فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولو زَوَّجَ ابْنَتَه مِن مُكاتَبِه، ثم مات، انْفَسخَ النِّكاحُ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَنْفَسِخَ حَتى يَعْجِزَ) إذا زَوَّجَ السيدُ ابْنَتَه مِن مُكاتَبِه برِضاها، ثم مات السيدُ وكانت مِن الوَرَثَةِ، انْفَسَخَ النِّكاحُ. وبهذا قال الشافعيُّ.

٢٥٬١٦٦

[وقال أبو حنيفةَ: لا يَنْفَسِخُ النكاحُ]؛ لأنَّها لا تَرِثُه، وإنَّما تَمْلِكُ نَصيبَها مِن الدَّينِ الذي عليه، بدَليلِ أنَّ الوارِثَ لو أبرأ المُكاتَبَ مِن الدَّينِ عَتَقَ، وكان الوَلاءُ للمَيِّتِ لا للوَارِثِ،

٢٥٬١٦٧

فإن عَجَزَ وعادَ رَقِيقًا قِنا انْفَسَخَ النِّكاحُ حِينَئذٍ؛ لأنَّها مَلَكَتْ نَصِيبَها منه. ولَنا، أنَّ المُكاتَبَ مَملوكٌ لسَيِّدِه، لا يَعْتِقُ بمَوْتِه، فوجَبَ أن يَنْتَقِلَ إلى وَرَثَتِه، كسائِرِ أمْلاكِه، ولأنَّها لا يجوزُ لها ابْتِداءُ نِكاحِه؛ لأجْلِ المِلْكِ، فانْفَسَخَ نِكاحُها بتَجَدُّدِ ذلك فيه، كالعبدِ القِنِّ.

٢٥٬١٦٨

وأمَّا كونُ الولاءِ للمَيِّتِ، فلأنَّ السَّبَبَ وُجِدَ منه، فنُسِبَ العِتْقُ إليه، وثَبَتَ الولاءُ له. إذا ثَبَتَ هذا، فلا فَرْقَ بينَ أن تَرِثَه كلَّه أو تَرِثَ بعضَه؛ لأنَّها إذا مَلَكَتْ منه جُزْءًا انْفَسَخَ النِّكاحُ فيه، فبَطَلَ في باقِيه؛ لأنَّه لا يتَجَزأ .

٢٥٬١٦٩

فإن كانت لا تَرِثُ أباها لمانِع مِن مَوانِعِ الميراثِ، فنِكاحُها باقٍ بحالِه. والحكْمُ في سائِرِ الوَرَثَةِ مِن النِّساءِ كالحكمِ في البنتِ.

٢٥٬١٧٠

وكذلك لو تَزَوَّجَ رجلٌ مُكاتَبَةً، فوَرِثَها أو بعضَها، انْفَسَخَ نِكاحُه؛ لذلك.

٣٠٢٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ) بِرِضَاهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ولو زَوَّجَ ابْنَتَه مِن مُكاتَبِه، ثم ماتَ، انْفَسَخَ النِّكاحُ. يعْنِي، إذا كانتْ وارِثَةً مِن أبِيها، وكان النكاحُ صحيحًا. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»،

٢٩٬٠٨٣

وَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ أنْ يُؤتِيَهُ رُبْعَ مَالِ الْكِتَابَةِ، إِنْ شَاءَ وَضَعَهُ عَنْهُ،

٢٩٬٠٨٤

وَإنْ شَاءَ قَبَضَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيهِ.

و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ كانْ لا يُفْسَخَ حتى يعْجِزَ.

٢٩٬٠٨٥

فائدة: الحُكْمُ في سائرِ الوَرَثَةِ مِنَ النِّساءِ، إذا كانتْ زوْجَةً له، كالحُكْمِ في البِنْتِ.

٢٩٬٠٨٦

وكذا لو تزَوَّجَ رجُلٌ مُكاتَبَةً فوَرِثَها أو بعضَها، انْفَسَخَ نِكاحُه. ويأتِي؛ إذا ملَك الحُرُّ زوْجتَه أو بعضَها، في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولو زوّج ابنته من مكاتبه ثم مات انفسخ النكاح. ويحتمل أن لا ينفسخ حتى يعجز) .

١١٬٤٣٩

أما كون النكاح المذكور ينفسخ على المذهب؛ فلأن زوجته تملكه أو تملك سهماً منه. فانفسخ نكاحها؛ كما لو اشترته أو اشترت سهماً منه.

ولا بد أن يلحظ في هذه المسألة أشياء:

أحدها: أن الحرية ليست من شروط صحة النكاح.

وثانيها: أن يزوجها بإذنها.

وثالثها: أن تكون وارثه.

١١٬٤٤٠

فلو كان بينهما اختلافُ دين، أو كانت قاتلة فالنكاح بحاله؛ لأنها ما ملكته ولا شيئاً منه.

١١٬٤٤١

وأما كونه يحتمل أن لا ينفسخ حتى يعجز؛ فلأنها لا ترثه. وإنما يملك نصيبها من الدين الذي في ذمته. بدليل أن الوارث إذا أبرأ المكاتب عتق وكان الولاء للميت،

١١٬٤٤٢

ولو ملكه كان الولاء له.

١١٬٤٤٣

والصحيح الأول؛ لأن المكاتب ملك للسيد لا يعتق بموته. فوجب أن ينتقل إلى ورثته؛ كسائر أملاكه.

ولأنه لا يجوز لها أن تبتدئ نكاحه،

١١٬٤٤٤

ولو لم تملكه جاز لها ذلك. وإنما كان الولاء للميت؛ لأنه وجد منه سبب العتق فنسب إليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.