فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإن تَزَوَّجَ بغيرِ إذنِ سَيِّدِه، لم يَصِحَّ النِّكاحُ) أجْمعَ العلماءُ على أنَّ العَبْدَ ليس له أنَّ يَنْكِحَ بغيرِ إذنِ السَّيِّدِ،

٢٧٬٢٤٨

فإن فعلَ لم يَنْفُذْ نِكاحُه في قولِ الجميعِ.

٢٧٬٢٤٩

وقال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعوا على أنَّ نِكاحَه باطلٌ. قال شيخُنا : والصَّوابُ ما قُلْنا، إن شاء الله تعالى، فإنَّهم اخْتَلفوا في صِحَّتِه، فعن أحمدَ في ذلك رِوايتانِ؛ أظهرُهما، أنَّه باطِلٌ. وهو قولُ عثمانَ، وابنِ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنهما. وبه قال شرَيحٌ. وهو قولُ الشافعيِّ. وعن أحمدَ، أنَّه مَوْقوفٌ على إجازَةِ السَّيِّدِ،

٢٧٬٢٥٠

فإن أجَازَه وإلَّا بَطَلَ. وهو قولُ أصحابِ الرَّأْي؛ لأنَّه عَقْدٌ يَقِفُ على الفَسْخِ، فوَقَفَ على الإجازَةِ، كالوَصِيَّةِ. ولَنا، ما رَوَى جابرٌ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ». رَواه الأثْرَمُ، [والتِّرْمِذِيُّ،

٢٧٬٢٥١

وقال: حسنٌ]. وأبو داودَ، وابنُ ماجه . ورَوَى الخلَّالُ بإسنادِه، عن مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عن نافِع، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بغَيرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ زَانٍ». قال حَنْبَلٌ : ذَكَرْتُ هذا الحديثَ لأبي عبدِ اللهِ، لقال: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ. رواهُ أبو داودَ، وابنُ ماجه ، عن ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا من قولِه. ولأنَّه عَقْدٌ فَقَدَ شَرْطَه، فلم يَصِحَّ، كما لو تَزَوَّجَها بغَيرِ شُهُودٍ.

٣٢٧٤ - مسألة: فإنْ فارَقَها قبلَ الدُّخُولِ، فلا شيءَ عليه؛ لأنَّه عَقْدٌ باطلٌ؛ فلا يُوجِبُ بمجرَّدِه شيئًا، كالبَيعِ الباطلِ، وهكذا سائرُ الأنْكِحَةِ الفاسدةِ، لا تُوجِبُ بمجَرَّدِها شيئًا.

٢٧٬٢٥٢

فإن أصابَها، وجَبَ لها المَهْرُ، في الصَّحِيحِ من المَذهبِ، رواه عن أحمدَ جماعةٌ وروَى عنه حَنْبَلٌ أنَّه لا مَهْرَ لها إذا تَزَوَّجَ العَبْدُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه. وهذا يمكنُ حَمْلُه على ما قبلَ الدُّخولِ، فيكونُ مُوافِقًا لرِوايةِ الجماعةِ، ويمكنُ حَمْلُه على عُمُومِه في عَدمِ الصَّداقِ. وهو قولُ ابنِ عُمَرَ. ورَواه الأثرَمُ، عن نَافِعٍ، قال: كان إذا تَزَوَّجَ مَمْلُوكٌ [لابنِ عُمَرَ][بغيرِ إذْنِه]، جَلَدَه الحَدَّ،

٢٧٬٢٥٣

وقال للمرأةِ: إنَّكِ أربحْتِ فَرْجَكِ. وأبْطَلَ صَدَاقَها . ووَجْهُه أنَّه وَطِئَ امرأةً مُطاوعَةً في غيرِ نِكاحٍ صحيحٍ، فلم يَجِبْ به مَهْرٌ، كالمُطاوعَةِ على الزِّنى. قال القاضي: هذا إذا كانا عالِمَين بالتَّحْرِيمِ،

٢٧٬٢٥٤

فأمَّا إن جَهِلَتِ المرأةُ ذلك، فلها المَهْرُ، لأنَّه لا يَنْقُصُ عن وَطْءِ الشُّبْهَةِ. ويمكنُ حملُ هذه الروايةِ على أنَّه لا مَهْرَ لها في الحال، بل يَجِبُ في ذِمَّةِ العَبْدِ، يَتَعَلَّقُ به بعدَ العِتْقِ. وهو قولُ الشافعيِّ الجديدُ؛ لأنَّ هذا حقٌّ لَزِمَ برِضَا مَن له حَقٌّ، فكان مَحِلُّه الذِّمَّةَ، كالدَّينِ.

٢٧٬٢٥٥

والصَّحيحُ أنَّ المهْرَ واجِبٌ؛ لقولِه عليه الصلاةُ والسلامُ:«أيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ نَفْسَها بِغَيرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكاحُها باطلٌ، فإن أصَابَها، فلها المَهْرُ بما اسْتَحَلَّ منِ فَرْجِها». [وهذا قد اسْتَحَلَّ فَرْجَها]، فيكونُ مَهْرُها عليه. ولأنَّه اسْتَوْفَى مَنافِعَ البُضْعِ باسمِ النِّكاحِ، فكان المَهْرُ واجِبًا، كسائرِ الأنْكِحَةِ الفاسِدةِ.

فصل: ويتعَلَّقُ المَهْرُ برَقَبَتِه يُباعُ فيه إلَّا أنَّ يَفْدِيَه السَّيِّدُ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يتعَلَّقَ بذِمَّةِ العَبْدِ، وقد ذكَرْناه. وهذا أظْهَرُ؛ لأنَّ الوَطءَ أُجْرِيَ مُجْرَى الجِنايَةِ المُوجِبَةِ للضَّمانِ بغيرِ [إذنِ الموْلَى، ولذلك] [وجبَ المَهْرُ ههُنا وفي سائرِ الأنْكِحَةِ الفاسدةِ،

٢٧٬٢٥٦

ولو لم تَجْرِ مَجْراها ما] وَجَبَ شيءٌ؛ لأنَّه برِضَا المُسْتَحِقِّ.

٣٢٧٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَيَّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، لَكِنْ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَفِيهِ كَلَامٌ، وَرَوَاهُ الْخَلَّالُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَأَنْكَرَهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا؛ وَلِأَنَّهُ نِكَاحٌ فَقَدَ شَرْطَهُ فَكَانَ بَاطِلًا، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ شُهُودٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: هُوَ كَفُضُولِيٍّ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ؛

وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقِفُ عَلَى الْفَسْخِ فَوَقَفَ عَلَى الْإِجَازَةِ كَالْوَصِيَّةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ تزَوَّجَ بغيرِ إذْنِه، لم يَصِحَّ النِّكاحُ. هذا المذهبُ. نقَله الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، وغيرِهم.

٣١٬٠٠٥

وعنه، النِّكاحُ مَوْقوفٌ. قال في «الفُروعِ»،

٣١٬٠٠٦

بعدَ أنْ قدَّم الأوَّلَ: وقال أصحابُنا: كفُضُولِيٍّ. ونقَله حَنْبَلٌ.

٣١٬٠٠٧

وإنْ وطِئ فيه، فكنِكاحٍ فاسِدٍ. فعلى القَوْلِ بالوَقْفِ على إجازَةِ السَّيِّدِ، لو أعْتَقَه عَقِبَ النِّكاحِ، فقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صحَّ نِكاحُه ونفَذَ، بخِلافِ ما لو اشْتَرَى شيئًا بغيرِ إذْنِ السَّيِّدِ، ثم أعْتَقَه عقِبَ الشِّراءِ، لم ينْفُذْ شِراؤه.

٣١٬٠٠٨

قال في «القَواعِدِ الأصُولِيةِ »: وما قاله فيه نظَرٌ.

٣١٬٠٠٩

وَإنْ دَخَلَ بِهَا، وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ المِثْلِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٤٩٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.