وَلَا ثَمَنَ أَمَةٍ
الشروح عليها
(وَلَا ثَمَنَ أَمَةٍ) ; لِأَنَّ الْقَادِرَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ خَائِفٍ الْعَنَتَ ; لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى صِيَانَةِ وَلَدِهِ مِنَ الرِّقِّ، فَهُوَ كَالْقَادِرِ عَلَى نِكَاحِ مُؤْمِنَةٍ،
وَإِنْ شَرَطَ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ صَارَ حُرًّا، ذَكَرَهُ فِي " الرَّوْضَةِ " وَفِي " إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ "،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ وَوَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ كِتَابِيَّةٍ - أَنَّ لَهُ نِكَاحَ الْأَمَةِ، قَالَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " ; لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَصَرَّحَ الْأَكْثَرُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ،
فَمَنْ وَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ مُطْلَقًا لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ; لِأَنَّهُ إِذَنْ يَأْمَنُ الْعَنَتَ، فَيَفُوتُ الشَّرْطُ، وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَقَدْ دَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْمَجْبُوبُ وَنَحْوُهُ، لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ بِشَرْطِهِ،
وَأَنَّ لَهُ نِكَاحَ الْأَمَةِ الْوَلُودِ،
وَإِنْ وَجَدَ آيِسَةً، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا وَعَدَمِ جَوَازِ نِكَاحِهَا مَعَ فَقْدِ شَرْطِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ لَا تَلِدُ لِصِغَرٍ أَوْ رَتْقٍ وَنَحْوِهِمَا، وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ الِاقْتِرَاضُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَلَا التَّزَوُّجُ بِصَدَاقٍ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا ; دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ،
وَلَوْ وَهَبَ لَهُ الصَّدَاقَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، نَعَمْ، لَوْ رَضِيَتْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ فَاحْتِمَالَانِ لِلْقَاضِي فِي " تَعْلِيقِهِ "
فَلَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِزِيَادَةٍ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ لَزِمَهُ لِلِاسْتِطَاعَةِ، قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَلَا يُرَدُّ الْيَتِيمُ عَلَى وَجْهٍ ; لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ عَامَّةٌ، وَنِكَاحُ الْأَمَةِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي " التَّرْغِيبِ ": مَا لَمْ يَعُدْ سَرَفًا، وَحُرَّةٌ لَا تُوطَأُ لِصِغَرٍ أَوْ غَيْبَةٍ كَعَدَمٍ، فِي الْمَنْصُوصِ،
وَكَذَا مَرِيضَةٌ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَفِيهِ وَجْهَانِ، وَفِيهِ مَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ أَوْلَى مِنْ أَمَةٍ ; لِأَنَّ إِرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَوْلَى مِنْ جَمِيعِهِ.
فَرْعٌ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي خَشْيَةِ الْعَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِيَدِهِ قَالَ: فَادَّعَى أَنَّهُ وَدِيعَةٌ أَوْ مُضَارَبَةٌ قَبْلَ قَوْلِهِ ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.