وَإِنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا،
الشروح عليها
مسألة: (وإن طَلَّقَها طَلاقًا بائِنًا، ثم نَكَحَها في عِدَّتِها، ثم طَلَّقَها قبلَ دُخولِه بها، فعلى رِوايَتَين) إحداهما، تَسْتأنِفُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه طَلاق لا يَخْلو مِن عِدَّةٍ، فأوْجَب عِدَّة مُسْتأنَفَةً كالأوَّلِ. والثانية، لا يَلْزَمها اسْتِئْناف عِدَّةٍ. اختارَها شيخُنا . وهو قولُ الشافعيِّ، ومحمدِ بنِ الحسنِ؛ لأَنه طَلاقٌ في نكاح قبلَ المَسِيسِ، فلم يُوجب عِدَّةً، لعُمُومِ قولِه سبحانه:{ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}. وذكرَ القاضي في كتابِ «الروايتَينِ» أنَّه لا يَلْزَمُها اسْتِئْنافُ العِدَّةِ، روايةً واحدةً، لكنْ يَلْزَمُها إتْمامُ بَقِيَّةِ العِدَّةِ الأولَى؛
لأنَّ إسْقاطَها يُفْضِي إلى اخْتِلاطِ المِياهِ، لأَنه يَتَزَوَّجُ امرأةً ويَطَؤها ويخْلَعُها، ثم يتزَوَّجُها ويُطَلقُها في الحالِ، ويتزوَّجُها الثاني، في يومٍ واحدٍ.
فإن خَلَعَها حامِلًا، [ثم تَزَوَّجَها حامِلًا]، ثم طَلَّقَها وهي حامِلٌ، انْقَضَتْ عِدَّتُها بوَضْعِ الحَمْلِ، على كِلتا الروايتَين، ولا نعلمُ فيه مُخالِفًا، ولا تَنْقَضِي عِدَّتُها قبلَ وَضْعِ حَمْلِها بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه.
وإن وضَعَتْ حَمْلَها قبلَ النكاحِ الثاني، فلا عِدَّةَ عليها لِلطلاقِ مِن النِّكاحِ الثاني، بغيرِ خِلافٍ أيضًا؛ لأنه نكحَها بعدَ قَضاءِ عِدَّةِ الأوَّلِ.
وإن وَضَعَتْه بعدَ النِّكاحِ الثاني وقبلَ طَلاقِه،
فمَن قال: يَلْزَمُها استئنافُ عِدَّةٍ. أوْجَبَ عليها الاعْتِدادَ بعدَ طَلاقِ الثاني بثلاثةِ قُروءٍ.
ومن قال: لا يَلْزَمُها استئنافُ عِدَّةٍ. لم يُوجِبْ عليها ههُنا عِدَّةً؛ لأنَّ العِدَّةَ الأولَى انْقَضَتْ بوَضْعِ الحملِ، إذْ لا يجوزُ أن تَعْتَدَّ الحامِلُ بغيرِ وَضْعِه.
وإن كانت مِن ذَواتِ القُروءِ أو الشُّهورِ، فنَكَحَها الثاني بعد مُضِيِّ قَرْءٍ أو شَهْر، ثم مَضَى قَرءَانِ أو شَهْران قبلَ طَلاقِه مِن النكاحِ الثاني، فقد انْقَطَعَتِ العِدَّةُ بالنكاحِ الثاني.
وإن قُلْنا: تَسْتَأنِفُ العِدَّةَ. فعليها عِدَّة تامَّةٌ، بثلاثةِ قُروء، أو ثلاثةِ أشْهُر.
وإن قُلْنا: تَبْنِي. أتَمَّتِ العِدَّةَ الأولَى بقَرْأين أو شَهْرَين.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا، ثُمَّ نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ أُولَاهُمَا أَنَّهَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْعِدَّةِ الْأُولَى) اخْتَارَهَا الْمُؤَلِّفُ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهَا فِي " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّهَا تَنْقَطِعُ بِعَقْدِ التَّزْوِيجِ لِكَوْنِهَا تَصِيرُ بِهِ فِرَاشًا، فَلَا تَبْقَى مُعْتَدَّةً مِنْهُ مَعَ كَوْنِهَا فِرَاشًا لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ طلقَها طلاقا بائِنا، ثم نكَحَها في عِدتِها، ثم طلقَها فيها قبلَ دُخُولِه بها، فعلى رِوايتَين؛ أوْلاهما، أنها تَبْنِي على ما مَضَى مِنَ العِدَّةِ الأولَى؛ لأنَّ هذا طَلاق مِن نِكاح لا دُخُولَ فيه، فلا يُوجِبُ عِدَّة. هذا المذهبُ بلا رَيب. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
القاضي في كتابِ «الرِّوايتَين»: لا يَلْزَمُها اسْتِئْنافُ العِدَّةِ، رِوايةً واحدةً. وجزَم به في «الوجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْم»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِير»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. والروايةُ الثَّانيةُ، تسْتَأنِفُ عِدةً.
قال في «القاعدَةِ الخامِسَةِ فَصْلٌ: وَيَجِبُ الإحْدَادُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْوَفَاةِ. وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْبَائِنِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. وَلَا يَجِبُ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ، وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أوْ زِنًى، أوْ فِي نِكَاح فَاسِدٍ، أوْ بِمِلْكِ يَمِين، والأرْبَعِين بعدَ المِائةِ»: فيها طَرِيقان؛ أحدُهما، هي على الرِّوايتَين اللَّتَين في الرجْعِيةِ، وهو المذْكورُ في «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، و «المُحَرَّرِ»،
والثاني، تَبْنِي هنا، رِوايةً واحدةً، وهو ما في «تَعْليقِ القاضي»، و «عُمَدِ الأدِلةِ»؛ لانْقِطاعِ النِّكاحِ [الثَّاني عنِ الأوَّلِ] بالبَينُونَةِ، بخِلافِ الرَّجْعِيةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.