وَإِنْ جَهِلَ إِيلَادَ شَرِيكِهِ أَوْ أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَوَلَدُهُ حُرٌّ وَعِنْدَ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ اسْتِيلَادُهُ
الشروح عليها
(وإن جَهِلَ إيلادَ شَرِيكِه، وأنَّها صارَتْ أُمَّ وَلدٍ له، فولَدُه حُرٌّ) لأنَّه مِن وَطْءِ شُبْهَةٍ (وعليه فِدَاؤُه) بقِيمَتِه (يومَ الولادَةِ) لأنَّه الوقْتُ الذي يُمْكِنُ فيه التَّقْويمُ (ذَكَرَه الخِرَقِيُّ) ومَال القاضي: الصَّحِيحُ عندِي أنَّ الأوَّلَ لا يَسْرِي اسْتِيلادُه إذا كان مُعْسِرًا، ولا يُقَوَّمُ عليه نَصِيبُ شَرِيكِه، بل يَصِيرُ نِصْفُها أُمَّ وَلَدٍ ونِصْفُها قِنٌّ باقٍ على مِلْكِ الشَّرِيكِ؛ لأنَّ الإِحْبال كالعِتْقِ، ويجري مَجْراه في التَّقْويمِ والسِّرايَةِ، فاعْتُبِرَ في سِرايَتِه اليَسارُ، كالعِتْقِ. وهو قولُ أبي الخَطَّابِ، ومذهبُ الشافعيِّ.
فعلى هذا، إذا وَلَدَتْ، يَحْتَمِلُ أن يكونَ الولَدُ كلُّه حُرًّا، واحْتَمَلَ أنْ يكونَ نِصْفُه حُرًّا ونِصْفُه رَقِيقًا، كأُمِّه، ووَلَدِ المُعْتَقِ بعْضُها. وبهذا يَتَبَيَّنُ أنَّه لم يسْتَحِلَّ انْعقادَ الوَلَدِ مِن حُرٍّ وقِنٍّ. ووَجْهُ القَوْلِ الأوَّلِ، أنَّ الاسْتِيلادَ أقْوَى مِن العِتْقِ، ولهذا ينْفُذُ مِن رَأْسِ المالِ مِن المريضِ ومِن المَجْنُونِ،
بخِلافِ الإِعْتاقِ.
فصل: وهل يَلْزَمُه نِصْفُ قِيمَةِ الولَدِ؟ على وَجْهَين، ذَكَرَهُما أبو الخَطَّابِ؛ أحَدُهما، لا يَلْزَمُه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأن الولَدَ خُلِقَ حُرًّا، فلم يَلْزَمْه قِيمَةُ وَلَدِه الحُرِّ.
والثاني، يَلْزَمُه نِصْفُ قِيمَتِه لشَرِيكِه؛ لأنَّ الوَطْءَ صادَفَ مِلْكَ غيرِه، وإنَّما انْتَقَلَتْ بالوَطْءِ المُوجب للمَهْرِ، فيكونُ الوَطْءُ سَبَبَ المِلْكِ، ولا يَثْبُتُ المِلْكُ إلَّا بعد تَمامِ سَبَبِه، فيَلْزَمُ حينئذٍ تَقَدُّمُ الوَطْءِ على مِلْكِه، فيكونُ في مِلْكِ غيرِه، وفِعْلُه ذلك مَنَع انْخِلاقَ الوَلَدِ على مِلْكِ الشَّرِيكِ، فيَجِبُ عليه نصْفُ قِيمَتِه، كولَدِ المغْرُورِ.
وقال القاضي: إن وَضَعَتِ الوَلَدَ بعدَ التَّقْويمِ، فلا شيءَ على الوَاطئ؛ لأنَّها وضَعَتْه في مِلْكِه، ووَقْتُ الوُجُوبِ حالةُ الوَضْعِ، ولا حَقَّ للشَّرِيكِ فيها ولا في وَلَدِها.
وإن وَضَعَتْه قبلَ التَّقْويم، فهل تَلْزَمُه قِيمَةُ نِصْفِه؟ على رِوايَتَين، ذكَرَهُما أبو بكرٍ، واخْتارَ أنَّه لا يَلْزَمُه.
٣٠٥٣ - مسألة: (وعندَ القاضي، وأبي الخَطَّابِ، إن كان الأوَّلُ مُعْسِرًا لم يَسْرِ اسْتِيلادُه، وتَصِيرُ أُمَّ ولَدٍ لهما، يَعْتِقُ نِصْفُها بمَوْتِ أحَدِهما) لأنَّها أَمُّ وَلَدٍ له، وقد ذَكَرْنا ذلك
(وَإِنْ جَهِلَ إِيلَادَ شَرِيكِهِ أَوْ أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَوَلَدُهُ حُرٌّ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (وَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى مَالِكِ أُمِّهِ، وَقَبْلَ الْوِلَادَةِ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ، وَإِلَّا فَهُمْ رَقِيقٌ.
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا (وَعِنْدَ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ اسْتِيلَادُهُ) كَالْعِتْقِ،
وَلِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِالْمَالِكِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ مِنَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ، لَمْ يَسْرِ مَعَ الْإِعْسَارِ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِيلَادُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.