فَإِنْ أَصَرَّتْ، فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ
الشروح عليها
(فَإِنْ أَصَرَّتْ، فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) أَيْ: غَيْرَ شَدِيدٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاضْرِبُوهُنَّ} وَلَا يُبَرِّحُ بِالضَّرْبِ؛ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ، قَالَ الْخَلَّالُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى ثَعْلَبًا عَنْ قَوْلِهِ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، أَيْ: غَيْرَ شَدِيدٍ، وَهُوَ عَشْرَةُ أَسْوَاطٍ فَأَقَلَّ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ حَسْبُهُ، ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ "، لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْهَا مَنْ عُلِمَ بِمَنْعِهِ حَقَّهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهُ، وَعَلَيْهِ اجْتِنَابُ الْمَوَاضِعِ الْمُخَوِّفَةِ وَالْمُسْتَحْسَنَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّأْدِيبُ،
وَعَنْهُ: لَهُ ضَرْبُهَا بِأَوَّلِ النُّشُوزِ؛ لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: لَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذِهِ الْعُقُوبَاتِ زَجْرُهَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَيَبْدَأُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، كَإِخْرَاجِ مَنْ هَجَمَ بِمَنْزِلِهِ،
وَظَاهِرُهُ: أَنْ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَضْرِبُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ مَنْعِهِ حَقَّهُ غَيْرَ هَذَا، وَالْعَبْدُ يَمْتَنِعُ مِنْ حَقِّ سَيِّدِهِ، وَلَا يَمْلِكُ تَعْزِيرَهَا فِي حَقِّ اللَّهِ، نَقَلَ مُهَنَّا: هَلْ يَضْرِبُهَا عَلَى تَرْكِ زَكَاةٍ؛ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَفِيهِ ضَعْفٌ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ عَنْهُ يَضْرِبُهَا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَهُ فِي " الِانْتِصَارِ "، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: يَمْلِكُهُ، وَلَا يَنْبَغِي سُؤَالُهُ لِمَ ضَرَبَهَا، قَالَهُ أَحْمَدُ؛ لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ ذَلِكَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ: وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ إِبْقَاءً لِلْمَوَدَّةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتْرُكَهُ عَنِ الصَّبِيِّ لِإِصْلَاحِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.