وَإِنِ اشْتَرَاهَا ابْنُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
(وإنِ اشْتَرَاها ابْنُه، فعلى وَجْهَين) أحَدُهما، يَنْفَسِخُ النِّكاحُ؛ لأنَّ مِلْكَ الابنِ كمِلْكِه في إسْقاطِ الحَدِّ، وحُرْمَةِ الاسْتِيلادِ ، فكان كمِلْكِه في إبْطالِ النِّكاحِ.
والثاني، لا يَبْطُلُ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُها بمِلْكِ الابنِ، فلم يَبْطُلْ نِكاحُه، كالأجْنَبِي.
فصل: وإذا مَلَكَتِ المرأةُ زَوْجَها أو بعضَه فانْفَسَخَ نِكاحُها، فليس ذلك طَلَاقًا، فمتى أعْتَقَتْه ثم تَزَوَّجَها، لم تُحْتَسَبْ عليه بتَطْلِيقَةٍ. وبهذا قال الحَكَمُ، وحَمّادٌ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، وإسحاقُ.
وقال الحسنُ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، والأوْزَاعِيُّ: هي تَطْلِيقَةٌ.
ولا يَصِحُّ؛ لأنَّه لم يَلْفِظْ بطَلاقٍ صَريحٍ ولا كِنايَةٍ، وإنَّما فُسِخَ النِّكاحُ بوُجُودِ ما يُنافِيه، فأشْبَهَ انْفِساخَه بإسْلامِ أحَدِهما [أو رِدَّتِه].
فصل: ولو مَلَك الرجلُ بعضَ زَوْجَتِه، انفسخَ نِكاحُها، وحَرُمَ وَطْؤها، في قولِ عامَّةِ المُفْتِينَ، حتى يَسْتَخْلِصَها، فيَحِلُّ له وَطْؤها بمِلْكِ اليمينِ. ورُوِيَ عن قَتادَةَ أنَّه قال : لم يَزِدْه مِلْكُه فيها إلَّا قرْبًا. وليس بصحيحٍ؛ لأنَّ النِّكاحَ لا يَبْقَى في بعضِها، ومِلْكَه لم يَتِمَّ عليها، ولا يَثْبُتُ الحِلُّ فيما لا يَمْلِكُه ولا نِكاحَ فيه.
٣١٧٠ -
(وَإِنِ اشْتَرَاهَا ابْنُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) أَصَحُّهُمَا: يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ; لِأَنَّ مِلْكَ الِابْنِ كَمِلْكِهِ فِي إِسْقَاطِ الْحَدِّ وَحُرْمَةِ الِاسْتِيلَادِ، فَكَذَا هَذَا.
وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا بِمِلْكِ الِابْنِ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا، كَمَا لَوْ مَلَكَهَا أَجْنَبِيٌّ،
فَلَوْ بَعَثَتْ إِلَيْهِ زَوْجَتُهُ: حَرُمْتُ عَلَيْكَ وَنَكَحْتُ غَيْرَكَ وَعَلَيْكَ نَفَقَتِي وَنَفَقَةَ زَوْجِي، فَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَهَا، وَتَزَوَّجَتِ ابْنَ عَمِّهَا،
فَلَوْ قَبِلَ مَلَكَتْ زَوْجَهَا، وَتَزَوَّجَتْ مُعْتِقَهَا،
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ، وَكَانَ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْهُ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَ لَهَا مُعْتِقٌ وَلَيْسَ لَهُ نَفَقَةٌ، فَنَفَقَتُهُ عَلَى مُعْتِقَتِهِ ; لِأَنَّهَا عَصَبَتُهُ.
فَرْعٌ: إِذَا اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِتِسْعِ نِسْوَةٍ، فَأَقَلَّ، حَرُمْنَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيَانِ،
وَكَذَا إِنْ كَانَ بِعَشَرَةٍ، وَقِيلَ يَتَحَرَّى،
فَإِنْ كَانَتْ بِنِسَاءِ قَبِيلَةٍ، فَلَهُ نِكَاحُ إِحْدَاهُنَّ،
وَفِي وُجُوبِ التَّحَرِّي وَجْهَانِ، وَفِي " الشَّرْحِ " أَنَّ حَنْبَلًا نُقِلَ عَنْهُ فِي رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ زَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ بِرَجُلٍ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّتَهُنَّ زَوَّجَهَا - أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ،
فَمَنْ أَصَابَتْهَا الْقُرْعَةُ فَهِيَ زَوْجَتُهُ،
وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ، فَهِيَ الَّتِي تَرِثُهُ انْتَهَى.
وَإِنِ اشْتَبَهَتْ مُطَلَّقَتُهُ - دُونَ الثَّلَاثِ - بِزَوْجَتِهِ، أَوْ أَمَتِهِ بِمُعْتَقَتِهِ، تَحَرَّى فِي الْأَصَحِّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.