فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإِنْ شَرَطَ عَلَيهِ أَلَّا يُسَافِرَ، وَلَا يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ، فَهَلْ يَصِحُّ الشَّرْطُ؟ عَلَى وَجْهَينَ) إذا شَرَطَ السيدُ على مُكاتَبِه أن لا يسافِرَ، فقال القاضي: الشَّرْطُ باطِلٌ. وهو قولُ الحسنِ، وسعيدِ بن جُبَيرٍ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وأبي حنيفةَ؛ لأنَّه يُنافِي مُقْتَضَى العقْدِ، فلم يَصِحَّ شَرْطُه، كشَرْطِ تَرْكِ الاكتسابِ، ولأنَّه غرِيمٌ، فلم يَصِحَّ شَرْطُ تَرْكِ السَّفَرِ عليه، كما لو أقْرَضَ لرجلٍ قَرْضًا بشَرْطِ أن لا يسافِرَ.

٢٤٬٦٢٨

وقال أبو الخَطَّابِ: يَصِحُّ الشَّرْطُ، وله مَنْعُه مِن السَّفَرِ. وهو قولُ مالكٍ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ». ولأنَّه شَرْطٌ له فيه

٢٤٬٦٢٩

فائِدَةٌ، فلَزِمَ، كما لو شَرَطَ نَقْدًا مَعْلومًا. وبيانُ فائِدَتِه، أنَّه لا يأْمَنُ إباقَه وأنَّه لا يَرْجِعُ إلى سيدِه، فيَفُوتُ العَبْدُ والمالُ الذي عليه. ويُفارِقُ القَرْضَ، فإنَّه عَقْدٌ جائِزٌ مِن جانِبِ المُقْرِضِ، متى شاء طالبَ بأخذِه ومَنَعِ الغَرِيمَ السَّفَرَ قبلَ إيفائِه ، فكان المَنْعُ مِن السَّفَرِ حاصِلًا بدُونِ شرْطِه،

٢٤٬٦٣٠

بخِلافِ الكِتابَةِ، فإنَّه لا يُمْكِنُ السيدَ مَنْعُه مِن السَّفَرِ إلَّا بشَرْطِه، وفِيه حِفْظُ عبدِه ومالِه، فلا يُمْنَعُ مِن تَحْصِيلِه. وهذا أصَحُّ، إن شاء اللهُ تعالى. فعلى هذا الوَجْهِ، لسيدِه مَنْعُه مِن السَّفَرِ فإن سافر بغيرِ إذْنِه فله رَدُّه إن أمْكَنَه،

٢٤٬٦٣١

وإن لم يُمْكِنْه رَدُّه، احْتَمَلَ أنَّ له تَعْجِيزَه ورَدَّه إلى الرِّقِّ؛ لأنَّه لم يَفِ بما شُرِط عليه، أشْبَه ما لو لم يَفِ بأداءِ الكِتابَةِ، واحْتَمَلَ أن لا يَمْلِكَ ذلك، لأنَّه مُكاتَبٌ كِتابةً، صَحِيحةً لم يَظْهَرْ عَجْزُه، فلم يَمْلِكْ تَعْجِيزَه، كما لو لم يَشْرُطْ عليه.

٢٤٬٦٣٢

فصل: وإن شَرَطَ عليه أن لا يسألَ الناسَ، فقال أحمدُ: قال جابرُ بنُ عبدِ اللهِ: هم على شُرُوطِهِم. إن رأيتَه يسألُ تنهاهُ،

٢٤٬٦٣٣

فإن قال: لا أعُودُ. لم يَرُدَّه عن كِتابتِه في مَرَّةٍ. فظاهِرُ هذا، أنَّ الشَّرْطَ صَحِيحٌ لازِم، وأنَّه إن خالفَ مَرَّةً لم يُعَجِّزْه،

٢٤٬٦٣٤

وإن خالفَ مَرَّتَين أو أكثرِ فله تَعْجِيزُه. قال أبو بكرٍ: إذا رآه يسألُ مَرَّةً في مَرَّةٍ عَجَّزَه، كما إذا حَلَّ نجْمٌ في نَجْمٍ عَجَّزَه. فاعْتَبَرَ المُخالفَةَ في مَرَّتَين كحُلولِ نَجْمَين، وإنَّما صَحَّ الشَّرْطُ، لقولِه، عليه الصلاة والسلامُ:«المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهم». ولأنَّ له في هذا

٢٤٬٦٣٥

فَائِدَةً وغَرَضًا صَحِيحًا، وهو أن لا يكونَ كَلًّا على الناسِ، ولا يُطْعِمَه مِن صَدَقَتِهم وأوْساخِهِم. وذَكَرَ أبو الخَطَّابِ، أنَّه لا يَصِحُّ الشَّرْطُ؛ لأنَّ اللهَ تعالى جَعَلَ للمُكاتَبِ سَهْمًا مِن الصَّدَقَةِ، بقوله تعالى:{وَفِي الرِّقَابِ}. وهم المُكاتَبون، فلا يَصِحُّ اشْتِراطُ تَرْكِ طَلَب ما جَعَلَه اللهُ له.

٢٩٩٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُسَافِرَ، وَلَا يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ، فَهَلْ يَصِحُّ الشَّرْطُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: إِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَافِرَ، فَهُوَ شَرْطٌ بَاطِلٌ، قَالَهُ الْقَاضِي وَجَمْعٌ ; لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، فَلَمْ يَصِحَّ شَرْطُهُ كَشَرْطِ تَرْكِ الِاكْتِسَابِ.

١٦٬٣٩١

وَالثَّانِي، وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَصِحُّ شَرْطُهُ ; لِأَنَّ لَهُ فِيهِ

١٦٬٣٩٢

فَائِدَةً، فَلَزِمَ كَمَا لَوْ شَرَطَ نَقْدًا مَعْلُومًا، فَعَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ،

١٦٬٣٩٣

فَإِنْ سَافَرَ، فَلَهُ رَدُّهُ إِنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلَّا مَلَكَ تَعْجِيزَهُ، وَرَدَّهُ إِلَى الرِّقِّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَفِ بِشَرْطِهِ،

١٦٬٣٩٤

وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ كَإِمْكَانِهِ رَدَّهُ،

١٦٬٣٩٥

وَأَمَّا إِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: هُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ لَازِمٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَأَنَّهُ إِنْ خَالَفَ مَرَّةً لَمْ يُعَجِّزْهُ

١٦٬٣٩٦

بِخِلَافِ الْمَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا رَآهُ يَسْأَلُ النَّاسَ مَرَّةً فِي مَرَّةٍ، عَجَّزَهُ، كَمَا إِذَا حَلَّ نَجْمٌ فِي نَجْمٍ، وَلِأَنَّ فِيهِ غَرَضًا صَحِيحًا، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ، وَلَا يُطْعِمُهُ مِنْ صَدَقَتِهِمْ وَأَوْسَاخِهِمْ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ لَهُمْ سَهْمًا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَلَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاطُ حِينَئِذٍ، كَمَا لَا يَصِحُّ شَرْطُ نَوْعٍ مِنَ التِّجَارَةِ.

١٦٬٣٩٧

فَرْعٌ: إِقْرَارُ الْمُكَاتَبِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْعَيْبِ وَالدَّيْنِ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ، وَيَتَعَلَّقُ دَيْنُهُ بِذِمَّتِهِ ; لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ، فَلَيْسَ مِنَ السَّيِّدِ غُرُورٌ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ.

الإنصافالمرداوي

فإنْ شرَطَ عليه أنْ لا يسافِرَ، ولا يأْخُذَ الصَّدَقَةَ، فهل يصِحُّ الشَّرْطُ؟ على وَجْهَين. وهما وَجْهانِ أيضًا في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وهما رِوايَتان عندَ أبِي الخَطَّابِ، والشِّيرازِيِّ، والمُصَنِّفِ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الكافِي»، والمَجْدِ في «المُحَرَّرِ»، وصاحِبِ «الفُروعِ»، وغيرِهم. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يصحُّ الشَّرْطُ. وهو المذهبُ.

٢٨٬٨٩٧

قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»: ويصِحُّ شَرْطُ ترْكِهما على الأصحِّ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الفائقِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ فيهما. والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ الشَّرْطُ. صحَّحه في «النَّظْمِ». واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، صِحَّةَ شَرْطِ أنْ لا يُسافِرَ. وقدَّم ابنُ رَزِينٍ بُطْلانَ شَرْطِ عدَمِ سفَرِه، وصحَّةَ شَرْطِ عدَمِ السُّؤالِ.

٢٨٬٨٩٨

وقال أبو الخَطَّابِ: يصِحُّ إذا شرَط أنْ لا يُسَافِرَ،

٢٨٬٨٩٩

ولا يصِحُّ شَرْطُ أنْ لا يأْخُذَ الصَّدقَةَ.

٢٨٬٩٠٠

وقال القاضي: لا يصِحُّ إذا شرَط أن لا يُسافِرَ.

٢٨٬٩٠١

وقال في «الجامِعِ»، والشَّرِيفُ وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ: يصِحُّ شَرْطُ أنْ لا يُسافِرَ.

٢٨٬٩٠٢

وقال أبو بَكْرٍ: إذا رآه يَسْألُ مرَّةً في مرَّةٍ، عَجَّزَه، كما لو حَلَّ نَجْمٌ في نَجْمٍ، عجَّزَه. فاعْتَبرَ المُخالفَةَ في مرَّتَين كحُلُولِ نَجْمَين، وصحًحَ الشَّرْطَ. فعلى القَوْلِ بصِحَّةِ الشَّرْطِ، إذا خالفَ كان لسيِّدِه تعْجِيزُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٨٬٩٠٣

وقيل: يمْلِكُ تعْجيزَه بسفَرِه إذا لم يُمْكِنْ ردُّه. وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ».

٢٨٬٩٠٤

وإنْ أمْكَنَ ردُّه، لم يمْلِكْ تعْجيزَه. جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه. وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَلَا يَتَسَرَّى، وَلَا يَتَبَرَّعَ، وَلَا يُقْرِضَ، وَلَا يُحَابِيَ، وَلَا يَقْتَصَّ مِنْ عَبْدِهِ الْجَانِي عَلَى بَعْضِ رَقِيقِهِ، وَلَا يُعْتِقَ وَلَا يُكَاتِبَ إلا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَوَلَاءُ مَنْ يُعْتِقُهُ وَيُكَاتِبُهُ لِسَيِّدِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (فإن شرط عليه أن لا يسافر ولا يأخذ الصدقة فهل يصح الشرط؟ على وجهين) .

١١٬٣١٩

أما كون الشرط المذكور يصح على وجهٍ؛ فلأن له فيه غرضاً صحيحاً وهو أن لا يطعمه أوساخ الناس.

١١٬٣٢٠

وأما كونه لا يصح على وجه؛ فلأن ذلك وسيلة إلى تحصيل عتقه. فلم يصح اشتراط عدمه؛ كما لو اشترط عليه بأن لا يبيع ولا يشتري.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.