فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٢٣٢المقنعالحنابلةج ٦ ص ١٠١ج ٦ ص ١٠١

وَلَا يَجُوزُ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ تَزْوِيجُ كَبِيرَةٍ إِلَّا بِإِذْنِهَا إِلَّا الْمَجْنُونَةَ لَهُمْ تَزْوِيجُهَا إِذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْمَيْلُ إِلَى الرِّجَالِ وَلَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ تَزْوِيجِ صَغِيرَةٍ بِحَالٍ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وليس لسائرِ الأوْلياءِ تَزْويجُ كبيرةٍ إلَّا بإذْنِها، إلَّا المجنونةَ، لهم تَزْويجُها إذا ظَهَر منها المَيلُ إلى الرِّجالِ) ليس لسائِرِ الأوْلياءِ غيرِ الأبِ تَزْويجُ كبيرةٍ بغيرِ إذْنِها، جَدًّا كان أو غيرَه. وبه قال مالكٌ، وأبو عُبَيدٍ، والثَّوْرِيُّ، وابنُ أبي ليلَى. وهو قولُ الشافعيِّ إلَّا في الجَدِّ، فإنَّه جَعَلَه كالأبِ؛ لأنَّ ولايَتَه ولايةُ إيلادٍ، فمَلَكَ الإِجْبارَ، كالأبِ. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ».

فقالوا: يا رسولَ اللهِ، فكيف إذْنُها؟ قال:«أنْ تسْكُتَ». مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّ الجَدَّ قاصِرٌ عن الأبِ، فلم يَمْلِكِ الإِجْبارَ، كالعَمِّ، ولأنَّه يُدْلِي بغيرِه، فأشْبَهَ سائِرَ العَصَباتِ، وفارَقَ الأبَ؛ فإنَّه يُدْلِي بغيرِ واسِطَةٍ، ويُسْقِطُ الجَدَّ، ويَحْجُبُ الأمَّ عن ثُلُثِ المالِ إلى ثُلُثِ الباقي في زَوْجٍ وأبوَين، [أو امْرأةٍ وأبوَين].

٢٥٬٨٣٥

فأمَّا المجنونةُ فلهم تَزْويجُها إذا ظَهَر لهم منها المَيلُ إلى الرِّجالِ. ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ.

٢٥٬٨٣٦

وقال القاضي: لا يُزَوِّجُها إلَّا الحاكِمُ؛ لأنَّه النَّاظِرُ لها في مالِها دُونَهم، فيَجِبُ أن يَخْتَصَّ بالولايَةِ. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ ولايتَهم مُقَدَّمَةٌ على ولايَةِ الحاكِمِ لو كانت عاقلةً، فكذلك إذا كانتْ مجنونةً.

٢٥٬٨٣٧

وقال الشافعيُّ: لا يَجُوزُ تزْويجُها إلَّا أن يقولَ أهلُ الطِّبِّ: إنَّ عِلَّتَها تَزُولُ بذلك. ولَنا، أنَّها مُحْتاجَةٌ إليه لدَفْعِ ضَرَرِ الشَّهْوَةِ عنها، وصِيانَتِها عن الفُجُورِ، وتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ والمَهْرِ، فجازَ تَزْويجُها تحْصِيلًا لهذه المصالِحِ، كغيرِها.

فصل في تَزْويجِ المجنونةِ: إن كانت ممَّن تُجْبَرُ لو كانت عاقلةً، جازَ تَزْويجُها لمَن يَمْلِكُ إجْبارَها؛ لأنَّه إذا مَلَك إجْبارَها مع عَقْلِها وامْتِناعِها، فمع عَدَمِه أوْلَى.

٢٥٬٨٣٨

وإن كانت مِمَّن لا يُجْبَرُ، فهي ثَلاثةُ أقْسامٍ؛ أحَدُها، أن يكونَ وَلِيُّها الأبَ أو وَصِيَّه، كالثَّيِّبِ الكبيرةِ، فهذه يَجُوزُ لوَلِيِّها تَزْويجُها. ذَكَرَه القاضي. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه جَعَل للأبِ تَزْويجَ المَعْتُوهِ، فالمرأَةُ أوْلَى. وهذا قول الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ. ومَنَع منه أبو بكرٍ؛ لأنَّها ولايةُ إجْبارٍ، وليس على الثَّيِّبِ ولايَةُ إجْبارٍ. والأوَّلُ أصَحُّ؛

٢٥٬٨٣٩

فإنَّ ولايةَ الإِجْبارِ إنَّما انْتَفَتْ عن العاقلةِ بحُصُولِ المباشَرَةِ منها والخِبْرَةِ، وهذه

٢٥٬٨٤٠

بخلافِ ذلك. وكذلك الحُكْمُ في الثَّيِّبِ الصغيرةِ إذا قُلْنا بعَدَمِ الإِجْبارِ في حَقِّها، إذا كانت عاقلةً. القسمُ الثاني، أن يكونَ وَلِيُّها الحاكمَ، ففيها وَجْهان؛ أحَدُهما، ليس له تَزْويجُها بحالٍ؛ لأنَّ هذه ولايةُ إجْبارٍ، فلا تَثْبُتُ لغيرِ الأبِ، [كحالِ عَقْلِها].

٢٥٬٨٤١

والثاني، له تَزْويجُها إذا ظَهَر منها شَهْوَةُ الرِّجالِ، كبيرةً كانت أو صغيرةً. وهو اخْتِيارُ ابنِ حامِدٍ، وأبي الخَطَّابِ، وقولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ لها حاجَةً إليه لدَفْعِ ضَرَرِ الشَّهْوَةِ عنها، وصِيانَتِها عن الفُجُورِ، وتَحْصِيلِ المَهْرِ والنَّفَقَةِ، والعَفافِ لي صِيانَةِ العِرْضِ، ولا سَبِيلَ إلى إذْنِها، فأُبِيحَ تَزْويجُها، كالثَّيِّبِ مع أبِيها،

٢٥٬٨٤٢

وكذلك يَنْبَغِي أن يَمْلِكَ تَزْويجَها إن قال أهلُ الطِّب: إنَّ عِلَّتَها تَزُولُ بتَزْويجِها؛ لأنَّ ذلك مِن أعْظَمِ مَصالِحِها.

٢٥٬٨٤٣

وقال الشافعيُّ: لا يَمْلِكُ تَزْويجَ صغيرةٍ بحالٍ، ويَمْلِكُ تَزْويجَ الكبيرةِ إذا قال أهْلُ الطِّبِّ: إنَّ عِلَّتَها تَزُولُ بتَزْويجِها. ولَنا، أنَّ المَعْنَى المُبِيحَ للتَّزْويجِ وُجِد في حَقِّ الصغيرةِ، فأُبِيحَ تَزْويجُها، كالكبيرةِ وإذا [ظَهَرَتْ منها] شَهْوَةُ الرِّجالِ ، ففي تَزْويجِها مَصْلَحَتُها ودَفْعُ حاجَتِها. وتُعْرَفُ شَهْوَتُها مِن كلامِها،

٢٥٬٨٤٤

ومِن قَرائِنِ أحْوالِها، كَتَتَبُّعِها الرِّجال ومَيلِها إليهم، وأشْباهِ ذلك. القسمُ الثالثُ، مَن وَلِيُّها غيرُ الأبِ والحاكِمِ، فقال القاضي: لا يُزَوِّجُها إلَّا الحاكِمُ. فيكونُ حُكْمُها حُكْمَ القِسْمِ الثاني على ما بَيَّنَّا.

٢٥٬٨٤٥

وقال أبو الخَطَّابِ: لهم تَزْويجُها في الحالِ التي يَمْلِكُ الحاكمُ تَزْويجَ مُوَلِّيَته فيها. وهذا قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ وِلايَتَهم مُقَدَّمَةٌ على ولايَةِ الحاكِم، فقُدِّمُوا عليه في التَّزْويجِ، كما لو كانت عاقلةً. ووَجْهُ قولِ القاضي، أنَّ الحاكِمَ هو النَّاظِرُ في مالِها دُونَهم، فكان وَلِيًّا دُونهم، كتَزْويجِ أَمَتِها، ولأنَّ هذا دَفْعُ حاجَةٍ ظاهرةٍ، فكانت إلى الحاكِمِ، كدَفْعِ حاجَةِ الجُوعِ والعُرْيِ.

٢٥٬٨٤٦

فإن كان وَصِيٌّ في مالِها، لم يَمْلِكْ تَزْويجَها؛ لأنَّه لا ولايَةَ له ، والحكمُ في تَزْويجِها حُكْمُ مَن وَلِيُّها غيرُ الأبِ والحاكِمَ، كما ذكَرنا.

٣٠٩٦ - مسألة: (وليس لهم تَزْويجُ صغيرةٍ بحالٍ) لما رُوِيَ أنَّ قُدامَةَ بنَ مَظْعُونٍ زَوَّجَ ابْنَةَ أخِيه مِن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، فرُفِعَ ذلك إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال:«إنَّهَا يَتِيمَةٌ وَلَا تُنْكَحُ إلَّا بإذْنِهَا». [والصغيرةُ] لا إذن لها

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَجُوزُ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ) كَالْجَدِّ وَالْأَخِ، وَنَحْوِهِمَا (تَزْوِيجُ كَبِيرَةٍ إِلَّا بِإِذْنِهَا) لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَا يُسَاوِيهِ،

١٦٬٧٤٩

وَفِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الْكَبِيرَةَ الْبَالِغَةَ خِلَافٌ، فَلَزِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ - قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّ الْجَدَّ كَالْأَبِ، يُجْبِرُ (إِلَّا الْمَجْنُونَةَ) فِي اخْتِيَارِ أَبِي الْخَطَّابِ وَالشَّيْخَيْنِ (لَهُمْ تَزْوِيجُهَا إِذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْمَيْلُ إِلَى الرِّجَالِ) ; لِحَاجَتِهَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّهْوَةِ، وَصِيَانَتِهَا عَنِ الْفُجُورِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَحَاكِمٍ فِي الْأَصَحِّ،

١٦٬٧٥٠

وَفِي " الْمُغْنِي ": يَنْبَغِي أَنْ تُزَوَّجَ إِذَا قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ: تَزُولُ عِلَّتُهَا بِالتَّزْوِيجِ كَالشَّهْوَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ مَصَالِحِهَا،

١٦٬٧٥١

وَقِيلَ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ -: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ هَذِهِ وِلَايَةُ إِجْبَارٍ، فَلَا تَثْبُتُ لِغَيْرِ الْأَبِ، كَالْعَاقِلَةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُوصَى لَهُ فِي النِّكَاحِ،

١٦٬٧٥٢

أَمَّا مَعَ وُجُودِهِ، فَحُكْمُهُ كَالْأَبِ (وَلَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ تَزْوِيجِ صَغِيرَةٍ بِحَالٍ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ; لِمَا رُوِيَ «أَنَّ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ زَوَّجَ ابْنَةَ أَخِيهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَرُفِعَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنَّهَا يَتِيمَةٌ، وَلَا تُنْكَحُ إِلَّا بِإِذْنِهَا» ، وَالصَّغِيرَةُ لَا إِذْنَ لَهَا كَمَالٍ

الإنصافالمرداوي

ولا يجوزُ لسائرِ الأوْلِياءِ تَزْويجُ كَبِيرَةٍ إلَّا بإذْنِها، إلَّا المَجْنُونَةَ، لهم تَزْويجُها إذا ظهَر منها المَيلُ إلى الرِّجالِ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «المُحَرَّر»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «النَّظْمِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٢٩٬٦٥٦

وقيل: ليس لهم ذلك مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.

٢٩٬٦٥٧

وقال القاضي: لا يُزَوِّجُها إلَّا الحاكِمُ. قاله المُصنِّفُ، والشَّارِحُ.

٢٩٬٦٥٨

وقال في «الفُروعِ»: وذكَر القاضي وغيرُه وَجْهًا، يُجْبِرُها الحاكِمُ. وأطْلَقهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ. وأطْلَقَ الأوَّلَ والأخِيرَ في «الرِّعايَةِ».

فوائد ؛ إحْداها، لو لم يَكُنْ لها وَلِيٌّ إلَّا الحاكِمَ، زَوَّجها. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ.

٢٩٬٦٥٩

قال في «الفُروعِ»: يُجْبِرُها حاكِمٌ، في الأصحِّ.

٢٩٬٦٦٠

وقيل: ليس له ذلك. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».

٢٩٬٦٦١

وقال في «المُغْنِي»، وتَبِعَه في «الشَّرْحِ»: وكذلك يَنْبَغِي أنْ يَمْلِكَ تَزْويجَها، إنْ قال أهْلُ الطَّبِّ: إنَّ عِلَّتَها تزُولُ بتَزْويجِها؛ لأنَّ ذلك مِن أعْظَمِ مَصالِحِها. الثَّانيةُ، تُعْرَفُ شَهْوَتُها مِن كلامِها ومِن قَرائِنِ أحْوالِها؛ كتَتَبُّعِها الرِّجال، ومَيلِها إليهم، وأشباهِ ذلك. الثَّالثةُ، إنِ احْتاجَ الصَّغِيرُ العاقِلُ والمَجْنونُ المُطبَقُ البالِغُ إلى النِّكاحِ، زَوَّجَهما الحاكِمُ بعدَ الأبِ والوَصيِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ» فيهما. وجزَم به في «الرِّعايَةِ» . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في المَجْنونِ. وظاهِرُ «الإِيضاحِ» لا يُزَوِّجُهما أيضًا.

٢٩٬٦٦٢

وإنْ لم يَحْتاجا إليه، فليس له تَزْويجُهما، على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين. قدَّمه في «المُغْني»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ».

٢٩٬٦٦٣

قال في «الرِّعايَةِ» عن المَجْنونِ: وهو أظْهَرُ.

٢٩٬٦٦٤

وقيل: يُزَوِّجُهما الحاكِمُ. وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: له تزْويجُ الصَّغِيرِ العاقِلِ؛ لأنَّه يَلِي ماله. وأطْلَقهما في «الفُروعِ» فيهما، وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ» في المَجْنونِ.

تنبيهان؛ أحدُهما، ألْحَقَ في «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ» جميعَ الأوْلِياءِ، غيرَ الأبِ والوَصِيِّ، بالحاكِمِ في جَوازِ تَزْويجهما عندَ الحاجَةِ، والخِلافُ مع عدَمِها.

٢٩٬٦٦٥

والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذه الأَحْكامَ مَخْصُوصَةٌ بالحاكِمِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، إلَّا أنَّهما قالا: يَنْبَغِي أنْ يجوزَ تزْويجُه، إذا قال أهْلُ الطِّبِّ: إن في ذلك ذَهابَ عِلتِه؛ لأنَّه مِن أعْظَمِ مَصالِحِه. الثَّاني، المُرادُ هنا مُطْلَقُ الحاجَةِ؛ سواءٌ كانتِ الحاجَةُ للنِّكاحِ أو غيرِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . .

٢٩٬٦٦٦

وكذلك أَطْلَقَ الحاجَةَ كثيرٌ مِن الأصحابِ. وصرحَّ به في «المُغْنِي» وغيرِه.

٢٩٬٦٦٧

قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.

٢٩٬٦٦٨

وقال ابنُ عقِيلٍ في «الفُصولِ» وغيرُه: الحاجَةُ هنا هي الحاجَةُ إلى النِّكاحِ، لا غيرُ. وَلَيسَ لَهُمْ تَزْويجُ صَغِيرَةٍ بِحَالٍ.

٢٩٬٦٦٩

وَعَنْهُ، لَهُمْ ذَلِكَ، وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ.

٢٩٬٦٧٠

وَعَنْهُ، لَهُمْ تَزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ بِإِذْنِهَا. وليس لهم تَزْويجُ صَغِيرَةٍ بحالٍ. هذا إحْدَى الرِّواياتِ. جزَم به في «العُمْدَةِ». وصحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «النَّظْمِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا عِبْرَةَ بما قاله ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

٢٩٬٦٧١

وعنه، لهم ذلك. ولها الخِيارُ إذا بلَغَتْ،

٢٩٬٦٧٢

ولو كان قبلَ تِسْعِ سنِينَ. فعليها، يُفِيدُ الحِلَّ والإِرْثَ وبَقِيَّةَ أحْكامِ النِّكاحِ. على الصَّحيحِ. جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٢٩٬٦٧٣

وقال في «الفُصولِ»: لا يُفِيدُ الإِرْثَ.

٢٩٬٦٧٤

وقال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى، لا يُفِيدُهما؛ لأنَّه جعَلَه مَوْقُوفًا. ومال إليه الزَّرْكَشِيُّ.

٢٩٬٦٧٥

وعنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، لهم تَزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سنِينَ بإذْنِها. اعْلمْ أنَّ هذه الرِّوايَةَ مُفَرَّعَةٌ على ما تقدَّم، مِن كَوْنِ ابنَةِ تِسْعٍ هل لها إذْنُ مُعْتَبَرةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أمْ لا؟ وتقدَّم أن الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ المَنْصُوصَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، الذي عليه أكثرُ الأصحابِ، أنَّ لها إِذْنَ مُعتَبَرَةٍ، فتكونُ هذه الرِّوايَةُ هي المذهبَ. وهو كذلك. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وناظمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

.

«المُفْرَداتِ». قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: ولغيرِهما تزْويجُ بِنْتِ تِسْعِ سنِينَ. على الأصحِّ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «الفُروع»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». قال الزَّرْكَشِيُّ في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»: هذا هو المذهبُ. وجزَم به القاضي أبو الحُسَينِ في «فروعِ». وأطْلَقهُنَّ في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغَةِ». وقد بنَى في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم، هذا الخِلافَ هنا . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على الخِلافِ في ابْنَةِ تِسْعٍ، هل لها إِذْنُ مُعتَبَرةٍ أمْ لا؟ كما تقدَّم. وظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» عدَمُ البِناءِ؛ حيث أطْلَقُوا الخِلافَ هناك، وقدَّمُوا هنا عدَمَ تَزْويجِهم مُطْلَقًا.

٢٩٬٦٧٦

تنبيه: قال في «الفُروعِ»: وعنه، لهم تزْويجُها، كالحاكِمِ. فظاهِرُ هذا، أنَّ للحاكِمِ تَزْويجَ الصَّغِيرَةِ،

٢٩٬٦٧٧

وإنْ منَعْنا غيرَه مِن الأوْلِياءِ، بلا خِلافٍ. ولا أعْلمُ له على ذلك مُوافِقًا، بل صرَّح في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما بغيرِ ذلك، ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، ومع ذلك له وَجْهٌ؛ لأنَّه أعْلَمُ بالمَصالِح من غيرِة من الأوْلِياءِ، لكِنْ يحْتاجُ إلى مُوافِقٍ، ولعَلَّه: كالأبِ. فسَبق القَلَمُ.

٢٩٬٦٧٨

[وكذا قال شيخُنا وابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيهما». وذكرَ شيخُنا، أنَّه ظاهِرُ كلامِ القاضي في «المُجَرَّدِ»] . وَإِذْنُ الثَّيِّبِ الْكَلَامُ، وَإذْنُ الْبِكْرِ الصُّمَاتُ.

٢٩٬٦٧٩

تنبيهٌ آخَرُ: المُرادُ بقوْلِه في الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ: ولها الخِيارُ إذا بلَغَتْ. البُلُوغُ المُعْتادُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِه.

٢٩٬٦٨٠

وقيل: إنَّه بُلوغُ تِسْعِ سنِينَ. قطَع به ابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرازِيُّ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يجوز لسائر الأولياء تزويج كبيرة إلا بإذنها. إلا المجنونة لهم تزويجها إذا ظهر منها الميل إلى الرجال. وليس لهم تزويج صغيرة بحال. وعنه: لهم ذلك ولهم الخيار إذا بلغت. وعنه: لهم تزويج ابنة تسع سنين بإذنها) .

١١٬٧١٠

أما كون سائر الأولياء لا يجوز لهم تزويج كبيرة عاقلة إلا بإذنها؛ فلأنهم لا يجوز لهم تزويج صغيرة لما يأتي فلأن لا يجوز تزويج كبيرة بطريق الأولى.

ولأن غير الأب لا يساوي الأب.

١١٬٧١١

وفي تزويج الأب الكبيرة البكر خلاف. فيلزم أن لا يجوز ذلك كغيره قولاً واحداً لأنه لو جاز لكان مثل الأب أو أحسن حالاً منه.

١١٬٧١٢

وأما كونهم لهم تزويج المجنونة إذا ظهر منها الميل إلى الرجال؛ فلأنه لو لم يجز في هذه الحال لأدى إلى الوقوع في المحظور وذلك مطلوب العدم.

١١٬٧١٣

وأما كونهم ليس لهم تزويج صغيرة بحال على المذهب؛ لما روي «أن قدامة بن مظعون زوّجَ ابنةَ أخيه من عبدالله بن عمر فرُفعَ ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: إنها يتيمة ولا تُنكحُ إلا بإذنِها». والصغيرة لا إذن لها.

١١٬٧١٤

وأما كونهم لهم ذلك على روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال:{وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء}. دلت الآية بمفهومها أن تزويجها إذا أقسطوا جائز. وقد فسرته عائشة رضي الله عنها بذلك.

فعلى هذا يكون لها الخيار إذا بلغت لتستدرك ما فاتها.

١١٬٧١٥

وأما كونهم لهم تزويج ابنة تسع سنين بإذنها على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«تُستأمرُ اليتيمةُ فإن سكتتْ فهو إذنُها، وإن أبتْ فلا جَوازَ عليها». رواه أبو داود. وهذه الروايةٍ أقوى دليلاً؛ لأن في القول بها جمعاً بين الآية والأخبار. وهذا ظاهر كلام المصنف في الكافي.

١١٬٧١٦

فإن قيل: لم قيد ذلك بالتسع؟

قيل: لأنها حينئذ تصير عارفة بما يضرها وينفعها فتظهر

١١٬٧١٧

فائدة استئذانها وقد نبهت عائشة على ذلك حيث قالت: «إذا بَلغتِ الجاريةُ تسع سنين فهيَ امرأة».

وروي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ولأنها تصلح حينئذ للنكاح وتحتاج إليه. أشبهت البالغة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.