههُنا، تُجَزِّئُهم بالعَددِ؛ لتَعَذُّرِ تجْزِئَتِهم بالقِيمَةِ، فتَجْعَلُ كلَّ اثْنَين جُزْءًا، وتَضُمُّ كل واحدٍ مِمَّن قِيمَتُهما قليلةٌ إلى واحدٍ ممَّن قِيمَتُهما كثيرةٌ، وتَجْعَلُ المُتَوَسِّطَين جُزْءًا، وتُقْرِعُ بينَهم،

٢٤٬١٧٤

فإن وَقَعَتْ قُرْعَةُ الحُرِّيَّةِ على حرٍّ قِيمَّتُه أكثرُ مِنِ الثُّلُثِ أُعِيدَتِ القُرْعَةُ بينَهما، فيَعْتِقُ مَن تَقَعُ له قُرْعَةُ الحرِّيَّةِ، ويَعْتِقُ مِن الآخرِ

٢٤٬١٧٥

تَتِمَّةُ الثُّلُثِ ويَرِقُّ باقِيه والباقُون،

٢٤٬١٧٦

وإن وَقَعَتِ الحُرِّيَّةُ على جُزْءٍ أقَلَّ مِن الثُّلُثِ، عَتَقا جميعًا، ثم يَكْمُلُ الثُّلُثُ مِن الباقِين بالقُرْعَةِ.

المسألةُ السادسةُ، لم يُمْكِنْ تَعْدِيلُهم بالعَددِ ولا بالقِيمَةِ، كخَمْسةِ أعْبُدٍ، قِيمَةُ أحدِ هم ألفٌ، واثْنان ألفٌ، واثْنان ثلاثةُ آلافً، فيَحْتَمِلُ أن تُجَزِّئَهم ثلاثةَ أجْزاءٍ، فتَجْعَلَ أكْثَرَهم قِيمةً جزءًا، وتَضُمَّ إلى الثاني أقَلَّ الباقِين قِيمةً، وتجْعَلَهُما جُزْءًا والباقِين جُزْءًا، وتُقْرِعَ بينَهم بسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وسهْمَيْ رِقٍّ؛ لأنَّ هذا أقْرَبُ إلى ما فَعَلَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ويُعَدَّلَ الثُّلُثُ بالقِيمَةِ على ما تَقدَّم، ويَحْتَمِلُ أن لا يُجَزِّئَهم، بل تُخْرَجُ القُرْعَةُ على واحدٍ واحدٍ، حتى يَسْتَوْفِيَ الثُّلُثَ، فيَكْتُبَ خَمْسَ رِقاعٍ بأسْمائِهم، ثم يُخْرِجُ رُقْعة على الحُرِّيَّةِ،

٢٤٬١٧٧

فمَن خَرَج اسْمُه فيها عَتَق، ثم يُخْرِجُ الثانيةَ،

٢٤٬١٧٨

فمَن خرَج اسْمُه فيها عَتَق منه تَمامُ الثُّلُثِ. ٢٩٥٥ - مسألة: (وإن كانوا ثمانيةً، فإن شاءَ أقْرَعَ بينَهم بسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ، وخمسةِ رِقٍّ، وسهمٍ لمَن ثُلُثاه حُرٌّ. وإن شاء جَزَّأهُم أرْبَعَةَ أجْزاءٍ، فأقْرعَ بينَهم بسَهْمَ حُرِّيَّةٍ، وثَلاثَةِ رقٍّ، ثم أعادَ القُرْعَةَ لإخراجِ مَن ثُلُثاه حُرٌّ. وإن فَعَل غيرَ ذلك جازَ) بأن يَجْعَلَ ثَلاثَةً جُزْءًا، وثَلاثةً جُزْءًا، واثْنَين جُزْءًا،

٢٤٬١٧٩

فإن خَرَجَتِ القُرْعةُ على الاثْنَين عَتَقَا، وكُمِّلَ الثُّلُثُ بالقُرْعَةِ مِن الباقِين،

٢٤٬١٨٠

وإن خَرَجَت لثَلاثَةٍ أقْرِعَ بينَهم بسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ، وسَهْمِ رِقٍّ،

٢٤٬١٨١

فإن كان جَمِيعُ مالِه عَبْدَينِ، أقْرَعْنا بينَهم بسَهْم حُرِّيَّةٍ وسَهْمَ رِقٍّ على كل حالٍ.

فصل: قد ذَكَرْنا أنَّه إذا كان للمُعْتِقِ مالٌ غيرَ العَبيدِ مِثْلَا قِيمَةِ العَبيدِ عَتَقُوا جَمِيعُهم؛ لخُرُوجِهم مِن الثُّلُثِ،

٢٤٬١٨٢

وإن كان أقَلَّ مِن مِثْلَيهِم، عَتَق مِن العَبيدِ قَدْرُ ثُلُثِ المالِ كلِّه،

٢٤٬١٨٣

فإذا كان العَبِيدُ نِصْفَ المالِ عَتَق ثُلُثاهُم،

٢٤٬١٨٤

وإن كانوا ثُلُثَيِ المالِ عَتَق نِصْفُهم،

٢٤٬١٨٥

وإن كانوا ثلاثةَ أرْباعِه عَتَق أرْبَعةُ أتْساعِهم. وطَرِيقُهُ أن تَضْرِبَ قِيمَةَ العَبيدِ في ثلاثةٍ، ثم تَنْسِبَ إليه مَبْلَغَ التَّرِكَةِ، فما خَرَج بالنِّسْبَةِ عَتَق مِن العَبِيدِ مِثْلُها،

٢٤٬١٨٦

فإذا كانت قِيمَةُ العَبيدِ ألفًا، وباقِي التَّرِكَةِ ألْفَين، ضَرَبْتَ قِيمَةَ العَبيدِ في ثلاثةٍ، تكُنْ ثلاثةَ آلافٍ، ثم تَنْسِبُ إليها الألْفَين، تكُنْ ثُلُثَيها، فيَعْتِقُ ثُلُثاهُم،

٢٤٬١٨٧

وإن كانت قِيمَةُ العَبيدِ ثلاثةَ آلافٍ، وباقِي التَّرِكَةِ ألفٌ، ضَرَبْنا قِيمَتَهم في ثلاثةٍ، تكُنْ تِسْعَةً، وتَنْسِبُ إليها التَّرِكَةَ كلَّها، تكُنْ أرْبَعَةَ أتْساعِها.

٢٤٬١٨٨

وإن كانت قِيمَتُهم أرْبَعةَ آلافٍ، وباقي التَّرِكَةِ ألفٌ، ضَرَبتَ قِيمَتَهم في ثلاثةٍ، تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، ونَسبْتَ إليها خَمسةَ آلافٍ، تَكُنْ رُبْعَها وسُدْسَها، فيَعْتِقُ رُبْعُهم وسُدْسُهم.

فصل: فإن كان على المَيِّتِ دَينٌ يُحِيطُ ببَعْضِ التَّرِكَةِ، قُدِّمَ الدَّينُ؛ لأنَّ العِتْقَ وَصِيَّةٌ، وقد قَضَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الدَّينَ قبلَ الوَصِيَّةِ . ولأنَّ قَضاءَ الدَّينِ واجِبٌ، وهذا تَبَرُّع، وتَقْدِيمُ الواجِبِ مُتَعَيِّنٌ.

٢٤٬١٨٩

فإن كان الدَّينُ بقَدْرِ نِصْفِ العَبيدِ، جُعِلُوا جُزْأَين، وكُتِبَتْ رُقْعَتان؛ رُقْعَة للدّينٍ، ورُقْعَةٌ للتَّرِكَةِ. وتُخْرَجُ واحدةٌ منهما على أحَدِ الجُزْأَين،

٢٤٬١٩٠

فمَن خرَجَتْ عليه رُقْعَةُ الدَّينِ بِيعَ فيه، وكان الباقِي جَمِيعَ التَّرِكَةِ، يَعْتِقُ ثُلُثُهم بالقُرْعَةِ، على ما تَقدَّم.

٢٤٬١٩١

وإن كان الدَّينُ بقَدْرِ ثُلُثِهم، كُتِب ثَلاثُ رِقاعٍ؛ رُقْعَةٌ للدَّينِ، واثْنتان للتَّرِكَةِ.

٢٤٬١٩٢

وإن كان بقَدْرِ رُبْعِهم، كُتِبَ أرْبَعُ رِقاعٍ؛ رُقْعَة للدَّينِ وثَلاث للتَّرِكَةِ، ثم يُقْرَعُ بينَ مَن خَرَجتْ له رِقاعُ التَّرِكَةِ.

٢٤٬١٩٣

وإن كُتِبَ رُقْعَة للدَّينٍ، ورُقْعَةٌ للحُرِّيَّةِ، ورقْعَتَان للتَّرِكَةِ، جاز.

٢٤٬١٩٤

وقِيلَ: لا يجوزُ؛ لِئَلَّا تخْرُجَ رُقْعَة الحُرِّيَّةِ قبلَ قَضاءِ الدَّينِ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّه إنَّما يُمْنَعُ مِن قَبْلِ قَضاءِ الدَّينِ إذا لم يَكُنْ له وَفاءٌ،

٢٤٬١٩٥

فأمّا إن كان له وَفاء لم يُمْنَعْ منه، بدَليلِ ما لو كان العِتْقُ في أقَلَّ مِن ثُلُثِ الباقِي بعدَ وفَاءِ الدَّينِ، فإنَّه لا يُمْنَعُ مِن العِتْقِ قبلَ وفائِه.

٢٩٥٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

١ - فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ سَعِيدٌ وَابْنُ جُبَيْرٍ: يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِالْخَوَاتِيمِ، أَقْرَعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي ثَوْبٍ، فَأَخْرَجَ خَاتَمَ هَذَا وَخَاتَمَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: يُخْرِجُونَهُمَا، ثُمَّ يُدْفَعُ إِلَى رَجُلٍ، فَيُخْرِجُ مِنْهُمَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: بِأَيِّ شَيْءٍ خَرَجَتْ مِمَّا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَقَعَ الْحُكْمُ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ رِقَاعًا أَوْ خَوَاتِيمَ،

١٦٬٢٢٦

وَقَالَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ: الْأَوْلَى أَنْ يَقْطَعَ رِقَاعًا صِغَارًا مُسْتَوِيَةً، ثُمَّ تُجْعَلُ فِي بَنَادِقِ شَمْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، مُتَسَاوِيَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ تُلْقَى فِي حِجْرِ وَاحِدٍ لَمْ يَحْضُرْ، وَيُغَطَّى عَلَيْهَا بِثَوْبٍ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: أَدْخِلْ يَدَكَ، فَأَخْرَجَ بُنْدُقَةً، فَيَفُضُّهَا، وَيَعْلَمُ مَا فِيهَا،

١٦٬٢٢٧

وَفِي كَيْفِيَّتِهَا، طُرُقٌ سَتَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (وَإِنْ كَانُوا ثَمَانِيَةً فَإِنْ شَاءَ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ، وَخَمْسَةِ رِقٍّ، وَسَهْمٍ لِمَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ) لِأَنَّ الْغَرَضَ خُرُوجُ الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ، فَكَيْفَ اتَّفَقَ، حَصَلَ ذَلِكَ الْغَرَضُ (وَإِنْ شَاءَ جَزَّأَهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ، وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ، وَثَلَاثَةِ رِقٍّ، ثُمَّ أَعَادَ الْقُرْعَةَ بَيْنَهُمْ لِإِخْرَاجِ مَنْ ثُلْثَاهُ حُرٌّ) لِأَنَّهُ يَجْعَلُ كُلَّ اثْنَيْنِ جُزْءًا، وَيُقْرِعُ بَيْنَهُمْ بِمَا ذُكِرَ ; لِيُظْهِرَ التَّفْرِيقُ الْمُعْتَقَ مِنْ غَيْرِهِ، وَيُعِيدُ الْقُرْعَةَ ;

لِيُظْهِرَ مَنْ ثُلْثَاهُ حُرٌّ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (فإن كانوا ثمانيةً فإن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة رق وسهم لمن ثلثاه حر، وإن شاء جزأهم أربعة أجزاء، وأقرع بينهم بسهم حرية وثلاثة رق، ثم أعاد القرعة بينهم لإخراج من ثلثاه حر، وإن فعل غير ذلك جاز) .

١١٬١٦٧

أما كون من يَقْرع بين الثمانية إن شاء أقرع بينهم كما ذكر،

١١٬١٦٨

وإن شاء جزأهم وأقرع بينهم كما ذكر؛ فلأن الغرض إخراج الثلث بالقرعة. فكيف اتفق ذلك حصل الغرض.

١١٬١٦٩

وأما كونه يَقرع بينهم بسهمي حرية وسهم رق وسهم لمن ثلثاه حر؛ فلأن المستحق للعتق الثلث وذلك عبدان وثلثا عبد.

١١٬١٧٠

وأما كونه يجزؤهم أربعة أجزاء؛ فلأنه يمكن جعل كل اثنين جزءاً.

١١٬١٧١

وأما كونه يقرع بينهم بسهم حرية وثلاثة رق؛ فليظهر الفريق المعتق من غيره.

١١٬١٧٢

وأما كونه يعيد القرعة؛ فليظهر من ثلثاه حر.

١١٬١٧٣

وأما كونه إذا فعل غير ذلك يجوز؛ فلما تقدم من أن الغرض إخراج الثلث بالقرعة وهو موجود فيما ذكر.

١١٬١٧٤

فإن قيل: ما مراد المصنف بذلك؟

قيل: مراده والله أعلم أنه يجزؤهم ثلاثة أجزاء: ثلاثة وثلاثة واثنين. ثم يقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق.

١١٬١٧٥

فإن وقع سهم الحرية على الثلاثة أعيدت القرعة بينهم بسهم عتق وسهم رق.

١١٬١٧٦

فمن وقع عليه سهم العتق عتق ثلثاه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.