وَكَذَلِكَ إِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْقَطِعَ
الشروح عليها
مسألة: وكذلك
مسألة: (فإن خافتَا على وَلَدَيهِما) فأفْطَرَتا، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يَنْقَطِعُ التَّتابُعُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، لأنَّه فِطْرٌ أُبِيحَ لهما بِسَببٍ لا يَتَعَّلقُ باخْتِيارِهما، فلم يَنْقَطِعِ التَّتابُعُ، كما لو أفْطَرَتا خَوْفًا على أنْفُسِهما.
والثَّانِي، يَنْقَطِعُ، لأنَّه لأجْلِ الخَوفِ على غَيرِهما، ولذلك تَلْزَمُهما الفِدْيَةُ مع القَضاء. ٣٧٧١ - مسألة: (وإن أفْطَرَ لغَيرِ عُذْرٍ، أو صامَ تَطَوُّعًا، أو قَضَاءً، أو عَن نَذْرٍ أو كفَّارَةٍ أُخْرَى، لَزِمَه الاسْتِئْنافُ) لأنَّه أخَلَّ بالتَّتابُعِ المَشْرُوطِ، ويَقَعُ صَوْمُه عمَّا نَواه؛ لأنَّ هذا الزَّمانَ ليس بمُسْتَحَقٍّ مُعَيَّنٍ للكفَّارَةِ، ولهذا يجوزُ صَوْمُها في غيرِه،
بخلافِ شَهْرِ رمضانَ؛ فإنَّه مُتَعَيِّنٌ لا يَصْلُحُ لغيرِه.
وإذا كان عليه نَذْرُ صَوْمٍ غيرِ مُعَيَّنٍ، أخَّرَه إلى فَراغِه مِن الكفَّارَةِ،
وإن كان مُتَعَيِّنًا، أخَّرَ الكفَّارَةَ عنه، أو قَدَّمَها عليه إن أمْكَنَ.
وإن كان أيَّامًا مِن كُلِّ شَهْر، كيَوْمِ الخَميسِ، أو أيَّامِ البيضِ، قَدَّمَ الكفَّارَةَ عليه، وقَضاه بعدَها؛ لأنَّه لو وَفَّى بنَذْرِه انْقَطَعَ التَّتابُعُ ولَزِمَه الاسْتِئْنافُ، فيُفْضِي إلى أن لا يَتَمَكَّنَ مِن التَّكْفِيرِ، والنَّذْرُ يُمْكِنُ قَضاؤُه، فيكوْنُ هذا عُذْرًا في تأْخِيرِه كالمرضِ. ٣٧٧٢ -
(وَكَذَلِكَ إِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا) لَمْ يَنْقَطِعِ التَّتَابُعُ، وَجَزَمَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّهُ فِطْرٌ أُبِيحَ لَهُمَا بِسَبَبٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِمَا كَمَا لَوْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا. (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْقَطِعَ) لَأَنَّ الْخَوْفَ عَلَى غَيْرِهِمَا، وَلِهَذَا تَلْزَمُهُمَا الْفِدْيَةُ مَعَ الْقَضَاءِ. وَأَطْلَقَ فِي " الْمُحَرَّرِ " الْخِلَافَ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إِبَاحَةِ الْفِطْرِ، وَالْمَشَقَّةِ اللَّاحِقَةِ فَقَطَعَ التَّتَابُعَ وَبِفِطْرِهِ نَاسِيًا، أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ مُخْطِئًا كَجَاهِلٍ بِهِ.
[إِفْطَارُ الْمُظَاهِرِ فِي الْكَفَّارَةِ بِعُذْرٍ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
وكذلك إنْ خافَتا على وَلَدَيهما. يعني، إذا أفْطَرَتا لخَوْفِهما على وَلَدَيهما، لم يَقْطَعِ التَّتابُعَ. وهو أحدُ الوَجْهَين،
والمذهبُ منهما. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايةِ». وصحَّحه في «الخُلاصةِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، والمُصَنِّفُ وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». ويَحْتَمِلُ أنْ ينْقَطِعَ. وهو للقاضي، واخْتارَه. وهو ظاهرُ ما جزَم به النَّاظِمُ. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،
وَإنْ أَفْطَرَ لِغَيرِ عُذْرٍ، أَوْ صَامَ تَطَوُّعًا، أَوْ قَضَاءً، أوْ عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى، لَزِمَهُ الاسْتِئْنَافُ.
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو أفْطَرَ مُكْرَهًا أو ناسِيًا، كمَنْ وَطِئَ كذلك، أو خَطَأً، كمَنْ أكَلَ يظُنُّه ليلًا فبانَ نَهارًا، لم يقْطَعِ التَّتابُعَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، كالجاهِلِ به. جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يقْطَعُه. وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ. قال المُصَنِّفُ،
ومَنْ تَبِعَه: لو أكلَ ناسِيًا لوُجوبِ التَّتابُعِ، أو جاهِلًا به، أو ظَنًّا منه أنَّه قد أتَمَّ الشهْرَين، انقْطَعَ تَتابُعُه.
الثَّانيةُ، قولُه: وإنْ أفْطَرَ لغيرِ عُذْرٍ، أو صامَ تَطوُّعًا، أو قَضاءً، أو عن نَذْرٍ أو وَإنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ، كَالسَّفَرِ، وَالْمَرَضِ غَيرِ الْمَخُوفِ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
كَفَّارَةٍ أُخْرَى، لَزِمَه الاسْتِئْنافُ. بلا نِزاعٍ. ويقَعُ صوْمُه عما نَواه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: هل يَفْسُدُ، أو ينْقَلِبُ نَفْلًا؟ فيه وفي نَظائرِه وَجْهان.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.