فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٤٨١المقنعالحنابلةج ٧ ص ١٢٥ج ٧ ص ١٢٥

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ لَمْ يَقْطَعْ بِاخْتِيَارِهِ فُهُمَا رَضْعَةٌ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَالسُّعُوطُ وَالْوَجُورُ كَالرَّضَاعِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (والسَّعُوطُ والوَجُورُ كالرَّضاعِ، في إحْدَى الرِّوايَتَين) السَّعُوطُ؛ أن يُصَبَّ في أنْفِه اللَّبَنُ مِن إناءٍ أو غيرِه، فيَدْخُلَ حَلْقَه. والوَجُورُ؛ أن يُصَبَّ في حَلْقِه مِن غيرِ الثَّدْيِ. واخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ في التَّحْريمِ بهما، فأصَحُّ الرِّوايتَين أنَّ التَّحْريمَ يَثْبُتُ بهما، كما يَثْبُت بالرَّضاعِ. وهو قولُ الشَّعْبِيِّ، والثّوْرِيِّ، وأصْحابِ الرَّأي. وبه قال مالكٌ في الوَجُورِ. والثانيةُ، لا يَثْبُتُ التَّحْريمُ بهما. وهو اخْتِيارُ أبي بكرٍ، ومذهبُ داودَ، وقولُ عطاءٍ الخُراسانِيِّ في السَّعُوطِ؛ لأنَّ هذا ليس برَضاعٍ، وإنَّما حَرَّمَ الله تعالى ورسولُه بالرَّضاعِ، ولأنَّه حَصَلَ مِن [غيرِ ارْتِضاعٍ]، فأشْبَهَ ما لو حَصَلَ مِن جُرْحٍ في بَدَنِه .

ولَنا، ما روَى ابنُ مسعودٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا رَضَاعَ إلَّا ما أنْشَزَ العَظْمَ، وأنْبَتَ اللَّحْمَ». رواه أبو داودَ . ولأنَّ هذا يَصِلُ إليه اللَّبَنُ، كما يَصِلُ بالارْتِضاعِ، ويحْصُلُ به مِن إنْباتِ اللَّحْمِ وإنْشازِ العَظْمِ ما يحْصُلُ بالرَّضاعِ، فيجبُ أن يُساويَه في التَّحْريمِ، والأنفُ سَبِيلٌ لفِطْرِ الصائِمِ، فكان سَبِيلًا للتَّحْريمِ، كالرَّضاعِ بالفَمِ.

فصل: وإنَّما يُحَرِّمُ مِن ذلك كالذي يُحَرِّمُ بالرَّضاعِ، وهو خَمْسٌ في الرِّوايةِ المَشْهُورة، فإنَّه

٣١٬٧١٢

فَرْعٌ على الرَّضاعِ، فيأخُذُ حُكْمَه،

٣١٬٧١٣

فإنِ ارْتَضَعَ دُونَ الخَمْسِ، وكَمَّلَ الخَمْسَ بسَعُوطٍ ووَجُورٍ، أو أُسْعِطَ وأُوجِرَ، وكَمَّلَ الخَمْسَ برَضاعٍ، ثَبَتَ التَّحْريمُ؛ لأنَّا جعلْناه كالرَّضاعِ في أصْلِ التَّحْريمِ، فكذلك في إكمالِ العَدَدِ،

٣١٬٧١٤

ولو حُلِبَ في إناءٍ لَبَنٌ دَفْعةً واحدةً، ثم سُقِيَ الغُلامُ في خَمْسةِ أوْقاتٍ، فهو خَمْسُ رَضَعاتٍ، فإنَّه لو أكَلَ مِن طَعامٍ خَمْسَ دَفَعاتٍ مُتَفَرِّقاتٍ، لَكان قد أكَلَ خَمْسَ أكَلاتٍ.

٣١٬٧١٥

وإن حُلِبَ في إناءٍ خَمْسُ حَلَباتٍ في خَمْسةِ أوْقاتٍ، ثم سُقِيَ دَفْعةً واحِدَةً، كان رَضْعةً واحدةً، كما لو جَعَلَ الطَّعامَ في إِناءٍ واحدٍ في خمسةِ أوْقاتٍ، ثم أكَلَه دَفْعة واحدةً، كان أكلةً واحدَةً. وحُكِيَ عن الشافعيِّ في الصُّورتَين عكسُ ما قُلْناه، اعْتِبارًا بخُرُوجِه مِن المرأةِ؛ لأنَّ الاعْتِبارَ بالرَّضاعِ، والوَجُورُ فَرْعُه. ولَنا، أنَّ الاعْتِبارَ بِشُرْبِ الصبيِّ له؛ لأنَّه المُحَرِّمُ، ولهذا يَثْبُتُ التَّحْريمُ به مِن غيرِ رَضاعٍ،

٣١٬٧١٦

ولو ارْتَضَعَ بحيثُ يَصِلُ إلى فِيهِ، ثم مَجَّه، لم يَثْبُتِ التَّحْريمُ، فكان الاعْتِبارُ به، وما وُجِدَ منه إلَّا دَفْعةٌ واحدَةٌ، فكان رَضْعةً واحدةً.

٣١٬٧١٧

وإن سَقَتْه في أوْقاتٍ، فقد وُجِدَ في خَمْسةِ أوْقاتٍ، فكان خمْسٍ رَضَعاتٍ.

٣١٬٧١٨

فأمَّا إن سَقَتْه اللَّبَنَ المَجْمُوعَ جُرْعةً [بعدَ جُرْعَةٍ] مُتَتابعة، فظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ أنَّه رَضْعةٌ واحدةٌ؛ لأنَّ المُعْتَبَرَ في الرَّضْعَةِ العُرْفُ، وهم لا يَعُدُّونَ هذا رَضَعاتٍ، فأشْبَهَ ما لو أكَلَ الطَّعامَ لُقْمَةً [بعد لُقْمَةٍ]، فإنَّه لا يُعَدُّ أكَلاتٍ. ويَحْتَمِلُ أن يُخَرَّجَ على ما إذا قطَعَتْ عليه المُرْضِعَةُ الرَّضاعَ، على ما قَدَّمْناه.

فصل: فإن عَمِلَ اللّبَنَ جُبْنًا ثم أطْعَمَه الصَّبِيَّ، ثَبَتَ به التّحْريمُ. وبه قال الشافعيُّ.

٣١٬٧١٩

وقال أبو حنيفةَ: لا يُحَرَّمُ به؛ لزَوالِ الاسْمِ.

٣١٬٧٢٠

وكذلك على الرِّوايةِ التي تقولُ: لا يَثْبُتُ التَّحْريمُ بالوَجُورِ. لا يَثْبُتُ ههُنا بطَرِيقِ الأولَى. ولَنا، أنَّه واصِلٌ مِن الحَلْقِ، يَحْصُلُ به إنْباتُ اللَّحْمِ، وإنْشازُ العَظْمِ، فحَصَلَ به التَّحْريمُ، كما لو شَرِبَه.

٣٩٢١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ لَمْ يَقْطَعْ بِاخْتِيَارِهِ فُهُمَا رَضْعَةٌ) لِأَنَّ الْقَطْعَ لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ، فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ (إِلَّا أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا) فَيَكُونَا رَضْعَتَيْنِ لِأَنَّ جَعْلَهُمَا رَضْعَةً يَلْغِي الزَّمَانَ مَعَ طُولِهِ، أَوِ انْتِقَالِهِ مِنِ امْرَأَةٍ إِلَى غَيْرِهَا ; لِأَنَّ الْآكِلَ لَوْ قَطَعَ الْأَكْلَ لِلشُّرْبِ، أَوْ عَارَضَ وَعَادَ فِي الْحَالِ كَانَ أَكْلَةً وَاحِدَةً، فَكَذَا الرَّضَاعُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى،

٢٠٬٢٤٠

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: حَدُّ الرَّضْعَةِ أَنْ يَمُصَّ، ثُمَّ يُمْسِكَ عَنِ الِامْتِصَاصِ لِتَنَفُّسٍ، أَوْ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ خَرَجَ الثَّدْيُ مِنْ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَخْرُجْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ، وَلَا الْمَصَّتَانِ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ مَصَّةٍ أَثَرًا، وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الْوَجُورِ، وَالسُّعُوطِ رَضْعَةٌ، فَالِامْتِصَاصُ أَوْلَى. ١ (وَالسُّعُوطُ) هُوَ أَنْ يَصُبَّ فِي أَنْفِهِ اللَّبَنَ مِنْ إِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ حَلْقَهُ (وَالْوَجُورُ) هُوَ أَنْ يَصُبَّهُ فِي حَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ الثَّدْيِ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " (كَالرَّضَاعِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهِيَ الْأَصَحُّ وِفَاقًا لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا أَنْشَرَ الْعَظْمَ، وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَلِأَنَّ هَذَا يَصِلُ إِلَيْهِ اللَّبَنُ كَمَا يَصِلُ بِالِارْتِضَاعِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُحَرِّمُ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ فِي السُّعُوطِ ;

لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرَضَاعٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ حَصَلَ مِنْ جُرْحٍ فِي بَدَنِهِ، وَعَلَى الْأَوْلَى إِنَّمَا يُحَرَّمُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُحَرَّمُ بِالرَّضَاعِ، وَهُوَ خَمْسٌ عَلَى الْأَشْهَرِ، فَإِنَّهُ

٢٠٬٢٤١

فَرْعٌ عَلَى الرَّضَاعِ فَيَأْخُذُ حُكْمَهُ، وَالِاعْتِبَارُ بِشُرْبِ الطِّفْلِ لَهُ،

٢٠٬٢٤٢

فَأَمَّا إِنْ سَقَاهُ جَرْعَةً بَعْدَ أُخْرَى مُتَتَابِعَةً فَرَضْعَةٌ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الرَّضْعَةِ الْعُرْفُ وَهُمْ لَا يَعُدُّونَ هَذَا رَضَعَاتٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى مَا إِذَا قُطِعَتْ عَلَيْهِ الرَّضَاعُ ١ -

الإنصافالمرداوي

والسَّعُوطُ والوَجُورُ كالرَّضاعِ، في إحْدَى الرِّوَايتَين. وهو المذهبُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.

٣٤٬٩٧٩

قال في «الفُروعِ»: والسَّعُوطُ والوَجورُ كالرَّضاعِ على الأصحِّ. قال النَّاظِمُ: هو كالرَّضاعِ في الأصحِّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أصحُّ الرِّوايتَين.

٣٤٬٩٨٠

قال في «الرعايتَين»: فرَضاعٌ على الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِه. وقدّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصغِيرِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يثْبُتُ التَّحْريمُ بهما. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».

٣٤٬٩٨١

وَيُحَرِّمُ لَبَنُ الْمَيِّتَةَ وَاللَّبَنُ الْمَشُوبُ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.

٣٤٬٩٨٢

وَقَال أَبُو بَكرٍ: لَا يَثْبُت التّحْرِيمُ بِهِمَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.