فَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا - وَقَعَ الطَّلَاقُ
الشروح عليها
مسألة: (فإن طُلِّقَتْ قبلَ اخْتِيارِها، وَقَعِ الطَّلاقُ) وبَطَل خِيارُها؛ لأنَّه طلاقٌ مِن زَوْجٍ جائزِ التَّصَرُّفِ في نِكاحٍ صحيحٍ، فنَفَذَ ، كما لو لم يَعْتِقْ.
وقال القاضي: طَلاقُه موقوفٌ، فإنِ اخْتارَتِ الفَسْخَ لم يَقَعْ؛ لأنَّه يَتَضَمَّنُ إبْطال حَقِّها مِن الخِيارِ،
وإن لم تَخْتَرْ وَقَع. وللشافعيِّ قَوْلان كهَذين الوَجْهَين. وبَنَوْا عَدَمَ الوُقُوعِ على أنَّ الفَسْخَ اسْتَنَدَ إلى حالةِ العِتْقِ، فيكونُ الطَّلاقُ واقِعًا في نِكاحٍ مَفْسُوخٍ،
وكذلك إن طَلَّقَ الصَّغِيرَةَ أو المجنونَةَ بعدَ العِتْقِ. ولنا، أنَّه طلاقٌ مِن زَوْجٍ مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ، في نِكاحٍ صحيحٍ، فوَقَعَ، كما لو طَلَّقَها قبلَ عِتْقِها، أو كما لو لم تَخْتَرْ ، والفَسْخُ إنَّما يوجِبُ الفُرْقَةَ مِن حِينِه ؛ لأنَّه سَبَبُها،
ولا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الفُرْقَةِ عليه، إذِ الحُكْمُ لا يَتَقَدَّمُ سَبَبَه، ولأنَّ العِدَّةَ تُبْتَدَأُ مِن حينِ الفَسْخِ لا مِن حِينِ العِتْقِ، وما سَبَقَه مِن الوَطْءِ وَطْءٌ في نِكاحٍ صحيحٍ يَثْبُتُ به الإِحْصانُ والإِحْلالُ للزَّوْجِ الأوَّل،
ولو كان الفَسْخُ سابِقًا عليه لانْعَكَسَتِ الحالُ. وقولُ القاضي: إنَّه يُبْطِلُ حَقَّها مِن الفَسْخِ. غيرُ صحيحٍ؛
فإنَّ الطَّلاقَ يَحْصُلُ به مَقْصُودُ الفَسْخِ، مع وُجُوبِ نِصْفِ المَهْرِ، وتَقْصِيرِ العِدَّةِ عليها،
فإنَّ ابْتِدَاءَها مِن حينِ طَلاقِه، لامِن حينِ فَسْخِه، ثم لوكان مُبْطلاً لحقِّها، لم يَقَعْ وإن لم تَخْتَرِ الفَسْخَ، كما لا يَصِحُّ تَصَرُّفُ المُشْتَرِي في المَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ، سَواءٌ فَسَخ البائِعُ أو لم يَفْسَخْ. وهذا فيما إذا كان الطَّلاقُ بائِنًا،
فإن كان رَجْعِيًّا، لم يَسْقُطْ خِيارُها، على ما نَذْكُرُ فيما بعدُ. فعلى قولِهم، إذا طُلِّقَتْ قبلَ الدُّخُولِ، ثم اخْتَارَتِ الفَسْخَ، سَقَط مَهْرُها؛ لأنَّها بانتْ بالفَسْخِ،
وإن لم يَفْسَخْ، فلها نِصْفُ الصَّداقِ؛ لأنَّها بانَت بالطَّلاقِ.
٣١٩١ -
(فَإِنْ طُلِّقَتْ) بَائِنًا (قَبْلَ اخْتِيَارِهَا - وَقَعَ الطَّلَاقُ) وَبَطَلَ خِيَارُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَيُعْتَدُّ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُعْتَقْ،
وَقَالَ الْقَاضِي: طَلَاقُهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنِ اخْتَارَتِ الْفَسْخَ فَلَمْ يَقَعْ،
وَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ وَقَعَ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": فِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ،
وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهَا ; لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ، فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي إِذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ اخْتَارَتِ الْفَسْخَ - سَقَطَ مَهْرُهَا ; لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْفَسْخِ،
وَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ; لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالطَّلَاقِ
فإنْ طَلُقَتْ قبلَ اخْتِيارِها، وقَع الطَّلاقُ. وبطَل خِيارُها. يعْنِي، إذا كان طَلاقًا بائِنًا. وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وَإنْ عَتَقَتِ الْمُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيَّةُ، فَلَهَا الْخِيَارُ، وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: طَلاقُه مَوْقوفٌ، فإنِ اخْتارَتِ الفَسْخَ، لم يقَعْ، وإلَّا وقَع.
وقيل: هذا إنْ جَهِلَتْ عِتْقَها. وأطْلَقَ في «التَّرْغِيبِ» في وُقوعِه وَجْهَين.
قال: (فإن طلقت قبل اختيارها وقع الطلاق. وإن عتقت المعتدة الرجعية فلها الخيار. فإن رضيت بالمقام فهل يبطل خيارها؟ على وجهين) .
أما كون الطلاق يقع إذا طلقت قبل اختيارها؛ فلأنه صادف نكاحاً.
وأما كون المعتدة الرجعية لها الخيار إذا عتقت؛ فلأن نكاح الرجعية باق قبل الفسخ ولها في الفسخ
فائدة؛ لأنها لا تأمن رجعته إذا لم يفسخ.
وفي تقييده المعتدة بالرجعية إشعار بأن البائن لا خيار لها. وهو صحيح صرح به في المغني وغيره؛ لأن الفسخ إنما يكون في نكاح ولا نكاح للبائن.
وأما كون الخيار يبطل إذا رضيت بالمقام معه على وجه؛ فلأنها رضيت بالمقام مع جريانها إلى البينونة وذلك ينافي الخيار.
وأما كونه لا يبطل على وجه؛ فلأنها حالة يصح فيها اختيار المقام. فصح فيها اختيار الفسخ؛ كصلب النكاح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.